أحلام الربيع و دموع الخريف على طريق النجاح
http://img.mexat.com/up/04/1180007868.gif
بسم الله الرحمن الرحيم
نزلت ورقةٌ صفراء لتحطّ على الأرض و سرعان ما لحقت بها الثانية و من ثم الثالثة !
ظننتُ أنني سأرى الحزن مرسوماً على الشجرة و هي تُلقي ببناتها دموعاً على الأرض ، لكنني لم أرَ ذلك فيها بل رأيتُ عزماً يتمثل بشموخها .
لقد وعدت نفسها بأن تبقى صامدة فهي لا تزال في بداية الطريق ؛ فمهما أخذ منها الخريف هي لن تسمح له -و لا للشتاء - بأن يقتلعها .
كيف لها أن تستلم الآن بعد أن شقّت طريقها بذرةً صغيرة تُناشد الوصول إلى السطح لترى الشمس و تمدّ أغصانها لتلامسها و أن تخرج الكثير ، الكثير من الأوراق التي ستتلاعب مع نسمات الربيع .
الآن و هي على طريق النجاح لا يمكنها التوقّف !
هي تُجابه سكون الخريف برقة أوراقها و برود الشتاء بصبرها ... حتى أنها تردّ على قسوة الصيف بابتسامة خضراء ... و كل هذا لأن مبتغاها هو الوصول إلى الربيع !
و فوق هذا كله ... صمدت أمام ظلم الإنسان ، فهذا الذي يقطّع أغصانها و ذاك يخطّ عليها الذكريات بأصلب العيدان .
نظرتُ إليها و تمنيتُ أن أكون مثلها و قد اعتبرتُها مثلاً للنجاح ... هل نستطيع أن نكون مثلها أقوياء لا تردنا المصاعب عن تحقيق أهدافنا ؟!
هذا الصبر و الاستمرار ... وتلك الذكريات عليها أخذاني إلى ذكرى أخرى في غير زمانٍ و مكان ...
لا زلتُ أذكر تلك الكلمات كما لو أنني قرأتُها البارحة ...
تلك الكلمات التي خُطّت على الأوراق البنفسجية المُعطّرة في دفتري الصغير قبل أكثر من عشر سنوات :
http://img.mexat.com/up/04/1180036174.jpg
في البدء تمنيتُ لو أن كاتبة تلك الذكرى رسمت لي زهرة أو نجمة مع كلماتٍ بسيطة افهمها . رغم ذلك ، ورغم أنني لم أدرك المعنى العميق لتلك الكلمات حينها إلا أنني حملتُ دفتري سعيدة بذلك التذكار و ركنته في دولابٍ مع باقي ذكرياتي و قلت : ربما سأرى في تلك الكلمات معنىً أكبَر عندما أكبُر !
توالت السنوات ...
ربما قد فقدت أوراق دفتري عطرها الآن ، و ربما قد أكلها الغبار أو حتى ذرات الدخان ...
ما أعرفه أن تلك الكلمات لم تفقد معانيها كما أنها لم تُفارقني فإذا بي أسمُعها و أنا أستكشف طريق النجاح الذي نُصحت بسيره ، فكأنني بوقوفي أمام تلك الشجرة سمعتُها تكرر لي ذات الكلمات :
الحياة صبر و كفاح ...
هي صبر لأن طريق المجد طويل
و هي كفاح لأن قمم المجد عالية
فعانقي قمم المجد و اسلكي طريق النجاح
طريقٌ نسيره مع الكثيرين فمنّا من يصل إلى مُبتغاه ، و منّا من تثنيه المصاعب و يقرر الخروج عن الطريق أو حتى السير بعكس الاتجاه ! .
فهلّا رافقتومني في هذا الطريق لنرى مرتاديه و عابريه ؟!
يتبع ...