كان من القسوة أن تظني أنني اتجاهلك عمداً، إن رسائلك لاتصلني بسرعة أضيفي إلى ذلك المخلوق الذي يدَّعي أن له اسم جميل مثل جوزيف أكاد اجزم أنه قد يتطفل على الرسائل التي أكتبها لك بصورة خاصة، قد يصل الأمر معي ياآنستي الغافلة ماريا أن أُشَفّر رسائلنا بعلامات معقدة لايمكن أن يترجمعها عقل ذلك الكائن، يال الحياة ياماريا! أن أرسل لك رسالة من صيف لآخر ومن ثم نبدأ حديثنا بالقصير القبيح جوزيف؟! ..
هل تذكرين كتاب "حياة البحّار شارل" الذي أرسلتِه لي مع رسالتك الأخيرة المكونة من خمس كلمات؟ لقد قرأته وياله من اختيار ياماريا فقد بدوت سعيدة وبمزاج حسن طوال اليوم ويسرني أن اخبرك أن شخصية البحار شارل تتقاسم معك بعض الطباع ومع ذلك لايمكنني الجزم أن تلك القواسم المشتركة أشياء رائهة ترغبين في سماعها، إنه ياعزيزتي ماريا جامد مثل كتل الثلج التي لدينا في آيسلندا وعنيد مثل القط تشاكو الذي يرفض ترك عادة الالتصاق بقدمي ولو لدقائق لأحظي بزيارة هادئة مع السيد ولمان، وتصعب اثارته مثل خراف مزرعة نورماند السمينة، وأظنك ياآنستي الجميلة ماريا خمنتي ماالذي اعتقده فيك؟! ومع ذلك البحّار شارل شخصية عقلانية وذكية بصورة رهيبة وأراهن بعد قراءتك لهذه الأسطر لن تستطيعي منع ابتسامتك الألمانية البشوشة من التوسع بعد الآن...
ألن تشعرك حياة البحّار شارل أنك بحاجة للذهاب للبحر والاستلقاء على الرمال الدافئة وأشعة الشمس ذات اللون البرتقالي تصفع وجهك بحدة، لكم تمنيت أن أذهب للبحر واكتسب اللون الشمعي الجميل وأجمع الأصداف اللولبية ثم أطليها بالأرجواني الفاقع، ولن أخفي عليك أنني أحنّ لحفلات الشواء الليلية التي كنا نقيمها في الشاطئ أيام الخوالي، يالها من حياة قصيرة لن استطيع التصديق أنني وبجنوني الشديد وأفكاري المضحكة التي أمتلكها قبلت أن أكون مدبرة منزل لسيدة تمتلك واحد وعشرين عفريتاً صغيراً ومنزل ريفي كئيب يطل على الجبال، لكن لاتقلقي لقد عدت الآن إلى مسقط رأسي حيث الهواء الصاف والمزارع المخضرة وأشجار التفاح القرمزية، نعم أشجار التفاح التي كنت تسخرين من لونها الأخضر الشاحب أصبحت بلون أحمر جذّاب ..
ماريا ياعزيزتي لقد اعتدت على الريش والقبعات الوردية التي أرسلتها لي، ولن استطيع أن أصف لك شعوري بالسعادة عندما وصلتني مع كيس من بسكويت الزنجبيل اللذيС إنها ألطف هدية تلقيتها في حياتي وباقة الورود الحمراء كانت أكثر من فاتنة إنها تلائم خدود الطفلة لوريتا الحمراء التي تشبه حبات الطماطم، ولكن لا ياعزيزتي ماريا الطفلة ذات طباع شيطانية ولاأظنك ترغبين في سماع شيء عن مخلوق مثل لوريتا.
لاأظن أنني قادرة على كتابة المزيد لك، سأؤجل بقية الأخبار للصيف القادم وأظنك ستسمعين أشياء أقل تفاهة من هذه.
وفي الختام ياعزيزتي ماريا أظنك لاحظت أن أسلوبي في كتابة هذه الرسالة قد تغير إلى حد كبير، مازلت متأثرة بميتم جون غرير وشخصية الطبيب مكراي وأخيراً بفتاتي العزيزة سالي مكبرايد وأخشى أن تظني أنها هي من كتبت هذه الأسطر ولست أنا.
أرسل تحياتي لك مع ثلاث زهرات من الأقحوان "

