موضوع من عبق تراثنا الشعبي
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أحببت ان اعرفكم في هذا الموضوع القليل من تراثنا الشعبي الذي بعضه قد محاه الزمن و البعض باقي لا يهزه ريح اتمنى ان يعجبكم قمت بجمع هذه المعلومات من هنا وهناك أملا ان تستمتعوا بقرائته كما ستمتعت انا من قبلكم ..
في البداية سنتحدث عن الأمثال
(على دق الطبل ترقص المينونه)
يضرب المثل السابق لمن يتأثر بسرعة وينساق وراء أهوائه دون أن يفكر في عاقبة الأمور، فهو كالمجنون الذي لا يمكنه السيطرة على تصرفاته ويكون غير مسؤول عنها.
(الثوب ما ينشق بين عاقل ومينون)
ويحث المثل المذكور أعلاه على التفاهم وحسن التدبير واستخدام العقل في كل الأمور وخصوصاً في حالات الخلاف والنزاع فبوجود العقل تتفتح البصيرة وقد يتنازل المرء عن بعض الأشياء في سبيـل المحافظة على المصلحة العامة ويضرب المثل عند حدوث خلاف بين طرفين وتتعقد الأمور، فيذكر المثل حتى يتنازل أحدهما عن كبريائه للمحافظة على العلاقة الطيبة وقال الشاعر:
(الأولين ما خلوا للتالين شيء)
هذا المثل قريب من المثل الذي يقول: " أكبر منك بيوم أعرف منك بسنه". والمثل لا يعني أن السابقين لم يدعوا شيئاً لمن جاء بعدهم من الأبناء والأحفاد بل يؤكد على أن تجربة الأولين أسبق وأوثق، وعلينا الاستفادة منها. فمثلاً عند حدوث واقعة ما حاضرة يتذكر الناس هذه الواقعة قد حدثت في الماضي، وإن السابقين قد حكموا عليها من مقياس تجربتهم فقالوا فيها قولهم الذي أصبح مثلاً يتداول.
( اللي ما يقيس قبل لا يغوص ما ينفعه الغوص عقب الغرق )
ومعناه أن الإنسان الذي لا يحسب عمق البحر ولا يقدر المسافة قبل أن يغوص فيه لابد أن يغرق ، وعندها لن ينتفع بحاصلة الغوص " اللؤلؤ" لأنه سيكون قد فقد حياته ، والمعنى الضمني للمثل هو أن الشخص الذي يقتحم الأخطار ولا يحسب لها حساباً ولا يقدر الأمور حق تقديرها فهو هالك لا محالة .
( القلب دكان وكل واحد له مكان )
يُذكر المثل عند محاباة شخص دون الموجودين في الجلسة حيث لا يمكن للقلب أن يميل ويحب جميع الأشخاص بدرجة واحدة فلكل شخص منهم مكانته . وهذا المثل قريب في معناه من مثل أخر يقول: " فديت من أمه في البيت " أي أن الشخص الذي تكون أمه معه في البيت دائماً يحظى بالمحاباة والتودد أما معناه الضمني فأن الشخص الذي يكون قريب من قلب صاحب النفوذ يحظى دائماً بنصيب الأسد ويتم التغاضي عن أخطاءه
( من ترك داره قل مقداره )
المقصود بالدار … الوطن فإذا ذهب الإنسان بعيداً عن وطنه وتغرب فإنه يعيش في غربة دائمة وقد لا تحفظ له مكانته الاجتماعية ولا يحسب له قدر أو مركز وربما يتعرض للإهانة ويفقد الاحترام وعندها يحن لوطنه وأهله وأصحابه فيتذكر مكانته بينهم .
(عدوك مب من قال فيك .. عدوك من بلغك)
ومعنى ( قال فيك ) أي ذكر عيوبك ومساوئك أمامك و( بلغك ) تعني نقل الكلام إليك .. فالشخص الذي يذكر عيوبك أمامك وينبهك إلى أخطائك يعتبر صديق لك وليس عدو بخلاف الشخص الذي يمدحك في وجهك ويذمك أمام الغير وفي نفس الوقت ينقل إليك مساويء وعيوب الآخرين . والمثل يحذر من هذا الشخص وأمثاله لأنه هو العدو بعينه حيث ينقل مساوئك لغيرك للنيل منك والشماته عليك .
) الغريب ذيب وعضته ما تطيب (
والمثل يحذر من التعامل مع الشخص الغريب المشبوه والمجهول الأصل والذي لا تربطنا به علاقة صداقة أو ود لأن هذا الشخص سوف يفضل مصلحته على جميع القيم المعمول بها بغض النظر عن النتائج التي ستترتب من وراء تحقيق ذلك .فهو كالذئب الذي يحوم حول فريسته للنيل منها فإن لم يستطع يترك فيها جرحاً لن تشفى منه لأن عضت الذيب قاتلة وهناك مثل أخر يقول " لا تأخذ من الغريب عادة كل غريب مروح لبلاده "
الفنون الشعبية
سأقوم بشرح رقصتين مشهورتين
العيالة:
العيالة ·· رقصة الذاكرة
الرقصات والموسيقى الشعبية من الفنون التي تتناقلها الاجيال شفاهة لتعيش في الوجدان كتراث حي ومتجدد يشكل جزءا من ثقافة المأثورات الشعبية في أي بلد·
والفن الشعبي الاماراتي او الفلكلور يتضمن آلاف العناصر التي تعكس حياة وحضارات الآباء والاجداد ومن عناصر الفن الحركي والموسيقي تبرز العيالة كرقصة شعبية ضاربة في القدم لها حركاتها الايقاعية المدروسة وموسيقاها الموزونة والتي تصنف من انماط التعبير الشعبي ذات المستوى الجيد والطابع الخاص من حيث مضامينه الذاتية الحماسية والمرتبطة بالفرح والسعادة التي تشكلت على نسق رقصة تتجلى فيها نزعة الحرص على الوجدان الجمعي وعلى تأكيد الكثير من القيم الروحية والصفات العربية الاصيلة والعادات المتوارثة والتقاليد العريقة التي يحرص شعب الامارات من خلال الحفاظ عليها الى تأكيد شخصيته واصالته وانتمائه العربي·
وتنتمي العيالة الى ما يعرف بفن الرزيف وهو من الفنون القومية العربية الخليجية العريقة المتوارثة التي تؤدى في معظم الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية والقومية والدينية عند البدو والحضر على السواء تحت مسميات متنوعة تعبر تعبيرا صادقا عن البيئة التي تؤدي فيها·
والعيالة تحكي قصة معركة حربية متكاملة تتجسد فيها عادة حب الفروسية والاشادة بقوة الفرسان والفخر ببطولاتهم في احراز النصر ومدح كل ما يرمز الى الشجاعة والبطولة والقوة في الانسان والحيوان على السواء·
وتشتهر امارة دبي بصفة خاصة بكثرة العازفين المتخصصين في فن العيالة وعازف طبل الرأس منهم يسمى الابو اي رئيس الفرقة العازفون والمنشدون ويقوم بالاشراف على صيانة الطبول وتركيب الجلود والشد عليها بنفسه ويوجه العازفين جميعهم الى الطريقة الصحيحة لاستعمال الطبول والعزف عليها وينظم حركة سير اللحن بالتحكم في سرعة الاداء بالنسبة للايقاعات المصاحبة للغناء، وتستوعب ذاكرته جميع نصوص وايقاعات العيالة وقد يقوم هو او احد عياله مساعديه الذين يلمون بجميع نصوص فن العيالة بمتابعة الكلمات وتغييرها اثناء الغناء في الوقت الذي يقوم فيه احدهما بالعزف على طبلة الرأس الطبل العود وهي اكبر واهم آلة ايقاعية في مجموعة الآلات الايقاعية المصاحبة للانشاد في فرقة العيالة·
رقصـــه اليواله
http://www.jrnas.com/vedio/capchr/yo4.jpg http://www.jrnas.com/vedio/capchr/yo3.jpg
هي رقصة مقررة على جميع الأفراح والأعراس، كانت في الماضي تبدأ مع بدء الجولات البحرية لعرب الخليج والجزيرة العربية خاصة سكان السواحل الذين يمتهنون الغوص والصيد والسفر للتجارة في سواحل افريقيا الشرقية،وجاءت هذة الرقصة مع العمال الأفارقة القادمين الذين عملوا مع تجار المنطقة الذين شغفوا بها، فانتشرت في الأفراح خاصة ان رقصة الليوا تدخل البهجة والسرور إلى الحاضرين بسبب ايقاعها السريع واشتراك الجنسين في الرقص ، كما انها أصبحت من المراسم التي تسبق إتمام الزواج ، حيث يذهب الراقصون الى منزل العريس ، ويأخذون ملابس العروس التي أحضرها العريس ويطوفون بها على أهل الديرة لإعلامهم بمدى كرم العريس وحرصه على تكريم العروس.. ..
الألعاب الشعبية
الألعاب الشعبية هي جزء من ميراث أي شعب ، وقد تفتقت عنها خيالات الناس في الماضي لقضاء أوقات الفراغ0 ويمكن وصف الألعاب الشعبية بأنها حصيلة ثقافية موروثة ذات جذور تاريخية وذات فوائد ومزايا0 وهي إما جماعية تحتوي على أسس وقوانين أو أنها فردية تتميز بالبساطة
وتمارس الألعاب بأسلوب وطريقة معينة تعكس الجو النفسي لمحيط اللعب وتمارس الألعاب بدافع المتعة والتسلية
وفي اللغة فإن اللعب ضد الجد ، واللاعب هو الشخص الماهر الحاذق في الأمور ، وفي اللعب تنمية للقدرات الذهنية التي تقوي موهبة التفكير والابتكار والتخمين
وتراث الإمارات يزخر بعدد وافر من الألعاب الشعبية التي تنمي قدرات الأطفال الذهنية والحركية وتجسد روح التعاون والألفة بين الجماعة ، ويؤكد الباحث الإماراتي راشد الشوق ، من إدارة الآثار والتراث ، على أنه توجد في الإمارات ما بين 200- 250 لعبة شعبية متوارثة في المدن والقرى والجبال والبادية تعبر في مجموعها عن البيئة الخليجية التي تربي فيها أطفال الإمارات
وللألعاب الشعبية في الإمارات مواسم ومواقيت ، فهي تمارس في وقت الفراغ خاصة بعد صلاة العصر عندما ينتهي الناس من أعمالهم اليومية، أو في الليالي المقمرة ، وهناك ألعاب صيفية وأخرى شتوية
وتختلف الألعاب الشعبية في الإمارات وفق البيئات الأربع المكونة لطبيعة الإمارات الجغرافية ، وهي الساحلية والريفية والبدوية الصحراوية ، وإن كان الباحثون يصنفون الألعاب الشعبية في الإمارات وفق عمر اللاعبين وحسب الجنس أيضاً وقد كان للبيئة والمنطقة الجغرافية دور هام في تنوع المأثور ويرى الباحثون بأن لكل منطقة فنوناً ومعتقدات وقيماً وملامح حياتية وسمات معينة ولهجة معروفة وهذا ما ينطبق على الألعاب الشعبية التي تتنوع حسب المنطقة التي تنشأ وتمارس فيها ، فالألعاب الريفية تتميز بأنها أكثر تعبيراً ومحاكاة للبيئة والحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد والمعتقدات السائدة ، وترتبط بمحيطها البيئي ولا يمكن ممارستها في بيئة أخرى كون معظمها أو قسم كبير منها يعتمد على مخلفات أشجار النخيل والسمر وغيرها من عناصر البيئة الريفية
وتتميز الألعاب الريفية بأنها تمارس في فترات النهار ، كما أنها ألعاب بسيطة جاءت لتعبر عن بساطة الحياة المعيشية والاجتماعية، وأحيانا لا تختلف بعض الألعاب التي تمارس في الريف عن مثيلاتها في المدن ، وقد يكون الاختلاف في التسمية نظراً لاختلاف اللهجة
ومن بين الألعاب الريفية ( الصقلة ) ، ( القفة ) ، ( أم البيت ) ، الكونة ، الخزراء ، مجلاع ، الهبة ، الفرارة ، الخاتم ، التبة ، الحرب ، المقصة ، الهول ، النيبوة ، السقلة
أما الألعاب الساحلية فتعتمد بشكل رئيسي على البحر الذي كان يمثل للصبية أهمية كبيرة ومحيطاً خصباً لممارسة معظم ألعابهم المفضلة عدا كونه مصدراً للرزق ومحيطاً لأهم المهن التي زاولها إنسان الإمارات منذ فجر التاريخ ومن بين الألعاب الساحلية : ديك ودجاجة وهي للصبيان ، اليغيرة وصاقف لاقف وهي للفتيات أما الكبار فقد لعبوا الجحيف والحبل وغيرها مثل كرة السيطان ( وسيب حي ( لو حيت ) وتبين الدراسات والأبحاث التي أجراها المهتمون بتراث الإمارات بأن الكثير من الألعاب الشعبية ، قد اندثر بفعل إنتشار الألعاب العصرية الدخيلة التي صاحبت الطفرة الاقتصادية وتتميز بفردية ممارستها واعتمادها على الأجهزة والآلات ويظهر ذلك جلياً في المدن والتجمعات الحضرية في إمارات الدولة ، أما المناطق الريفية فلا يزال أبناؤها يمارسون ألعابهم الشعبية حتى اليوم ، مثل هذه الألعاب : القبة ، والحلة ، والمريحانية وغيرها من الألعاب ، وفي المناطق الجبلية كمصفوت يمارس الأطفال عددا من الألعاب الشعبية وهي : السكون والصقلة والتبلة
تابع ..