GRINDHOUSE : Planet Terror- 2007
http://www.22u22.com/up/uploads/d45ca3235d.jpg
القسم الثاني من مشروع تارانتينو – رودريغز غريندهاوس وهو كوكب الرعب لروبيرت رودريغز مختلف أختلاف جذري عن فيلم تارانتينو ، هو ليس رؤية جديدة عن أفلام الغريندهاوس بل هو نظرة وثائقية لأفلام الغريندهاوس كيف تصنع تلك الأفلام وكيف كانت، رودريغز يصنع عملاً ملفتاً للنظر يقول هكذا كانت أفلام الغريندهاوس، يبدأ فيلمه بعرض إعلاني مميز لفيلم اسمه المنجل هذ العرض البسيط الذي يستمر لدقائق يقدم فيه رودريغز أساسيات أفلام الغرايندهاوس، قصة أكشن تقليدية ، قاتل أسباني يكلف بمهمة قتل أحد السياسيين يخونه عميله ويتركه فينتقم منه بمساعدة أخيه رجل الدين، وخلال العرض نرى مشاهد أكشن عنيفة مبالغ فيها، مشاهد قتل دموية ، مشاهد جنسية فاضحة، حوارات بذيئة ومليئة بالتجديف، رجال أقوياء وأثرياء فاسدين وفتيات جميلات، سيارات ودراجات نارية، هذا هي أساسيات أفلام الغرايندهاوس بالنسبة للأكشن، أما بالنسبة لأفلام الرعب فروريغز يفصّل هذه الأساسيات بفيلمه كوكب الرعب والجميل إن الأساسيات لا تختلف فقط النوع يختلف فهذا أكشن وذاك رعب ، قصة الفيلم عن غاز سام يسمم الناس ويحولهم إلى أكلي لحوم بشر وكالعادة رجل وسيم مغامر مرّ صدفة في منطقة الخطر فقام بواجبه لإصلاح الأمور ومعه الفريق التقليدي راقصة تعري وطبيبة شاذة ورجال الشرطة العاجزين وطباخ بمواهب قتالية خفية والتحدي يكون بوجه كتيبة عسكرية شاركت بحرب أفغانستان وقتل قائدهم (بروس ويليس) ابن لادن وبعد الإصابة بالغاز السام تخلت عنه الحكومة الأمريكية فتمرد عليهم، وينتهي الفيلم بمشهد موت مآساوي للبطل، لماذا رسمت شخصية البطل والعدو بهذا الشكل؟، لماذا يجب أن تكون البطلة راقصة تعري؟، لماذا تم إقحام قصة الطبيبة الشاذة وخيانتها لزوجها ضمن الفيلم؟،، بل لماذا هناك تركيز على المشاهد الجنسية بطائل أو بدون طائل وبنفس الوقت تركيز على مشاهد الأكشن والعنف المبالغ فيها جداً كالراقصة التي تضع البندقية مكان قدمها المقطوعة وتقفز وتقاتل وتقتل بها العشرات؟، لماذا هناك مشاهد مقززة مقرفة كثيرة بلا أهمية؟، السبب بكل بساطة هو إننا نشاهد فيلم غريندهوس فيلم يعتمد على تحريك غرائز الجمهور السوقي والمراهق حتى يجذبهم للعرض السينمائي مهما كانت الغرائز جنسية أو دموية أو عنيفة، رودريغز يقدم حركات فنية كثيرة ذكية بفيلمه ليظهره كفيلم من أفلام الغريندهوس، قطع الفيلم من منتصفه عند أحد المشاهد الخليعة وظهور عبارة على الشاشة نعتذر عن هذا العطل بسبب ضياع بكرة من بكرات الفيلم، ثم يعود الفيلم ويعرض بعد ضياع جزء من أحداثه ولكن حبكة الفيلم لا تتأثر لأنها مكررة ومستنسخة وأبسط من أن تتعقد بسبب ضياع جزء من الفيلم لأن الفيلم كله مجرد تلبية لغرائز وشهوات المشاهدين، وخلال عرض الفيلم ترتج الصورة وتتقطع و تذهب وتأتي وهذه الأمور تحصل كثيراً بالسينماهات الرخيصة التي عرضت هذه الأفلام، الفيلم هو كما ذكرت أشبه بفيلم وثائقي عن الغرايندهاوس ومن ناحية أخرى أشبه باستعراض ذكريات مشوشة وصور قديمة من أيام متابعة رودريغز لافلام الغرايندهوس في صغره إنه اشبه بتركيب لمجموعة من الصور الجنسية والعنيفة والمقرفة ضمن حبكة تقليدية بسيطة مع بعض الحركات التي كانت تجري في السينماهات الرخيصة ، مع هذا العرض الغريب روريغز يستغل الفرصة يستعرض مواهبه الفنية ببراعة وبالمجال الذي يحبه فالمشاهد القتالية ممتازة الصنع والمؤثرت ممتازة وهناك اهتمام كبير بالتصوير والمكياج ليس اهتمام غرضه عرض شيء ذو قيمة سينمائية راقية بل عرض فيلم سوقي التركيز على المشاهد الجنسية والإغرائية والمقرفة والعنيفة ضمن تصويره ليدخل الفيلم ضمن عالم الغرايندهاوس ويعيد المشاهدين الذين يقاربوه بالعمر إلى تلك الأيام التي كانوا يهربون فيها من المدرسة ليدخلوا السينماهات الرخيصة القذرة ويقدوا شهواتهم وغرئزهم على اختلافها بمشاهدة فيلم من أفلام الغرايندهاوس ، ورودريغز ينجح يذلك ويوصل النتيجة التي يريدها ، الممثلين يقدمون أداء جيد، رودريز من حرصه على صنع فيلم غرايندهتوس لا يريد أداء ممتاز بل يريد أداء ملتزم بالشخصية والممثلين يصلون إلى هذه النتيجة، ربما فيلم رودريغز ليس بجودة وجمالية فيلم استاذه تارانتينو ولكنه يبقى فيلماً ممتعاً جداً .
http://www.22u22.com/up/uploads/25944da49b.jpg
قضية تقيم الفيلم محيرة جداً ومعقدة وهذا شيء منطقي نظراً لمنهجية رودريغز وتارانتينو اللذان اعتادا تقيدم أشياء سطحية وسخيفة ولكن رغم ذلك تظهر بشكلة غير تقليدية تستحق التقيم المرتفع، لنرى تارانتينو فمنهجه الخاص يجعل أفلامه رغم سطحية أفكاراها تنال ردجات تقييم عالية فهل هناك قصة ابسط من قصة بولب فاكشن ورغم ذلم يصنف كأحد أعظم أفلام السينما وكذلك أقتل بيل نراقب قصته تقليدية جداً ولكن طريقة تقديم تارانتينو لها جعلها من الأفلام الناجحة، لنعود إلى رودريغز نراقب أفلامه السابقة ديسبيرادو ومن الغسق حتى الفجر فأفلام تقليدية جداً ولكنها ناجحة نقدياً ومطلوبة جماهيرياً لماذا هذا التناقض، بصراحة لا يوجد تناقض فبتلك الأفلام كان رودريز بأخذ أساسيات أفلام الأكشن أو أفلام الرعب ويقوم بإعادة صياغتها بصورة جادة وضمن اجتهاد تجعلها تحظى على إعجاب الجماهير والنقاد، فيلم مدينة الخطيئة وضعه مختلف فهو فيلم تجريبي بحت قدم فيه رودريغز نظرة مختلفة لأفلام الكوميكس من رواية كوميكس تعتبر من أغرب روايات عالم الكوميكس، والآن نصل إلى كوكب الرعب وهو أيضاًَ فيلم تجريبي بحت ولكن ضمن اتجاه مختلف محير فإذا نظرنا إليه بشكل مجرد فسنقول إنه من اتفه الأفلام التي عرضت يوماً وهذا منطقي نظراً لطبيعة الفيلم بدءً من النص السخيف والإخراج المبتذل والتمثيل البدائي ولكن لننظر إلى المشروع الذي طرحه رودريغز، فهو يريد محاكاة الغرايندهاوس، لذلك فقد تعمد إظهار الفيلم بهذه الصورة المقززة والخليعة ، رودريغز حاكاة الغرايندهوس بطريقة أشبه بعرض توثيقي أو تقديم ذكريات عن أيام متابعته لتلك السينما وملئ فيلمه بالحركات اللافتة التي تعزّز هذه الفكرة كالعرض الدعائي في البداية ثم قطع الفيلم من المنتصف وارتجاج الصورة هذا كله يشير إن رودريغز لم يرد صنع فيلم عن الغرايندهوس بل صنع فيلم وثائقي عن ذكرياته التي يحملها عن الغرايندهوس وقد أصاب هدفه بنجاح لذلك فيلمه فيلم ناجح رغم كل العيوب الظاهرية فيه والتي كانت مقصودة من المخرج حتى يكمل الصورة عن تلك الأفلام وليس من تقصيره في الصناعة وهذه أيضاً حركة ذكية وجريئة أخرى منه ولأجل ذلك وهذا ما جعلني أعطيه هذه الدرجة وهي درجة جيد جداً ليست درجة ممتاز كفيلم تارانتينو لأن رودريغز بالغ بمحاكاة الغرايندهاوس بالأخص مع عشرات المشاهد المقرفة جداً ومشاهد الأكشن المبالغ فيها أكثر من أفلام الغرايندهاوس حتى.