رحلة قوارب الموت, و وجهة النعيم الوهمية
أشق دربي بخطوات متثاقلة, مديرا ظهري لمنزلي الذي احتضنني لسنوات و سنوات , و عائلتي التي وقفت معي في أغلب ما قاسيته في الحياة.
مازلت لا أعرف كيف اتخذت ذلك القرار , أبسبب الظروف؟ أو البطالة؟ أم يا ترى بسبب الفقر الذي لم يرحمني لا أنا و لا عائلتي؟ ربما لكنني مازلت غير مستوعب للأمر , أأمضي قدما أم أعود أدراجي؟ و لما أعود فالحياة في الضفه الاخرى هي الرغد و النعيم الذي سينسيني هذا الجحيم .
أقف فجأة , و كأن أحدا صفعني لأرى الحقيقه , ما ذنب أمي بقراري هذا؟ ولدها الذي تعتمد عليه خذلها و سرقها وثم ذهب للموت بقدميه, دون أن يودعها و دون أن ....
لا , استعرت نقودها فقط و عندما أسوي وضعيتي هناك سأرجع اليها لأخذها معي , أجل فأنا لا أفعل هذا الا من أجلها و من أجل مستقبلي .
بعد مدة قصيرة وصلت للشاطئ, الكل يستعد في هدوء وسط الظلام , صعدت للقارب كالبقيه ثم التزمت الصمت كما أُمرت , و بعد امتلاء القارب عن آخره انطلقت رحلتنا التي اما أن تتوج بالنعيم أو بالموت الأليم. كلما ابتعدنا بالشاطئ كلما زاد اضطرابي , فأنا للآن لا أدري اذا ما كان قراري صائبا , و مع ذلك لا يمكنني أن أفعل الآن شيئا , فاستسلمت للأمر الواقع و ودعت مدينتي و ربما لأبد .
أشعل صاحب المركب شمعة خافتة فالجو كان باردا و كانت أطرافنا تتجمد شيئا فشيئا , فلاحت لي ملامح من كانوا معي بالمركب , حوالي أربعين شخصا من مختلف الجنسيات و الأعمار , شيخ قد حفر الدهر على ملامحه دون استئذان , امرأة حامل , و رجل يقارب سن الأربعين و شابه يراء لي أنها من جنوبي افريقيا .....
و بعد مده قصيره بدأ القارب يميل الى جهة اليمين , فدب الهلع في قلوب الراكبين , و أمر صاحب المركب بأن تقفز المرأة الحامل عن سطح المركب لأنها لم تدفع عن جنينها , و لم يستطع أحد الاعتراض فنحن تحت رحمه أناس يؤمنون بأن القوي فقط من يحق له العيش .و واصلنا رحلتنا دونما اعتراض و أمواج البحر تلعب بالقارب و بأعصابنا .
الرجاء عدم الرد, يتبع