في رحاب التاريخ : عبد العزيز الثعالبي = أيا بطلا طُبعت أمجاده في صفحات من ذهب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بالإخوة أعضاء منتدى مكسات الكرام
اليوم سأصطحبكم في رحلة جميلة إلى الماضي القريب ، إلى شخصيات طبعت بصمتها على أوراق التاريخ . إلى من وضعوا نصب أعينهم رفع عزة أمتهم ، والدفاع عن أوطانهم .
إلى زمن جميل تنامت فيه روح الحب والتكافل باسم ديننا الأعظم::سعادة:: .
وأنا أتصفح الجريدة كعادتي ، لمحت مقالا يتحدث عن نابليون بونابرت وأمجاده ، ثم يستعرض حملات المقاومة الوطنية التي كانت تقض مضجعه .
هنا أقف على مرور السنين الطويلة متذكرا تاريخ أمتنا في الكفاح والوطنية ، تاريخ أنجب شخصيات ما أعظمها::جيد:: ، جعلت الوطنية شعارا مقدسا منيرا خال من سياسات زمن البطون المنتفخة:نوم: .
وصراحة السطور لن توفيهم حقهم .
لقد دارت الكثير من الشخصيات العظيمة في رأسي واحترت فيمن أكتب ، ليحسم أحد اصدقائي الموقف بقوله " حدّثنا عن الثعالبي ، فلقد ذكر على لسان أستاذنا البارحة ، ولقد أعجِبت ببطولاته "
ولا أخفيكم أعزائي الأعضاء أن هذه الشخصية تثير الإعجاب حقا والدروس المستفادة من أعمالها عميقة جدا ::جيد::.
ويسرني أن أعرض لكم اخواني أعضاء مكسات هذه الشخصية بشكل مركزا على نقاط مهمة مرت في حياتها ، ومحاولا أن أبتعد عن الرتابة التاريخية التي تسبب للقارئ مللا في المطالعة :ميت:.
عبد العزيز الثعالبي
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1191885137
إنه رجل عربي من تونس ، ولد سنة 1874 ، وسافر في رحلة مليئة بالأشواك والعذاب ، واستمرت حتى عام 1944 ، وتوفي في تونس أيضا . وكانت رحلته الطويلة الشاقة بحثا عن كنز أجمل من الشمس . كان يسافر في ذلك الزمن الصعب ، المخنوق بكوابيس الإحتلال الفرنسي والإيطالي والبريطاني ، بحثا عن حبيبة اسمها : الوحدة العربية ، حيث العروبة والإسلام يشكلان مفهوما واحدا .
وجاءت معاهدة الشؤم
وفي سنة 1881 ، عندما بلغ الطفل سن السابعة ، وقّع " باي تونس " المعاهدة الشهيرة التي تمنح الفرنسيين ما يريده المستعمر المحتل ، فقامت ثورات شعبية مسلحة كثيرة ، نال منها الفرنسيون أشد الأذى ، غير أن الذي يخيفهم ويقض مضاجعهم شاب ملتح ، خريج معهد الزيتونة الديني ، على الرغم من أنه لم يكن يحمل بندقية أو خنجرا ، بل كان يحمل بيده قلما ، أي قلم !!
سئل ذلك الشاب يومذاك : ماذا تعمل يا عبد العزيز ؟
فأجاب : صحفيا ، عندما أنهيت دراستي في جامع الزيتونة أصدرتُ جريدة ، فأغلقها الحاكم العام الفرنسي بعد أيام ، فعدتُ وأصدرت جريدة ثانية ، فأغلقوها أيضا .
هذا الصحفي الشاب الفقير ، ذو النظارة الطبية ، كان يخيف الحاكم العام الفرنسي ، المعربد بقواته العسكرية ، وأجهزة الفتك والقمع الرهيبة التي تحت تصرفه ، لقد كان يخاف من كلام عبد العزيز الثعالبي ، لأن هذا البطل الوطني النبيل كان يعرف كيف ينبه الشعب إلى ألاعيب المستعمر ، ويفضح مؤامراته ، وهو يدعوا إلى مقاومة هذا المحتل الأجنبي ، وطرده من البلاد ، وهو يوقظ الناس إلى حقهم في الحياة الحرة ، " فتونس للتونسيين " ، " ونحن شعب حي ، وأحفاد أجداد عظام ، منا النبي العربي العظيم ، وعمر ، وعلي ، وسعد ، وخالد ، وصلاح الدين ، فكيف نرضى بأن نكون عبيدا ؟! " .
ولذلك كان من الطبيعي أن يغلق الفرنسيون جريدته ، غير أن هذا الرجل الصلب العنيد ، المصر على إصدار جريدة ثالثة ، فاجأهم من باب أكثر خطرا وإقلاقا ، جاءهم من باب الخطابة::جيد:: .
يتبع