الفصل الثاني : القطعة السوداء
.
الفصل الثاني
القطعة السوداء
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1194439791
حوالي الظهر دخلت غرفة الكابتن، كان ممددا كما تركناه، وكان يبدو عليه
الضعف والانفعال. بادرني قائلا:
_ أنت الوحيد هنا يا جيم الذي يستحق كل شيء . سأعطيك جنيهاً مقابل
كأس واحد من الروم. أجبته على الفور:
_ شكرا لك، ما أريده هو المبلغ الذي أنت مدين به لوالدي. ومع ذلك سأجلب لك
كأسا من الروم. كأسا واحدة فقط .
وعندما أحضرت الكأس أمسكها على عجل وجرعها ثم التفت إلي قائلا:
_ أجل ذلك أفضل والآن أبلغني أيها الفتى هل حدد ذلك الطبيب المدة التي عليً
أن استلقي خلالها على هذا السرير . _ أسبوع على الأقل .
صرخ : اللعنة ، أسبوع !! لا أستطيع تنفيذ ذلك. سيكونون قد أعطوني
القطعة السوداء عندئذ . إنهم يتآمرون علي. إنهم حمقى، لا يستطيعون الاحتفاظ
بما يملكون ويريدون في نفس الوقت أن يسرقوا ما يمتلكه الآخرون .
والآن إذا لم أستطع الهروب وسلموني القطعة السوداء تذكر هذا. إنهم يريدون
الحصول على صندوقي البحري القديم. اركب حصانا واذهب إلى ذلك الطبيب اللعين .
اطلب منه أن يحضر جميع رجاله للقبض عليهم، لاعتقال جميع أفراد طاقم فلينت العجوز
في هذا الفندق، كل المتبقي منهم . لقد كنت أنا شخصيا الضابط الأول لفلينت العجوز
وأنا الشخص الوحيد الذي يعرف المكان . لقد أعطانيها، عندما كان يحتضر . ولكن لا تخبر
أحدا إلا إذا اعطوني القطعة السوداء أو رأيت بحارا بساق واحدة
_ إنه أخطر رجل على الإطلاق . _ ماذا تعني بالقطعة السوداء يا ( كابتن ) ؟
_ إنها استدعاء . سأبلغك إذا أعطوني تلك القطعة . انتظر يا جيم وسأقاسمك
مناصفة إني أعدك بذلك .
لم يعد قادرا على متابعة الحديث، بدأ صوته يضعف شيئا فشيئا ثم غطً
في نوم عميق، فغادرته .
مات أبي المسكين فجأة في ذلك المساء مما فرض علينا تنحية جميع الأمور الأخرى جانبا.
وفي صباح اليوم التالي نزل ( الكابتن ) إلى الطابق الأرضي وجرع من الروم أكثر
مما اعتاد أن يجرع، كان يشرب من البرميل مباشرة ولم يجرؤ أحد على منعه .
وفي ذلك اليوم كان الجو باردا. وحوالي الساعة الثالثة بعد الجنازة كنت واقفا على باب الفندق
فإذا بي أرى رجلا على الطريق قادما نحوي ببطء . كان كفيف البصر، يتحسس طريقه بعصا وينادي :
_ هل من أخ رحيم يخبر رجلا بائسا أعمى، فقد بصره الغالي دفاعا عن إنجلترا ،
عن المكان الذي هو فيه الآن ؟
_ أنت الآن أمام فندق بنبو .
_ هل لك أن تعطيني يدك أيها الصديق الشاب اللطيف وتقودني إلى داخل الفندق !
مددت يدي فأمسك بها ذلك الرجل الكفيف المخيف الذي يتكلم بنعومة،
كانت يده قاسية كالحديد . عندئذ قال لي :
_ خذني أيها الفتى إلى غرفة ( الكابتن ) ، قدني مباشرة إليها وإلا سأتصرف معك
على هذا النحو . عندها لوى ذراعي حتى كاد أن يغمى علي. قدته حتى باب غرفة الجلوس
ثم فتحت له الباب وحينما دخلنا قال : ابق يا بيل جالساً حيث أنت ، أنا لا أستطيع أن أرى
ولكني أستطيع أن أسمع أقل حركة. مدً يدك اليمنى .
رأيته عندئذ يضع شيئا ما في يد ( الكابتن )، ثم عقب: " الآن انجز العمل " وسرعان
ما انسل خارجا من الغرفة . عند ذلك سحب ( الكابتن ) يده ونظر إلى ما فيها
ثم صرخ قائلا: " الساعة العاشرة : . قفز من مكانه ثم وضع يده على بلعومه ووقف للحظة
وهو يترنح وبصوت غريب هوى على الأرض .
هرولت في الحال لكي استدعي أمي ولكن ( الكابتن ) كان قد فارق الحياة .
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...4&d=1194223746