ويختفي ضوء الأمل معلناً الرحيل!
:e333:
http://animekomori.com/gifs/2/186.gif
الأمـل..آخر عناقيد الحيـاة ، إذا انقطع انقطعت أحلامك وذابـت كالجليد عندما تُحرقه حرارة الشمس اللاذعة ،دائماً كنت أتساءل.. ماهـو شعورك عنـدما تفقد آخر ذرة مـن طموحاتك ويذهب كـل شيء في مهب الـريح ، ربـما ستضـع رجلك على حافة مبنـى شاهق وتقفز مودعاً الحياة أو ربـما تغـرق في بحـر داجٍ ولاتـجد من ينقذك إلاّ نفسك..
أنـت متـردد وكـل ذرة من جسـدك تـرتجف كـأنك شرارات نيـران تتلذع بينمـا أنت في صـراع للبقـاء علـى قيـد الحياة ، إنهـا غريزتك التي أُوجِدت في نفسك منذ أن رأيـت الأنـوار تحتضن جسـدك وتقـاوم من أجلك.. لكن مـاذا لـو أنك.. لن تـرى النـور مرة أخـرى أمام ناظريك ، لاتـرى سوى الظلام الظليم والسواد الحالك..
هـل ستقـوى على تحمـل الألم أكثـر؟!
هل ستبتسم أمـام المستقبل المشرق؟!
هـل ستكذب على نفسك بأنك ستتجاوز العقبات؟!
هل ستقـف أمام المجهول لمواجهته؟!
سئلت نفسي ذات مرة هذه الأسئلة لكني لـم أجـد أجـوبة على أسئلتي التي تحيم حول عقلي وتشتت ذهني ، لكنِ أيقنت أن للحياة دروس تهرول إلينا إذا أخطئنا لنحمل أعبائنا على عاتقنا ونتحمـل ردود أفعالـنا ..
" لاتنـدفع بقوة " هـذا ماكانت تردده أمـي عندمـا كنتُ صغيره،لم أفهـم ماذا تعنيه هذه الجملة لكني أدركت الآن الإدراك التام لمعناها..
**
بعـد الظـلام المخيف يتلاشـى سواده وينتشـر ضـوء الشمس الأحمـر فـتعتلي فوق الأُفُق لترسم لوحـة جميلة بالألوان الصاخبة كصخب الحياة ،الضياء أظهـر كـل شيء كان مكنـوناً بعتمـة الليل ولَـوَنَ الحياة بهجةً وسعادة..
وهـاهـي ريـاح الخريف الجـافة تثيـر الأغبـرة علـى النوافـذ الزجاجيـة وتضـرب أوراق الشجر الذابل بقوة لتجبـره على السقوط..
هاهي تضـرب ذلك الجسـد المنتصب على التلة كالـرمح وتجبره على الترنح -لكنه قاومها وانتصر عليها ببساطة-
تلكمـا العينان السوداوين ينتشر فيها الظلام كما ينتشر الهشيم بالنار.. تلكمـا العينان شـربت كؤوساً من الأحقـاد والكراهية..
"متـى تنتهـي هذه اللعبة؟!.."
كـانت تملئ تلك الأحـرف الحنق الشديد ، تلك الملامـح تدل عـلى الألم والغضـب الـلذان كانا يكمنان في نفس ذلـك الشخص ولكنـه تصلب أمامها مواجهاً الحياة بمرها وحلوهـا ولم يبالي بـمن سيواجه ومن سيكـون عدوه، داعب الهواء أطراف أوراق مذكراته التي كانت موضوعه على الأرض العشبية ثـم أخذت الهواء تشتـد أكثر فأكثر فلم تستطع الأوراق التماسك أكثر بالأرض لرشـاقتها وخفة وزنها فسحبتها الهواء معها فأخذت تلفحها وتُطَيِرها بعيداً ، أدارت جسـدها وعيناها تنظر إلى الهواء وهو يأخذ أوراقها العزيزة ، أسـرعت لتمسك الأوراق قبـل أن تـذهب إلـى مكان بعيد ، خصـلات شعرهـا البني تتراقص في الهواء علـى أُغنية صريـر الرياح المزعج ، قفـزت بخفة ويداها تمسـك بورقة واحدة ، لحسـن حظها أنها حصلـت على الورقه الأكثر أهمية في قلبها..
إنـها أكثر أهمية من شرب الماء بالنسبـة لها فالإحتفاظ بها شيء ضروري كتنفسهـا للأكسجيـن..
نظرت إلى واجهة الورقة وشتاتها يتلملم في قلبها، كانت تشعر بالحـزن وتتذكـر الماضي الأليـم لكنـها تشجعت وفتحت الورقة التي كانت مكتوباً عليها في خانة المرسل : توأمك
ارتسمت ملامح الذهول عندما رأت الرسالة فكأنما تراها لأول مرة
"من أين أتت هذه الرسالة ؟!..لاأذكر أن لدي توأم"فتحت الورقـه بمهـل وعينيها متحمستين لمعرفة محتوى الرسالة
"هذه اللحظة مقدرة منذ زمن وقـد حانت الآن..أظـن أنك لن تعرفيني أبداً
لأنه تم مسح ذكرياتي معك ، أنا لست حقيقية ولكني شبحـك الدائم الذي لم يفارقك ولو للحظة،
في المـاضي..عنـدما ماتت أمك كنت أقـدم لكِ المساعدة وأؤانسك بوحـدتك وأيضاً كنتُ
أحميكِ من أيادي الكارهين والحاقدين عليكِ ، الآن أصبحتِ فتاةً ناضجة وقوية ، أظن
أنكِ لستِ بحاجةٍ إلي بعد الآن..مَسحتُ ذاكرتكِ وأنتِ لن تستطيعِ تذكري أبداً مهما حاولتي
أرجوكِ أعتني بنفسك جيداً ياجوليا..لن أُسامح نفسي إن أُصِبْتِ بِأي مكروه"
ترقرقت عينيها ببعض الدموع لكن مالبثت إلا أن جمدت بفترة قصيرة.. كـانت تعلـم العلـم المتيقن أنهـا لن تستطيع تغيير شيء من أحداث حياتها الكئيبة لذلك وقفت مكتوفة الأيدي لاتعلم مالذي تفعله في هذه الحالـة بعد أن شعـرت أنها فقدت شخصاً مهماً لكنها لاتعـلم من هو وأين رحل -أفكارها مشتته ولاتستطيع التركيز- فقـدت الأمـل تماماً ، واقفة بتلك البقعة تحيط منها هـالة سوداء مخيفة ، صـرخة مكلومة خرجـت من قلبها البائس ومشـاعرها الميتة
"لاترحلِ عني يا آخـر آمالـي"