وتتضح الصورة تماما عند سؤال المفتش ل Evey فى نهاية الفيلم من هو v ?
فتجيب : "هو كان أبى
وأمى
أخى
صديقى
كان أنت
وأنا
كان كلنا جميعا "
وهذه النقطة قد تكون نقطة خلاف لمن لم يحبوا االفيلم او يعيبون عليه بعض الاحداث الغير واقعية
ولكنى على العكس تماما ارى ان هذه هى نقطة قوة السيناريو العظمى
فقد كان السيناريو دائما يرينا v فى موقع الحدث لايرينا كيف جاء ولا كيف سيهرب ...... انه فقط هنا وهذا هو المقصد الحقيقى , فنحن لانقدم فيلم مغامرات ولا نحنن بصدد تقديم سيرة ذاتية لشخصية v واننى اتفق تماما مع السيناريو فى هذا فالخط الرئيسى الذى اتخذه من البداية بالتركيز على الفكرة كان يتطلب ان تتم المعالجة بهذا الشكل الذى وفقوا فى تقديمه الى حد كبير .
" هل تعتقد أن الناس سيصدقون هذا ؟
لم لا ؟ هذه الـ بى تى إن
إن عملنا هو
نقل النبأ لا إختلاقه
هذا عمل الحكومه "
كما قلنا من قبل داخل الاطار الرئيسى لقضية الفيلم تم معالجة العديد من القضايا الاخرى كان من اهمها
قضية " التضليل الاعلامى " ولعلنا نحن العرب اكثر من يهمنا تلك القضية بحكم الاعلام الموجه الذى نعيش اجوائه منذ قديم الازل فمن يتابع اخبار دولة عربية ما عن طريق صحافتها القومية وتلفزيونها الوطنى سيشعر ان الامور كلها على مايرام وان الازدهار هو العنوان الوحيد لتلك البلدة وان الناس جميعا تتبارك بحكم الحاكم ولاترى فى غيره بديلا وعلى العكس تماما اذافكرت ان تتابع اخبار نفس هذه البلدة على الفضائيات ستجد ان الامور تسير من سىء الى اسؤا وان ميزان الامور الصحيح مقلوب فمن لايستحق دائما هو صاحب الكلمة وابناء الشعب الحقيقى مطحونيين يتخبطون فى ظلمات خوفهم يهمسون لبعض بحقيقة وضعهم المخزى ولكنهم سرعان ماينسون ويتابعون حياتهم البائسة ولكن بجولة واحدة فى اى منطقة عشوائية من التى لاتظهر فى التلفزيونات الحكومية ستعرف على الفور من العيون الحال الحقيقى لهؤلاء الناس وقد برع فيلمنا اليوم فى التعبير عن الحد الاقصى من تلك القضية فهاهو الحاكم يأمر بوضع تليفونات التجسس وشبكات المراقبة فى كل مكان ويجبر الجميع على سماع خطابه وخطاب زبانيته القذريين فى اى وقت رغما عنهم متوهما بذلك انه استطاع ان يضع الشعب بأكمله تحت النظر وان الامور بذك ستكون تحت السيطرة دائما ولكن كما شاهدنا انقلب السحر على الساحر ولم ينفعه ماكان يظنه حاميه ومحاميه .
"أتمنى لو أنني لم
أكن خائفة طوال الوقت و لكنى كذلك
أنا أعلم أن هذا العالم سييء
صدقني أنا أعلم هذا أكثر من الجميع "
لعل من شاهد الفيلم التسعينى الهام جدا Fight Club يدرك ان هدفه الرئيسى كان تحرير الشباب من جميع القيود الظاهرة والباطنة التى تحكمهم دون ان يدرون ولكن مايهمنا اليوم من هذه القيود التى تكلم عنها الفيلم قيد هام جدا وهو" تحرير الخوف "
فالخوف هو العدو الاعظم للانسان ؛ هو الذى يرضيه بالذل والهوان ؛ هو الذى يحوله من جواد مطلوق الى حمل مستكان ؛ هو الذى يجعله يصفق للباطل ويدير عينيه عن الحق ؛ هو الذى يجعله دائما يرضى بما لايستحق ؛هو الذى يوهمه انه به سيعيش ولكنه فى الحقيقة مات منذ هذه اللحظة
" الخوف " هو العدو الحقيقى الذى يحاربه فيلمنا
ان V لايحارب حكومة بريطانيا ولايحارب رئيس الحكومة ولا رئيس عمليات التعذيب
ان V يحارب الخوف داخل الشعب ؛ يحاول ان يحررهم من عبوديته ؛ ويطلق العنان لحرية الانسان بداخلهم
فمتى حدث هذا ستتحطم كل السدود وتنهدم كل الابراج ويتحول من كان يظنه نفسه اسد بداخلها الى فأر ذليل يبحث عن جحر يهرب به من مصيره المحتوم ولن يستطيع .
فى Fight Club تم تحرير الخوف عن طريق مشهد ولا اروع للابطال وهم ينطلقون بالسيارة بسرعة هائلة فى الاتجاه المعاكس ولايتحكم احد منهم فى عجلة القيادة
فى V for Vendetta تم تحرير خوف( ايفى ) بمشهد لايقل جمالا عن طريق حبسها وتعذيبها بكافة الوسائل وحلاقة شعرها من قبل V نفسه
كلنا ايضا نريد ان نحرر الخوف من داخلنا ونعيش احرار ولكن اتمنى لو إنه كان هناك طريقة أسهل .
كثير منا برغم اعجابه اللا متناهى بالفيلم الا انه ابدى استياءه من محاولة الفيلم نصرة الشواذ والسحاقيات
ولعل الامر يحتاج منا قليل من التعقل عند الحكم فاالاصل فى الموضوع " محاربة العنصرية " بشتى اوجهها
الفيلم هنا لايقف مع الغرب ضد الشرق, ولا مع الشرق ضد الغرب
فمن المؤكد ان نفس الشعور السىء الذى شعرنا به يحسه الغرب المتطرفين بسبب نقطة ذكر جمال القران
فعندما تكلم الفيلم عن نقطة " الشواذ والسحاقيات " كانت مجرد رمز لمطلق الحرية المفترض انها مكفولة للانسان
من حقك ان تقول لى ان ما افعله شىء سى ولكن من حقى ايضا ان اقبل هذا الكلام او ارفضه وليس من حقك ان تجبرنى على فعل العكس وان تعذبنى عندما اقول لا
هذا ماكان يقصده الفيلم من مناصرته لتلك النقطة وقد يكون الرمز الذى استخدمه الفيلم لتمرير فكرته غير مستساغة لنا نحن العرب والمسلمين ولكنه فى النهاية لاتقلل من قوة طرح الفكرة واسلوب عرضها الجرىء .
فى اجتماع العصابة اسف قصدى الحكومة عقب الظهور الاول ل V اختتم رئيس الحكومة الاجتماع بتوجيه كلامه الى زبانيته قائلا لهم :
" اريد ان اعثر على هذا الارهابى باى شكل كان واريده ان يعرف ماذا تعنى كلمة ارهاب حقا "
وهنا يتناول السيناريو الممتاز قضية اخرى لاتقل اهمية عن باقى القضايا التى طرحها وهى قضية " التعذيب "فالانسان فى قبضة هؤلاء الوحوش كفأر التجارب ؛ مجرد تماما من اى مشاعر انسانية ؛ ليس الا مجرد جسد حى مباح لتفنيس كل رغباتهم المريضة والمجنونة تحت خلفية وسائل انتزاع المعلومات ؛ وانا هنا لا اوجه اصابع الاتهام للعرب فقط _ برغم ان السجون فى كل الاحياء الفقيرة شاهدة عليهم _ ولكنى اعمم اتهامى هذا لكل الحكومات فى كل مكان وعلى رأسهم راعية السلام المزيفة ( الولايات المتحدة الامريكية ) والذى يشهد معتقلها الدموى ( جوانتناموا ) انتحار السجناء معرضين نفسهم للعقاب الالهى العظيم لانهم لم يستطيعوا ان يتحملوا عذاب الانسان الفقير ؛ انها حقا قضية تتعبنى من داخلى عندما اتخدث عنها واشعر بالمرارة والضعف عندما ارى او اسمع ان احدا تعرض لمثل هذه الافعال النكراء .
