تاريخ اليابان > الفترة الحديثة > فترة إيدو
تاريخ اليابان ( الفترة الحديثة )
فترة إيدو
From Wikipedia
[IMG]http://www.*********/2006/01/20/728247962.jpg[/IMG]
توكوغاوا إيئه-ياسو: مؤسس سلالة توكوغاوا، كان قد ساهم في توحيد البلاد بعد فترة الإتقسامات.
فترة إيدو (باليابانية: 江戸時代) سنوات (1603-1868 م.) هي آخر الفترات من تاريخ اليابان القديم، مهدت هذه الأخيرة لقيام فترة (أو عهد) "مييجي"، وقد اعتبرت هذه الأخيرة بداية التاريخ الحديث للبلاد.
التوكوغاوا
في سنة 1603 م، خلع البلاط الإمبراطوري على "توكوغاوا إيئه-ياسو" (徳川 家康) لقب الـ"شوغون". كان ذلك تتويجا لمرحلة استعادت بعدها البلاد وحدتها السياسية. قام ثلاثة من الزعماء الكبار بأعباء هذه المهمة، وقد عرفت الفترة التي شهدت أحداث الوحدة باسم "فترة أزوشي موموياما" (安土桃山時代).
بدأ "توكوغاوا إيئه-ياسو" (徳川 家康) عهده بحركة أراد من خلالها أن يضمن لسلالته البقاء في السلطة. قام ومنذ 1605 م بالتنازل عن السلطة لصالح ابنه، لم يكن الأمر في الواقع إلا مناورة جديدة كان "إيئه-ياسو" في الواقع يسيطر على كافة مناصب اتخاذ القرار، كما كان يشرف بنفسه على صياغة القوانين ووضع المراسيم. وقد استمر على سيرته حتى وافه الأجل. قضى سنة 1615 م على أبناء "هيده-يوشي" عندما غزا قلعتهم في "أوساكا". اتخذ لحكومته مقرا جديد في "إيدو" (江戸) (اليوم: "طوكيو")، أصبحت المدينة بعدها أكبر وأغنى المدن في البلاد. اتخذ سلسلة من الإجراءات لإصلاح النظامين السياسي والاقتصادي، الشيء الذي مكنه من أن يبسط سيطرته على البلاد. عند وفاة "إيئه-ياسو"سنة 1616 م، كانت اليابان قد أصبحت وحدة سياسية، كما أصبحت تتمتع بنظام سياسي مستقر.
مهدت سياسة الحكم التي أرسى دعائمها "إيئه-ياسو" الطريق أمام سلالته (الـ"توكوغاوا") للبقاء أكثر من ثلاثة قرون من الزمن. عرفت اليابان أثناء عهد أسرة الـ"توكوغاوا" ولأول مرة منذ قرون عدة نوعا من الاستقرار السياسي، كما عم البلاد الأمن.
تشكل النظام الجديد
[IMG]http://www.*********/2006/01/20/6232497.jpg[/IMG]
قصر "هيمه-جي" أو "هيمه-جي جو" أيضا (姫路城): أحد أشهر المعالم المعمارية في اليابان أثناء فترة "إيدو"، شرع في تشييده منتصف القرن الـ14 م. يقع في شرقي "كيوتو"، تم الانتهاء من بناءه عام 1608 م. أطلق البعض عليه تسمية "قصر اللقلق الأبيض" بسبب لون جدرانه الأبيض ، صنف المعلم ضمن التراث العالمي.
كانت نظام الحكم يرتكز على شخصية الـ"شوغون"، أصبح الأخير أكثر غنا وأكثر قوة من بقية الزعماء الإقطاعيين الـ"دائي-ميو" (大名)، يعد في جيشه أكثر من 80.000 شخص، كما يبسط سيطرته المباشرة على المدن الكبرى، الموانئ المهمة في البلاد، الطرقات والمعابر الرئيسة وغيرها. يحكم الـ"شوغون" بمفرده، يساعده مجلس مؤلف من وزراء دولة أو "روشو" ومجموعة من المستشارين أو "واكاشيدوري". كما يساعده في مهامه محافظ "إيدو"، القائم على شؤون المالية، وآخر على الشؤون الدينية... في بداية عهد فترة "إيدو" كانت اليابان تعد 270 من الـ"دائي-ميو" (الزعماء الإقطاعيون)، كانوا يتوزعون على ثلاث مجموعات:
"شنبان دائي-ميو": أكثرهم من عشيرة وأبناء "إيئه-ياسو".
"فودائي دائي-ميو": أكثرهم من الحلفاء المواليين للأسرة الحاكمة.
"توزاما دائي-ميو": من الحلفاء الذين تم إخضاعهم بعد فترة 1600 م، أغلبهم تخشى شوكتهم.
الطبقات الاجتماعية
بمجرد اعتلاءه سدة الحكم قام "توكوغاوا إيئه-ياسو" (徳川 家康) بإعادة تقسيم الأراضي والثروات كما قام بسن الطبقية في المجتمع الياباني. أصبح بالإمكان تمييز عدة طبقات على غرار طبقة المحاربين، الفلاحين، الصناع والتجار، نبلاء البلاط، رجال الكهنوت البوذيين (الرهبان) وخدام المزارات الشنتوية ثم طبقة أخيرة تعيش بمغزل عن المجتمع تعرف باسم "هينين" (يمكن ترجمتها بـ"المنبوذين").
طبقة المحاربين:
[IMG]http://www.*********/2006/01/20/197245703.jpg[/IMG]
محارب ساموراي ياباني في كامل عدته: صورة شمسية تعود إلى آخر فترة إيدو ح عام 1860م.
المحاربون أو الـ"بوشي" (武士)، ورجال هذه الطبقة يمكن أن يكونوا من الـ"دائي-ميو" (大名) وهم كبار الزعماء الإقطاعيين، الساموراي (侍) والذين يضعون أنفسهم في خدمة أحد الزعماء، أو الـ"رو-نين" (浪人) وهم من رجال الساموراي السابقين والذين انتهت مدة خدمتهم لسبب أو لآخر (عادة عند وفاة الزعيم).
يتحكم رجال هذه الطبقة في رقاب الأفراد من الطبقات الأخرى، إلا أن الدماء لا يمكن إراقتها بهذه السهولة. يتبع كل منهم نظاما قائما على أساس الموالاة (من الولاء)، كل فرد يتبع آخرا أعلى رتبة منه وهكذا دواليك حتى أعلى الهرم. لكل منهم الحق في أن يمتلك معقلا له ولعشيرته (قد يتملك أراض بطريقة مباشرة، أو قد يكون له الحق فقط في الاستفادة مما تنتجه، كمحاصيل الأرز مثلا)، يتوجب عليهم في المقابل أن يبدو السمع والطاعة اتجاه أسيادهم وزعمائهم وأن يهبوا حياتهم إذا توجب الأمر.
يمنع على الزعماء الكبار (الـ"دائي-ميو") أن يشيدوا أكثر من قصر واحد في المقاطعة الأصلية، كما يتم استدعائهم إلى مقر الحكومة العسكرية (الـ"شوغونية") حتى يعلنوا ولائهم وطاعتهم للحاكم وفق تنظيمات خاصة بالمحاربين تعرف باسم "بوكي شوهودو" (وضعت سنة 1615 م). منذ سنة 1635 م أصبحوا مجبرين على ترك أبنائهم (كرهائن) في العاصمة "إيدو" (اليوم "طوكيو")، كما توجب عليهم الإقامة بأنفسهم عاما كاملا كل سنتين فيها. عرف هذا النظام الفريد من نوعه باسم "سان-كين كونائي" أو "الإقامة المتناوبة".
طبقة الفلاحين:
يشكل الفلاحون، سواء كانوا من صغار الملاك أو الكادحين البسطاء، الأكثرية في تعداد السكان في بلاد اليابان أثناء فترة "إيدو"، وعلى هذا أخضع أفراد هذه الطبقة إلى نظام أكثر شدة. كان يمنع عليهم اقتناء، بيع أو إهمال الأراضي التي يقومون بزراعتها، كما لا يحق لهم زرع أصناف أخرى من المزروعات غير تلك التي تم تقييدها في السجلات العقارية.
كانت هذه التدابير تهدف إلى منع قيام طبقة جديدة أكثر ثراء من بين ملاك الأراضي، كما كان يراد منها تعطيل عادة قديمة متبعة بين بعض من أبناء الشعب الياباني التواق إلى السفر (كان ذلك مهربا لهم من حياتهم اليومية المتعبة والشقية)، كان بعضهم يدعي أنه سيقوم برحلة حج إلى إحدى المزارات المشهورة، ثم لا يلبث أن يختفي، ممضيا بقية حياته متسكعا في الطرقات، يتمثل قوت يومه الوحيد في الصدقات التي يدفعها إليه بعض أصحاب القلوب الرحيمة.
طبقة الحرفيين والتجار:
مع بداية القرن الـ16 م (1500 م) أخذ أفراد هذه الطبقة يتزايد باضطراد، كانت هذه تجمع بين أفرادها حرفيين وصناع من شتى المجالات بالإضافة إلى الأفراد المشتغلين بالتجارة. كان تنوع أفرادها من العوامل التي صعبت السيطرة عليها. غالبا ما كان أصحاب كل نشاط يقومون بإدارة أنشطتهم بأنفسهم. قام العديد من القرويين والذين تقع قراهم على واجهة البحر، بتنظيم نشاط الصيد وكذا عملية استخراج الملح البحري. وفي الجبال البعيدة تشكلت تجمعات تظم كل من يمتهن الحطابة، ثم أخذ أفرادها ينظمون عملية استخراج الحطب وعلى حسب الاحتياجات القائمة. وفي نفس الفترة أخذ نشاط استغلال المناجم يأخذ مكانه بين النشاطات التقليدية الأخرى التي كانت معروفة آنذاك.
كانت المدن (على غرار القرى والأرياف) تعرف نشاطا لا يكاد يهدأ. عرف نشاط صناعة النسيج نموا سريعا، وشملت الحيوية أنشطة أخرى، كصناعة الفخار، صناعة الأصبغة ومواد الطلاء، صناعة الورق، وصناعة الجعة (نوع من الخمور). مع تطور الصناعة المحلية بدأ النشاط التجاري يعرف حيوية بدوره، كان لتحسن نظام المواصلات في البلاد دوره الكبير في ذلك. أخذت الأسواق تظهر في العديد من نواحي البلاد، كانت هذه الأخيرة تشكل المحور الذي يصاحب ظهور تجمعات من السكان، ثم ما لبثت أعداد هؤلاء تتزايد حتى تشكلت تجمعات سكانية كبيرة. كانت "أوساكا" من أكبر مدن البلاد، كان أغلب تجار الجملة في اليابان يتخذونها مركزا لنشاطاتهم، كان ذلك مؤشرا لظهور طبقة وسطى جديدة (البورجوازيون) من أصحاب الأموال، قام هؤلاء بإدخال أنماط جديد في التعاملات المالية اليومية، كالقروض البنكية، أو السندات المالية.