الغيرة وما أدراك ما الغيرة
سؤال عن الغيرة.
أما الغيرة التي تمنع من مواقعة المحرمات, وكشف العورات, وتدفع إلى الاحتشام و التصون والعفاف, وتجعل الرجل ينكر من امرأته أن تتخذ من الأزياء ما لا يقر الشرع, ولا يألف التقاليد, أو تنزل إلى السوق فتكلم الرجال بلا ضرورة. فهذه هي الغيرة المحمودة التي يمدح بها الرجال, والتي وردت بها الآثار, وتواردت عليها الأفكار, حتى قالت العامة في الرجل : ( الذي لا يغار حمار ! )
ومقياسها الشرع فما أنكره الشرع أنكرناه وما جوزه الشرع قبلناه.
أما الغيرة التي تجعل الزوجة تظن الظنون كلما نطق زوجها باسم امرأة أو نعت أنثى بحسن, تظن انه متيم بها وتخسف الدار عليه إن سمعت أنه قابل امرأة, ولو جاءته مشترية في محل أو مريضة في عيادة أو اتصلت عليه لاستشارة دنيوية أو دينية ظنت أنه ما كلمها إلى لخطبة أو صداقة.
وأما الغيرة التي تجعل الرجل يجن جنونه إن غابت امرأته ساعة في زيارة لوالديها أو جارتها أو صديقتها قام واستنطقها كأنه قاضي محكمة يظن أنها ما غابت إلا لزيارة صديق أو عشيق ويقلب البيت على رأسها إن رأى في البيت صورة مقطوعة من جريدة أو مجلة ويمضي الليل وهو يبحث من أين جاءت وكيف دخلت؟
فهذه هي الغيرة المذمومة غيرة أهل الجاهلية التي تنغص حياة الرجل وتسود عيش المرأة وتقلب البيت نار مسعرة ولا تنشأ إلا عن سوء الظن وضعف الثقة وخاصة ضعف شخصية الرجل.
والمرأة العاقلة إذا اطمأنت إلى دين رجلها وخلقه لم تحص عليه أنفاسه أو تعد عليه كلماته.
والرجل العاقل الذي إذا وثق من عفاف امرأته ودينها وميلها إليه وتعلقها به لم يتبع خطأها ويرصد حركاتها. وقد رأيت - من تجربتي - أنه لا يغار هذه الغيرة المذمومة إلا من كان في ماضيه من أهل الشر (أمور ليست طيبة) أو كان مستعدا في طبعه لفعل الشر, أما المستقيم الصالح فلا يظن ذلك بغيره, لأنه لا يتمناه لنفسه.
على أن هذه الغيرة مرض يحتاج إلى علاج وليست جرما يحتاج إلى عقاب.
Empty Devil :ميت: