*** الباحثون عن الجنة .......... والباحثون عن النار ***
في بعض الأوقات ، أجلس أمام " التلفاز " لأستمع إلي نشرات الأخبار ، عبر القنوات الفضائية الصادقة المتخصصة في هذا المجال .
فأري مشاهد عجيبة ، في تلك القنوات التي تتناقل ، وتنقل لنا عبر الأقمار الصناعية ، مايحدث في كل أنحاء العالم علي الطبيعة ، دون مونتاج .
رصدت عيناي ، بعض المشاهد المتناقضة ، بين من يبحثون عن الجنة ، ومن يبحثون عن النار .
فأبدأ بسرد بعض المشاهد للباحثين عن الجنة وهي :
المشهد الأول ، هو مشهد " أطفال وزهرات الحجارة – شباب الحجارة – نساء الحجارة – شيوخ الحجارة " في فلسطين عشق قلبي ، لأن فيها الأقصي فلذة كبدي .
رأيتهم ، وهم يحملون تلك الحجارة ، ويقذفونها في وجوه أعدائهم ، دون خوف ، ولاتردد ، مهما كانت قوة عدوهم وعدادهم ، وهم علي دربهم سائرون ، ولايخشون أحداً إلا الله .
فقلت في نفسي ، إن هذا الموقف الذي يقفونه في فلسطين حبيية الفؤاد ، الذي وإن دل علي شيء ، فإنما يدل علي علي أن هؤلاء جميعاً بلا استثناء ، خرجوا من ديارهم يبحثون عن الجنة لابد ، ولا يرتضون من الجنان إلا جنة الفردوس ، بنيلهم الشهادة في سبيل الله ، وكأنهم يشمون رائحة الجنة ، دون قراهم ومدنهم التي احتلها عدوهم .
المشهد الثاني ، هو مشهد إخواننا " المجاهدين الشيشان " ، الذين يسكنون سفوح الجبال ، مع كثرة الثلج المتراكم علي جنباته ، ولا يملكون إلا بعض الآليات البسيطة ، في مواجهة قوة كبيرة ، لها عتاد وعدة ، لايستهان بها .
فقلت في نفسي ، إن هؤلاء أيضاً قد خرجوا من ديارهم يبحثون عن الجنة مثل إخوانهم في فلسطين ، فقد شموا رائحتها أيضاً دون سفوح تلك المرتفعات الوعرة ، فالكل علي درب نبيهم صلي الله عليه وسلم سائرون ، فهو درب العزة والكرامة .
دندنهم ، إما النصر ، وإما الشهادة ... وصوت حاديهم ، قتلانا في الجنة ، وقتلاهم في النار .
المشهد الثالث ، هو مشهد إخواننا " المجاهدين في العراق " ، حقاً لقد أثلجوا صدورنا ، بهذا الصمود العجيب ، أمام أكبر قوة مادية علي وجه الأرض ، ولكنهم مع امتلاكهم لبعض الآليات المتواضعة للجهاد ، قد أذاقوا هذا العدوا الغاشم سوء العذاب ، ودندنهم ، وحاديهم ، في ليلهم ونهارهم ، المقوله الخالدة " الله أكبر .... الله أكبر .... الله أكبر " .
فقلت في نفسي أيضاً ، إن هؤلاء الذين يحملون الأسلحة علي أكتافهم ، ويذهبون ويجدون في البحث عن عدوهم ، في كل حارة من بلادهم المغتصبة ، ليستأصلوا شأفته ، هم بدورهم يبحثون أيضاً عن الجنة ، فقد وجد القوم رائحتها ، دون أماكن أعدائهم .
في الحقيقة ، لم تسعفني ذاكرتي ، لسرد الكثير من المشاهد ، فما سردته لكم ، هو غيض من فيض مما تعج به أجندة " الباحثون عن الجنة " .
أما مشاهد أولئك الباحثين عن النار ، فهي كثيرة ، أقص عليكم بعضاً منها :
المشهد الأول ، هو مشهد جنود الاحتلال في فلسطين ، هذا المشهد المتكرر كل يوم ، تكراره في أن الجندي الإسرائيلي ، بعد أن يستيقظ من نومه ، وبعد تناوله لوجبة الإفطار ، يقوم بفتح أجندته ، وينظر فيها ، ليطبق درس اليوم الموجود بها .
والدرس معروف لدي الجميع ، وهو أن يأخذ مدافعه ، ورشاشاته ، ودباباته ، ليخرج إلي جموع المسلمين ، المناضلين ، والرافضين لتواجد الاحتلال في بلادهم ، ويعملوا فيهم كل ما يملكون من تلك الأسلحة ، بلا هوادة ، وبلا لاحمة ، حتي بلا إنسانية , ناهيك عن قيامهم ، بهدم المنازل وتقطيع الأشجار ، ومنع المصلين من أدائهم الصلاة في ساحات المسجد الأقصي الحبيب .
فضلاً عن أولئك الجند المنوط بهم ، إمطار كل شبر من أرض فلسطين بوابل من الصواريخ ، عبراعتلاء الأجواء عن طريق " طائرات الأباتشي أمريكية وجونسية الصنع " نسبة إلي أشهر مطور لها " جونسون " المذبوح .
فقلت في نفسي ، هذا نهج ، وأفعال الباحثون عن النار .
المشهد الثاني ، هو مشهد طائرات الروس وهي تدك تمركزات المجاهدين الشيشان ، في كل وقت وفي كل مكان ، والمجاهدون صابرون ، وعلي درب ربهم ، ونبيهم سائرون .
فقلت في نفسي أيضاً ، إن الذين يفعلون هذا بالمؤمنين ، والحقد يملىء قلوبهم علي الإسلام والمسلمين ، حتماً يبحثون عن النار .
المشهد الثالث ، هو مشهد جنود الاحتلال الغاشم في العراق ، وما قد ارتكبوه من جرائم عدة في حق إخواننا في العراق ، ومن استخدامهم لكل الأسلحة ، حتي أنهم استخدموا تلك الأسلحة المحرمة دولياً ، ضد المجاهدين في العراق .
تلك الأسلحة التي يدعون ، أنها سبب قدومهم إلي العراق لكي يمنعوا انتشارها ، فحسبنا الله ونعم الوكيل .
ليس هذا فقط كل ماحدث ، فما حدث في سجن " أبو غريب " يندي له الجبين .
فقلت في نفسي أيضاً ، هؤلاء ماجاؤا إلي بلادنا ، إلا بحثاً عن النار .
وليست هذه المشاهد هي كل مارأيت ، فهذا غيض من فيض ، مما تعج به أجندة " الباحثون عن النار " .
( اللهم إنا نسألك الجنة ، وما قرب إليها من قول أو عمل ، ونعوذ بك من النار ، وما قرب إليها من قول أو عمل ) .