فضائيات / طفولتنا المستباحة فضائياً
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
ملاحظه : المقال منقول من جريدة الراي العام الكويتيه ...
فضائيات / طفولتنا المستباحة فضائياً
بقلم: بدر العتيبي: كم أشعر بالشفقة حينما أجد صغاري يتسمرون حول شاشة التلفاز، متابعين إحدى الفضائىات التي تتوجه للصغار وما أكثرها في فضائنا العربي الفسيح، حيث أصبح بإمكاني الحضور للمنزل والخروج منه دون امتعاض طفولي ينذرني بعقدة التقصير في أداء واجباتي كأب مسؤول عن رعيته!
كان الله في عون أطفالي وأطفال الآخرين ممن لا تسعفهم عقولهم الصغيرة بتمييز الخبيث من الطيب في لجة هذا الفضاء الحافل بكل أنواع التسلية البريئة منها والمحرمة أحياناً، وحيث عادت بي الذاكرة إلى الوراء سنين عديدة تزيد على العشرين بكل تأكيد، حينما كان التوجه الى الطفل يتم بطريقة أكثر وضوحاً من اليوم رغم صعوبة ايصال الرسالة الإعلامية تلك، والتي كانت لا تخلو من مسؤولية حقيقية رغم بساطتها.
تذكرت يوم أن كان موعد بث برنامجي المفضل (افتح يا سمسم) هو أحد الثوابت التي لا يمكن أن اتنازل عنها، لما يضيفه لي مثل هذا البرنامج من تغذية معرفية وتربوية تستعصي على والدي ومعلمي في مراحل دراسته الابتدائىة والمتوسطة الإحاطة بها، بهذا الشكل الذي يحق لمؤسسة البرامج المشتركة لدول الخليج العربية ان تفاخر به بين الأمم والهيئات، فقد أحسنت تلك المؤسسة صنعاً بقرارها ضرورة انتاج النسخة العربية من البرنامج الاميركي الشهير (شارع السمسم)، والذي كان يحصد بنسخته الاجنبية آنذاك نجاحات مذهلة على مستوى العالم اعتبرت نقلة نوعية في سلسلة البرامج التي يتم توجيهها للطفل بشكل عام.
فما زلت أتذكر تلك الشخصيات كنعمان وكعكي وملسون وبدر وأنيس، وما زالت صور نجوم ذلك العمل خالدة في مخيلتي حتى هذا اليوم كعبدالله الحبيل (الكويت) وسناء يونس (السعودية) وقائد النعماني (العراق) وخليل زينل (البحرين) وأحمد الصالح (الكويت) وسناء التكمجي (العراق) وغيرهم، كما لا تغيب عن ذاكرتي تلك الفلاشات الغنائىة الضاربة حينها كـ (أطفالا نخرج للدنيا وأحبابنا سيروا سيروا وعندي بيت وعندك بيت وطيري طيري طيري و,,, و,,,, وغيرها مما لا تسعفني ذاكرتي اليوم بحصرها بفعل عوامل التعرية الفضائىة والتصحر الأخلاقي الذي غزا عقولنا باكراً دون اذن مسبق أو اشعار يجعلنا نعد العدة لمواجهته أو نشحذ همم الغيورين هنا وهناك، ومثل هذه الأفيهات أو تلك الفلاشات أو حتى الأناشيد الموسيقية ذات الرسالة التربوية والتعليمية المفقودة اليوم، ما كان لها أن توجد لولا جهود كل القائمين على مثل هذا العمل المعجز بعبقرية صناعه، واحساسهم بمسؤولية الكلمة وتأثيرها على الصغار حتى يولد جيل جديد وتشرق شمس المعرفة في بلاد العرب الواسعة من محيطها الى خليجها، خصوصا ان موسيقى البرنامج وأغنياته الهادفة بدءا من شارة الافتتاح مرورا بالأناشيد التعليمية والتربوية والفلاشات الغنائىة وحتى خاتمته، كانت ثمرة تعاون بين أكثر من مبدع موسيقي عربي بينهم أساتذة وعمالقة في مجالهم ذاك، كالموسيقار العراقي حسين نازك صاحب السجل الحافل بالعطاءات الفنية في تاريخ الأغنية الوطنية، والموسيقار العراقي الراحل حسين قدوري، الذي وهب الطفل العربي عامة والعراقي خاصة الكثير من عطاءاته الفنية والتي أعاد فيها الروح الى الموروث الشعبي، وكم كانت الفنانة العربية الهام أحمد، والمتميزة دائما برسالتها الموجهة الى الطفل العربي في كل مكان يُمكن ان يصل له صوتها ذو العذوبة والبراءة الفطرية الخالية من تصنع، كريمة باستحواذها على نصيب الاسد من تلك الاعمال الخالدة ليست في اذهان صغار الأمس بل وحتى ضمائر كبار اليوم، ممن يثمنون مثل هذه الجهود الخيرة ويأملون بتكرار مثلها دون شك، إنقاذاً لمستقبل أطفال أمتنا العربية من التشرذم والضياع، عبر الاهتمام بالطفل العربي واعادة تأهيله تربوياً بطرق أكثر فائدة وإيجابية؟
وافتح يا سمسم أبوابك مرة اخرى نحن الأطفال!
اتمنى يعجبكم المقال المنقول ...
وشكرا لكم