إقتباس:
بدأت الحكاية عندما أنهيت آخر امتحان في الثانوية العامة ,, وكان انتظار النتيجة ملئ بالقلق واكتئاب الأسرة ,, ثم ظهرت النتيجة 97.2% لكن للأسف كان اهلي منزعجين لأن الطلبة المعادلة لا بد أن يفوق مجموعهم مجموع الطالب في مصر ,,
المهم لم يمر أسبوع حتى سافرت إلى جدي لأدخل امتحان يسمى بامتحان المستوى الرفيع ,, وهي مادة اضافية تضيف واحد بالمائة لمجموعي اذا ما حصلت على علامة كاملة فيها ,,
والحمد لله حصلت على علامة كاملة وأصبح مجموعي فوق الـ 98% وقدمت في مكتب التنسيق ,, وكل هذا وانا بعيد عن أهلي ,, وأول مرة أشعر بأن الظروف أقوى مني وتقيد حريتي وتجبر علي كيف أعيش في عزلة ولا أملك سوى أن أسايرها ,,
وأذكر أنني في الطائرة عندما كنت أغادر الإمارات لأول مرة لوحدي كان شئ جزين جدا جدا ولا أريد ان أحكي ,,
المهم ظهرت النتيجة لأجد نصيبي في نفس الكلية التي دخلها صاحبكم طبيب النيل ,, لكن الفرق بأن الصعيد يبعد عن منطقتي التي فيها جدي ثماني ساعات بالقطار و أربعة آلاف كيلومتر عن أهلي ,,
لأجد نفسي في بلاد لم أسمع عنها قط ,, إنها مدينة سوهاج إحدى مدن الصعيد ,, ولأجد نفسي مضطر لدخول المدينة الجامعية ريثما أبحث عن سكن معقول قدر الإمكان ,, هذا غير شهيتي التي تدمرت فلم أجد سوى الشيبسي والبسكوت وهذه الأشياء التي سببت لي الأعياء ,, ثم اكتشفت الدجاج المشوي والذي لو رأيتم كيف يرمى على الآرض وأين يغسل قبل أن يشوى لأغمى عليكم ,, انا نفسي أحاول لآ أنظر كيف يتم إعداده حتى استطيع أكله ,,
ثم اكتشفت الكشري ,, وأصبح طعام يالوحيد إلى أن مللت ,, ثم الفول والطعمية ثم ,, بصراحة موضوع البحث عن طعام هذا يستحق فيلم كامل وليس موضوع ,,
طبعا الحالة النفسية لا توصف ,, ونظرة الطلبة لنا نحن الطلبة المعادلة بأننا أطفال مرفهون ومدللون واننا لا نفهم شيئا ,, والمحاضرات والكتب باللغة الإنجليزية كان كابوسا ,,
لكن الحمد لله مرت هذه السنة على خير ,, واكتسبت العديد من الأصدقاء ,, فقد وجدت من هم مثلي من مدينة قنا ,, فهم ايضا يعانون الغربة مثلي في مدينة سوهاج ويشعرون بما نشعر به ,, لكن مع ذلك فقد كانوا محظوظين بحيث انهم يستطيعون السفر لأهلهم بالقطار يوم كل اسبوع ,,
و ....
أعتقد أن هذا يكفي للآن ,, لكن الأكيد باني تعلمت العديد من الأشياء ,, ومن يعتقد بأن الإنسان من السهل أن يعتاد على الغربة عن أهله فهذا أمر ليس صحيحا ,, فانا حتى الآن ومع مرور هذه السنوات مازلت أشعر باني غريب ,, بل ربما أشعر الآن باني غريب عن أهلي أيضا فانا أذهب إليهم كضيف ,,
لكن هذه هي الحياة ,, وكلما أرى أسمع عن شخص يسئ لأهله أو يصرخ في أمه معترضا على نوع الطعام الذي تعده فعندها يملأني شعور بالغضب وأرغب في تحطيمه فهو لا يدرك النعمة التي هو فيها ,,
أوصيكم جميعا بان تستغلوا الوقت الذي تعيشون فيه مع أهلكم ,, فيوما ما قد تضطركم الظروف للابتعاد عنهم وعندها ستتمنون لو يعود الماضي للحظة لكنه بالتأكيد لن يعود ,,
لا اعرف بصراحه التعب الذي خضتم به لدخول كليه الطب