البيئة في سوريا .. الله حاميها
http://www.t7ml.com/uploads/af40fb48ab.gif
البيئة في سوريا .. الله حاميها
http://www.syriait.net/photos/uncate...08/09/girl.jpg
يفاخر المسؤولون في سوريا أن أول وزارة بيئة في العالم العربي كانت في سوريا وأحدثت عام 1991، ولا أدري لماذا كلما ترددت هذه المعلومة أمامي أتذكر معلومة أخرى تقول "كان العرب أول من اخترع الصفر" مصحوبةً بالتعليق الذي يرافقها "... ولا زالوا يدورون حوله!".
نعم يا سناء، لا زالت البيئة في سوريا "على الله" خاصةً بعد أن أُلحقت بوزارة الإدارة المحلية بعد أن كانت متفردةً بذاتها، وذلك بحجة تمكينها وتعزيز سلطتها .. فماذا كانت النتيجة؟
الأولى .. بعد وقت طويل
في حوار السقف المفتوح الذي نظمته صحيفة الثورة الأسبوع الماضي، صرّح السيد وزير الإدارة المحلية والبيئة في جواب على سؤال حول غياب النظافة أنه "اتخذت خطوات جدية وحثيثة بهذا المجال حيث ستكون سورية الدولة الاولى بالمنطقة التي تضع نظاما متكاملا لادارة النفايات غير ان هذه المسألة تحتاج لوقت طويل واعتمادات كثيرة".
لقد اعتادت حماية البيئة في سوريا على الأوقات الطويلة فقانون حماية البيئة مثلاُ الذي بدأت أولى مسوداته بالظهور منذ عام 1992 استغرق عشر سنوات ليتم إقراره عام 2002 بعد مسخه وتشويهه وإفراغه من محتواه.
البيئة في الثلاجة
قانون حماية البيئة الذي صدر عام 2002 هاهو السيد الوزير يبشرنا بأنه سيصبح نافذاً في شهر تشرين الأول/أكتوبر القادم معللاً ذلك بالقول "لا يمكن لقرار وطني أن يصدر بسرعة ويقضي باغلاق منشآت تضر بمصلحة الوطن والمواطن بآن معاً .. نريد كوزارة نتائج ولم نعد نقبل بديمقراطية ومقولة غداً يصدر عفو ولن يغلق لي أحد معملي لم تعد مقبولة"
ونعتقد أن الحماس الذي أبداه السيد الوزير لتطبيق قانون حماية البيئة قد لا يشاطره إياه من اتخذ القرار بإعطاء مهلة للمنشآت التي تلوث المصادر المائية مخالفاً بذلك المادة 34 من قانون حماية البيئة التي سمحت بإعطاء مهل لا تتجاوز بأي حال من الأحوال 8 تموز/يوليو 2005!
الإمبريالية والبيئة
أما عندما جاء السؤال حول إغلاق معامل القطاع العام التي تلوث البيئة اعتبر السيد الوزير أن "لا بيئة مطلقة" عندما خلط المفاهيم بقوله "لا يوجد شيء في الدنيا كبيئة مطلقة حيث ألغي هذا القانون واستعيض عنه بمصطلح تنمية مستدامة للحفاظ على الموارد وتحقيق اشتراطات بيئية وخلق تنمية فعلية".
ولأهالي قرية قطينة المنكوبة بالتلوث، أكد السيد الوزير أنه لا توجد إمكانية لإصدار قرار بإغلاق معمل الفوسفات "لأن الأضرار هنا تطال الزراعة والفلاح والحاجة إلى ملايين الدولارات لاستيراد بعض الأسمدة مع مقاطعة الآخرين لأي صفقة فنكون بذلك قد ضربنا التنمية في سوريا".
ماذا بقي لنقول؟ .. حسبنا الله ونعم الوكيل!
البيئة في سوريا "على الله
سألت أحد المعنيين في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، وهو من المختصين والمتابعين لشؤون البيئة، كيف حال البيئة هذه الأيام؟!! فأجابني بشيء من الجدية: البيئة «على الله» استغربت هذا الجواب، وقلت له: إن كلامي جاد، فأجابني: وأنا أقول لك الحقيقة كاملة فالعمل البيئي لدينا إن لم نقل أنه يسير من دون رؤية واضحة، فهو على الأقل يسير بشكل بطيء جداً.
فيا أيها السادة العاملون في مجال البيئة، معنيون أو مهتمون لا فرق، هل تعتقدون أن جهودكم ستنجح في خلق حالة من التوعية البيئية والتنبيه للأوضاع المتردية التي نعاني منها، إن كنتم أنتم أصلاً، غير مبالين بموضوع البيئة.
قد يجيبني أحدكم: وماذا تريدون منا أن نفعل أكثر من ذلك، وأقول وبمنتهى الصراحة: أن الحفاظ على الوضع البيئي الذي وصلناه، هو مانطمح إليه حالياً، ومن ثم يأتي دور الإصلاح البيئي.
فنحن لانطلب الكثير، لأننا كمواطنين نشعر تماماً بالخطر المحدق بنا نخاف تناول الخضراوات التي تسقى بمخلفات الصرف الصحي، وكان آخر مانشرناه عن الصرف الصحي الموجود في عدرا وعدرا العمالية والذي يصب في مستنقع مكشوف وكذلك المضخات الموجودة لسقاية المزروعات من الصرف الصحي الخام، ونحن أيضاً لانثق بما يدخل صدورنا من هواء ملوث، ولاحتى بأغذية الأطفال والمثلجات ورقائق البطاطا ذات المسميات المختلفة وما تحويه من صبغات وألوان غير صحية.
ولنعلن أمام الجميع سواء كنا مهتمين أو معنيين، إننا فعلاً بحاجة إلى وقفة تأمل وإعادة نظر بكل شيء حولنا، وإلى تغيير آلية عملنا، والارتقاء بالأداء وكذلك تغيير سلوكياتنا اليومية.
ونحن هنا لانوجه كلامنا إلى العاملين في البيئة فقط وإنما إلى كافة الوزارات، فوزارة الإدارة المحلية والبيئة لاتستطيع أن تفعل شيئاً وحدها، إذا لم تتضامن الجهود كافة.. ونود أخيراً توجيه كلمة إلى الذين يقومون بالدراسات والأبحاث ويتكلفون عليها الجهد والمال، أما حان الوقت للافراج عنها من الأدراج المغلقة، وطرحها والعمل بها، أم سنبقى نحن في وادٍ، وبيئتنا والحفاظ عليها في وادٍ آخر، فصيانة البيئة ليست بالندوات واللقاءات فقط، ومع انتهاء الندوة، ننسى ماالذي حصل.. وحتى هذه الندوات وآخرها المنتدى البيئي، لاحظنا فيه تغيب الكثير من الجهات المعنية، حتى الأوراق المقدمة من قبل بعضهم، لم تكن بالمستوى المطلوب، فهل القصة «رفع عتب» فقط، أم مشاركة فعالة؟!!.
الرجاء عدم الرد يتبع