في صبيحة اليوم التالي لم أستيقظ
بل كنت مستيقظاً أفكر بذات الشعر الأسود
حتى زادني الأمر امتعاضاً دخلت إليّ الممرضة
وقالت:" صباح الخير".
ــ صباح النور
ــ هل نمت جيّدًǿ
ــ كلا لم أنم..
ــ لماذǿ. أتفكر بذات الابتسامة.
طأطأت رأسي فكان به الإيجاب،
وضعت يدها على كتفي
وقالت:" لا تقلق فلكل مشكلة حلها
ونحن هنا لمساعدتك "،
نظرت لها ثمّ وجهت بصري للباب الموارب
وما إن التفتت إليه حتى باغتّها
قائلاً:" والشرطة هكذا تساعدني؟
بحبسي وأنا لا أذكر أي ذنب اقترفت "،
تنهدت بحزن على حالي وأغلقت الباب
وقالت:" اعذرني فلا يمكننا التصرف معهم "..
وقفت عن السرير وسرت نحو النافذة
وأخذت شهيقًا وزفيرًا أغمضت عيناي
بقيت على هذه الحال ربما ربع ساعة
حتى باغتني صداع آخر نعم،
نعم فهذا ما أردت الصداع،
الصداع هو سبيلي لخروجي من سجن عقلي،
حتى سقطت على الأرض مغشيًّا عليّ.
فتحت عيناي متثاقلاً كان لا يزال أثر ألم الصداع القاسي واضحًا
فنور المكان لم ألحظه كان السواد يحفّني
وصفير ما يطنّ في أذني فازداد بي الصداع
وأخذ الصفير يختلط بصوتها لم ألحظ كلماتها
ولم أستطع رؤيتها حتى لمح من بعيد ذات البسمة رأيتها بكامل بهائها
بثوب أبيض اللون كانت رافعة شعرها كذيل الفرس
وبسمتها الهادئة حتى تحوّل نظرها واستحالت بسمتها لحزن مقيت
وقالت:" الكلاب لا تفي بالعهود "،
وفجأة اختفت وجاء من بعدها ما يشابه بريق البرق،
فتحت عيناي على اتساعهما فرأيتها أمامي
تلك الممرضة الشقراء أخذت أنظر إليها بريبة وهي منشغلة بتحضير الإبرة،
وما إن تقدمت إليّ لوضع الإبرة في ذراعي حتى أمسكتها من معصمها
وقلت:" لقد تذكرتها "،
ابتسمت ولكن كنت أرى خلف مبسمها أساريرها المستبشرة،
ابعدت بيدها يدي وأخذت تعود لعملها
وهي تقول:" من هي؟ "،
قلت:" الفتاة ذات الشعر الأسود رأيت وجهها كاملاً
كانت جميلة جداً وقالت لي جملة ما عن الكلاب
أحسست بأنني أعرفها ولكن حين قالت جملتها زاد بي الألم
وشعرت بحزن مريب "،
جلست الممرضة لجانب سريري وهي لا تزال تستمع إليّ
وقالت:" ما رأيك بأن أقتني لك قلماً ودفترًا مميزاً
لتكتب فيه ما تذكر وما يحدث معك؟ "،
فقلت:" أجل أجل، أتمنى ذلك وسأكون لك شاكراً "،
وبعدما أن تأكدَت من سكون حالي خرجت من غرفتي
كان الوقت قد انتصف النهار،
استلقيت على السرير ووجهت وجهى للنافذة وغفوت
وأنا أهمس دون وعيٍ لإثر المخدر :" سامراء أشتاقك "،
وغططت في نوم عميق.
*****