فخ الـ 99 نعجة!! (قصة حوارية قصيرة!)
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
_________
كيف حالكم أعضاء مكسات الكرام؟؟ ^^
اظنني لم انشر شيئا منذ فترة، وحقيقة كنت أنوي كتابة هذه القصة الحوارية القصيرة كرد على الموضوع الذي جمعت فيه مجموعة من قصصي الحوارية القصيرة، لكنني قررت في النهاية إفراد موضوع خاص به، على أن أرفق رابطه في رد هناك! :em_1f605:
المهم.. لن أطيل عليكم أكثر، وسأأجل التعقيب على هذا الحوار في النهاية إن شاء الله^^
********
فخ الـ 99 نعجة!!
- هل سمعت آخر الأخبار؟؟ لقد تم اعتقال قاسم!
- لا حول ولا قوة إلا بالله! هذا مؤسف حقا!
- بل المؤسف هو وضعنا نحن، أما هو فقد أثبت أنه شجاع فعلا ولا يخشى لومة لائم، لقد غدا بطلا قوميا تهتف باسمه الجماهير، ألم تشاهد مواقع التواصل الاجتماعي؟؟
- لستُ مهتما كثيرا بمتابعة هذه الأمور كما تعلم، فلدي أولويات أخرى أكثر أهمية! ثم ما علاقة سجنه بالبطولة؟؟
- هل تتغابى أم ماذا؟؟ يكفي أنه صدح بالحق وبيّن فساد الحكومة بدون خوف أو تردد!
- ولكن هل هناك أحد لا يعلم عن فساد الحكومة؟؟ أظن أن هذه أكثر الأشياء التي نحفظها عن ظهر القلب، أكثر مما نعرف أنفسنا! اظن أننا بحاجة لبطل حقيقي لا يخاف لومة لائم؛ ليبين ولو جزء يسير من فساد الشعب، لعل حالنا ينصلح، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم...
- ألم يخطر ببالك ولو للحظة، لماذا هذا الخطاب المغلف بالطابع الديني ينصب لصالح الحكومة وحسب؟
- ومنذ متى كان الحق محكوما بمصالح أي أحد؟ الحق حق ولو على نفسك، ولكن من الأسهل علينا أن نرمي اللوم على الآخرين؛ على أن نحاسب أنفسنا، فأين الحق في هذا؟؟
- لا أدري ما الذي دهاك يا صديقي؟؟ لقد أثّر عليك المطبلون للحكومة بلا شك، وأخشى عما قريب أن تصبح من علماء السلطان المنافقين!
- سامحك الله! لولا أنك صديقي المقرب، لما كلفتُ نفسي عناء محاورتك، بعد أن وضعتني في هذا القالب الجاهز بكل بساطة!
- سامح الله الجميع، ولكنني بالفعل مصدوم من ردة فعلك! كأنك أصبحت شخصا آخر لا أعرفه!!! أين تلك الشعارات التي كنا نرددها معا؟ أين تلك الأيام التي لم تكن ترضى فيها عن السكوت والذل والخنوع في وجه الظالمين؟؟ أبعد ذلك.. هل تريد أن تقول الآن أن ما نعاني منه من فقر وبطالة وسوء أحوال بسبب ذنوبنا فقط، لتعطي الحكومة الفاسدة مبررا لفسادها؟
- أنا لم أقل هذا، ولكنه استنتاجك وحسب!! لا أبرر للظلم أيا كان مصدره! وكما لا يمكننا تبرير ظلم الحكومة، أيضا لا يمكنني تبرير ظلم الشعب! فإذا كنتُ قد رأيتُ جانبا واحدا في الماضي؛ فليس من الخطأ أن أوسّع آفاقي وأرى كلا الجانبين أيضا!! بل ضع في حسابك؛ أننا وصلنا لمرحلة نهادن فيها الشعب أكثر مما نهادن الحكومة، لقد أصبح صوت الشعب هو السلطان الذي يحاول الجميع كسب وده ومداهنته، للحصول على الشعبية والجماهيرية الكاسحة، خاصة مع عصر التواصل الحديث، كل ما تحتاجه هو أن تسب الحكومة لتكون بطلا، وإياك أن تظهر أي عيب من عيوب الشعب وإلا كنت منافقا!!!
- لا أدري ماذا أقول يا صديقي.. إنني أحسن الظن بك وبنيتك بلا شك، ولكن يبدو أن الخوف من المجهول؛ هو الذي جعلك تقنع نفسك بهذه الأمور..
- الخوف من المجهول؟!!! بدأتُ اشك أنك تعرفني أو أننا كنا أصدقاء ذات يوم!! قد أكون أي شيء؛ إلا أن أكون جبانا إلى هذا الحد!! منذ متى عهدتني خوّافا؟؟؟
-.........
- أجل قد أكون خائفا بالفعل، ولكن ليس مما يخطر ببالك! إن أكثر ما أصبحت أخافه هو الوقوع في فخ الـ 99 نعجة!
- فخ الـ 99 نعجة؟؟!! هل هذه إحدى فلسفاتك الجديدة؟؟
- سمّها فلسفة أو أيا كانت؛ إنها باختصار طبيعة بشرية تجعلنا نتعاطف مع الجانب الأضعف دون تفكير أو انصاف! لو رأيت رجلا فقيرا ضعيفا يبكي ويقول لك أن ذلك الغني الوجيه المتعجرف قد ضربه وسلبه مصدر رزقه الوحيد، وهو الآن لم يعد بيده أدنى حيلة، ولن يهتم به أحد لأنه ليس ندا لذلك الغني؛ هل كنت ستعطي نفسك أدنى فرصة للتفكير بانصاف؟؟ أم ستبدأ مباشرة بسب ذالك الظالم المتكبر؟ لذلك نبهنا الله إلى هذه القضية الهامة في قوله:
( يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُواْ ۚ وَإِن تَلْوُۥٓاْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) حتى سيدنا داوود نبي الله عليه السلام، لم يسلم من هذه الطبيعة، لكنه سرعان ما استغفر ربه وخر راكعا وأناب، بمجر أن انتبه لذلك! فهل لنا أن نعتبر؟
(وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) إِنَّ هَٰذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ ۖ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ۗ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ۩ (24) )
ولا شك أنك تعرف قصة المسلم الذي حاول ان يبعد التهمة عن نفسه ويلصقها باليهودي في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا أحد سيصدق اليهودي على حساب المسلم بالطبع؛ وهنا نزلت الآية بوضوح لصالح اليهودي: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا)
كون خصمك يهوديا لا يعني أنه دائما على خطأ، والمسلم على صواب! فما بالك بالحكومة والشعب؟؟؟
*****
تمت
*******
الحمد لله... وأخيرا أخرجت هذه الفكرة من رأسي، حتى وإن لم يقرأه أحد!^^
يكفي أنني سعيدة جدا لكتابته وحسب، بعد أن وجدت وقتاً لذلك بفضل الله، فهذا أشعرني ببعض الراحة والحمد لله، خاصة بعد أن كانت هذه الفكرة محبوسة داخلي لفترة طويلة، ثم قام أحدهم بتفجيرها فجاة!^^
وإنني أتساءل.. في حال أثار الموضوع اهتمامكم، ما هو رأيكم؟؟
(اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه)
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم