الإيدز ..مرض العصر الخطير يتسلل الى العالم العربي
د. حسام الدين عرفة
لا يزال مرض الإيدز هو معضلة هذا العصر والرعب الذي ينشر ظلاله في الكثير من الدول ، ولم تنج منه دولة في العالم تقريبا بسبب انتقاله عبر الدم أو الممارسات الجنسية حتى أصبح وباء العصر الذي بلغت نسبة الإصابات به قرابة الأربعين مليون نسمة في العالم .
ولخطورة هذا المرض من المفيد أن يتعرف القراء علي نشأته وطرق الإصابة به والوقاية منه .
في صيف عام 1981، تم اكتشاف أولى حالات مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تم اكتشاف فيروس نقص المناعة المكتسبة في الإنسان عام 1983 على يد كل من بارسينوس ومونتانيية، ورفقائهم في معهد باستير في باريس، وقد تم عزل كل من الفيروس الرئيسي (HIV-1) والثانوي (HIV-2) بعد اكتشاف المرض بعام واحد.
وينتقل فيروس الإيدز راسيًا بالطريقة المعهودة للفيروسات الراجعة، أي من الأم للطفل، وكذلك أفقيًا من خلال الممارسة النسية وكذلك من خلال الدم الملوث.
وتتسبب الإصابة بفيروس الإيدز في العديد من المشكلات الإكلينيكية بدئًا من التحول المصلي وانتهاء بالإصابة بمرض نقص المناعة ثم الموت وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية فإن هذا المرض يعد أشد الأمراض فتكا بالإنسان مقارنة بكافة الأمراض التي عرفها الإنسان حتى الآن نظرًا لعدم وجود علاج شافي لهذا المرض حتى الآن، حيث أن العلاجات المتاحة حتى يومنا هذا تعمل على إيقاف انتشار الفيروس على أقص تقدير.
حقائق وأرقام:
ومما يؤكد مدى خطورة هذا المرض، أن التقدير الأخير والصادر عن منظمة الصحة العالمية في يوليو 2001، يقرر أن عدد الأطفال الذين يموتون كل ساعة بسبب الإصابة بالمرض يصل إلى 60 طفلا.
ويتواصل تعاظم التحديات التي يطرحها الوباء بصورة مفزعة، إذ بلغ امتداده مدى فاق إلى حد كبير ما كان متوقعًا منذ عشر سنوات أن يبلغه، وتظهر آثاره المدمرة واضحة للعيان في كثير من البلدان النامية، ووفقًا للتقديرات الأخيرة لكل من منظمة الصحة العالمية (WHO) وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز، فقد بلغ مجموع الأفراد الحاملين لفيروس المرض إلى 36.1 مليون فرد في نهاية العام 2000 أي ما يفوق ما كان متوقعًا منذ عام 1991 بما يزيد على 50%.
وتعد مواجهة وباء الإيدز معقدة للغاية، بل أكثر تعقيدًا بكثير من التعامل مع أي مرض وبائي آخر، خاصة وأن الأرقام الدالة على الإصابة بالمرض مفزعة للغاية، إذ يصاب بالمرض نحو 600 شخص كل ساعة، وتتباين مستويات وأنماط انتشار العدوى بهذا الفيروس انتشار واسعًا في كافة البلاد، إلى درجة أن مواجهة انتشار هذه العدوى لا تتطلب مكافحة خاصة فحسب، وإنما تتطلب أولا وقبل كل شيء بمعرفة الأوضاع التي يظهر فيها هذا الوباء.
ويبدو أن الفروق الشاسعة بين البلدان مرتبطة بعوامل اجتماعية ثقافية وتربوية وكذلك دينية واقتصادية، فعل سبيل المثال نرى أن أعداد المصابين بالمرض في البلدان الإسلامية تقل بكثير عن غيرها من البلدان الأخرى، وذلك يرجع إلى تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ومن ناحية أخرى لا تزال البلدان الواقعة جنوبي الصحراء الأفريقية الكبرى هي أشد البلدان تأثرًا على الصعيد العالمي ومع ذلك ففي خلال سنة 2000 سجلت أعلى معدلات الزيادة في حالات الإصابة بعدوى هذا الفيروس في شرق أوروبا وأواسط آسيا، وهذا يرجع أساسًا إلى تزايد معاقرة المخدرات حقنًا بطريقة غير مأمونة، فضلا عن تفشي الدعارة في هذا البلدان وكذلك الشذوذ الجنسي.
انتشار المرض في منطقة الشرق الأوسط:-
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك أكثر من 400000 مصاب بفيروس الإيدز في إقليم شرق المتوسط وهو يقارب ضعفي تقديرات الأعوام السابقة، ويرجع ذلك لتعديل إحصائيات جيبوتي والسودان في ضوء ظهور علامات جديدة على انتشار الفيروس في هذين البلدين، ولا تزال المعلومات المتعلقة بمرض الإيدز في بلدان هذا الأقليم التي تمثل الدول العربية والإسلامية غالبيته، غير كافية، وذلك نظرًا لحساسية هذا الأمر والذي يصطدم مع العادات والتقاليد في هذه الدول، وكذلك لأن نظام التصد الوبائي ضعيفًا في كثير من هذه الدول، فضلا عن تأخير التبليغ وقصوره في كثير من الأحيان، ويبدو أن الاتصال الجنسي هو أكثر طرق نقل العدوى شيوعًا حيث يمثل 84% أما المخدرات فلا تتسبب إلا في 4% من الحالات.
ويؤثر فيروس الإيدز بشدة في جيبوتي والصومال وبعض مناطق الصومال ، وقد ظهرت في الجماهيرية الليبية علامات مفزعة على ارتفاع معدل الإصابة بالمرض، فبعد اكتشاف حدوث عدوى متفشية لفيروس المرض بين الأطفال منذ عامين، يبدو أن معدل الإصابة في طريقه للتزايد نظرًا لوجود إصابات عديدة بين مدمني المخدرات، حيث تم تسجيل حوالي 571 إصابة جديدة فقط في سنة 2000 وذلك وفقًا لإحصاءات البرنامج الوطني للإيدز وهو رقم يقترب من إجمالي الإصابات والمسجلة منذ بداية الوباء وحتى نهاية عام 1999.
وفي جمهورية إيران الإسلامية، يبدو أن هناك زيادة ملموسة في معدل الإصابة بعدوي فيروس الإيدز بين نزلاء السجون، حيث ارتفع المعدل من 1.37% في عام 1999 إلى 2.28% في سنة 2000 وفي باكستان كانت اختبارات 1.47% من المرض بأمراض جنسية إيجابية لفيروس الإيدز، كما أن 1.47 من مجموعة صغيرة من ممارسي ا لشذوذ الجنسي في مصر أصيبوا بهذه العدوى وفقًا لنتائج تنظير مرض السل الرئوي، للتأكد من إصابتهم بفيروس الإيدز في بضعة بلدان، وجد أن معدل الإصابة بفيروس الإيدز يصل إلى 2.6% في باكستان، و4.2% في إيران، 8% في السودان و4.8% في عمان و0.6% في مصر.
وعلاوة على ما لفيروس الإيدز من آثار معروفة على الصحة والنظم الصحية، فإن له تأثيرًا شديدًا على الاقتصاد والتنمية في معظم البلدان المتأثرة، إذ يعاني 21 على الأقل من البلدان الأفريقية التي بلغ معدل انتشار عدوى هذا الفيروس فيها 8%، من انخفاض معدل نمو دخل الفرد بنسبة 0.4% سنويًا، وهو أمر يشكل خسارة كبيرة نظرًا إلى أن معظم هذه البلدان لا تزال تكافح الفقر وتعاني من ضعف النظم الصحية.
الأمل موجود !!
ومع ذلك فإن المستقبل لا يخلو من بصيص أمل، نظرًا إلى ما تبين من نجاح عدة مداخلات في مجال الوقاية والرعاية في محاربة هذا المرض والحد من آثاره، زد على ذلك أن الحشد السياسي غير المسبوق خلال عام 2000، حول مشكلة مرض الإيدز والعدوى بفيروسه، يؤكد القلق المتزايد من قبل جميع البلدان بشأن الانتشار الواسع النطاق لفيروس الإيدز، لاسيما في البلدان النامية وقد أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار رقم 1308 في يناير 2000 الذي يؤكد أن مرض الإيدز يشكل تهديدًا لاستقرار وأمن البلدان والأقاليم وفي سنة 2000 دعا زعماء مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى إلى بذل جهد كبير لمكافحة الأمراض المعدية التي تغذي أسباب الفقر، بما في ذلك العدوى بفيروس الإيدز، وتعهدوا بدعم تحسين النتائج الصحية بين المجتمعات الفقيرة، كذلك قامت وكالات الأمم المتحدة، بالاشتراك مع خمس من كبريات شركات الأدوية، بإنشاء علاقة شراكة مبتكرة بين القطاعين العام والخاص، أو ما يعرف باسم مبادرة التعجيل بالتوصل إلى الرعاية وتهدف هذه المبادرة إلى خفض الأسعار وتيسير حصول الفقراء على الأدوية المضادة لفيروس المرض، وابتكار منتجات وقائية وتشخيصية وعلاجية.
وأثناء الدورة الخاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول مرض الإيدز، والتي عقدت في يونيو 2001، تم إصدار إعلان التزام حول مرض الإيدز، لتصعيد الجهود المبذولة لمقاومة انتشار هذا المرض والعدوى بفيروسه، وهذا الإعلان دعوة إلى إنشاء قيادة وعلاقات شراكة واسعة في جميع المستويات بكافة البلدان كما ا ن دعوة عالمية من أجل توفير الموارد التي تمس الحاجة إليها، ويجري في هذا الصدد إنشاء صندوق عالمي لمرض الإيدز والعدوى بفيروسه وهي فكرة لاقت دعم من الكثير من بلدان العالم.
هنالك احصائيات راح احضرها لكم ولكن بعد الردود