http://www.w6w.net/upload2/03-12-200...51c9b40700.jpg
ماذا أبقيت لنا ؟
أيها الحزن ... ماذا أبقيت لنا ؟
(1)
لسبب ما
نصاب أحيانا بالحزن
ربما لفقدان شيء يعني لنا الكثير
أو رحيل انسان لا نستوعب فكرة رحيله
ولا نملك القدرة على مواجهة واقع غيابه
أو لسماع نبأ حزين يقع علينا وقع الجبل
أو لرؤية مشاهد تثير بنا الأحاسيس ما
نكره
(2)
وعندها ...
يتحول بنا احساس الحزن
قد يأخذ دورته القصيرة بنا
ثم يرحل بلا بصمة غائرة أو أثر يذكر
أو قد يتضخم بنا بشكل مخيف
ويتفرع فينا كالأشجار العتيقة
ويصبح مع الوقت شيئا لا يمكننا التخلص منه
لأن أعماقنا أصبحت لجذوره وطنا
(3)
وبقاء الحزن بنا يفقدنا الكثير
فمع مرور الوقت نصبح أسرى للحزن
ونبقا سجناء دائرة ضيقة من الحزن
ونفقد احساسنا بمتعة الأشياء
ونفقد الأحساس بالحياة ذاتها
فلا نرى من الوجود سوى وجه الحزن
الذي ينمو مع الوقت بنا كجنين غير
مرغوب فيه
(4)
وكلما مر بنا العمر
كلما صعب علينا التخلص من الحزن
لأننا دون أن نشعر نعجن منه ونتشكل به
ونصبح كتله من الحزن
كتلة يتحاشاها الأخرون تجنبنا لعدوى
الحزن
فالحزن احساس ينتقل منا كالعدوى الى
الأخرين
(5)
وقد نكتشف حجم الوحدة من حولنا
حين نكتشف تقلص عدد المحيطين بنا
أو غياب الناس من حولنا
فلكل همه الذي لم يبق لهموم
الأخرين مكان
فنحن في زمن لا يمنح الفرح الا قليلا
لذالك نرى تسارع الأغلبية لكل ما فيه
للفرح رائحة
وتجنب أهل الحزن تجانبا للمزيد من
الهم
(6)
ونشعر أحيانا
بأن معجزة ما قد حدثت
وأن الحزن قد غادرنا أخيرا بلا عودة
لكننا سريعا ما نعود للشعور باالاحباط
حين نكتشف أن الحزن كان يمازحنا
حين اختبأ عنا
ربما كي يظهر بصورة أكبر وأقوى
(7)
أخذ الحزن منا الكثير
ونصاب بالرعب حين نحس أو نكتشف
مقدار هذا الكثير
فنحن من منحاه أكثر مما يستحق
ونحن من فتحنا له أبوابنا على اتساعها
ونحن من وهبناه حق الاقامة الدائمة بنا
ونحن من صبغنا ولونا أعماقنا بألوانه
ونحن من أتخذناه حاجزا أو حائطا
سورا مرتفعا
يحول بيننا وبين الشطر الأخر من الحياة
ذالك الجزء الجميل
الجزء المفرح الذي لم يترك لنا الحزن
فرصة التحول فيه
(8)
لكن .. الى متى ؟
الى متى سنبقى أوفياء لحزن عتيق ؟
الى متى سنحتفظ بصناديق الحزن في
أعماقنا ؟
الى متى سنبقى سجناء دائرة مظلمة ؟
الى متى سنبقى خلف الحائط الفاصل
بيننا وبين الفرح ؟
الى متى سنبقى متسرعين بملابس الهم
والوهم ؟
الى متى سيبقى قيدنا في يد الحزن ..
يسحبنا .. يجرنا .. يأخذنا الى مدن
بعيدة عن الحياة ؟
(9)
ومحاولة أخيرة للتحرر
اذا كنت من ضحايا الحزن طويل الأمد
فاسـأل نفسك :
ماذا أبقى الحزن .. ماذا أبقيت لي ؟
ثم تجول بك .. وتلفت حولك .. لتقرأ
اجابة سؤالك
وقبل أن يرعبنا المساء :
الحزن يا أنتم
مدينة مظلمة ،لا تظيء مصابيحها الا
في وجودكم
وبعد أن ارعبنا المساء :
الحزن يا أنت ..
مدينة مغلقة .. لا يملك مفاتيحها ... الا
أنت .
http://www.w6w.net/upload2/03-12-200...3574b75b2f.jpg
