بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيفكم أعضاءمكسات الكرام
إنشاء الله إنكم بخير وعافية
تتدبر
مقال يلمس واقعنا في دول الخليج أتمنى أن لا نرى ذلك في
تربيتنا لأولادنا
مستقبلاً ... شي جميل ترفيه النفس لكن لا تصل إلىدرجة "تتدبر" ..
أترككم مع المقال.
يسحب الزوج نفساًعميقاً من لي المعسل ثم يدخل يده في جيبه ساحباًالجوال
ليهاتف أم العيال:وصلتوا...! أنا سأتأخر قليلاً في استراحة التسدح!... ثم
يأتي لمنزله قبالةالفجر..الأولاد بمجرد أن يدخلوا المنزل يرمون كل شيء
في أيديهم...حقائبهم المدرسية، أحذيتهم، بقايا فسحتهم... ثم يصيح الصبيذو
العاشرة في وجهالخادمة الآسيوية: "جيبي لي مويه"، فتركضفزعة
لتحضر كوب الماءلهذا الصبي المأفون، وهو لا يريد ماء، قدر ما كان يريد
أن يلقي أوامر!أطفالنا ما أطول ألسنتهم أمام أمهاتهم والخادمات ولكنهم أمام
الكاميرا يصبحون كالأرانب المذعورة، لا أدري كيف يحدث هذا..
أحسن شيء سائق وشغالة، من يتحمل مشاوير أم العيال، ومن يتحمل قيادة
السيارات في شوارعنا المكتظة بالمخالفات المرورية والطائشين والسائقين النزقين،
فليتحمل المسئولية السائق الآسيوي فكلها حفنة ريالات. ومن يتحمل تغسيل الصحون
والملابس وشطف البلاط وتسقية الحديقة وكي الملابس... آه ماأثقل دم كي
الملابس... هاهي حفنة ريالات أخرى لخادمة آسيوية تعمل كل هذه الأعمال الشاقة...
ولتتفرغ أم العيال لتصليح الحلى والبنات لمتابعة الفضائيات والتجول في الأسواق
والأولاد لمضايقة بنات الناس في الأسواق! وهو لا يدري أنهاممكن أن تكون أخته
في يوم من الأيام،
الكسل أحلى من العسل.. ماذا جنى الأولاد والبنات من هذا الكسل؟ لا شيء
سوى الطفش! دائماًصغارنا وكبارنا طفشاااااااانين.. لأنهم لا يعملون شيئاً..
من لا يتعب لا يحس بطعم الراحة ومن لا يجوع لا يحس بطعم الأكل،كل
مشاوير بيتزاهت وماكدونالد لم تعد تسعد صغارنا ولم يبق إلا متعةصغيرة
في النوم في بيت الخالة والتي لا يسمح بها دائماً ولذلك بقي لها شيء من
المتعة!
هذا السيناريوالسائد في معظم المنازل السعودية والخليجية، المصيبة لا
تحدث الآن ولكنها تحدث بعد عشرين سنة من التبطح تكون نتيجتها بنت غير
صالحة للزواج وولدغير صالح لتحمل أعباء الزواج، لأنه ببساطة غياب
تحمل المسؤوليةلمدة عشرين عاماً لا يمكن أن يتغير من خلالها الابن بسبب
قرار الزواج أوبسبب تغير سياسة المنزل، لأن هذه خصال وقدرات إذا لم
تبن مع الزمن فإنه من الصعوبة بمكان استعادتها. الانضباط ممارسة يومية لا
يمكن أن تقرر أن تنضبط في عمر متأخرة لكي يحدث الانضباط. وبلا
انضباط لا يمكن أن تستقيم حياة
بيل غيتس أغنى رجلفي العالم يملك 49 ألف مليون دولار أي ما يعادل
180 ألف مليون ريال سعودي ويعمل في منزله شخصان فقط! تخيلوا لوكان
بيل غيتس خليجياً كم سيعمل في منزله من شغاله؟ 30، 40، ألف، أو أهل اندونيسيا كلهم!
أحدى القصص الواقعية التي سمعتهاأن عائلة أمريكية ثرية ولم يكونوا
يأكلون في ماكدونالد إلا مرة في الشهر وتحت إلحاح شديد من أولادهم،ولم
يكن أولادهم يحصلون على مصروف إلا عن طريق العمل في شركة والدهم
عن أجر بالساعة. لاأحد "يبعزق" الدراهم على أولاده كأهل الخليج.
جيل الآباءالحاليين في الخليج عانى من شظف العيش وقسوة التربية فجاء
الإغداق المالي والدلال على الجيل الحالي بلا حدود كتعويض عن حرمان
سابق. حتى أثرياءعرب الشام ومصر أكثر حذراً في مسألة الصرف على
أولادهم.
الآن أجيال كثيرةفي الخليج قادمة للزواج لن تستطيع تحمل الأعباء المالية
لخادمة، حتى وإن كانت خادمة بيت الأهل تقوم بهذا الدور مؤقتاً فإنها لن
تستطيع على المدىالطويل.. والابن الفاضل سيتأفف من أول مشوار لزوجته
الجديدة ثم تبدأالشجارات الصغيرة والكبيرة التي تتطور وتصل للمحاكم
وتنتهي بالطلاق وهذا مايفسر ارتفاع معدلات الطلاق في المملكة والخليج في
السنوات الأخيرة.
نحن في الخليج كمن يلعب مباراة كرة قدم ومهزوم فيها تسعة صفر وفي
الدقيقة 44 من الشوط الثاني للمباراة لا يريد أن يتعادل فقط بل يريد أن يفوز!
وهذا في حكم المستحيل، هذا مايحدث بالضبط في الخليج على المستوى
الأسري وأحياناً على المستوىالدولي .
الحياة كمباراة كرةالقدم إذا أردت أن تكسبها، فلابد أن تعد نفسك لهاإعداداً
جيداً بالتدريب والممارسة الجيدة والأهم من ذلك أن تلعب بجد من الدقيقة
الأولى من المباراة وليس في الدقيقة الأخيرة
في الخليج يعيشون الحياة على طريقة "تتدبر"! يذهبون إلى السينما متأخرين
ثم يجدون التذاكر نفدت ثم يجادلون بائع التذاكر "دبر لنا ياخي"!!
هذه التذاكر ينطبق عليها ما ينطبق على تربية الأولاد وتحمل المسؤولية
والمستقبل وتبعاته،في المجتمع المدني يجب أن تدبر أمورك مبكراً وفي
أمور الحياة يجب أن تبذل عمرك كله، الطفل الذي يرمي حقيبته بجانب
أقرب جدار في المنزل سيدفع ثمن هذه اللامبالاة حينما يكبر ومن أصعب
الأشياء تغييرالطبائع والسلوك.
"تتدبر" هذه تصلح قديماً في زمن الغوص وزمن الصحراء والحياة في
انتظار المطر،ولكنها لا تصلح للحياة المدنية التي تحتاج إلى انضباط ومنهج
وتخطيط وتدبير منانحن في كل شؤون حياتنا منذ الدقيقة الأولى من المباراة!
الآن من نلوم على هذه اللامبالاة، هل نلوم النفط؟ أم الآباء أم الأمهات، أم
الأولاد أم البنات؟أمتتدبر!!
والسلام خيرالختام
