ألذ (( وجبة )) في حياتي!!
منذ أن تخرجت من الجامعة وتذوقت حلاوة راتب الوظيفة وأنا أخرج مساء كل يوم جمعة لتناول العشاء في أحد مطاعم مدينة الرياض كنوع من "تغيير الجو" واستكشاف الجديد. فجمعة تراني بكامل أناقتي في "مطعم الريف اللبناني" على شارع التحلية، وجمعة أخرى تراني أتلذذ بأكل الرز البرياني والتندوري في مطعم "أفاد الهندي"، وجمعة ثالثة تراني وقد أجهزت على طبق الفوتشيني في مطعم "كريب أوي"، هذا فضلا عن تناولي العشاء في مطاعم اخرى مثل الخليج الصيني، وأبل بيز، وتشيليز، وأفوكادو وأسماك النافورة وغيرها من المطاعم والبوفيهات المفتوحة. يكلفني العشاء أسبوعيا ماقيمته 150 ريال تقريبا، وبصراحة لا أدري كم ألفا من الريالات صرفتها في المطاعم إلى الآن. الجمعة الماضية قررت أن أخوض تجربة أخرى حيث قمت بصرف المبلغ المتوقع للعشاء الأسبوعي (150 ريال ) على شكل ريالات وخمسات متفرقة وبدلا من الذهاب إلى المطعم حاولت القيام بعمل إنساني و توجهت إلى أحد الأحياء الفقيرة في المدينة. أوقفت سيارتي ودخلت الحي وقمت بتوزيع المائة والخمسين ريالا على الأطفال والنساء هناك. أبدا لن أنسى منظر الأطفال وقد ازدحموا حولي كل منهم يمد يده طلبا لريال أو ريالين، ولن أنسى منظر نساء في عمر أمي تلهج ألسنتهن بالدعاء الصادق لا لشيء إلا لأنني أعطيتهن خمسة ريالات فقط!!. لا أدري كيف أصف لكم شعوري ونظرتي لنفسي وأنا أراني أتقلب بين أفخم المطاعم وأنفق مئات الريالات شهريا بينما هناك من يتمنى الحصول على ريال وريالين وخمسة ليسد بها رمق ربما شهر كامل!!. خرجت من الحي الفقير وكلي رضا وسعادة من ماقمت به. عدت إلى البيت وهناك قابلتني أختي التي سألتني - كعادتها- عن الوجبة التي تناولتها في ذلك اليوم. قلت لها:
"لقد تناولت اليوم وجبة لم يسبق لي أن ذقت مثلها في مطعم.. لقد تناولت ألذ وجبة في حياتي.. وجبة الصدقة".
الفتى محمد
10/12/2007م