السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كيف حالكم جميعا ؟
أتمنى أن تكونو بخير
وجدت هذا المقال في جريدة المصري وأحببت ان اضعها لكم
لنرى دور ومركز الضابط ولكن من جهة أخرى
تفضلو المقال واسمعوني آرائكم
لو سألت أي صعيدي: تحب أبنك لما يكبر يبقي إيه؟.. سينبعج ويشرئب ويملأ رئتيه بالهيليوم، ويحلق مثل نسر جارح يضع ثلاث نجمات علي كتفه الأيمن، ومثلها علي كتفه الأيسر: «ظابط.. كد الدنيا»!.
يريده ضابطاً، حتي وهو لا يعرف معني أن تهجع ثلاث نجمات إلي جوار نسر جارح علي كتف بني آدم.. و«حتفقس إيه؟»!.
يريده ضابطاً، ويتشبث، ويكافح، ليكون له «نسره» الذي يحميه، ويحادي عليه، وهو يعزق ويروي ويحصد، وتكون له «نجماته» التي تضيء ليله الحالك الطويل: «يا سلطة لا تقرصيني.. ولا عايز عسل منك»!.
يريده ضابطاً بأي تضحية: يمشي حافياً ليوفر ثمن «المركوب»، ويلبس الجلابية علي اللحم، ويغسلها مرة واحدة في الشهر ليحافظ عليها، ويخبئ حوض فلفل أو بامية في قمح الحكومة وقطنها، لـ«يجمد» للولد «قرشين».. بينما الولد مر من نفق ثانويته العامة بخمسين أو ستين في المائة، والبلهارسيا نحتت فصاً من الكبد، وتدخر الفص الثاني لما بعد الأربعين!.
يريده ضابطاً وهو هكذا.. فما بالك إذا كان هذا الأب عمدة أو شيخ بلد، أو «قعر كيلة» كما يقول الصعايدة، أو حتي مجرد مدرس؟.
هل سألت نفسك:
لماذا يعشق الصعيدي فكرة أن يكون ابنه ضابطاً إلي هذا الحد؟
سهلة جداً: لأن ضابطاً من صلبه.. يعني «سلطة» من صلبه، وهذه نصل بحدين: مواجهة سلطة الدولة إذا تسلطت عليه، وتعويض غيابها إذا تجاهلته أو أهملته، باختصار: العاصمة تزهو بأن مصر «أم الدنيا».. فلماذا لا يتفشخر النجع بأنه «أبو السلطة»؟
هل سألت نفسك:
منذ متي وقع الصعيدي في غرام فكرة الضابط؟
أظن أنه جمال عبدالناصر، ابن البوسطجي، ابن قرية «بني مر»، ابنة المائة كيلو متر الفاصلة بين «صعيد» شمالي، يتطلع إلي فتات العاصمة، و«صعيد» جنوبي يستند علي رفات الإله آمون.
منذ متي تحول الغرام إلي عبودية؟
أظن أنه السادات: من انقلاب مايو ٧١ إلي انتفاضة الجوع في ٧٧، ثم ضرب اليسار بجنازير اليمين وضرب اليمين بهراوة الأمن، ثم تفصيل الأمن سترة واقية لـ«قلب» نظام الحكم...ومنذ متي تحولت العبودية إلي طاقة كره؟
منذ اعتقل المواطن المصري في قانون الطوارئ، منذ ألغت وزارة الداخلية كلمة «الشعب» من شعارها، ورفعت شعار «الشرطة في خدمة سيادة القانون»، الذي تبين أنه أيضاً قانون الطوارئ. منذ ماتت الدولة إكلينيكياً وتعطلت كل أجهزة العناية المركزة إلا «جهاز الأمن». منذ أصبحت كلمة «أمن» شبهة للنخبة، وبعبعاً للمواطن. منذ أصبح الشيوعي والإخواني في زنزانة واحدة، زنزانة أعداء الوطن.
منذ أصبح الوطن حساباً سرياً في بنوك أوروبا وأمريكا، ولم يعد لضابط الشرطة دور سوي أن يتلذذ باغتصاب شاب، أو يتدرب علي رفع معدل سرعة يده في ضرب مواطن علي صدغه، أو يعلق فتاة كالذبيحة، ويحدثها عن أهمية التليفون في الـ«سيكو سيكو»، بينما هي تصرخ: «إيدي حتتقطع يا باشا.. أنا اللي قتلته يا باشا»!
شاهدتها مثلما شاهدها آلاف المواطنين علي الإنترنت. وبعد أن تألمت.. بعد أن تخيلت نفسي معلقاً مثلها كالخروف، تمنيت أن أقف أمام اللواء حبيب العادلي، وزير، هذا الضابط، لأسأله: ما الذي تعلمونه لضباطكم في كلية الشرطة يا سيادة الوزير؟. ألم تعلموهم أن المواطن - حتي وهو مجرم - ضحية، وحتي إذا كان ضباطك، يعتبرونه عدواً للوطن فهو يستحق أن يعامل كـ«أسير حرب»؟.
من زمان وأنا أكره دخول أقسام الشرطة، حتي لو كانت حاجتي شراء استمارة رقم قومي. وأكره صورة ضابط الشرطة، رغم أن هناك ضباطاً شرفاء، رحماء.. فيهم غلابة مثلي ومثلك: «ساتراهم البدلة».
زمان.. كنت قاب قوسين أو أدني من «بدلة» الضابط، لكنني «نفدت بجلدي». كان والدي أمياً من ناحية، ومن ناحية أخري ضحية مثالية لتجاهل الصعيد: بشراً وحجراً. وكأي أب صعيدي كان مولعاً باثنتين: أن أكون سلطة أو نجماً، بينما كنت مولعاً بالهندسة الفراغية وأهيئ نفسي لدراستها. أرادني في البداية ضابطاً، لكنها «باظت»: بلهارسيا قديمة.. وكره أقدم لكل ما ينطوي علي «سلطة». أرادني مذيعاً، فـ«باظت»: لا واسطة.. ولا شكلي حلو.. فمات وتركني والحمد لله صحفياً، إذ ما إن أرى ضابط شرطة حتي أتمتم: «قضا أخف من قضا».
أنا بإنتظار الجميع
والسلام عليكم

