عينا الشيطان..قصة جديدة للكاتبة لحن
http://4.bp.blogspot.com/-SHY5RrL0IS...s1600/dev2.JPG
عينا الشيطان
_____________________________________
مقدمة
ذات صباح ... في أحد شوارع فرنسا ... وأمام أحد المحلات التجارية شوهدت جثة محترقة لرجل في الخامسة والثلاثين متفحم الجسد ، لكن لم يبدُ على ملابس الضحية أي أثر لحريق ما ...
_______________________________________
(1)
لوت كاثي شفتيها وهي تنظر الى المرآة صباحا .. كان يومها الأول في المدرسة الإعدادية الجديدة ،لم يعجبها أن تكون المدرسة مشتركة لكثير من الجنسيات ، كانت تأمل أن تتعرف على أصدقاء من كندا وأمريكا ، ولكنها لم تكن راغبة على الإطلاق في التعرف على الإيطاليين أو الهنود أو الإسبان ...
كانت المدرسة في جنوب فرنسا .. مدرسة أسسها روفاييل دومال ، رجل رأى طوال سني حياته المديدة التي كرسها في التدريس ، أن العلم حق لكل انسان مهما كان جنسه ولونه ... وكان هذا شعار المدرسة التي كانت تولي اهتماما كبيرا في اكتساب الصيت والسمعة الطيبة- بأي ثمن كان- بعد وفاة هذا المؤسس وحمل المدرسة لاسمه وشعاراته على سبيل الإعلان التجاري وحسب ...
حاولت كاثرين السيطرة على أعصابها وهي تتخيل المدرسة حافلة بالملونبن ، الشيء الذي لم تكن تعتاده في مدرستها الابتدائية ، كانت بطبيعة الحال تحمل غطرسة أمها جولييت جيفرسون واعتزازها بجذورها الأرستقراطية ..
مشت بخطوات متثاقلة الى الباب الخارجي وهي تقول : "أمي ! ألم نتأخر؟ "
جاء صوت أمها المتراخي يقول: "لا يا حبيبتي لم نتأخر أبدا.. تبدين مستعجلة بالرغم من عدم حماسك لهذه المدرسة بالذات ! .. أنا قادمة " ... قالت هذا وطوت حقيبتها الأنيقة تحت ذراعها وألقت نظرة سريعة على المرآة ..
ثم قالت حين اصبحت الى جانب ابنتها في المقعد الخلفي لسيارتهما الفارهة : "حاولي التخفيف من عقد حاجبيك.. تبدين مرعبة بهذا الشكل يا كاثي " ... زاد انعقاد حاجبي كاثي وهي تقول : "أتساءل كيف ستتصرف لوسي لو كانت في مكاني الان ماما !! " ...
ردت أمها بلهجة تخلو من المشاعر : "كوني راضية كاثي .. لوسي لم تحظ بمثل هذه الفرصة لتكون في مدرسة مميزة كهذه المدرسة التي ستنتقلين اليها ... إن عائلة لوسي تتمنى أن تحصل بناتها الأربع على مثل هذا التميز "..
ردت كاثي غير مقتنعة: "تمنيت لو كانت إحداهن مكاني في هذه اللحظة بالذات " ....
_______________________________________________
(2)
كان صف كاثرين A1 لحسن حظها لا يضم الكثير من الملونين، فقد كان الكنديون والانجليز يشكلون ثلاثة أرباع الصف ... فجعلها ذلك تهدأ وتستمتع بالفصل الدراسي الجديد ...
لكن يومها الثاني لم يكن جميلا كسابقه ، فلم تدم راحتها طويلا ، فقد انتقل الى صفها طالب عربي أسمر اللون أسود العينين والشعر ... عندما رأته كاثي شعرت بالنفور الشديد منه منذ الوهلة الأولى .. كان اسمه "مازن" .. كان نحيلا الى درجة ملحوظة ... وكان ينظر الى أسفل طوال الوقت من غير أن يحني رأسه ... يمشي بقامة ممدودة وكبرياء صامت ...
كان مازن يزيد طوله على طول كاثي ببوصتين تقريبا ... وكانت سوزي ولورا تنظران اليه وتبتسمان ، لاحظت كاثي ابتسامتهما فشاركتها دون أن تعرف السبب...
كان كل شيء رتيبا في درس المعلم هنري .. كان درس اللغة الانجليزية يبدو مملا جدا بالنسبة لكاثي .. حيث أن الانجليزية هي لغتها الأم .. لكن ما أثار عجبها أن الطالب العربي مازن بدا متفوقا جدا في الانجليزية بالذات .. مما جعلها تظن أنه قد تلقى دروسا مسبقة على يد معلم ممتاز أكثر من المستر هنري .
كان الصف يتحدث الانجليزية بشكل عام .. لكن مازن اتلقى لم اتلق يكن يتكلم... كان ينظر فقط الى الطلاب في صفه نظرات سارحة ومبهمة ..
عندما انتهى درس الرياضيات في ذلك اليوم الثاني لكاثرين والاول لمازن ... عادت منهكة رغم أنها لم تبذل جهدا ذهنيا كافيا لتشعر بالتعب ... لكنها في الحقيقة كانت تبذل طاقة جبارة في تحمل مازن الذي جلس الى جانب جاك المقابل لمقعدها ..
__________________________________________________
(3)
لم تحظ كاثي بيوم واحد من المتعة خلال الأسبوع الأول ... كم تمنت أن يأتي يوم الأحد سريعا لعلها ترتاح من رؤية وجه مازن وكارلو.
كارلو هذا كان فتى أسبانيا طويل القامة بسنين بارزين وابتسامة بلهاء
اقترب منها يوما وضحك في وجهها ببلاهة فارتعبت
كان موقفا محرجا تمنت كاثي وقتها لو أنها اختفت من الوجود.
بينما كان كارلو مثيرا للضجة كان مازن على العكس منه تماما
كان صامتا بطيئا في رد أفعاله ، يمر الوقت معه متشابها ، ففترة الدرس تشبه فترة الغداء أو الرياضة ، لا شيء لديه مميز.
غير أن يوم الأحد الذي كانت كاثرين تنتظره بضجر لم يأت بخير كما تمنت.
في صباح ذلك اليوم قال لها والدها وهو يقرأ جريدته على مائدة الإفطار :
"من الخير ألا تخرجي اليوم إلا مع والدتك يا كاثي أو مع السائق "
تساءلت بتعجب: "لماذا؟"
فقال والدها ببرود: "يبدو أن هذه هي الحادثة الثانية في هذا الاسبوع ... لذا لا تخرجي وحدك"
لم تفهم ماذا عنى والدها فالتفتت الى أمها مستفهمة ، فقالت هذه :
" والدك معه حق ، ربما يكون ذلك بفعل فاعل كما يشاع "
لكنها أيضا لم تفهم فردت وهي تهز رأسها:
"ما الذي يمنع أن أخرج مع سوزي ولورا الى المتنزه أو السينما ؟! أنا لست وحدي!!.."
فرد والدها: "كلكن فتيات صغيرات ليس معكن شخص بالغ، لذا ابقين جميعا في البيت أو اخرجن مع أمهاتكن "
زمت كاثي شفتيها وهي عازمة في سرها أنها ستقنع والدتها فيما بعد ...
لكن خاب فألها تماما حين اتصلت بها سوزي معترفة أن والدتها منعتها من الخروج، بينما لورا اعتذرت بأنها ذاهبة مع عمها في رحلة صيد ولن تستطيع تفويت تلك الفرصة....
هكذا فقد تقرر على كاثي المسكينة أن تبقى في المنزل أو تختار رفقة أمها الى مشاويرها المملة، لذلك فضلت البقاء في المنزل..
يتبع.................