لمن يهمه حياة الفنانة الراحلة سعاد حسني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد اليوم حبيت اييب لفتياة ميجاجيرل حياة فنانة عظيمة (سعاد حسني ) الفنانة المتألقة والانيقة والحبوبة وقد قمت بالبحث عن هذا الموضوع منذ مدة الى ان عثرت علية وقد قمت بنقل الموضوع من جريدة العرب الشرق الاوسط (جريدة العرب الدولية )( بقلم دينا وادي) وايضا من عدة مواقع اخرى ....
وهذا رابط الجريدة http://asharqalawsat.com
حيـــــــــــــــــــــــــــــاة الفنانة الراحلة سعاد حسني
كانت حياة سعاد حسني تشبه حياة السندريلا بالفعل فهي نشأت في عائلة كبيرة مكونة من 17 أخا وأختا لأكثر من زوجة وأب واحد، ولم تلق الرعاية الكافية بل كانت أحد مصادر الدخل لعائلتها منذ طفولتها، ولم تلق حظها من التعليم لذا قام بتعليمها القراءة والكتابة الفنان الراحل ابراهيم سعفان، ودربتها على الأداء التمثيلي الفنانة انعام سالوسة لتنطلق في عالم الفن، وتدخل بنا في عالم الاستعراض والسياسة والقضايا الهامة والحب والعاطفة، من خلال أدوار مركبة وصعبة، وأفلام اعتبرت من أهم المحطات الفاصلة في السينما المصرية والعربية، وأيضاً لتصبح هي بذاتها أفضل فنانة مصرية في مائة عام من السينما في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1996 وسندريلا الشاشة العربية، بدءاً من نشأتها الفقيرة وصعودها وبحثها عن فارس أحلامها المنتظر بين زيجاتها التي كان من بينها المخرج علي بدرخان، الذي قالت عنه إنه كان حبها الكبير واحترامها الذي كانت لا تعطيه إلا لمن يستحقه، وآخر زيجاتها كانت من السيناريست ماهر عواد، أما عن الـ6 سنوات التي اختلف الناس عليها إذا ما كانت حملت لقب حرم العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وينكرها البعض فيما يؤكدها المقربون منها ولكن الأهم من ذلك أنها أحبته وهو أحبها بالفعل، فكيف لا وهما يحملان نفس الروح الشفافة والحزن المغلف بفرحة يعطيانها لمن حولهما.
كانت سعاد حسني تحب الأطفال حباً شديداً وبالرغم من ذلك لم تتحقق أمنيتها، وفقدت جنينها أثناء تصويرها لأحداث فيلم «شفيقة ومتولي» من زوجها ومخرج الفيلم علي بدرخان، لتكمل صفحات تضحيتها من أجل الفن ويشاركها في أحداثها المؤلمة والمفرحة الشاعر الراحل واستاذها الذي أثر في حياتها كثيراً صلاح جاهين، الذي كان يمثل بالنسبة إليها دور الساحر الطيب الذي ساعد السندريلا في حياتها وبرحيله بدأت أولى مراحل الاكتئاب لديها.
تأتي مرحلة الستينات بالنسبة لسعاد حسني لتكون مرحلة الانتشار الحقيقية، حيث عملت مع أفضل وأكبر مخرجي السينما المصرية، وبعد حسن ونعيمة شاركت في أفلام البنات والصيف وغراميات امرأة وامرأة وثلاثة رجال والسبع بنات لتبدأ مرحلة البطولة الكاملة، وتحمل مسؤولية فيلم في أفلام «اشاعة حب» و«مال ونساء» و«لماذا أعيش» و«السفيرة عزيزة» و«حواء والقرد» و«الأشقياء الثلاثة» و«بابا عايز كده» و«الطريق» و«الثلاثة يحبونها» و«ليلة الزفاف».
ووسط هذه الأفلام تقوم سعاد حسني بأنضج أدوارها، تحديداً في النصف الثاني من مرحلة الستينات تشبه في ذلك المراهق الذي يخرج إلى مرحلة النضج والشباب وتقدم عام 1966 فيلم «القاهرة 30» وهو عملها الأول مع المخرج صلاح أبو سيف، وتؤدي دوراً صعباً ومعقداً فهي تلك الفتاة المتناقضة عشيقة رجل السلطة وزوجة الرجل الضعيف الانتهازي والمتسلق والتي تركت قلبها مع حبيبها الشاب الاشتراكي الثوري، ومنه إلى دورها في فيلم «الزوجة الثانية» عام 1967 والذي كانت تقف فيه أمام عمالقة السينما المصرية صلاح منصور وشكري سرحان وسناء جميل، ولفتاتها المعبرة ومكر الفلاحة التي توقع العمدة في شر أعماله، لتعود إلى زوجها مرة أخرى بعد أن انتزعها العمدة منه، ويأتي فيلما «نادية» و«بئر الحرمان» عام 1968 لتكون قمة الأدوار المركبة في فيلم «نادية» مع المخرج أحمد بدرخان، الذي تقوم فيه بأداء دورين لشقيقتين متناقضتين تماماً في التفكير والسلوك، فنادية هادئة حالمة وتحب في صمت وخجل وتصاب في حادث منزلي بتشوه في وجهها يعزلها عن الناس، والشقيقة الصغرى المرحة والمنطلقة في حياتها والمحددة لأهدافها، انهما النقيض تماماً وتشعر بالفعل أنك أمام شقيقتين وليس شخصية واحدة فقط.
أما في فيلم «بئر الحرمان»، فنرى هذه الفتاة المصابة بحالة انفصام في الشخصية، والتي أوصلتنا لحالة الشفقة عليها، هذا الابداع الذي يتجسد في صورة آدمية كونت لنا سعاد حسني، التي شهدت فترة السبعينات نضوجها الفني، واختيارها لأدوارها وتألقها في الفيلم السياسي والاستعراضي، هي من قالت خلال أحد أحاديثها التلفزيونية «أشعر أن من واجبي أن أمسح آلام الناس، وأراه واجباً انسانياً كما هو واجب وطني، فأنا من هذا الشعب أتعب مثله وأتعذب مثله، وأعيش مع الأمل». وتقدم لنا صاحبة هذه الكلمات برشاقتها وخفتها المعهودة أفلاما «صغيرة عن الحب» و«فتاة الاستعراض»، لكن نجاحها الحقيقي في الاستعراض كان في فيلم «خللي بالك من زوزو» عام 1972 لتغني لنا «يا واد يا تقيل» و«احنا الطلبة» وفيلم «أميرة حبي أنا» عام 1974 لتغني للدنيا بربيعها، الدنيا ربيع ولحبيبها بمبي ويأتي هذان الفيلمان في بداية السبعينات، بعد أفلام «غروب وشروق» عام 1971 و«الكرنك» و«على من نطلق الرصاص» عام 1975 ويكفي ذكر أسماء هذه الأفلام لتعرف أنها قامت وشاركت في أفلام تعد علامات في تاريخ السينما المصرية، ليأتي عام 1978 وتقوم بدور شفيقة في فيلم «شفيقة ومتولي» أمام النجم الصاعد في ذلك الوقت المبدع الراحل أحمد زكي.
وخلال مشوارها الفني تأتي الكثير من العلامات المضيئة، ولا ننسى «زوجتي والكلب» و«موعد على العشاء» و«المشبوه» و«المتوحشة» و«حب في الزنزانة» وتتوج فترة الثمانينات بمسلسل «هو وهي» وغنائها لخالها البيه والشوكولاته والبنات التي طالبت فيها بحقوق البنات على طريقة سعاد حسني.
وفي بداية التسعينات رأت سعاد حسني أنها يجب أن تتوقف نهائياً، ورغم نضجها الفني إلا أنها كانت في أوج مراحل الاكتئاب أثناء بطولتها لأفلام «الدرجة الثالثة» و«الراعي والنساء». ويحكي مدير التصوير طارق التلمساني أنها في فيلم «الراعي والنساء»: «كانت قد وصلت لمراحل متقدمة من الاكتئاب يصعب فيها التعامل معها، ولكن ما أن تقف أمام الكاميرا، نراها قد تحولت إلى سعاد حسني التي نعرفها جميعاً بتألقها وابداعها وعطائها الغزير، وبعيدا عن الكاميرا كانت تدخل في نوبة بكاء ونحاول تهدئتها بالساعات، وبعد انتهاء مشهد واحد تطلب منا أن تبكي!».
هذه العملاقة كانت حياتها بعيداً عن الشاشة والاستوديو بسيطة، يحبها كل من اقترب منها. تبدأ يومها بتمرينات رياضية على أنغام الموسيقى، وتتناول قطعة الجبن الأبيض وكوب الشاي باللبن والذي كانت تفضل اعداده بنفسها، والذي لا يعرفه الكثيرون انها كانت تحيك بعض ملابسها التي تضع تصميمها بنفسها فكانت خياطة ماهرة صبورة لأبعد الحدود، ولا تحب اقتناء الذهب بل كانت تفضل عليه الاكسسوار، كانت بسيطة متواضعة مرحة وأقرب إليك من نفسك عندما تطل عليك بعينيها.