مايكل أنجلو... فنان نحات حوله التحدي إلى مصور
مايكل أنجلو بووناروتي
(Michelangelo Buonarroti)
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...5&d=1187742290
مايكل أنجلو.. نحات حوله التحدي إلى مصور
مايكل انجلوا.. أرض خصبة للهموم والاحزان..
مقولات لا تعبر عن جزء من الشخص
وُلد مايكل أنجلو في 6 مارس 1475م في قرية كابريز في فلورنسا (في إيطاليا). وهو من عائلة بيونروتي المرموقة.
مارس مايكل انجلوا (1475-1564م) النحت في صغره فبلغ فيه شأناَ لم يبلغه فيه فنان قبله.
عندما بلغ سن السابعة و الثلاثين كان قد حقق قمة شهرته و أصبح معروفا في سائر البلاد على أنه أبرع و أدق مثال.
ورغم تفوقه هذا فلم يكن نشاطه الفني مقتصرا على النحت فقط بل تعداه إلى مجالات فنية أخرى منها:
1- الرسم و التلوين:
فقد أبدع في عدة أعمال في مجال التصوير وعهد إليه وليوناردو دافنشي (تزيين أحدى قاعات فلورنسا. و انقسمت المدينة إلى معسكرين متحمسين لأكبر عبقريتين في عصر النهضة و خرجت ريم مايكل أنجلو للمشروع مفعمة بعمق التعبير و بتجريد معنى الأحداث و المعارك في حين جاء رسم ليوناردو تحليلية مسجلة لدقائق الحدث )وأعظم عمل نفذه في مجال التصوير هو تزيين سقف معبد ستاين في روما بالفاتيكان وقد كان عملا شاقا ظل يمارسه و هو مستلقي على مسافة قريبة من السقف لا تتيح له فرصة النظر للعمل من بعيد و من أشهر أعماله أيضا المحاكمة الأخيرة.
احدى رسوماته :
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...4&d=1187742290
2- الشعر:
كان مايكل انجلوا شاعرا قديرا قد ملك ناصية التعبير وكانت بعض أشعاره تدور حول معاناته أثناء رسم سقف السيستاين يتصور حالته بطريقة ساخرة و أسلوب لماح.
3- المعمار:
أهم أعماله المعمارية كان تصميم مكتبة لورنازينا و تصميم معبد مديشي.
احدى اعماله المعمارية :
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...6&d=1187742290
4- النحت:
و هو مجاله الذي برع فيه فقد أبدع في عدة أعمال فنية أهمها تمثال داوود و تمثال الرحمة و تمثال موسى و تمثال هرقل و باخوس وعدداَ من مشروعات تماثيل لم تكتمل.
سواء كان تحدياً جسدياً أو عقلياً كان مايكل أنجلو يبحث دائما عن التحدي وأغلب المواضيع التي كان يعمل بها كانت تستلزم جهدا بالغاً سواء كانت عبارة عن لوحات جصية أو لوحات فنية كان مايكل يختار الوضعيات الأصعب للرسم إضافة لذلك كان دائما ما يخلق عدة معان من لوحته من خلال دمج الطبقات المختلفة في صورة واحدة وأغلب معانيه كان يستقيها من الأساطير ، الدين ومواضيع أخري. نجاحه في قهر العقبات التي وضعها لنفسه في صنع تحفه كان مذهلا إلا أنه كثيرا ما كان يترك أعماله دون إنجاز وكأنه يُهزم بطموحهِ نفسه.
مايكل أنجلو ولد في قرية كابرس مقاطعة توسكانا وترعرع في فلورنسا حيث كانت مركز النهضة الأوروبية آنذاك ومن محيطها المليء بمنجزات فناني النهضة السابقين إلي تحف الإغريق المذهلة استطاع مايكل أن يتعلم ويستقي من هذه التحف الكثير عن فن النحت والرسم. عندما كان صغيرا... كثيرا ما فضل درس الرسم بالمدرسة علي عكس رغبة أبيه الذي كان قاضياً علي بلدة كابريزي.
في النهاية وافق الأب علي رغبة مايكل وسمح لهذا الصبي ذا 13 ربيعاً بأن يعمل لدي رسام جص يدعي دومينيكو جيرلاندايو. إلا أن مايكل أنجلو لم يستطع التوافق مع هذا المعلم وكثيرا ما كان يصطدم معه مما حذا به لينهي عمله لديه بعد أقل من سنة.
علي الرغم من إنكار مايكل أنجلو لفضل جيرلاندايو في تعليمه أي شيء إلا أنه من الواضح أن مايكل تعلم فن الرسم الجداري حيث ان رسومه الأولية كانت قد أظهرت طرق ومناهج اتبعها جيرلاندايو.
في سنة 1490-1492 أمضي وقته في منزل لورينزو دي ميتشي ( المعروف ب لورينزو العظيم ) الراعي الأهم للفنون في فلورنسا وحاكمها. حيث كان المنزل مكاناً دائماً لاجتماع الفنانين الفلاسفة والشعراء. ومن المفترض أن مايكل أنجلو قابل وتعلم من المعلم الكهل بيرتولدو الذي كان قد تدرب مع دونا تلو فنان القرن الخامس عشر في فلورنسا.
من خلال مجموعات النخبة الثقافية التي كانت تجتمع في منزل لورينزو شيئا فشيئا أخذ مايكل أنجلو ينخرط في معتقداتهم ويتبناها فتزايد اهتمامه بالأدب والشعر كما اهتم بأفكار تدور حول النيوبلاتونيسم (نظام فلسفي يجمع ما بين الأفكار الأفلاطونية والمسيحية واليهودية ويدور حول فلسفة تعتبر أن الجسد هو مخزن الروح التي تتوق العودة إلي بارئها ) ، وكثيرا ما فسر النقاد أعمال مايكل أنجلو علي أساس هذه الأفكار وخصوصا أعماله التي تصور الإنسان وكأنه يسعي إلي أفق حر يخلصه من السجن أو الحاجز الذي يعيشه.
أمنية لورينزو دي ميتشي كانت إحياء الفن الإغريقي واليوناني وهذا ما جعله يجمع مجموعة رائعة من هذه التحف التي أصبحت مادة للدراسة لدي مايكل أنجلو.
من خلال هذه المنحوتات والرسوم استطاع مايكل أن يحدد المعايير والمقاييس الحقيقية للفن الأصيل وبدأ يسعي ليتفوق علي نفسه من خلال الحدود التي وضعها بنفسه ! حتي أنه قام مرة بتقليد بعض الأعمال الكلاسيكية الرومانية بإتقان لدرجة أنه تم تداولها علي أنها أصلية.
رغم كون مايكل أنجلو من الفنانين شديدي التدين فقد عبر عن أفكاره الشخصية فقط من خلال أعماله الأخيرة. فقد كانت أعماله الأخيرة من وحي واستلهام الديانة المسيحية مثل صلب السيد المسيح. خلال مسيرة عمله فقد تعرف مايكل علي مجموعة من الأشخاص المثقفين يتمتعون بنفوذ اجتماعي كبير.
رعاته كانوا دائما من رجال الأعمال فاحشي الثراء أو رجال ذوي المكانة الاجتماعية القوية وطبعاً أعضاء الكنس وزعمائها ، من ضمنهم البابا يوليوس الثاني . كليمنت السابع ( ابن الأخ/الأخت لورينزو ) و بول الثالث . مايكل أنجلو سعي دائما ليكون مقبولاً من رعاته لأنه كان يعلم بأنهم الوحيدون القادرون علي جعل أعماله حقيقة.
من صفات مايكل أنجلو أنه كان يعتبر الفن عملاً يجب أن يتضمن جهدا كبيراً وعملاً مضنياً فكان معظم أعماله أعمالاً تتطلب جهداً عضلياً وعدداً كبيرا من العمال وقليلاً ما كان يفضل الرسم العادي الذي يمكن أداؤه بلباس نظيف ... وتعتبر هذه الرؤية من احد تناقضاته التي جعلته يتطور في نفسه من حرفي إلي فنان عبقري قام بخلقه بنفسه.
بعد سلسلة من الأحداث السياسية التي أدت إلي تصدع موقع عائلة ميتشي وانهيارها في سنة 1494 رحل مايكل إلي فينيس ، بولوجنا ، وأخيرا إلي روما. هناك قام بنحت منحوتة ضخمة لجسد يفوق حجم الإنسان الطبيعي حيث صور باخوس السكير ، إله الخمر الروماني ويكتسب هذا العمل أهمية خاصة من خلال تصويره لجسد شاب عار يمثل موضوعاً من المواضيع الوثنية وليس المسيحية.
من أكثر أعمال مايكل أنجلو ذيوعاً رسوم سقف كنيسة سيستاين (السِكستية) التي تم تكليفه بها من قبل يوليوس نفسه حيث طلب منه زخرفة سقف الكنيسة.
خلال الفترة الواقعة بين سنة 1508 و 1512 قام مايكل أنجلو بإبداع واحدة من أجمل المخططات الرسومية التمهيدية لزخرفة سقف الكنيسة البابوية في الفاتيكان. فمن خلال رسومه المتشابكة وزخارفه المعقدة استطاع تصوير قصة سفر التكوين لدي الإنجيل بدءاً من فصل الظلام عن النور ( فوق المذبح) مروراً بقصة سيدنا آدم وحواء منهياً بقصة سيدنا نوح عليه السلام. وخلال الزوايا وزع عدة مشاهد تتناول العديد من القصص الدينية. وأهم ما في العمل صورة ( خلق آدم ) ( 1508-1512) لما لها أهمية من طريقة العرض القوية التي تجمع ما بين المعني العميق وجمال الصورة ووضوحها. حيث يتموضع سيدنا آدم بشكل ممتد علي الأرض بشكل يتلاقي مع الخالق (جل جلاله) ..وبطريقة مدهشة استطاع مايكل أنجلو أن يصور قصة الكتاب المقدس حول خلق الله لآدم من التراب من خلال جعل آدم يضطجع علي الأرض وهو يمد يده بهدوء نحو الطاقة الإلهية لتمنحه القوة والحياة.
مرة أخري تم استدعاء مايكل أنجلو للعمل في كنيسة سيستاين (السكستية ) سنة 1534 حيث كلف بمهمة زخرفة الحائط فوق المذبح (يوم القيامة 1536-1541).
قام مايكل أنجلو بإنجاز رسومات تتحدث عن نبوءة عودة السيد المسيح قبل نهاية العالم ضمن مشهد صوره وهو(السيد المسيح) يقوم بتوجيه ضربة للشرير (الشيطان) بينما يده اليسري وبرقة تطلب الرحمة والمغفرة له، وبجانب السيد المسيح كانت مريم العذراء وهي تنظر إلي الحشود الغفيرة المنبثقة من القبور جميعهم من الكهنة والصالحين صاعدين نحو الجنة ( الفردوس ) صورهم مايكل أنجلو عراة وبكميات ضخمة ربما ليؤكد النبوءة التي تقول بأنهم سيعودون صحيحو الجسد والروح.
ضمن الزاوية السفلية اليمني من الحائط كانت قد صورت جهنم بشكل مختلف فلم يصور الشيطان أو العفاريت كما هو مألوف ...فمايكل أنجلو اقتبس بدلا من ذلك مقتطفات من القصة الأسطورية: الكوميديا الإلهية للكاتب الايطالي المشهور دانتي. علي كل وبعد أن قام مايكل أنجلو برفع الغطاء عن لوحته الجدارية هذه تعرض لموجة ضخمة من النقد بسبب الرسوم العارية خصوصاً ..وأصبحت حديث كل لسان ولهذا السبب ربما أصبحت هذه اللوحة أحد أشهر أعمال مايكل أنجلو خلال القرن السادس عشر.
بلا شك فإن مايكل أنجلو قد أثر علي من عاصروه ومن لحقوه بتأثيرات عميقة فأصبح أسلوبه بحد ذاته مدرسة وحركة فنية تعتمد علي تضخيم أساليب مايكل ومبادئه بشكل مبالغ به حتي أواخر عصر النهضة ...
فكانت هذه المدرسة (الحركة) تستقي مبادئها من رسومات مايكل ذات الوضعيات المعقدة و المرونة الأنيقة فريد من نوعه وباحث عن التحدي بهذه الكلمات نصف مايكل أنجلو الذي أسره الفن واستلهمته الابداعات.
كان مايكل أنجلو يؤمن بأن التصوير أدني من النحت وأنه فن حسي لا يتسع لحمله العميق ولكنه لم يستطع التحلل من تكليف البابا بعمل رسوم كنيسة سستينا ، وأخذ يفكر في أسلوب جديد لعمله يتفق ونداء النحت في نفسه ... يقول مايكل أنجلو : إن التصوير يرتفع من النحت والنحت يهبط حين يقترب من التصوير . وقد أراد أن يترجم عبارته في الرموز التي أعدها ليخاطب بها الناس من قبة السستينا رموز زادت علي الثلاثمائة رسم ، ارتفع بها عن إتقان مدرسة فينسياز انشغالها بروعة الألوان . وعن التعبير عن المعني المادي للأشياء المرئية في مدرسة فلورنسه
تابع...