لغز القمر | في ظُلمة الوحِدة
غموض القمر " between love and loneliness "
https://s-media-cache-ak0.pinimg.com...55b6f2ba8f.jpg
"فصل 1 "
في الصف الثاني ثانوي !
كانت هناك عدة مآسي !
مأساة وفاة والدتي و أخي !.. والمرض الشديد الذي ألم بوالدي جعله في مواجه طويلة مع الموت !.
فراق أعز أصدقائي !.
صديقاي "لوري" و "جون" ... و العراك الذي فصلنا مع صديقنا الثالث "كلايد".. وكان سبب العراك مريعاً
لا أحب تذكره يجلب لي الغثيان ! والكثير من الندم !.
مضت ثلاث سنوات.. الان.. أنا في التاسعة عشرة ..
انتقلنا لمدينة هادئة أنا و والدي "ريك".. لم اكن استطيع الفرح هذه السنين.. بسبب كل الاضطربات التي ألمت بنا !
كنت املك شعر والدي البني المحمر و عيني والدي الزرقاء رغم أن شعره أسود , لدى عمي "جايس" الذي يشبه والدي كثيرا لكنه أصغر سنا و زوجته "سيرا" و ابنه ذا السبعة أعوام "لوك" منزل صغير..
ولأننا نريد أن نكون معا فقد اشترينا منزل جديد يسعنا وسجلت بكلية صغيرة قريبة للعلوم الطبيعية..
لم يعجبني المكان كثيراً ولم أكن ارغب بالدراسة بل العمل لكن... أنها رغبة والدي الوحيدة..
يعتصر قلبي ألما و أنا أنظر إليه.. كيف يتماسك بقوة أمامي و المرض يأكله ببطء..
لم يكن هناك من علاج شافي.. ولديه كما قال الأطباء الحمقى أشهر قليلة أو سنة كأبعد تقدير..
سوف يأتي يوم صعب.. و أفقده ... أرتعب بشدة من هذا اليوم.. أرتعب !
......
مضى أسبوع على سكننا بهذا الحي الهادئ اللطيف..
كانت المدينة جبلية تحيطها الغابات بكل مكان و الينابيع والشلالات ، و بما أن هذا أراح والدي فأنا مرتاحة أيضاً.
قام والدي بالعمل في فرع من فروع شركة عقارية هنا مع عمي ، لكن لأن عمله مكتبي فأغلبه سيقوم
به من المنزل فهو متعب كفاية و لا يرغب بالضغوط ، لقد ألححنا عليه أن يترك العمل و يقوم فقط
بالعلاج لكنه رفض هذا..
في الحقيقة أنا أيضا مرتعبة من علاجه بهذا المرض الخبيث.. والعلاج سيقوم بتشوهيك بلا أمل للشفاء..
أبكتني هذه الأفكار ليالي طويلة.. ولا تزال..
دخل المطبخ وأنا و سيرآ نرتب طاولة العشاء..
قبلني على رأسي قائلاً : هآي طفلتي. ماذا تفعلين ؟
قلت بعبوس : لا شيء.. فقط أجهز العشاء..
_ هل ستذهبين غدا للمدرسة ؟
أنها كلية قلت بعبوس بقلبي.. ثم رددت : لم أجهز كامل أوراقي بعد..
رد بمرح وهو يتخذ مقعدا و عمي يدخل ممسكا بيدي ابنه الصغير :
_ لكنهم قاموا بالاتصال بي صباح اليوم يطلبون رؤيتك و أوراقك لقد قبلوك !.
قال عمي جايس بمرح : هذا رائع ! يستحق حفلة !
وقالت سيرآ : بالطبع يمكننا جلب قالب حلوى !
قلت بسرعة : لا ، لا أريد الاحتفال .. هذا.. لا يستحق..
قال والدي ببسمة: لم لا.. أنها كلية ممتازة رغم أنني متأكد بأنك اذا قدمت على جامعات كبيرة سوف يقبلوك بدرجاتك الرائعة !
قلت بهدوء : شكرا لمديحك أبي. لكني لا أرغب بالاحتفال حقاً. أنه ليس انجازاً.
لكنهم أخذوا يتغامزون بينهم فعرفت بأنهم سينفذون ما برأسهم.. لذا تنهدت وجلست لآكل ..
بعد العشاء شجعني والدي مجدداً : هيا "نات" خذي حماماً دافئا و استرخي من أجل الغد !.
أنه مصر .. أومأت بلا حماس : حسنا..
رغم الحمام الذي يرخي العضلات لكني لم أستطع النوم مجدداً خلال الأسبوع بهذا المنزل الجديد..
أظل أتقلب وقتاً طويل جدا تكاد الشمس تطلع وأنا لم أنم ! فقط صداع و أنزعاج..
لذا تناولت حبة منومة و غرقت بالوسادة...~
~ ساحة المدرسة الثانوية
في الخارج قرب الحديقة .. حدقت بحدة به.. وكذلك رفيقي..
جاء همس صديقتي لوري بضيق : هل هو جاد ؟! هذا ليس حقيقي !
و تمتم صديقنا الأشقر جون بعبوس أيضاً : حاولت التحدث معه بالأمس .. لكن انتهى بنا الأمر إلى الشجار !
همهمت لوري مجدداً : أنه لم يعد يستمع إلينا ، تبا..!
ولعنت أنا أيضاً و أعر بحرارة حارقة بقلبي وكامل جسدي .. سحقاً.. أرجوك.. لا تفعل كلآيد..
قلت بهمس : سأذهب مجدداً. أنه دوري بالكلام.
قال جون بانزعاج : لا .. انتظري نات .. دعينا نفكر قليلا ! أنه لن ينصت لأحد.
لكني سرت بخطوات واسعة قوية.. و لوري تهتف من خلفي : نااات مهلك !
رغم ضباب غريب.. لكنه هو.. كلآيد .. بطوله الجميل ، وجسده الرشيق يقف أقرب من المعتاد منها.. وينحني برأسه..
شعره الداكن كالقهوة منسدل وعينيه اللتان بلون البحر منخفضتان.. وهناك بسمة غريبة جانبية بوجهه..
هتفت بحده وعصبية و ارتجاف لم اتوقعه : كلايد !. توقف عندك.. بربك..
التفت نحوي لكن لم تبين ملامحه جيداً... فقط عرفت بأنه عبس واختفت ابتسامته..
هتفت مجدداً : أتفعل هذا بنا ! حقا ؟.. وبسببها..
كنت أشير الى شخص ما واقف بالضباب لا يبين.. كررت وعيناي تكاد تدمع :
_ مالذي فعلناه لك !. أعني أن تضرب جون و تشتم لوري.. وأنا... لقد دفعتني بالشارع كدت أدهس !! هل صدمت عقلك بشيء ما !.. و .. ابتعد عن هذ المجنونة !. أنك لا تعلم ال...
_ اصمتي !..
صرخ بي بشكل مخيف.. ولوح بيده غاضباً مقاطعاً :
_ لا شأن لك !. دعوني و شأني . ومن تعتقدين نفسك حتى تقولي عن ليزا مجنونة !. أنه أنت المجنون هنا !! لقد سئمت منكم تظنون أنفسكم رائعين ، أنتم فقط مجموعة من المغترين الحمقى ! وخاصة أنتِ كم أكرهك !.
كان هناك حشد غفير حولنا.. وهو يقوم بكل هذا الصراخ أمام وجهي..
تساقطت دموع حارقة.. وسمعت ضحكات مريعة.. همست بضعف : لا .. أرجوك.. كلايد.
التفت ليعطيني ظهره و غادر مع تلك الفتاة.. بينما حل الظلام فجأة بعيني
~
فتحت عيني برعب أحد بالسقف المظلم.. أخذت ثوان اتنفس.. ماذا جرى... حلم...؟!
رباه ظننته حقيقة .. آه... لا..
وجهي مبلل بالدموع الباردة ، مسحت وجهي بالمناديل وشعرت حقا بأني كنت أبكي بحرقة..
تبا.. سحقا وجميع أنواع الشتائم !... لماذا حلمت عنه و عن أصدقائي الان !!.
فليذهب للجحيم لن اكترث.. لقد اختفى من بعد شجارنا.. وغادر المدرسة.. ولم نره أبداً..
نظرت للساعة ، أنه مبكر جداً.. لكني نهضت كي أصنع بعض القهوة والشطائر..
سنبدأ أنا و والدي حياتنا الجديدة..
~ . ~ . ~ .
و«°