ارتفاع معدلات العنوسة في مجتمعنا "ظاهرة" تتطلب تدخل الاختصاصيين
الراتب والأهل عوائق تقف أمام زواج البنات
ارتفاع معدلات العنوسة في مجتمعنا "ظاهرة" تتطلب تدخل الاختصاصيين
تحقيق - نورة الشومر
كيف يكون الأهل سبباً في ارتفاع نسبة "العنوسة" بين مجتمعنا؟؟ مما لا شك فيه أن هذه المشكلة موجودة في أغلب المجتمعات العربية والخليجية خاصة، إلا أن زيادتها في مجتمعنا السعودي والتي تصل فيه النسبة حسب آخر الإحصائيات إلى أكثر من مليون ونصف المليون فتاة عانس أصبح الأمر يحتاج إلى النظر وتكاتف الجهود في علاجه لا سيما في مجتمع إسلامي متكاتف إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى كما قال عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
ربما يرجع البعض أسباب تفاقم هذه المشكلة إلى مسألة القسمة والنصيب ولكن أهل العلم والاختصاص وضعوا لها أسباب ودوافع أخرى.
أحد هذه الأسباب هو موقف أسرة الفتاة من المتقدم فيشكلون أكبر عائق لزواجها وقد لا يعون إلا متأخراً أن سنوات عمرها ليست ملكاً لهم فيستيقظوا متأخرين ومن ثمَّ يقبلون بأي خاطب مما يخلق مشكلة أخرى ليس هنا المجال لنقاشها.
http://www.alhnuf.com/up/u9/d856fb32ff.jpg
وقوف الأهل عائقاً أمام من يتقدم لزواج الفتاة في مقتبل العمر حكم ظالم على الفتاة بالعنوسة سلفاً، متناسين هؤلاء الأهل قول الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" العصر المادي الذي نعيشه اليوم أفرز متطلبات لا حصر لها ولا يقوى على حملها شباب هذا الجيل لذلك تصب هذه الطلبات في قالب المعوقات الكبرى نحو بناء أسرة وبالمقابل لا يمكن تجاهل المشاكل النفسية والاجتماعية جراء هذا الطلب من أهل الفتاة.
ما الحل وماذا تصنع الفتاة حين ترى سنوات عمرها تذبل..؟
ديننا الإسلامي الشامل لم يترك لنا ثغرة تعيق حياتنا الكريمة لذلك جاء القضاء الإسلامي منصفاً للبشر.
"الرياض" نقلت واقع فتيات يشتكين تأخر زواجهن بسبب رفض الأهل غير المبرر فجاءت مشاركاتهن على النحو التالي:
غلاء المعيشة
هيا (ع) فتاة ( 24سنة) بالمستوى الثالث الجامعي تخاف أن تمضي عليها السنوات دون زواج بسبب والدتها وتضيف قائلة "في كل مرة يتقدم لي خاطب ترفض أمي لأسباب مختلفة فقبل شهرين تقدم لي شخص مناسب من وجهة نظري وقد وافق عليه والدي مبدئياً لأنه ذو خلق ودين إلا أن والدتي عند علمها بأن المهر الذي سيقدمه الرجل 30ألف ريال فقط رفضت وبشدة قاسية بعذر أن المبلغ لا يسد حاجة مصروفات التجهيز من ملابس وغيرها في وقتنا الحاضر بسبب غلاء المعيشة، وكان هذا السبب وراء رفضها، ولم استطع أن أناقشها في الأمر..".
لن أتزوج
بينما ترى (بدور. خ) تبلغ من العمر 34سنة أن أكبر مشاكل مجتمعنا في مسألة الزواج والعنوسة هي العصبية القبلية وتوضح مشكلتها قائلة "لا أظن أني سأتزوج في حياتي والسبب هو رفض والدي لكل من يتقدم من غير قبيلتنا، آخر مرة تقدم لي شاب قبل أربعة شهور وأمي أعجبت بأهله عند زيارتهم لنا ولكن سرعان ما غيرت رأيها عندما أخبرها والدي بأن العائلة ليست من قبيلتنا.
وظيفتي سبب تعاستي
وتشارك في هذا التحقيق (منى. م) معلمة حاسب آلي تبلغ من العمر 33سنة فتقول:
"أنا موظفة من سنوات طويلة ووالدي دائماً يفكر براتبي ويقول لوالدتي بأني لو تزوجت فلن أعطيه من راتبي كما أعطيه الآن ويقنعني بأن أي متقدم لخطبتي هو طامع براتبي وليس لسبب آخر، لذا دائماً يرفض من يتقدم لي متناسياً بأنني الآن قد أصبحت في سن من الصعب في مجتمعنا أن يتقدم لها شاب غير متزوج.
وأصبحت في الوقت الحالي لا أفكر في الزواج بل أفكر أن أخرج من الوظيفة التي كانت سبباً في تعاستي.
والأمر يختلف لدى ندى عبدالمحسن وهي تبلغ من العمر 37عاماً وحاصلة على الماجستير في علم النفس الأكلنيكي فتخبرنا أن مشكلتها تكمن في مستواها التعليمي الذي يحتم على أهلها حسب رأيهم أن يكون الزوج المنتظر إما يفوقها أو يعادلها علماً وتقول "عندما حصلت على شهادتي الجامعية وتقدم وقتها لي رجل يحمل شهادة الثانوية رفض أبي وبشدة لأنه يرى أن الشباب أقل مستوى من تحصيلي العلمي، والآن عندما وصلت إلى سن الثلاثين لم يعد يتقدم لي سوى الرجل المطلق أو من يريد التعدد وهنا أيضاً يرفض أبي بحجة أنه مطلق وأنني ما زلت بكراً لم يسبق لي الزواج والمشكلة رغم درجة علمي وعمري الذي من المفترض أو يوحي بالرشد والنضج إلا أنه يرفض دون أخذ رأي في موضوع زواجي.. فماذا عساي أن أقول.. صبراً جميلاً والله المستعان..".
زواج الأقارب
لولوه عبدالرحمن تبلغ من العمر 25سنة خريجة ثانوية عامة تقول: "المشكلة في عائلتي بأن والدي لا يقبل بأن يزوجنا أنا وأخواتي البنات من خارج العائلة ودائما يقول بأن القريب أفضل لأنه يعرفه أهله وعيوبه وحسناته، وبالوقت نفسه لا يقبل أن يزوج الأخت الصغرى قبل أن تتزوج الأخت الأكبر، فعندما يتقدم لخطبتي أحد أقاربنا يرفض بحجة أن أختي التي تكبرني لم تتزوج بعد..".
وتستطرد "أرى أني سأنضم للعوانس ليس بسبب فقط تمسك والدي بزواج الأقارب بل بسبب ربط أهلي زواج أختي ومن ثم زواجي الذي تتضاءل فرصته كل عام..".
"الرياض" التقت بالشيخ الدكتور إبراهيم الخضيري القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض حول أبرز أسباب العنوسة والرأي الديني في انتشارها فكان الحوار التالي:
@ كيف ترون الأسباب الرئيسية لزيادة العنوسة في مجتمعنا؟؟.
- أولها الفقر.. فإن الفقر يعتبر من عوامل العزوف عن الزواج من قبل الشباب وثانيها اتحاد غالبية النسوة على محاربة التعدد فالتعدد علاج كبير وضخم ومهم للحد من العنوسة وثالثها غلاء المهور ورابعها وأخطرها الزواج من الخارج فهذا يكون على حساب بنات المجتمع ويؤدي إلى اضرار بالغة لاتحمد عقباها وخامسها ضعف الدين فإن الذي يبحث عن الزواج بالغالب إذا كان مقتدراً يدعوه دينه إلى إكماله ليعف نفسه فلو كان هذا الشاب ضعيفاً دينياً فإنه يلجأ للبدائل والمحرمات والعياذ بالله.
@ما هي الحلول المناسبة في نظركم للحد من العنوسة في مجتمعنا؟.
- أن تتخذ الدولة قراراً حاسماً في مسألة الزواج من الخارج وكذلك أن يكون هناك إعانات للفقراء الذين يتزوجون للمرة الثانية وكذلك المساعدات المخصصة وذلك من أجل إعانتهم على الزواج وأن تتظافر جهود الإعلاميين على إقناع النسوة بقبول قضية التعدد وإعتبارها مظهراً حضارياً تدعو به الشريعة الإسلامية.
@ من خلال خبرتكم في مجال القضاء وإطلاعكم على كثرة حالات الطلاق هل ترون أن العنوسة أصبحت مشكلة تقود بناتنا إلى الانحراف والأمراض النفسية؟!.
- هناك ثلاث حالات للعنوسة الحالة الأولى من فاتها قطار الزواج ولم تتزوج أبداً والحالة الثانية من تزوجت ولم تفلح في زواجها والحالة الثالثة ذوو الظروف الخاصة كل حالة لها لبوسها وحالها فإن الطلاق من أبرز الأسباب المؤدية للعنوسة وانتشاره وكثرته سبب رئيسي لوجود العنوسة فإن كون المرأة تتزوج مرتين أو ثلاث فتعتقد أنه لاحظ لها ولا نصيب لها في الزواج فيصيبها الشيطان بشيء من الإحباط واليأس والله تعالى يقول: "ولا تيئسوا من روح الله" ويقول: "ولا تقنطوا من رحمة الله" فقد تفلح المطلقة بالزواج العاشر أو السادس وعلم ذلك عند الله لهذا ينبغي أن تتضافر جهود المجتمع في رعاية المطلقة والعناية بها وإعطائها أولوية في عدة مجالات تخصها خاصة إذا كانت ذات بنات وبنين وضرورة إعانتها على ظروف الحياة، كما أن من الحلول تدخل هيئة حقوق الإنسان ومعالجة قضايا العضل فهو سبب جزئي ولا يعد ولله الحمد ظاهرة.. بل هو حالات كثيرة لها أسبابها يمكن معالجتها بطرق أخرى والعضل منع تزويج المرأة بالكفء لها بسبب الوظيفة التي تعد من أسباب العنوسة أيضا والتي قد يراها الرجل الذي يعيل بناته بأنها مصدر رزق له في نهاية كل شهر، فيرفض الأب لأنه يرى أن الرجل المتقدم سيخطف هذا الدخل منه فيمنع ابنته من الزواج، لكن إذا تدخلت حقوق الإنسان ونصرت هؤلاء النسوة ووصلت للقضاء فالقضاء ينصفهن بإذن الله.
@ كيف ترون أسباب رفض ولي الأمر لزواج الفتاة لأسباب عدم تكافئ القبيلة أو لقلة المهر لمن يتقدم؟.
- قلة المهر لا ينبغي أن تكون عاملاً من عوامل الرفض لما في ذلك من مخاطر، أما كفاءة القبيلة فأرى صحتها شرعاً لما تنطوي عليه مخالفتها من أضرار فمثلاً لو أن الأب زوج ابنته وله ست بنات قبلها متزوجات وزوجها بغير مكافئ له في النسب ثم جاءت الستة أزواج وطلقوا الستة بنات بسبب ذلك هل نقبل هذا الزواج بأن نعمر بيتاً واحداً مقابل هدم ستة بيوت؟ طبعاً لا فالشريعة الإسلامية ترعى المصالح وتدرأ الفتن وتبحث عن ما يحبه الله ورسوله.
@ كيف ينصف القضاء المرأة في حال رفض ولي أمرها تزويجها بسبب عدم تكافؤ مستوى تحصيلها العلمي بمستوى التعليمي للشاب المتقدم لها أو لأسباب أخرى؟.
- ربما تكون هذه السيدة مأجورة في إعفاف نفسها ولا يمنعها عاقل وإن كان وليها لأنه قد عطل العقل عن عمله في هذه المسألة للتناسب العلمي أو غيرها ولو وصلت سن الثلاثين ولجأت للقضاء يزوجها القضاء وينصفها مما ترضاه دينه وخلقه وأمانته حتى وإن كان ولي الأمر غير راضٍ لأن بعض الآباء لا يعينون بناتهم ولا يحسنون إليهن فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من أبتلى من هذه البنات بثلاث فأحسن إليهن كن له حجاباً من النار "وفي رواية ستراً من النار" ولا شك أن أعظم الإحسان هو إعفافها بتزويجها ممن ترضاه ديناً وخلقاً وكفاءة شرعية.
منقول من جريدة الرياض
http://www.alriyadh.com/2007/12/14/article301581.html