مثل الإنسان في هذه الدنيا : قمة في الروعة ودعوة إلى التأمل
مرحبا أصدقاء المنتدى العام الباحثون عن المعرفة ، الجالسون في مجالس الكلمة الطيبة ، والمناقشة الهادفة .
* كثير منا يا أصدقائي يبحث عن الأفضل دائما وذلك لخير هنائه وسعادته ؛ وأثناء جولاتي الخاطفة لبعض المنتديات ، وجدت الكثير من الأعضاء يتسائلون ويبحثون في أغوار داخلهم ، من أنا ؟ أريد مثالا طبيعيا وملموسا عن مثل وجودي في هذه الدنيا ؟
طبعا أصدقائي هذه الأسئلة أصحابها مسلمون وطيبون جدا ، لكن يبحثوا عن مثال طبيعي .
* أقول لهم ولكل من يبحث عن مثل طبيعي له في هذه الدنيا . تفضل هذا المثل وصاحبه من كبار فحول البلاغة الذي عرفهم الإسلام ، وأنا أفتخر به . وأترك لكم أصدقائي الأعضاء هذا المثل :
مثل الإنسان في هذه الدنيا كمثل رجل التجأ من خوف فيل هائج إلى بئر ، فتدلى فيها ، وتعلق بغصنين كانا على شفيرها ، فوقعت رجلاه على شيئ في جول البئر ، فنظر اليه فإذا هو حياة أربع قد أخرجن رؤوسهن من أجحارهن . ثم نظرَ فإذا في قعر البئر تنين عظيم ، فاتح فاه ، منتظر أن يقع إليه الرجل فيبتلعه . فرفع بصره إلى الغصنين فإذا في أصلهما جُرذان : أسود وأبيض ، وهما يقرضان الغصنين ، دائبين لا يفتران .
وإنه لكذلك ، إذ أبصر قريبا منه كوارة فيها عسل ؛ فذاق العسل ، فشغلته حلاوته وألهته لدّته عن التفكر في شيئ من أمره ، وأن يلتمس الخلاص لنفسه . ولم يذكر أن رجليه على حيات أربع ، لا يدري متى يفتكن به ، وأن الجرذين دائبان في قطع الغصنين . فلم يزل لاهيا غافلا ، مشغولا بتلك الحلاوة الزائلة ، حتى سقط في فم التنين فهلك .
فالبئر رمز إلى الدنيا المملوؤة آفات وشرور ، ومخافات وعاهات . والحياة الأربع رمز إلى طبائع الإنسان المنحرفة : فإنها ، متى هاجت أو هاج أحدها ، كانت كسُمّ الأفاعي ؛ والغصنان رمز إلى الأجل الذي يدوم إلى حين ، ثم ينقطع لا محالة ، والجرذان الأسود والأبيض رمز إلى الليل والنهار الدائبين في إفناء الأجل دائما دائما والتنين رمز إلى الموت الذي لا بد منه ؛ والعسل رمز إلى هذه الحلاوة القليلة ، التي ينال منها الإنسان شيئا ، فيرى ، ويطعم ، ويشم ، ويلمس ، ويلهو عن شأنه ، فينسى أمر آخرته ، ويصد عن سبيل قصده .*
سأشرح لكم بعض الكلمات :
ـ شفير البئر : أعلاه
ـ الجول : جدار البئر
ـ الكوارة : وعاء من طين يُذخرُ فيه
ما رأيكم أصدقائي الأعضاء في هذا المثل ؟ هل أتقن صاحبه إختيار الصور والرموز المستعملة لتأييد نظريته ؟