وااااااااااااه الجمتيني
بالفعل مقدمتك لا تترك مجالاً لنفكر انها من هذا النوع من القصص
ابدعتي عزيزتي فقد تسمرت اقرأ حتى النهاية
اسلوبك جذااب
بإنتظار البقية
عرض للطباعة
وااااااااااااه الجمتيني
بالفعل مقدمتك لا تترك مجالاً لنفكر انها من هذا النوع من القصص
ابدعتي عزيزتي فقد تسمرت اقرأ حتى النهاية
اسلوبك جذااب
بإنتظار البقية
روح
وعليكم السلام , اهلًا بعودتكِ :أوو:
يسرني حماسك عزيزتي , أقدر شعورك فأنا ايضًا اشتقت لقسم القصص والرويات ولتلك الايام الجميله
أنطباعك الأول عن تلك الشخصيتين مثير للأهتمام :لقافة:
بالطبع بالطبع انه مجرد تمهيد وحسب , ستدركين ذلك فور ان تقرأي الجزء الأول من الرواية
امم بما ان المقدمة لا تعبر ابدًا عن الاسلوب المستخدم في الرواية فلن اعلق على كلامك هنا , لأنه ستكون لك نظرة اخرى عند قرأتك للجزء الأول :لقافة:
كما قلتي , لا يمكن ان تحكمي منذ البدايه ^^"
سعدت كثيرًا بمرورك حبيبتي :أوو:
في حفظ الباري
Kandam ZERO~1
اهلًا بعودتك عزيزتي :أوو:
جميع هذه الاسئلة ستجدين اجابتها بين سطور الرواية :أوو:
أعجبتني ملاحظتك عزيزتي :أوو:
ولكن طلاب الصف الخاص ليسوا منعزلين تمامًا عن بقية الطلاب , فهناك عدة استثناءات ستفهمينها في البارتات القادمة ^^"
المشاجرات واللكمات :ضحكة: , اليست هذه مبالغة :مرتبك: , لا تنسي بأنهم طلاب الصف الخاص , افعال سيئة كالشجارات لا تناسبهم :أوو:
كيفين إذن :لقافة:
يبدو وأن اندرو سيكون احد العقبات التي سيواجهها ايلك :ضحكة:
لا أظنها ستفعل بعد ان رأت استجابتها لرمية لافي :ضحكة:
حبيبتي استمتعت كثيرًا بقراءة ردك :أوو:
في حفظ الباري
أسيرة الماضيـ
اهلًا بك حبيبتي :أوو:
شكرًا لك عزيزتي سرني ردك كثيًرا :أوو:
في حفظ الباري
ممتى تقومين بوضع البارت الجديد؟
ننتظرك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
وأخيراً عدت للتعليق على البارت الأول :أوو:
في الحقيقة تفاجأت في بداية البارت !
توقعت أن يكون عن الشخصيات ذاتها في المقدمة ولكنني صُدمت بحق !
حسناً ايلك هذا و ايدين كلاهما يلفهما غموض ..
عجزت وأنا أحاول أن أفهم كلامهما والمقصد من ورائه >< ..
فما زالت الرواية غامضة حتى الآن ~~
بالنسبة لبقية الشخصيات فقد كانت لطيفة ..
آه بالمناسبة !
يبدو أن هذه الشخصيات لديها قدرة ما ؟
أم أنه فقط ايلك من يملكها :موسوس: ؟
ولكن من الجيد أنهم جميعهم في الصف الخاص :أوو:
يبدو أن الأحداث ستبدأ فعلاً بعد انضمام ايلك إلى الصف الخاص :لقافة: !
حسناً نأتي للأسئلة :أوو:
كيف سيكون لقاءه مع بقيه طلاب الصف الخاص , وهل سيكون من بينهم من يعادي ايلك ؟
أتوقع ذلك بالفعل ..!
ربما يكون كيفين ذاك !
ما الخطأ الفادح الذي ارتبكه ايلك دون أن يقصد ؟
عندما فضح نفسه بخصوص قدرته تلك :نوم:
بالنسبة للأسلوب ..
فـبالفعل تحسن كثيراً :أوو: لم تخيبي ظني :أوو:
وأتمنى أن يتطور أكثر مع الأحداث بإذن الله :أوو:
بإنتظار البارت القادم بشوق ^^
وأعتذر على الرد القصير والمختصر و " المبعثر " :ميت:
ولكنني أشعر أنني إن لم أرد الآن فقد لا اتمكن فيما بعد :جرح:
لا تتأخري علينا عزيزتي :أوو:
ودي لك
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...2&d=1416408603
.
.
لفترة قصيرة .. فقط لفترة قصيرة أُريدكَ أن تسمعني
لفترة قصيرة فقط أُريد أن أكونَ أنانيٌ معك
تلك اللحظة التي كانت بيدي تراءى لي أنها ستختفي
لأنكَ كُنتَ هنا عالمي تَغَير
حتى المناظر المملة كانت تبدو في عيني زاهيه
كنا نمشي جنبًا إلى جنب .. وفجأة إفترقنا
هل تظن بأن الفُراق مُلائم لنا !!
إني أدعو للقائنا كل يوم وكل ليلة ..
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...4&d=1416416439
البارت (2)
|| الدور الخاص ||
.
.
صعدوا إلى الأعلى باستخدام المِصعد , وفور أن فُتح رأى ايلك أمامه من جهة اليسار بَهوًا واسعًا صُفت فيه أرائكٌ سوداء زُينت بوسائد رمادية فبدت مريحة بمجرد النظر إليها , أمامها طاولة بيضاء طويلة وخلف الطاولة عُلق تلفازٌ بشاشة مسطحه ومن جهة اليسار فهناك إستراحة صغيرة مطلة على فناء المدرسة الأمامي من خلال نوافذ واسعة
دخل ايلك مع الجميع محدقًا حوله بإعجاب , أشار له اندرو إلى غرفة ببابٍ كبيرٍ في أقصى اليمين
- تلك هي غرفة الصف , لكن دعها في وقت لاحق
ثم تقدم إلى ممرٍ أمامهم جهة اليسار بإنارة خافته وقال وهو يتوقف عند أول باب
- هذه هي غرفة اللعب
كانت الغرفة مليئة بوسائل الترفيه , فهناك طاولة تنس صغيره قرب الجدار , وتلفازٌ كبيرٌ معلقٌ أسفله جهازٍ الكتروني كبير وبجانبه جهاز آخر يبدو كمقود سيارة , ولم تخلوا هذه الغرفة أيضًا من الأرائك المريحة والتي كانت تطل على نافذة الغرفة الواسعة
لحق باندرو الذي قاده إلى الغرفة التالية وقال بأنها غرفة النقاش , كان بداخلها طاولة كبيرة تحَلَقت حولها الكراسي , وأمام الجدار شاشه عرض كبيرة للبروجكتر
إنتقلا للغرفة التالية والتي بدت لايلك عيادة صغيرة فيها سريرين ومكتب صغير والقليل من قطع الأثاث المريحة للأعين
وفي نهاية الممر إلي اليمين وجِدت غرفة تغيير الملابس واحدة للنساء والأخرى للرجال , وبجانبها دورة مياه ,
قال اندرو مبتسمًا وهم ينعطفون لليمين
- هذا المكان هو المفضل لدي
إتسعت إبتسامة ايلك وهو يحدق أمامه حيث كافيتيريا واسعة فيها كل ما تحتاجه , وهناك ثمان طاولات دائرية بالإضافة لطاولة طويلة تطل على الكافتيريا وُضِع امامها عدة كراسي دون مسند
أخيرًا هاهم يتوقفون أمام باب غرفة الصف وقد بدا على وجهه ايلك إعجابه بالدور الخاص , إبتسم حين قال لافي
- ايلك لا تتعجب كثيرًا فإن طلاب الصف الخاص يملكون شخصيات مميزة بعض الشيء
- تقصد غريبه !
أغمض لافي عينيه ليقول بيأس
- لقد كنتُ أحاول أن أكون أكثر حذرًا في إنتقاء كلماتي
ضحك ايلك بينما فتح لافي باب الغرفة ليدخل وخلفه ايلك
كانت غرفة واسعة ذات جدران بنية مزخرفه عُلقت عليها إطارات بيضاء تحوي صورًا لطلاب الصف الخاص , أُفترشت الأرض بسجاد ترابيٍ ناعم وتوزعت المكاتب الصغيرة ذات اللون البني الغامق في زوايا الغرفة وكان عددها ثمان مكاتب
وكان للغرفة نوافذ كبيرة تسمح بدخول الهواء المنعش إليها
كان هناك فتان يجلسان على مكاتبهم الخاصة , أحدهم يقرأ كتابًا والأخر يحتسي فنجانًا من القهوة
بينما ثمة فتى خلاف الآخرين يجلس فوق الطاولة بدلًا عن الكرسي يمسك بجهازٍ الكتروني في يده ويبدو الحماسُ في وجهه
وضعت مادلين يدها أسفل فمها لتقول مُحَاوِلة جذب إنتباههم
- احم احم هلّا أعرتموني انتباهكم قليلًا
رفع الجميع رءوسهم لتتجه أنظارهم نحو ايلك مباشرة مما أربك الأخير , كان لأحد الفتيان نظرة حادة إخترقت جسد ايلك ولوهلة شعر بأنه شفافٌ تمامًا أمام تلك النَظَرَات الباردة , تلك العينان الثاقبتان فيهما لمعة مخيفه
بينما الآخر كانت نظرته متعجبه , مَن ذلك الفتى الغريب الذي أستطاع دخول الدور الخاص بالنخبة السبعة
أما الفتى الذي كان يجلس فوق الطاولة فلم يكتفي بالنظرات بل قفز من فوق الطاولة وأندفع نحو ايلك ليتسمر واقفًا أمامه مباشرة ثم يدور حوله متفحصًا إياه
قال موجهًا سؤاله للافي وكأن ايلك تمثالٌ لا يفقه لغة البشر
- من هذا الفتى لافي؟
- انه العضو الثامن الجديد من النخبه
إتسعت عينا الفتى لتلمع بسعادة , أمسك بيد ايلك ليصافحه ببرأه وقد بدا الحماس في صوته
- أهلًا أهلًا سُررت بلقائك أنا براين اركيف , وأنت ؟
- أوه سُررت بمعرفتك أيضًا براين , أنا ايلك واتسون
- إسمٌ جميل ايلك
- أنت أيضًا , شكرًا لك
نوعًا ما كان ايلك مصدومًا مِن هذا الشخص الغريب الذي طار نحوه في لحظه عدم استيعاب
تذكر ما قاله له لافي قبل دخوله فابتسم , رفع عينيه نحو الاثنان الآخران ليجد صاحب العينين الرماديتين ما زال يحدق به بهدوء بينما الآخر إبتسم متقدمًا نحوه بإتزان
- مرحبًا بك في الصف الخاص ايلك , أنا هاكون ريلاند
- شكرًا لك هاكون , سُررت بلقائك
التفت هاكون نحو صاحبهِ الذي ما زال جالسًا يحدق بايلك وقال
- ما الأمر كيفين , ألن تلقي التحية على الطالب الجديد في صفنا !
أخيرًا تحرر ايلك من نظرات ذلك الكيفين التي بثت الشك في نفسه حين وقف بهدوء وأقترب منه بخطواتٍ هادئة تشابه نظراته الحادة
توقف أمامه ومد يده وهو يحدق به ببرود
- مرحبًا , أنا كيفين ماركيز
صافحه ايلك وهو يُحاول أن يبتسم بشكل طبيعي
- اهلًا بك , ايلك واتسون
لم يستطع ايلك إخفاء توتره , لاحظه هاكون وضحك وهو يحدثُ كيفين قائلًا
- لم لا تُوقف هجوم النظرات هذا إنك تخيفُ من لا يعرفونك بها
إتسعت إبتسامه اندرو وقال
- ليس فقط الغرباء بل حتى القريبين منه , كمادلين مثلًا
لم يكد ينتهي من جملته حتى ركلته مادلين على قدمه ليئن الآخر من الألم , حَمّلَقت به وهي تهمس متوعده
- أعد ما قُلتَه مجددًا لتكون في عداد الموتى
كانت طاولة ايلك أمام النافذة , الأمر الذي أَعجب ايلك كثيرًا , جَلس الجميعُ على مكاتبهم الخاصة فقَطب ايلك وهو يتحرك نحو كرسيه ويجلس بهدوء , ثم رفع عينيه نحو الباب وما برح حتى فُتح باب الصف لتدخل فتاة ترتدي نظارات طبية لديها شعر قصير يلامس كتفيها , مشت نحو مادلين متهادية في خُطاها وضربت على طاولتها لتقول لاهثة
- مادلين يا شريره , كيف لكِ أن تخرجي من الغرفة وتتركيني نائمة هكذا , لحسن الحظ أن والدتي إتصلت عليّ و أستيقظت قبل موعد الدرس , كم أنتِ لئيمه
أجابتها مادلين مقطبة بإعتذار
- أنا آسفة انيا لقد استيقظتُ باكرًا جدًا هذا اليوم وفكرتُ أنه من المُبكر إيقاظك
بدا على أن حديث مادلين لم يرضي المدعوة انيا حيث أنها ما زالت تعقد حاجبيها وتمد شفتيها بانزعاج كما أن عوارض البكاء بدت عليها
فوقفت مادلين أمسكت بيد انيا وقالت مقطبه
- أنا آسفة حبيبتي صدقيني لم أنوي أن أتركك بالفعل , هيا أرجوكِ لا تكوني حساسة جدًا
تنهدت انيا وقالت بعد أن هدأت
- حسنًا سأسامحك هذه المرة على أن لا تعيدي الكرة معي
- أعدك أن تكون المرة الأخيره
لتبتسم الاثنتان بعذوبة
- لافي , ألا يبدو لك كمشهدٍ في دراما !!
قال ذلك وهو يسند ذقنه على كفه ويحدق بالاثنتين بملل
ضحك لافي بخفه على تعليق ايلك الذي لم يعجبه المشهد العاطفي الذي حدث أمامه
- أنك بلا مشاعر ايلك
التفت ايلك عليه وقال بدِفاع
- ما الذي تقوله , إنني أملكُ جميع المشاعر عدا هذه
قال ذلك وهو يشير نحو انيا ومادلين باشمئزاز , فأجاب لافي مبتسمًا
- حسنًا إني أتفق معك من ناحية أنهما تبالغان في الكلام المعسول , لكن ما تفعلانه أمرُ طبيعي في كل فتاة
تنهد ايلك وقال وكأن كلام الأخير لم يعجبه
- أجل أجل
عندما لاحظت انيا ايلك رفعت يدها لتعدل من نظاراتها التي لمعت فجأة وقالت
- هناك شخصُ غريبُ هنا !
تكفلت مادلين في تعريف الاثنين على بعضهما وأخيرًا دخل الأستاذ وقال وهو يحدق بالأوراق بيده
- أممم هناك طالبٌ جديدٌ سينضم إلى الصف الخاص يا أولاد .. أسمه
قاطعه اندرو حين رفع يده وقال بجراءة
- أستاذ إن من تريد أن تُعَرِفنا عليه هنا , وأسمه ايلك واتسون ولقد تعرفنا عليه بالفعل لذا يمكنك أن تبدأ بالشرح
تنهد الأستاذ , بدا لايلك انه مُعتاد على تصرفات اندرو تلك , وأخيرًا بدأ الدوام المدرسي الروتيني بشكل طبيعي
في وقت الراحة جلس ايلك عند النافذة وحده داخل غرفة النخبة يحتسي فنجانًا من القهوة التي يعشقها ويستمتع بالهواء الطلق , حدق بأغصان الأشجار العارية وهي تتراقص على أثر الرياح يمينًا وشمالًا ,
رغم أنه بشكل عفوي تمكن من الإنسجام مع أجواء المدرسة وطلاب صفه أيضًا دون الاستناد على ايدين كما في السابق إلا أنه سيكذب لو قال أنه لا يشعر بالخوف , ما زالَ قلقًا مما قد يواجهه فهو ما زال في بداية حياته المدرسية داخل هذه المدرسة بعيدًا عن موطنه , بعيدًا عن منزله وعن ايدين
لكن شيئًا ما يدفعه للمُضي قُدمًا نحو الأمام شيئًا ما في داخله يقول له
إياك إياك أن تَنظر إلى الخلف مجددًا
بشكل ما هو يشعر بأنه أنجذب شيئًا فشيئًا لفعل ما يمليه عليه ضميره لا الأوامر
تنهد بعمق وهو ينقل بصره نحو الأسفل حيثُ حَرم المدرسة يعج بالطُلاب , تنهد وقال مقطبًا
- لكنَ شُهرتي التي بدأت منذ أول يوم لي هنا تزعجني , مِن بين كل شيء أكثر ما أُريد تجنبه هو لفت أنظار الناس إلي , أشعر أني سأواجه مشكلة عويصة بسبب ذلك
التفت بهدوء محدقًا بكيفين الذي كان يقف قُرب الباب وينظر إليه بهدوء , ظهرت على وجهه ابتسامة هادئة تشابه شخصيته وقال بصوته الهادئ
- أرى أنك لم تتفاجأ برؤيتي
أشاح ايلك بوجهه عنه محدقًا عبر النافذة بهدوء
- سَمعتُ صوتَ خطواتك حين دخلت
- ذلك غريب فخطواتي لا تصدر صوتًا في الغالب
نظر إليه ايلك , بادله كيفين النظرة الهادئة وهو يقول
- ألم تسمع ذلك عني !
أستمر ايلك ينظر نحوه بهدوء ثم ابتسم بثقة وقال
- أنا أيضًا أحد طُلاب الصف الخاص بعد كل شي!
نكس رأسه وأردف مبتسمًا
- ثمَ أنه ما يزال هذا يومي الثاني في المدرسة فما زلتُ لم أسمع الكثير
رفع رأسه محدقًا بعيني كيفين الرماديتين وقال
- وأظنُ بأني لن أسمع الكثير الكثير , خصوصًا عنك !
ذلك اللون الرمادي في عينيه غابة مظلمة , إن تعمق المرء فيها سيتوه ولن يجد طريق العودة أبدًا , ما أمرُ تلك العنين بمجرد أن يصوبها نحو شخصٍ ما تفقده رباطة الجأش تمامًا وتشعره بأنه يغرق في ظلمةٍ ليس لها قاع
كان يحدق بها نحو ايلك ببرود أظهره على ملامحه , حرك قدمه إنشًا واحدًا ليقفز ايلك من مكانه واقفًا بسرعة ويأخذ وضعية الدفاع
إتسعت تلك العينين الرماديتين لبرهة ومالت شفتيه وهو يقول مُتسليًا
- المعذرة لم أقصد , كنتُ أعبث فقط
ذلك الشخص كان ينوي الهجوم أو انه يختبره ! , لقد شعر بمشاعره العدوانية تجتاحه فقفز جسده مدافعًا دون شعور منه , يجب عليه الحذر منه منذ الآن
أخيرًا تحرر ايلك من تلك العينان حين دخل الجميع يسوسهم أندرو , فلم يتمالك ايلك نفسه وقال ببهجة لم يستطع إخفاءها
- أوه لقد عدتم يا شباب ..!!
نظر إليه اندرو وقال ساخرًا
- لمَ أنتَ سعيدٌ هكذا وكأننا عُدنا من سفر طال لعشرين سنه
أنتبه أندرو على كيفين الذي لم يزل واقفًا مكانه محدقُا بأيلك فأبتسم في نفسه وقد أدرك سبب سعادة ايلك بعودتهم
تجاهل ايلك ما قاله اندرو وقال وهو يرى الجميع يتجهون نحو الخزانات الكبيرة التي وجدت في نهاية الممر
- ما الذي تفعلونه
- إن لدينا صف رياضة الآن هيا أستعد
كانوا الآن في طريقهم نحو غرف التبديل الخاصة بهم
قال ايلك مستنكرًا وهو يرى لافي يتجه مع انيا ومادلين نحو غرفة تبديل الفتيات
- لافي إن تلك غرفة تبديل الفتيات
أحمرت وجنتي لافي وتلعثم وهو يحاول أن يجد ردًا مناسبًا لكن مادلين أنقذته حين جاءت لتمسك بساعده وتسحبه معها وهي تقول محدقة بأيلك
- أجل غرفة تبديل الفتيات , ولذلك لافي ستأتي معنا
دخلت الفتاتان وتركتا ايلك واقفًا مكانه يُحاول إستيعاب ما حدث , ضحك هاكون وقال
- ماذا , لا تقولوا لي أن ايلك كان يَحسَب لافينيا صبي ؟
التفت ايلك ببطء نحو هاكون وفتح فمه ليقول بصدمه
- لافينيا!! لافينيا!! .. فـ فتاة !
وضع يده على وجه بصدمة, بعثر شعره بانزعاج والتفت نحو اندرو الغارق في الضحك وشده من قميصه ليصرخ به غاضبًا
- لماذا لم تخبرني بذلك أيها المعتوه
أمسك اندرو بيد ايلك محاولًا أن يفلتها عنه وقال وهو يواصل الضحك
- أنا آسف أعذرني يا صديقي لكن لافي إعتادت الأمر فكثيرًا ما يحدث ذلك
أفلته ايلك بعصبية وقال وهو يبعد خصلات شعره إلى الخلف بانزعاج
- يا له من عُذر سخيف
وضع اندرو يده على كتف ايلك مواسيًا وقال بشفقة على حاله
- هيا لا تزعج نفسك , لابد وأن لافي خَشيت أن تخبرك بذلك فتتغير معاملتك لها
أجابه ايلك متنهدًا
- لا عليك إن أغلب الخطأ يقع علي فهل يُعقل أن أنظرَ لفتاة على أنها فتى !!
قال هاكون مبتسمًا
- يا رجل لا تكبر الأمر هكذا
ايلك كان يشعر بالخجل من نفسه لكونه لم يلاحظ كون لافي فتاة كان يفكر أنه سيكون من الصعب عليه النظر في عينيها بعد فعلته
لكنه في نفسه كان يرى أن جزءًا من الخطأ يقع عليهم لأنهم لم يصححوا له ظنه الخاطئ
.
.
تبين أن حصة الرياضة تلك كانت مجرد جولة صغيرة بين النوادي الرياضية , خلالها لاحظ ايلك أن طلاب الصفA هم فقط من يشاركون طلاب الصف الخاص في حصص الرياضة الإسبوعيه
كما عَرف أن النخبة عادة لا يحضرون كل دروس الرياضية الإسبوعية لكنهم فعلوا ذلك اليوم من أجله
بما أنه طالب جديد هنا ويحتاج لأن يقرر النادي الرياضي الذي سينضم إليه
خلال الحصة كان يتحاشى الإقتراب أو حتى النظر للافي والتي لاحظت ذلك بالفعل وكم أزعجتها تصرفاته تلك فدنت منه ووقفت بجانبه
هو كان هادئًا ولم يهمس ببنت شفه مما ضايق لافي كثيًرا فقالت تحدثه بنبرة منزعجة
- إني لم أُرد أن أخبرك عن كوني فتاة لأني حقًا خشيتُ أن تتغير تصرفاتك ناحيتي , وبالفعل حدث ما كنت أخشاه
التفت نحوها و نظر إليها بهدوء بينما يُفكر فيما سيقوله فهو حقًا لا يدري كيف يعتذر
- بداية أرغب بالإعتذار منك بسبب الخطأ الغبي الذي إرتكبته
أراد قول المزيد لكن لافي قاطعته حين قالت بانزعاج واضح
- إن كنتَ تظن بأن خطأك هذا جرح كبريائي وجعلني أشعر بخيبة أمل فأنت مخطئ ايلك واتسون , إن كوني فتاة أو فتى لا يعني شيئًا مهمًا أمام صداقتنا , إلا إن كنتَ ترى الأمر بشكل مختلف ..!
بدت متضايقة جدًا , حتى أن دموعها تجمعت بين محاجر عينيها لكنها أبت أن تبكي , قالت ما قالته ثم شَرعت في الذهاب لكن ايلك أمسك بساعدها وقال بأسف
- هيا لا تغضبي إني حقًا لم أقصد أن أضايقكِ , أنا فقط خَجِلُ من نفسي لكوني أحمق لا أُفَرقُ بين فتى وفتاة
عضت على شفتيها محاولة منع نفسها من البكاء لكن دموعها أبت إلا أن تكسر تحفظها وتشق طريقها بتمرد , فغطت وجهها بيديها وقالت بصوتٍ باكي
- أنت تُدرك إني أساسًا لا أتصرف كالفتيات ولا أرتدي مثل ما يرتدين لذلك يخطئ الآخرون دومًا في كوني فتى أم فتاة , لن أقول أني أحب ذلك لكنه لا يزعجني ابدًا , إن تصرفك هذا هو أكثر ما أزعجني , لماذا تريد أن تُدمر صداقتنا لسببٍ سخيف , أنت حقًا لئيمٌ ايلك
أنبه ضميره كثيرًا على ما فعله بها وخصوصًا لأنه لا يدري كيف يواسيها , أفلت ساعدها ثم وضع يده على شعرها القصير وبعثر خصلاته
- هيا أيتها القزمة كفي عن البكاء , إني أعدك أن شيئًا لن يتغير عن سابقه , سواء علي كنتِ فتاة أو فتى المهم بأنك ستضلين أحد أصدقائي المقربين
أبعدت يديها لتكشف عن وجهها الباكي ونظرت له عابسة ليضحك على شكلها , مسح دموعها بطرف كم بدلته وقال
- هيا كُفي عن البكاء , أنك تجعلينني أظهر كالشخص السيئ هنا
ضَحِكت أخيرًا فطفحت السعادة على قلبه
- سوف أسامحكَ لأنك غالٍ جدًا علي , فإن أكثر من أُحبهم وأعيش لأجلهم هم أصدقائي , لذا لا تجرؤ وتفسد أي شيءٍ بيننا
أنحنى ساندًا يده على ركبته ليصل لمستوى طولها ومسح بيده الأخرى على شعرها وهو يقول ضاحكًا
- أعدكِ بذلك , لذا كوني رحيمة بي أرجوكِ
ضربت يده لتبعدها عن شعرها وتقول بغرور وهي تبعد خصلات شعرها الأمامية عن وجهها
- من الجيد أنك رَضَختَ واعتذرتَ قبل أن أستخدمُ معك أساليبي الشرسة
وقف بإعتدال وقال كاتمًا ضحكته
- شرسه !
- أنت لا تعرف شيئًا عني
ظهرت الجدية على وجهه وهو يقول
- إني لا أعرف شيئًا عن أحد , لذلك أرجوكِ حدثيني عن طلاب صفنا
في نفسه كان يريد أن يعرف الكثير عن كيفين بالذات , لكنه لم يرد أن تشعر لافي بمشاعره الحذرة نحو كيفين
- حسنًا دعني ابدأ من أكبرنًا سنًا أنهُ هاكون يَكبر اندرو بأربع سنوات أنه أرجحنا عقلًا وهو يحسن الظن دائمًا لذلك لا أطلب مساعدته حين أرغب في الدخول في مشكله , والده يملك أكبر شركة للسيارات , لكن هاكون لا يملك هوس أبيه في السيارات فقد ترك دراسته حين كان في الإعدادية وعمل في شركه والده , لكنه سرعان ما تخلى عن ذلك لذا أظنه يملك خططٌ مختلفة لمستقبله بما أنه عاد ليكمل دراسته
إنه يجيد الرماية كما أنه فارسٌ ماهر و كثيرًا ما يمثل مدرستنا في نهائيات الفروسية , يقول الأستاذ ادورد أن هاكون دائمًا حدسه في محله لذلك أحب استشارته في الأمور الجاده
- أنتِ تُجيدين استغلال من هم حولك
قال ذلك وهو يضحك لتجيبه لافي بانزعاج
- إني أأخذ وأعطي ايها الغبي
ضحك وهو يتجنب إغضابها فهو لم يسمع ما يريد أن يسمعه بعد
- التالي اندرو إنه شخص محبوب من قبل الجميع حتى أنه يعرف كيف يتعامل مع كيفين الصعب , والده يملك شركه لأشهر البنوك , يمكنني أن أرى مستقبل اندرو بوضوح فهو فخور بوالده ويراه كقدوة له
إياك أن تنخدع بشخصية اندرو البلهاء فهو لديه جانب مخيف جاد حينما يتعلق الأمر بما يغضبه , كما أنه شخصٌ يُعتمد عليه من قِبَل الجميع , هو سريع البديهة والملاحظة كما أنه ذكي جدًا لذلك إن كان لديكَ سرًا ما فالأفضل لك أن تكون حذرًا منه
إبتلع ايلك ريقه بتوتر , مع أن لافي قالت ذلك بعفوية دون أن تقصد شيئًا إلا أن ايلك شعر بالارتباك
- آه أكلمي
- امم التالي كيفين , امم لا أعرف ماذا أقول عنه سوا أنه أكثرنا غموضًا لا أحد يعرف ما يفكر به , إنه مُخيفٌ لمن لا يعرفه ولا تخفى عليه خافيه
حين ينظر إليك نظرة ذات معنى فأعلم بأنه عَرفَ حالتك النفسية والجسدية بل وأدرك ما تفكر به أيضًا , لديه قدرة على كشف الكذب ويستطيع أن يحللَ
الشخصيات إنه يحب الظهور فجأة من العدم فتجده فجأة خلفك أو أمامك دون أن تدر..
قطع عليهم اندرو الذي صاح يناديهم بغضب
- ألا تسمعان إني أُنادي عليكما منذ قرون , لقد إنتهى صف الرياضة ماذا تنتظران
إنزعج ايلك في نفسه لمقاطعة اندرو لهم , فهو حتى الآن لم يعرف ما يكفيه عن كيفين
هذا صحيح سيكذب لو قال بأنه ليس خائفًا منه
انه خائف خائفٌ جدًا منه , لا يعرف لمَ عندما يفكر بكيفين يشعر بأنه لا يمكن أن يستطيع العيش هنا كشخص طبيعي وبأنه سيُنبذُ من قِبَل الجميع
قلبه كان يؤلمه أثر خوفه ذاك رُغم أنه ما زال يشعر بالراحة تجاه حياته هنا
صباح اليوم الثالث الساعة الثالثة تمامًا
كان يركض في الممرات المظلمة وجسده يَتَصَبب عرقًا يلهث بتعب ويدب الرعب في أرجاء نفسه , كان يبحث عن ملاذ ,عن منأى يحميه مِن كل ما يخشاه كان يركض ويركض ويركض , وتوقف فجأة وهو يرى رجلٌ ذا شعرٍ طويلِ يُلامس كتفيه يربطه من الخلف
يقف بشموخ واضعًا يديه خلف ظهره وينظر نحو ايلك من خلف نظارته
- أنت لن تستطيع أن تَكون شخصًا طبيعيًا أبدًا , أنت مُجرد شخص بلا هوية
فتح يديه , أكمل كلامه وملامح وجهه باتت غير واضحة يُخبؤها السواد
- تعالَ هنا , فإن لا مكان لك إلا تحت يدي هاتين نَفّذ أوامري بطاعه , عندها ستكون بخير
اتسعت عيناه رعبًا وضاق بؤبؤها كان يرتجف خوفًا والعرق يتصبب من جبينه أخذ يصرخ بصوت مرتجف
- لـ لا أنت تَكذب .. أنتَ أنت ستُدمرني .. أنا أستطيع العيش هنا بسعادة .. إني .. إني كوَّنتُ صداقات بالفعل أنا قادرٌ على أن أكون أنسانًا طبيعيًا وسط البشر
أطلق ضحكة شريرة زرعت الرعب في جسد ايلك وأبتسم ابتسامة أسفرت عن أسنانه , نظر إليه نظرة حادة ليقول
- أنت لن تعيش بعيدًا عني , أنت تَعلم في قراره نفسك أنك في أي لحظة ستكونُ ملقى تحت أقدامي , أنت لن تستطيع العيش معهم سيكتشفون أمرك وسينبذونك جميعهم
صوت ضربات قلبه راحت تتردد على مسامعه
وضع يده على أُذنيه يحاول أن يُوقف تلك الأصوات , صرخ ودموعه تنساب على وجهه
- لااااااااا توقف أرجوك توقف
جثى على ركبتيه ليجهش بكاءً ويصيح طالًبا للرحمة , لمح ايدين يقف من بعيد وينظر نحو نظره كسيره , فوقف بسرعة وصاح مستنجدًا
- ايدين , أنقذني أنت ملاذي الوحيد الشخص الوحيد القادر على إنقاذي
إنسدلت خصلات شعر ايدين على عينيه لتخفي ملامح وجهه , خرج صوته باردًا جمد أوصال المتوسل أمامه
- إن ما بيدي شيءٌ لأفعله , إنك طِفل سبق وأن تخلت عنه والدته , لا أمل لك مع الغرباء
كلماته القاسية بددت أمال الواقف بلا حول ولا قوة , أخذ يتلفت يمينًا وشمالًا ليجد جميع طلاب مدرسته متحلقين حوله ويضحكون بسخرية عليه
نظر إليهم وأصوات ضحكاتهم يتعالى صداها ويتردد في أذنيه , اندرو الذي كان يقف قرب أصدقاءه كان يضحك بسخرية وهو يقول
- يالك من قذرٍ مدنس أتجرؤ على أن تُصاحبنا ! , لو علمنا بحقيقتك لما بقينا معك ثانيه , أيها القذر
وضع ايلك يده على أذنيه وأجهش بكاءً
- كفى توقفوا أرجوكم لا أريد أن أسمع
تحركت قدما ذلك الرجل الصامت متقدمًا نحوه فانتفض رعبًا وراح يزحف إلى الخلف ويستنجد
- أرجوك , أرجوك أرحمني أرجوك , أُريد العيشَ مثل الجميع أرجوك , أقتلني لكن أرجوك لا تُعيدني إلى ما كنتُ عليه , أرجوك اقتلني أريد الموت أريد الموت
- ايلك , ايلك , أفق ايلك أنك تحلم , أستيقظ
كان يسمعه , يسمع اندرو يناديه من بعيد , يشعر وكأنه يغرق في أعماق المياه , لكن صفعة حارة وُجِهت لخده جعلته ينتفض جالسًا على سريره , جبينه يتصبب عرقًا وعينيه تتسعان برعب بدا وكأنه رأى شيئًا يفزعه أمامه فبدأ يصرخ وهو يبكي
- لا لا .. أرجوك .. أبتعد .. أتركني
أمسك بوجهه اندرو وجعله ينظر مباشرة في عينيه ثم قال بصوتٍ هادئ محاولًا بعث الطمأنينة في نفسه
- اهدأ ايلك اهدأ , إنه كابوس أنت هنا معي في الغرفه , إن كل شيء على ما يرام فلا تقلق
قال بصوت خافت محدقًا بأندرو الذي حالت دموعه بينه وبين رؤيته
- ا اندرو
- أجل اندرو , أخيرًا أفقت لقد تعب صوتي وهو يناديك
جسد ايلك ما زال يرتجف , ودموعه ما زالت تنسكب بغزاره , أخذ يهز رأسه ويتمتم بكلمات غير مفهومه
- لقد كان فضيعًا .. كان فضيعًا .. لقد أردتُ الموت
لا يبدو أن الكابوس الذي حلم به مجرد كابوس , وقف اندرو محتارًا حزينًا لا يدري ماذا يفعل آلمه منظر ايلك التائه كثيرًا , كان من الواضح له أن ايلك يعاني في حياته , شكله يوحي بأنه شخصٌ تائه ظل طريقه , شخص لا يدري أين يذهب , يخشى أن يلحق به ماضيه ويدمره
أسند ايلك ظهره على السرير وأنزل رأسه بين ركبتيه واضعًا ساعده على رأسه ثم أخذ يبكي بكاءً حارًا
جلس اندرو بجانبه ووضع يده على كتفه
- لا تقلق ايلك كان مُجرد كابوس كل شيءٍ بخير , لذا إنهض وخذ حمامًا ساخنًا يُريح أعصابك
أنصت ايلك لكلام أندرو ونهضَ متجهًا إلى الحمام
عندما خرج لم يكن اندرو في الغرفة , إرتاح في نفسه فهو لم يكن يعلم ماذا يقول له وكيف يفسر له ما حدث
جلس على الأريكة وأرجع رأسه للخلف يغمض عينيه ويغوص في أفكاره , فتح عينيه ثم تقدم ليسند ذراعيه على فخديه وينثر شعره محاولًا طرد الأفكار السلبية من رأسه ويقول محدثًا نفسه
- كان مجرد كابوس ايلك , انه فقط تصوير لمخاوفك , إن مخاوف الإنسان تتشكل له في الأحلام , ذلك أبدًا لا يدل على أن ما رأيته في حلمك سيحدث بالفعل , كل شيءٍ بخير كل شيءٍ بخير , اهدأ اهدأ
جلس باعتدال ثم أغمض عينيه وأخذ نفسًا عميقًا , فتح عينيه والتفت للخلف محدقًا بأندرو الذي كان يقف ومعه فنجانٌ يحمله بيده يبتسم لأيلك وقد سُرَ لحاله التي تحسنت , دنى منه ومد الفنجان إليه وقال
- لقد اكتشفتُ أن القهوة التي في غرفتنا إنتهت وذهب لأشتري المزيد , حسنًا ليس من السهل الحصول على شيءٍ في هذا الوقت لذلك تأخرتُ قليلًا
إبتسم ايلك وهو يأخذ الفنجان من اندرو ويستنشق رائحته لتهدأ أعصابه ثم رشف منه رشفة وقال بهدوء
- شكرًا لك , فاليَكن في عِلمك أنني أعشق القهوة ووحدها ما يهدأ أعصابي , لذا إياك أن تجعل الغرفة تخلو منها
- لا تقلق حيال ذلك فمُحدثك أيضًا يحب القهوه
نكس رأسه بينما ظل اندرو يحدق به , فنطق ايلك محدقًا بفنجانه بين يديه
- أرجوك لا تسألني عن أي شيء , فلا تتوقع مني إجابه تشبع فضولك أبدًا
أبتسم ليجيب بدعابة
- ماذا يبدو وأنك قرأت أفكاري
إبتسم بثقة وأردف
- أدرك بأنك لن تتحدث لذا لن أسألك , لكني لن أعدك بأني لن أحاول معرفة كل شي يريبني حولك
نظر الآخر إليه ليقول محذرًا
- إن ما تريد أن تعرفه مني لن يَسُرك أبدًا , وسيكون أأمن لك أن تكون جاهلًا عن كل شيء , لذلك أبتعد عن كل ما يخصني قدر الإمكان
- لن تُغير من قراري هذا لذلك لا تحاول
وقف ايلك وهو يضع الفنجان على الطاولة وقال بهدوء
- تذكر أني حذرتك , والآن سأعود للنوم تُصبح على خير
- تعالَ أيها الغبي , لقد أيقظني صراخك من أعماق نومي والآن تقول لي تصبح على خير !
- ما علاقتي أنا بذلك , عُد إلى نومك ولا تفتعل المشاكل
- هل تظن أن جميع الناس مثلك يستيقظون وينامون بسهوله
قال ذلك بإنزعاج وهو يتجه نحو سريره , فأكمل ايلك صعود درجات السلم , لكنه توقف مترددًا قبل أن يقول وهو يعطي ظهره لاندرو
- شكرًا لما فعلته اليوم معي اندرو , لقد ساعدني ذلك كثيرًا
إبتسم اندرو وقال بمرح
- على الرحب والسعه , لكن لا تفعلها دائمًا فأنا لا أحب أن يقاطع أحدهم نومي
ضحك ايلك والتفت محدقًا به ليقول
- لا تقلق ستكون هذه المرة الأخيرة
.
.
مع مرور الأيام صارت الأمور تزداد صعوبة بالنسبة لإيلك , مؤخرًا أصبَحَ مِن الصَعب عليه النزول أو الخروج لمكان ما بسبب التجمهر الذي يحصل حَوله حين يرينه الفتيات , فأصبحت لديه عادة الاستيقاظ باكرًا قبل موعد المدرسة مستغلًا خُلُو حَرم المدرسة من الطُلاب مما يسهل عليه مهمة الوصول إلى الصف دون أن يضطر للتعامل مع الآم الرأس
كما انه صار يتأخر في الخروج حتى تفرغ المدرسة من الطُلاب أو يَخرجُ في وقتٍ باكرٍ حيث يكون الطُلاب في صفوفهم
غدًا هو أول يوم في بداية السنة الجديدة , جميع الطلاب يستعدون للعودة لمنازلهم للإحتفال بهذه المناسبة مع عائلاتهم
كانت المدرسة قد زُينَت بحُلة جميلة وجميع الطلاب سعداء بهذه المناسبة حيث تحيط بالمدرسة هالة من الحماسة والنشاط
ولم يَكن طُلاب الصف الخاص أقل سعادة من بقية الطلاب , فقد كانوا يجلسون في غرفة الصف ويتحدثون عن خططهم لذلك اليوم
كانوا متحمسون جدا ويتحدثون بنشاط , عدا ايلك الذي لم يشاركهم حماسهم فتارة يضحك على حماسهم الزائد وتارة يسخر منهم ويحاول إغضابهم
في أوج حديثهم التفتت لافي التي كان مكتبها بجانب مكتب ايلك لتسأله والسعادة تلمع في عينيها
- ماذا عنك ايلك , لم تقل شيئًا عن مخططاتك , هل ستحتفل مع عائلتك في منزلك ؟
- إن منزلي ليس في لندن أصلا
تفاجأت لافي لتقول على عجل
- هل أنتَ جاد !! إذن كان يَجدرُ بكَ الذهابُ منذ صباح اليوم أو حتى بالأمس , قد لا تستطيع الوصول قبل الموعد
ضحك ايلك على حماس لافي وقال
- رويدكِ يا لافي , فأنا لا أُخططُ للتزحزح إنشًا واحدًا عن لندن , بالأحرى أنا لم يَسبق لي أن إحتفلت بهذه المناسبة ولستُ أعترف بهذه الشكليات
انطفأت إبتسامة لافي واختفى حماسها لتقول بتردد
- لماذا , ألن تحتفل مع والداك ؟
إحتار ايلك كيف يجيبها فهو لا يريد أن تشعر بأن الأمر يُهمه وخصوصًا أن الأمر لا يُهمه بالفعل
- ليس لي والدان , كما أن أقاربي بعيدون جدًا لذلك من الصعب الوصول إليهم
ترقرقت الدموعُ في عيني لافي وبقيت تحدق بايلك والعبرة تكاد تخنُقها لم تدري ماذا تقول فقد أحزنها كثيرًا ما قاله ايلك , والذي توتر كثيرًا حين
لاحظ عوارض البكاء التي بانت في ملامح لافي وأخذ يبحث في دماغه عن أي كلمة تُخففُ حُزنها , فأخذ يشتم نفسه في نفسه
إبتسم بإرتباك وقال وهو يحاول أن يكون مرحًا
- إسمعي لافي إن الأمر حقًا لا يُحزنني فأنا لا أهتمُ أبدًا بتلك الأشياء أُقسم لكِ , لذلك ليس عليكِ أن تحزني إتفقنا
أطرقت رأسها بحزن ثم مَسَحَت الدموع التي كادت أن تنساب على وجنتيها وأخذت نفسًا عميقًا ثم رَفعت رأسها لتقول بحزنٍ شديد
- هل ستبقى في المهجع خلال اليومين القادمين
- امم , من يدري قد أخرج برفقة أحد أصدقائي أو أذهب لأحد الأماكن التي أُحب زيارتها , فأنت تعلمين إني لا أُحب البقاء دون عمل شيء
قال ذلك دون إكتراث للكِذبات التي أطلقها , فكل ما كان يريده أن لا يجعلها تتأثر من حاله
اندرو كان يخطط للإحتفال مع والديه ولقد كان متحمسًا جدًا وهو يقوم بتوضيب أغراضه لأنه سيبيت عند عائلته الليله
ولافي وبراين وانيا كذلك بينما غادر هاكون ومادلين باكرًا هذا الصباح إلى إكسفورد حيث عائلتيهم
وكيفين .... ما زال أمره مجهول
في الساعة الرابعة صباحًا من أول يوم في السنة الجديدة
كان اندرو مستلقيًا في سريره بعد أن عاد قبل ساعة يُغمض عينيه ويَغوصُ في أفكاره , سمع صوت حشرجة
فنظر حيث ايلك يجلس قرب الباب يرتدي حذائه وقد كان يرتدي معطفه أيخطط للخروج لمكان ما!
وقف أخيرًا والتقط هاتفه ثم فتح الباب وخرج ليغلقه خلفه , وعلى عَجل قام اندرو من سريره وأنطلق نحو المِعْلاق ليلتقط معطفه ويرتديه على عَجل
ولحق بأيلك بسرعة بعد أن لبس حذائه , تخطى المصعد ونزل بسرعته الفائقة درجات السلم لتقع عينيه على ايلك وإذا به يستعد للخروج من بوابة السكن , فتتبعه اندرو بخِفيَة ليرى أين سيذهب في هذه الساعة
خَرج ايلك من البوابة وهو يشد معطفه إليه ويرفع القبعة المتصلة بمعطفه على شعره , إن الجَو باردٌ جدًا , لا عجب فنحن الآن في شهر يناير والطقس بارد جدًا اليوم خصوصًا هذا الوقت من الصباح
أخذ ايلك نفسًا عميقًا ثم نَزل الدرجات ليسير متوجهًا نحو بوابه الخروج من المبنى
تفاجأ اندرو وهو يرى ايلك يتوجه نحو بوابه الخروج ليقول بإنزعاج
- ذلك المجنون هل يفكر في الخروج من المدرسة في هذه الساعة , ألا يُدرك أن ذلك ممنوع
لكن القوانين التي لطالما حافظ عليها اندرو لم تكن تكفي لتمنعه من إشباع فضوله ومواصلة السير خَلْفَ ايلك
كانت الشوارع جميعها مزينة بحلة رأس السنة والأشجار العارية من الأوراق أغصانها تداعبها الريح كلما هَبت نسمة باردة , المَحَلاتُ تَعُج بالمحتفلين
لم يكن أحدٌ من المارة يَكترثُ لأيلك الذي كان يقف على الرصيف واضعًا يديه في جيوب معطفه وينظر بشرود نحو العدم والبخار يتصاعد من فمه مع أنفاسه الهادئه
لفتت نظره قطعه ثلج تتهاوى بروية قربه فمد يده التي اكتست قفازًا جلديًا أسودًا لتهبط الثلجة عليها ,
تأملها بشُرود ليبتسم إبتسامة دافئة
رفع رأسه وراح يحدق بالثلج الذي بدأ يهطل بمَنظَرٍ خلابِ يَسحَر العين وهمس
- لقد أثلجت .. كم هو فاتن .. ليتك هنا ايدين لتشاهد معي نزول الثلج لأول مره في بداية السنة , كما كنا نفعل دائما
لم يكن أندرو أقل إعجابًا من ايلك بمنظر الثلج الذي يخطف الأبصار , لكن سؤالًا في ذهنه بات يزعجه ليقول ما يجول بخاطره وهو يحدق بحيرة نحو ايلك
- أي نوعٍ من الأشخاص أنت , وأي نوعٍ من الأفكار تدور في ذهنك .. ايلك
كان يستند بجانب الجدار في آخر الزقاق ويحدق بايلك أمامه بشرود , تفاجأ حين أنتبه من شروده وإذا بايلك يُحَدقُ به ساخرًا ليقول
- ألن تكف عن تتبعي
إرتبك اندرو ولم يدري ماذا يقول شعر بالإحراج مِن ما فعله فقال بإرتباك
- هل كُنتَ تعلم بأني أتبعك , رغم أني كنتُ حريصًا على أن لا تصدر خطواتي صوتًا
عاد ايلك يتأمل هطول الثلج ليقول هامسًا
- تَستطيعُ أن تُخفي عني صوت خطواتك , لكن يستحيل عليك إخفاء صوتك
إقترب اندرو ليقول
- ماذا قلت ؟
- لا شيء , لم تتبعني ؟
- لا شيء , فقط رأيتك تخرج في هذا الوقت الباكر وشعرت بالفضول الذي قادني لتتبعك
قال ذلك وهو يرفع كتفيه بلا مبالاة , فتبسم ايلك ضاحكًا ليقول
- وإلى أين سأذهب برأيك , كل ما في الأمر أني إستيقظت ولم أستطع النوم فخرجت لأتمشى
قال ذلك بلا مبالاة فاستطاع اندور أن يَلمح الصِدقَ في قوله
- ألا تعلمُ أن الخروج في هذا الوقت من السكن ممنوع
- لستُ شخصًا يلتزم بالقوانين
قال ذلك ببرودٍ وهو يتأمل نزول الثلج , بقي اندرو يحدق به ثم نظر نحو الأمام وقال بتردد
- أُريدُ أن أسألك سؤالًا
صمت لفترة ثم أكمل بتردد
- لماذا تَقصُ شعرك كل يوم ؟!
التفت ايلك نحوه فابتسم الآخر وقال وهو يتصنع الإرتباك
- ما بك لم أتجسسُ عليك , بالتأكيد سوف أعلم إن كنتُ أرى خصلات شعرك يوميًا في سلة النفايات
تنهد ايلك وعاد ينظر نحو الأمام ليقول ببرود
- إنها عادة إكتسبتها منذُ صغري لا تُشغل بالك بها
أدرك اندرو أنه يكذب فيما قاله لكنه لم يعلق بل التزم الصمت , كما أن ايلك يدرك أن اندرو يعلم أنه يكذب عليه
لكن كل ما يُهمه هو أن يتهرب من الإجابة وكان ذلك كافيًا له
- لماذا عُدتَ باكرًا ! توقعتُ أن تبقي مع عائلتك لتحتفل اليوم أيضًا !
قال ايلك ذلك بصوت خافت وهو يحدق أمامه بشرود , نظر إليه اندرو ليبتسم ويقول
- هل يبدو لك ذلك غريبًا! , إن ما بدا لي أكثر غرابه
حدق به ايلك بعدم فهم وقال متسائلًا
- ماذا تقصد
إبتسم وقال وهو يتفحص تعابير ايلك
- لقد عُدتُ في الثالثة صباحًا اليوم , وفوجئتُ حين وجدتُ أحدهم نائمًا بل متعمقٌ بالنوم في الوقت الذي يحتفل العالم كله فيه!!
فهم ايلك أنه يقصده بذلك فابتسم وقال بثقة وهو يرفع أحد حاجبيه بمكر
- هل كُنتَ قادمُ للإحتفال معي !
- أي أحمق غبي يقوم بذلك لأجلك
ضحك ايلك ضحكة على صداها ثم نظر نحو اندرو ليقول بإبتسامه
- أنا لم أحتفل يومًا بهذه المناسبة لذلك هذا الأمرُ لا يعنيني , والآن دعنا نعود للمدرسة قبل أن يُكشف أمرُنا
لم ينتظر رد اندرو وسارَ عائدًا للمدرسة ليحدق به اندرو ثم يتنهد بإستسلام
- أنت تُجيد التهرب من أسئلتي دومًا
وصل الاثنان للمدرسة ولكن ما لم يتوقعاه هو أن الحارس المسئول عن السكن كان يجول هنا وهناك قرب السكن حيث يستحيل عليهم الدخول
فتح اندرو فاه بصدمة ليقول وهو يكاد يبكي
- ايلك يا أحمق لقد وقعنا بمشكلة كيف سندخل الآن , الحق عليك يا غبي
نظر ايلك نحوه ببرود وقال
- وما شأني أنا , لم أطلب منكَ أن تلحق بي فأنت فعلتَ ذلك بنفسك
ضربه اندرو على رأسه ضربه خفيفة ليصرخ غاضبًا
- أحمق , فعلتُ ذلك لمصلحتك فقد قلقتُ عليك
التفت الحارس الذي وصلته صرخة اندرو نحوهم ليقول بحزم
- أنتما الاثنان هناك قفا مكانكما
عض ايلك على شفته السفلية ليقول
- تبًا لك اندرو
أمسك بيد اندرو وسحبه راكضًا بأعلى سرعته وهو يقول
- لنهرب
لحق بهم الحارس ولم تكن سرعته يُستهانُ بها , لكن ايلك كان له بالمرصاد فقد تعمد الدخول من زقاقٍ لزقاق ومن شارعٍ لشارع حتى فقد الحارس أثرهما
أخيرًا أفلت يد اندرو لينحني مستندًا على ركبتيه ويقول لاهثًا بصوتٍ متقطعٍ وهو يضحك
- ما رأيك لقد نجحنا بتضليله
قال أندرو وهو يستند إلى عمود الإنارة يلتقط أنفاسه وصدره يعلى ويهبط من التعب
- أيها المجنون , ماذا فَعلت كان من المفترض أن نسلم أنفسنا
نظر إليه ايلك بطرف عينيه وقال
- أنت حقًا فاشلٌ اندرو , ذلك الحارس لم يستطع أن يرى وجوهنا بعد فالظلام كان دامسًا , لذلك هو لا يعلم من نحن , لو أننا سلمنا أنفسنا لجنينا على أنفسِنا يا غبي
ظهر الغباء على اندرو حين قال
- أنت محق
- غبي , ذلك لأنك لم تقم يومًا بكسرِ قانون , تحتاج لخبره
ضحك اندرو وقال
- أتعلم , لقد كانَ الأمرُ ممتعًا , لم أتصور يومًا أن التمرد ممتعٌ لهذه الدرجة
- بالتأكيد هو كذلك , ثم إننا ما زلنا في عمر التمرد , يجب أن لا نتردد في كسر كل قانون نكرهه
ضحك اندرو وأخيرًا بعد أن إستعاد طاقته قال بعد أن تذكر
- أنظر ماذا فعل بنا التمرد , لن نستطيع الآن العودة للسكن كما أننا خرجنا دون محافظنا , والآن أصبحنا متشردين
- لقد غيرتَ رأيك بسرعة , كنتَ قد أثنيتَ على التمرد قبل قليل !
قال ذلك وهو يحدق باندرو بطرف عينيه فضحك اندرو , ظهرت إبتسامة غريبة على وجه أندرو حين قال بعد تفكير
- هل أنت جائع ؟ , في الواقع أعرفُ مطعمًا لذيذًا جدًا يُديره أحدُ معارفي ونستطيع أن نأكل هناك بالمجان
- هل أنت جاد , أين هو ذلك المطعم ؟
- إتبعني سوف نسير قليلًا فالمطعم بعيدٌ بعض الشيء
وبالفعل انصاع ايلك لأوامر اندرو فعصافير بطنه بدأت تئن من الجوع , ورغم أن اندرو كان يتصرف بغرابة وينظر لايلك نظرة غامضة إلا أن الآخر لم يكترث
فكان كل ما يُهمه هو أن يملأ معدته
علا صوت رنين هاتف اندرو ليقطع الصمت
أخرجه اندرو ونظر إلى اسم المتصل ليقول
- أوه إنها لافي
أجاب بسرعة ليسمع صوت الطرف الآخر
- أهلا اندرو , معذرة على إتصالي في هذا الوقت
- لا لا عليكِ
- كيف حال عمي وعمتي وستيفن ؟
- أنهم بخير , ويرسلون لك السلام
- أوصل لهم سلامي أيضًا.... اندرو إنني مترددة قليلًا فيما سأقولهُ لكني لم أستطع إحتمال شعورُ الذنب الذي بداخلي
- هل أنتِ بخير ؟
- أنا كذلك , لكن , إسمع اندرو إني طوال الليل لم تغمض لي عين بسبب القلق كما أني ولأول مرة لم أشعر بالسعادة وأنا أحتفل مع أفراد عائلتي
شعر اندرو بالقلق الشديد فقاطعها بانزعاج
- إنكِ تخيفينني لافي , أخبريني بسرعة هل عمي وعمتي بخير ؟
- الأمرُ لا يخصُ والداي , الأمرُ يتعلق بإيلك , لقد سألتهُ أين سيحتفل مع أسرته لكنه قال بأنه لا يملك أُسره , قال أنه لم يحتفل يومًا بالسنة الجديده
لقد شعرت بالحزنِ الشديد لأننا جميعًا ذهبنا لنحتفل مع أُسرنا وتركناه وحيدًا , إنني لم أحتمل شعوري ذاك ولقد شَرعتُ بالعودة للمهجع ولستُ أدري لمَ فعلتُ ذلك , لكنني وقفتُ في منتصف الطريق محتارة ولا أدري ماذا أفعل , من المؤكد أني أتيتُ متأخرة لكني أشعرُ بالحزنِ الشديد وأُريد أن أفعل شيئًا لأجل ايلك , وأنت الشخص الوحيد القادرُ على فهمي لذلك إتصلت بك
أثناء حديث لافي كان صوتها يَهتز أثر البكاء وكانت تأخذُ نفسًا بين الحين والآخر
تبسم اندرو لحالها ثم أطلق ضحكة خفيفة لتقول لافي بإنزعاج
- هل قلتُ شيئًا مضحكًا ؟
- لا , كل ما في الأمر هو أنني شعرتُ كما شعرتي , وفي الواقع أنا أيضًا إتبعت ضميري وعدت , لكنك لم تتأخري يا لافي
- ماذا تقصد
- هل تريدين المجيء معنا ؟ في الواقع أنا الآن مع ايلك في طريقنا لنأكل شيئًا لذيذًا
تفجرت أساريرُ لافي وراحت تضحك وتبكي في نفس الوقت واندرو يضحك عليها , قالت بصوتٍ باكي
- أحمق بالتأكيد أريد المجيء معكما أخبرني أين ستذهب
- سوف أُرسل لك العنوان لذا لا تتأخري إتفقنا ؟
- أكيد أكيد , هيا سأغلق الآن لا تتأخر في إرسال العنوان إياك
- حسنًا وداعًا
أخذ يعبث اندرو في هاتفه قليلًا ثم أعاده لجيبه ونظر لايلك , كان ينظر نحو الجهة الأخرى ولم يكن اندرو قادرٌ على رؤية تعابير وجهه
هو بالتأكيد سمع الحوار بأكمله بين الاثنان لم يدري اهو سعيدٌ أم حزين , كان يشيح بوجهه عن اندرو والدموع تجمعت في عينيه
كره نفسه لأنه جعلهم يشعرون نحوه بتلك المشاعر , وفي نفس الوقت شعر بالإمتنان لهم كثيرًا لأنهم فهموا مشاعره جيدًا
هم لأنهم يكنون له شعورًا خاصًا جدًا , تركوا أهاليهم وأهملوا الإحتفال وتكبدوا عناء العودة لأجله فقط
السلام عليكم :سعادة2:
كيف حال الجميع :أوو: آمل ان تكونوا على خير ما يرام
اخيرًا ها انا اضع البارت الثاني من الروايه ><" لقد تعبت كثيرا في ايجاد وقتٍ أفرغ فيه لوضع البارت فلقد كان اسبوعًا حافلًا بالمشاغل ><"
رغم هذا عدد الردود يحبطني قليلًا ::مغتاظ:: , لماذا عدد المشاهدات وصل الى سبع مائة وعدد الردود لا يزيد عن ثلاثه :نوم:
لا بأس بأن تضعوا ردوداً بسيطه تعبروا بها عن رأيكم في البارت اليس كذلك :لقافة: والا لاضطررت لأخذ اجراءات اخرى :مكر: :لعق:
امم لنعد الى البارت :ضحكة:
كما خمنت الجميله كاندام زيرو إتضح بأن الخطأ الفادح الذي قام به ايلك هو اعتقاده ان لافي فتى :ضحكة:
كما ظهرت لنا شخصية هادئه تكن لايلك مشاعر غامضة جعلت ايلك يحذر منه :لقافة:
ترى مالذي ينويه كيفين :لقافة: ولماذا يتصرف تجاهه بهذا الشكل :لقافة: ولماذا ايلك شعر بالحذر منه :واجم:
مالذي يخطط له اندرو والى اي مطعم ينوي أخذ ايلك اليه :لقافة: وكيف سيقضي الثلاثة ليلتهم البارده :أوو:
اترك الاجوبه لخيالكم الواسع فأطلقوه رجاءا :أوو:
أراكم في البارت القادم :أوو: الى ذلك الحين استودعكم الله ::سعادة::
حسنا كان البارت مليء بالأحداث و ممتع بحق
لا اعلم ما اقول لكني استمتعت به كثيرا فشكرا لجهودك
من ناحية الأحداث لا اريد ان احزر شيئا هذه المره فأنا افضل أن تكشفيها لنا بنفسك لتكون اكثر طمالا و لنكون اكثر شوقا
لا تهتمي للردود عزيزتي و استمري بالكتابه فأنت تملكين متابعين لذا لا يحبطك عدد الردود
على فكرة لازلت ارغب في معرفة تلك المقدمة الغريبه ولا اخفيك سرا أني بدأت أظن ان شخصيات المقدمه هي لوالدي اليك
<<< للتوقلت انك لن تتوقعي لتفاجأي
لكني لم اتمالك نفسي
حسنا سأنتظر البارت القادم
حجــــــــز
الى أن تنتهي الامتحانات :(
هييييييييييح وقد انتهت الإمتحانات أخيــــرًا
آآسفة للغاية على تأخري الفظيييع ....
هوووف حمدًا لله :D
وها قد عدت وقبل أن تضعي البارت التالي أيضًا
إقتباس:
السلام عليكم classic
كيف حال الجميع embarrassed آمل ان تكونوا على خير ما يرام
و عليكِ السلام ورحمة الله ^^
بخير والحمد لله :)
إقتباس:
اخيرًا ها انا اضع البارت الثاني من الروايه ><" لقد تعبت كثيرا في ايجاد وقتٍ أفرغ فيه لوضع البارت فلقد كان اسبوعًا حافلًا بالمشاغل ><"
رغم هذا عدد الردود يحبطني قليلًا ermm , لماذا عدد المشاهدات وصل الى سبع مائة وعدد الردود لا يزيد عن ثلاثه sleeping
لا بأس بأن تضعوا ردوداً بسيطه تعبروا بها عن رأيكم في البارت اليس كذلك cheeky والا لاضطررت لأخذ اجراءات اخرى devious zlick
لا بأس عليكِ عزيزتي لا تحزني لقلة الردود
لأني أشعر أن هناك ركودًا غريــــبًا يخيم على المنتدى بأكمله
وكوني واثقة من نفسك فروايتك رااائعة بكل معنى الكلمة :e415:
وأي رواية تكون في بدايتها هكذا
أقترح عليكِ إرسال رسائل لمن تعرفينهم لتنبهيهم على روايتك
فغالب الظن أن معظمهم لم ينتبهوا ;)
لااااا أرجووكِ إلا هذه الإجراءات الأخرى
:(
إقتباس:
امم لنعد الى البارت laugh
كما خمنت الجميله كاندام زيرو إتضح بأن الخطأ الفادح الذي قام به ايلك هو اعتقاده ان لافي فتى laugh
وااااااااااااااااه لقد صح توقعي أخيـــــــــــرًا :em_1f606:
أحرجتم تواضعنا جميلتي :e056:
إقتباس:
كما ظهرت لنا شخصية هادئه تكن لايلك مشاعر غامضة جعلت ايلك يحذر منه cheeky
ترى مالذي ينويه كيفين cheeky ولماذا يتصرف تجاهه بهذا الشكل cheeky ولماذا ايلك شعر بالحذر منه speechless
لاااااا يمكن صح توقعي للمرة الثانية :e057:
سيصيبني الغرور بهذا الشكل :em_1f60b:
على ماذا ينوي كيفين !!!!!
حسنــا لا أدري -__- << لا يا شييييخة
ولكن يبدو أنه لن يترك إيلك حتى يعرف سره بل ويفضحه أيضًا
ويتصرف تجاه إيلك هكذا ... أظن لأنه يتصرف هكذا مع الجميــع
ولكن يبدو أن إيلك جذب اهتمامه لأقصى الحدود
لا أعرف لمَ أشعر أن هذا يمثل لعبة بالنسبة لكيفين :e40e:
بالتأكيد سيشعر إيلك بالحذر مع كل هذه النظرات
ذاك الأحمق :e416: .... ألن يترك إيلك ينعم بحياته !!
إقتباس:
مالذي يخطط له اندرو والى اي مطعم ينوي أخذ ايلك اليه cheeky وكيف سيقضي الثلاثة ليلتهم البارده embarrassed
اترك الاجوبه لخيالكم الواسع فأطلقوه رجاءا embarrassed
لســــــــــت مرتــاحة لابتسامة اندرو تلك
يبدو أنه ينوي على شئ
امممم لا أعرف ما هو ولكن أعتقد أن لكيفين علاقة به
ولا أظن الموضوع سيمر بدون اشتعاااااال ^^
يبدوأن حب العنف زاد بتفكيري كثيرًا :D
اممم أتمني أن تمر تلك الليلة على خير
وأن يستطيعوا العودة للمدرسة بسلام
وأيضًا بالتاكيد شك اندرو سيتضاااعف عشرات المرات بعد ذلك الكابوس الذي راود إيلك مسبقًا
إقتباس:
- لـ لا أنت تَكذب .. أنتَ أنت ستُدمرني .. أنا أستطيع العيش هنا بسعادة .. إني .. إني كوَّنتُ صداقات بالفعل أنا قادرٌ على أن أكون أنسانًا طبيعيًا وسط البشر
كان هذا قاسيًا :(
ولكن يبدو أن هذا الشخص أباه الحقيــــــر
ألن يتركه بحاله أبدًا !!
ألا يكفيه ما فعله معه ومع أمه المسكيــنة !!
يا له من حقيـــر بالفعل :e416:
وأيضًا ما موضوع عيشه طبيعيًّا وسط "البشر" ؟!!
إقتباس:
- أرجوك , أرجوك أرحمني أرجوك , أُريد العيشَ مثل الجميع أرجوك , أقتلني لكن أرجوك لا تُعيدني إلى ما كنتُ عليه , أرجوك اقتلني أريد الموت أريد الموت
لا تعدني إلى ما كنت عليه !!!!!!!!!!!!!
فقط ..... أعتقد أن الرسالة وصلت ^^
ولكن بالعودة لذلك ..
لا أعلم لمَ جاءتني تلك الفكرة المجنونة
ولكن أعتقد أن ذاك الحقير قد أجرى تجاربًا على أمه حين حملها به !!
ولذلك فقد وُلد لديه تلك القوى الغريبة !!!!
التي يبدو أن أباه كان يستغلها لشئ ما شرير !!!!!!
وهرب هو منه بمساعدة إيدين !!!!!!!!!!!!!!
أعــــــرف أعرف فكرة خيااالية -__-
ولكن هذا ما قفز لذهني منذ قرأت البارت الثاني
يبدو أن الإمتحانات أثرت على دماغي :em_1f610:
وأيضًا أنتِ من طلب إطلاقنا لخيالنا
ولكن يبدو أن خيالي واسع قليلًا << قليــــــــــــلًا فقط !!! :em_1f615:
إقتباس:
أراكم في البارت القادم embarrassed الى ذلك الحين استودعكم الله asian
أعتقد أني انتهيت أنا أيضًا من التعليق ^^
لا تتأخري علينا بالبارت القادم عزيزتي سمايل ;)
في انتظاركِ على أحـــر من الجمـر
في أمان الله
مع حبـــي ^^
لي عودة :)
أسيرة الماضيـ
اهلًا بك :أوو:
يسعدني ذلك
أشكرك على كلماتك حبيبتي آمل ان تستمتعي بقدر ما تستطعين :أوو:
لا تقلقي فلن تبقى الرواية قيد الغموض الى الأبد , سينكشف كل شيء وستفهمي كل شيء في أوانه :لقافة: فقط تحلي بالصبر :لعق:
تخمين منطقي :لعق:
في حفظ الباري :أوو:
Kandam ZERO~1
أهلا بك كاندام :أوو:
أتمنى ان تكوني قد ابليتي جيدا في امتحاناتك :لعق: على الاقل آمل انك كنتي أفضل حظٍ مني :جرح:
عسى أن تكوني دوما بخير
أجل انا ايضًا لاحظت ذلك :موسوس: ربما بسبب فترة الامتحانات :ميت:
ههههه أجل تستحقين درجة على ذلك :ضحكة: لكن التواضع جيد كما تعلمين :مرتبك: :ضحكة:
هل لاحظتي ذلك :نوم: المسكين ايلك لم يمضي الكثير على فرحته بقدرته على الانسجام مع الجميع حتى ظهر له كيفين ليحطم فرحته :بكاء: <~ هل انجرفت مع مشاعري زيادة عن اللزوم :موسوس:
هل تظنين بأن أندرو يخطط مع كيفين ضد ايلك :لقافة: , إن هذه لفتته مثيره للاهتمام ::مغتاظ::
لم يعد أندرو يشك بايلك بل انه واثق من شكوكه نحوه أتم الثقه :ميت:
بالفعل , المسكين ايلك حتى في نومه لم يكن يرتاح :نوم: من يدري :لقافة:
وااو تخميناتك خطيره جدا :أوو: , يعجبني مستوى اطلاقك لخيالك :لقافة: أستمري :رامبو:
في حفظ الباري عزيزتي :أوو:
بإنتظار البارت
ارجو ان لا تتأخري
السلام عليكم ورحمه الله
واو جزئيين هنا :أوو:
البداية صادمة بعض الشيء اتسائل ما الذي حدث لتلك الفتاة المسكينة ارغب ان اعرف حالاً ::غضبان::
وواو نظام المدرسه جميل جدا
الحمد لله ليس لدينا هذا النظام اتساءل هل سأكون في الصف c :ضحكة:
حسنا لم احب هذا الاليك يبدو لي شخصا مزاجي من الدرجة الاولى اتسائل ان كنت ساحبه في النهاية
ارغب بشده لمعرفه لماذا يقص شعره اتساءل هل هو مصاص دماء ام رجل خارق :جرح:
توقعت هذا بسهولة:نظارة: .إقتباس:
أنت ايضًا أحد طلاب الصف الخاص !!!
اخذت فكره مبدئية عن الشخصيات
لافي واندروا احببتهم انهم لإطفاء للغاية :أوو:
هاكون ومادلين وانيا لا استطيع الحكم عليهم الان
براين يبدو شخصا طفولي للغاية اتساءل كم عمره لكنه لطيف ايضا
كيفين احببته كثيرا انه شخصا غامض للغاية :نوم:
ايدين يبدو كشخص يرعى ايلككما انه يملك بعض السلطة عليه اتساءل اذا كان اخاه او ربما شخص يرعاه ؟!
ربما يحاول العبث مع ايلك او ربما يشعر بالفضول فقطإقتباس:
ترى مالذي ينويه كيفين ولماذا يتصرف تجاهه بهذا الشكل ولماذا ايلك شعر بالحذر منه
مالذي يخطط له اندرو والى اي مطعم ينوي أخذ ايلك اليه وكيف سيقضي الثلاثة ليلتهم البارده
اترك الاجوبه لخيالكم الواسع فأطلقوه رجاءا
أراكم في البارت القادم الى ذلك الحين استودعكم الله
شكرا على الجزئين الجميلين وانتظر الجزء القادم بفارغ الصبر
http://www.mexat.com/vb/attachment.p...1&d=1418056730
البارت (3)
|| منزل سبنسر ||
.
.
حين وصلوا للمكان المنشود أسرع اندرو وهو يرى لافي تقف على الرصيف مستندة على جدار منزلٍ كبير
ترتدي معطفًا أبيضًا يصل لنصف فخذيها وتغطي شعرها بقبعة صوفية وتحمل كيسًا بيدها , إتجه لها اندرو ليقول لها متعجبًا
- أوه , منذ متى وأنتِ هنا !
إبتسمت وقد بان على وجهها أنها بكت كثيرا لتقول
- لقد كنتُ قد توقفتُ قريبًا من هنا فأنت تعلم أن منزلك يقع بين منزلي والمدرسة , لذا قرأت رسالتك وجئت فورًا إلى هنا
إبتسم اندرو ليضع يده على رأسها ويقوم بتحريكه يمينًا وشملًا وهي تحدق به بعبوس , أمسك بوجنتيها وشدها بخفة قائلًا
- أزيلي أثار البكاء هذه عن وجهك , سيحزن ايلك أن رآها
قالت لافي بعد أن وضعت يدها على وجنتيها بألم
- هل ذلك واضح في وجهي
- كثيرًا
رفعت عينيها محدقة خلف اندرو وابتسمت , فالتفت بتعجب ليتفاجأ بايلك يقف خلفه ويضع يديه في جيوب معطفه منكسًا لرأسه
انتفض اندرو وتراجع للخلف ليقول وهو يضع يده على قلبه بفزع
- كيف وصلت إلى هنا دون أن أشعر بك
رفع ايلك رأسه لينظر لاندرو بهدوء ثم قل بصره نحو المنزل الذي توقفوا عنده ليقول
- هل هذا هو المطعم اللذيذ الذي سنأكل فيه
التفت اندرو ليحدق بالمنزل الكبير ثم عاد لينظر نحو ايلك مبتسمًا بغرور
- ما رأيك يا عزيزي , إن طبخ أمي أفضل مليون بالمائة من أفضل المطاعم , كما انه مفتوح على حسب شهيتك
رفع ايلك احد حاجبيه ليقول بانزعاج
- هل أنت معتوه ! , لنعد
قال ذلك وهو يستدير ويهم بالعودة فأمسك به اندرو من ياقة معطفه ليشده للخلف ويقول وهو يضحك
- هيا لا تكن سخيفًا أمي تعلم أني عُدتُ للمدرسة لأجلك وقد طلبت مني أن أدعوك يومًا لمنزلي , سوف تُسعد كثيرًا لرؤيتك
التفت ايلك نحوه ليقول صارخًا في وجهه
- هل أنت أحمق , أتدرك كم الساعة الآن , هل هناك شخصٌ عاقلٌ يذهب لزيارة منزل صديقه في مثل هذا الوقت
قال اندرو وهو يمد إصبعه في وجه ايلك بثقه
- إسمع أنت إن أمي فريدة من نوعها , فهي سترحب بك لو أنك أتيت في يوم عزائي , والآن أصمت ودعنا ندخل
قفز ايلك على ظهر اندرو ولف ساعديه حول عنقه وراح يبعثر شعره قائلًا بغضب
- أنت حقًا تحتاجُ لدرسٍ في الذوق , كنتُ أظن أنني لا أفهم في اللباقة لكني إكتشفت أني أفضل منك بمراحل يا أحمق
قال اندرو بانزعاج وهو يحاول أن يفلت من ايلك
- إبتعد عني أيها القرد , كيف تتعلق برقبتي هكذا تبًا لك لا أستطيع أن أبعدك , لافي أنقذيني
ضحكت الأخرى والتي كانت سعيدة جدًا لحالة ايلك المعنوية فلم يبدو لها أنه حزينًا أو متعبًا وذلك أسعدها كثيرًا , قالت محدثة ايلك
- إسمع ايلك بالنسبة لنا نحن , فمنزل صديقي هو منزلي ومنزلي هو منزل صديقي, لذلك أنا أعتبر منزل اندرو منزلي ولا أخجل من دخوله في أي وقت أشاءه كما هو الحال مع منزلي بالنسبة لاندرو , لذلك لا تخجل , فليس هناك أحد يخجل من دخول منزله في أي وقت
أخيرًا حرر ايلك اندرو من يديه ليقول بتفكير
- أن كلامك صحيح , لكنني لم أصل لهذا المستوى من الصداقة بعد مع اندرو , بالإضافة انه أول لقاء لي مع والديه كيف تريدين مني أن أدخل منزله في هذا الوقت
لكزه اندرو لكزة قوية وقال بغضب والجدية بانت في صوته
- لك أن تقول ما تشاء , إلا في هذه أيها الغبي , إني أعتبرك أفضل أصدقائي وأقربهم إلي , فلا تتجرأ في فعل شيء ينافي ذلك سَمعت
أراد ايلك قول شيءِ قبل أن يصلهم صوتٌ أنثوي دافئ يقول
- اندرو بني , هل وصلتَ مع صديقك ؟
تجمد ايلك في مكانه ولم ينبس ببنت شفه بينما اقتربت لافي من السماعة التي وجِدت بجانب الباب لتقول بمرح
- نعم يا عمتي , كما أن ضيفًا آخر جاء معهم
- أوه لافي أيضًا , أهلًا بكِ يا أبنتي , يا لي من محضوضة لأراك في بداية السنه , تفضلوا يا أبنائي ادخلوا
سمعوا صوت البوابة الحديدة تُفتح لتتقدم لافي بثقة للداخل , يبدو أنها معتادة على هذا المنزل بينما ظل ايلك في مكانه لا يدري ماذا يفعل , هو لم يسبق له أن وقع بمثل هذه المواقف , لم يَسبِق له أن ذهب لمنزل صديقٍ أو حتى تحدث مع إمرأة بعمر أمه , وقد كان ارتباكه واضحٌ جدًا في وجهه
فلم يخفى على اندرو أن ايلك الآن في دوامة كبيرة مِن الحيرة , أمسك بذراعه وسحبه إلى الداخل ليقول بمرح
- هيا أُدخل ولا تخف , أمي حنونة جدًا ولا تأكلُ البشر
سار الثلاثة في ممر طويل زُينت جوانبه بسياج قصير أبيض تنبعث الأنوار منه ليصلوا أخيرًا إلى نهاية الممر حيث يتربع وسط الحديقة التي اكتست الثلج بالكامل منزلٌ جميل مليء بالنوافذ
دخل الثلاثة إلى صالة واسعة وزعت فيها الأرائك الجميلة والتحف الفاخرة التي ملئت زوايا الصالة
توقف الثلاث وسط الصالة أسفلَ ثريَا رُصعت بالكريستالات المضيئة كانت كبيرة جدًا بحجم الصالة
اخذ اندرو يلتفت يمينًا وشمالًا وهو ينادي بصوت عالي
- أمي , أمي أين أنت
أَطَلَت سيدة جميلة ذات مَنظَرٍ حَسَن لها شعرٌ أشقر وعينين جميلتين نسخه طبقة الأصل عن عيني اندرو كانت تبدو كسيدة راقيه
تبسمت السيدة لتزيد إبتسامته من نعومتها وتقول بصوت دافئ
- أهلًا بأصدقاء اندرو
أسرعت لافي لترتمي في أحضان السيدة سبنسر وتقول
- عمتي لقد اشتقت اليكِ كثيرًا , كيف هي أحوالكِ
تبسمت السيدة سبنسر لتقول متصنعة الغضب
- لا تتحدثي معي يا لافينيا , فأنا غضبانة منكِ
شهقت لافي لتقول وهي تعقد حاجبيها
- لماذا يا عمتي
تبسمت السيدة لتقول مؤنبه
- جميعُ أبنائي لم يتوانوا عن زيارتي عداكِ , هل تعلمين أنه قد مر شهر على آخر مرة رأيتك فيها
أطرقت لافي برأسها وقالت بإعتذار
- أنا آسفة يا عمتي , حقًا لم أقصد ذلك ولا أُريد أن اختلقَ أعذارًا , فأنا أعلم أني مخطئه
مسحت السيدة بيدها على خد لافي لتقول
- سوف أُسامحك إن لم تفعلي ذلك مره أخرى
- أعدكِ بذلك
مدت لافي الكيس الذي كان بيدها إلى السيدة سبنسر وقالت بأدب
- خذي يا عمتي لقد جلبت معي الكعكة التي تفضلينها
أخذتها السيدة سبنسر وهي تقول بسعادة
- أوه حبيبتي شكرًا لكِ لن تتصوري كيف كنت أشتهيها منذ زمن
كان ايلك يتأمل والدة اندرو بدهشة , لم يتصور أن أُمه ستكون بهذا الجمال , لقد كاد يُقسم أنها أختهُ وليست أمهُ
رفعت السيدة سبنسر عينيها ونظرت لايلك فارتبك كثيرًا وأشاح بنظره للأسفل بسرعة
إبتسمت السيدة سبنسر لتقول برقه
- هل أنت هو ايلك واتسون , صديقُ اندرو وشريكهُ في الغرفة !
توتر ايلك كثيرًا لدرجة أنه نَسِي كيف يُعَرِفُ عن نفسه , ولم يدري ماذا يقول , فلاذ بالصمت وبقي يحدق نحو الأسفل بتوتر
رفع عينيه ليجد السيدة سبنسر لا تزال تحدق به مبتسمة , فانحنى بسرعة ليقول بإرتباك
- سعيد لرؤيتك سيدة سبنسر , وأعتذر لتصرفي الوقح وإزعاجك في مثل هذا الوقت , آمل أن لا أكونَ ضيفًا ثقيلًا
تقدمت السيدة سبنسر لتقف أمام ايلك فتوتر أكثر , أمسكت بيده وقالت بحنان
- لا تقل ذلك يا بني , فلقد سُعدت كثيرًا حين وصَلَتني رسالة اندرو يقول فيها أنه قادم إلى هنا برفقتك , وإني سعيدة جدًا لكون شخصٍ رائعٍ مثلك صديق لإبني إن هذا شرف لاندرو
إنزعج اندرو ولم يعجبه ما قالته أمه
- أمي لا مانع عندي أن يكون كونه صديقي شرف لي , لكن كوني صديقه أيضًا شرف له
ضحكت السيدة برقة لتقول ممازحه
- لك ذلك اندرو , إن كان ذلك سيرضي غرورك
هذي هي المرة الأولى التي يشعر فيها بدفء الأم , إنها تُمسك بيده وتقول له كلمات دافئة لم يسبق لأم أن قالتها له من قبل , أحبها كثيرًا وتمنى لو كان إبنًا لها
إبتسم وهو ينزل رأسه للأسفل ليغمض عينيه ويتنعم بهذا الشعور الدافئ
دعتهم السيدة سبنسر إلى مائدة الطعام , وكم إنبهر الثلاثة من أصناف الطعام ذا الشكل المغري والتي صُفت بشكلٍ رائعٍ على الطاولة
قالت لافي بدهشه
- عمتي هل صنعتي كل هذا لوحدك
إبتسمت السيدة لتقول بثقه
- لا تجعلي مظهري يخدعك ففي الواقع عمتك محترفه في الطبخ ولم يسبق أن كرهه أحدٌ طبخي
إبتسمت لافي وهي تكتم ضحكتها فقد كانت السيدة سبنسر تشبه اندرو قبل قليل عندما يتصرف بغرور
- وأنا أشهد على ذلك يا عمتي , لن أنسى طعم تلك الفطيرة التي أكتلها من يدك حين ذهبنا للجبال في طفولتي
علق اندرو بإبتسامة واسعة
- في الواقع إن أكثر ما يعجبني في أمي هو طبخها
رفعت السيدة سبنسر حاجبها بوعيد وقالت
- هل أفهم من ذلك أن ما بقي في لا يعجبك ؟
ضحك اندرو بإرتباك وقال
- هل قال أحدٌ ذلك ؟
إبتسمت السيدة لتقول مهدده
- إذن إسمعوني جيدًا , يجب على كل واحد منكم أن يأكل كل حصته , وإني قد جهزت عقابًا لمن يبقي شيء من طعامه
ضحك الثلاثة بارتباك, وبدئوا في تناول الطعام ولم يخلوا الأمر من كلمات الثناء والمدح على الطعام وطبخ السيدة سبنسر
.
.
راحوا يتبادلون أطراف الحديث أثناء تناولهم الطعام , قال ايلك موجهًا كلامه للافي واندرو
- منذ متى وأنتما تعرفان بعضكما
أجابت لافي وهي تفكر
- لقد كنا نعرف بعضنا منذ كنا في الابتدائية , فلقد درستُ في نفس المدرسة مع اندرو , وفي الواقع أمي كانت صديقة عمتي بالصدفه
قال ايلك مبتسمًا
- ذلك يُفسر سبب فهمكما لبعضكما جيدًا , لدرجة أني أحيانًا أشعر بتشابه بينكما
نظر إليه اندرو بطرف عينيه
- كفاك كذبًا , هل تريدني أن أُصدق أن الأشباه تتغير لتتأثر بمَن هم حولك
حدق به ايلك بطرف عينيه وقال
- لقد كنتُ أقصدُ التشابه في التصرفات والطباع , وليس الملامح
لاحظ ايلك أن اندرو تناولَ كل طعامه , لكن قطعة السمك الخاصة به لم يأكلها , كان يحدق بها بقلق شديد , ويختلس النظر لأمه بين الفينة والأخرى
وكأنه يطمأن إن كانت لاحظته أم لا , فمد ايلك يده ليسحب صحن اندرو ويأكل السمكة كلها بسرعة ثم يعيد الصحن لاندرو
ثم التقط سمكته وأكلها كلها , أنتبه أن اندرو ما يزال يرمقه بشك فابتسم ايلك ليقول بصوت مرتفع
- وااو اندرو لقد تناولت طعامك كله , لديك شهيه مفتوحة هذا اليوم
إبتسمت السيدة سبنسر لتقول بسعادة
- أرى ذلك , قد لا تتصورون مقدار السعادة التي أشعر بها حين يأكل أحدهم طبخي ويعجبه , ولقد قمت بصنع هدية لمن يأكل طعامه كله
غادرت السيدة سبنسر لتعود بعد دقائق تحمل كعكة شوكلاه في يدها وخلفها خادمة تجر عربة
كاد ايلك يطير من فرحته حين رأى الكعكة وأخذ ينظر إليها بحلم لتنفجر لافي ضاحكة على شكله وتقول
- يا عمتي , لقد جلبتي العيد لايلك , لن تتصوري مقدار عشقه للقهوة والشوكولاه
وضعت السيدة سبنسر يدها على فمها لتقول ببراءه
- يا الهي لم أكن أعلم ذلك , ستكون لك أكبر حصة يا بني
بدأت الخادمة برفع صحون الطعام , وتوزيع أكواب القهوة للجميع في الوقت الذي قطعت فيه السيدة سبنسر الكعكة لتعطي ايلك أكبر قطعة ليتناولها الآخر بيده ويشكر السيدة ثم يبدأ بتناولها على عَجل , بدأ يُظهر تعابير التلذذ على وجهه وهو يقول
- ممم طعمها وهي تذوب بالفم لذيذ حتى الموت , سيدة سبنسر لم أذق يومًا في حياتي كعكه أطيب منها , سلمت يداك
ضحكت السيدة سبنسر بسرور فلا شيء أسعد عندها من أن يمتدح طبخها
- ايلك عزيزي , لا داعي لهذه الرسميات يمكنك أن تناديني بعمتي , فأنت في مكانة ابني
ابتسم ايلك محرجًا
توجه ايلك للمغسلة التي أرشدته إليها لافي , وما إن أنهى غسيله وأغلق صنبور المياه حتى شعر بيد تسحبه نحو الحديقة وقد كانت الشمس قد أشرقت, افلت اندرو يده ونظر إليه بجديه
- منذ متى وأنت تعلم ؟!
رفع ايلك حاجبيه وقال بتعجب
- أعلم عن ماذا
- لا تتحامق منذ متى وأنت تعلم بأن لدي حساسية ضد السمك
ابتسم ايلك بانتصار
- هل حقًا لديكَ حساسية ضد السمك
ظهر التعجب على اندرو وهو يقول
- ألم تكن تعلم
ضحك ايلك ليقول وهو يرفع كتفيه
- لم أكن أعلم , فقط شككت بالأمر حين رأيت تعابير وجهك
- يالك من خبيث
- السيدة سبنسر لا تعلم عن الأمر؟
- لا لا تعلم ولا أريدها أن تعلم
- لماذا ؟
تنهد اندرو ليقول وهو يجلس على أحد الكراسي في الحديقة
- لن تتصورَ مقدار القلق الذي ستقع فيه إن علمت , ولربما تُخبر مدير المدرسة ليكون حريصًا على أن لا أتناول السمك , وقد تعين شخصًا يقوم بمراقبتي
لتتأكد من أن لا أتناوله , بل من الممكن أن تطلب مِن مدير المدرسة أن يمنع بيع السمك في المدرسة بأكملها
اتسعت عينا ايلك ليقول مُندهشًا
- أيعقل ذلك
تنهد ليقول
- لذلك أرجوك أن تحفظ الأمر سرًا عن الجميع , فلقد تكبلنا الكثير من العناء أنا وأبي وستيفن كي نخفي الأمر عنها
- لا تقلق سرك محفوظ , لكن لم تخبرني من هو ستيفن
نظر اندرو نحوه ليقول بعد أن تذكر
- آه صحيح أنا لم أخبرك أن لدي أخ أكبر مني إسمه ستيفن انه يعمل مع والدي في الشركة
- هي انتم ماذا تفعلون هناك , لقد إستيقظ عمي ألا تريدون أن تروه
كانت تلك لافي التي تنادهم بصوت منزعج فعاد الاثنان للداخل
كان هناك رجلٌ وسيم يجلس في الصالة لديه شعر أحمر باهت كلون شعر اندرو يرتدي بدله رسميه ويتحدث مع السيدة سبنسر
أنتبه لايلك واندرو اللذان كانا يتجهان نحوه فوقف ليقول مبتسمًا
- أهلًا وسهلًا بك يا بني
تقدم ايلك ليمد يده ويصافح السيد سبنسر قائلًا بابتسامه متوتره
- مرحبًا سيد سبنسر سعيدٌ لأني حَظيتُ بشرف رؤية أكبر تاجرِ في البلاد , أنا هو ايلك واتسون
ضحك السيد سبنسر ليقول
- تشرفت أيضًا برؤية أفضل أصدقاء اندرو
التفت ايلك نحو اندرو وهو يرفع أحد حاجبيه ولسان حاله يقول " أفضل أصدقائك هاه!! "
فهم اندرو ما يدور في خاطر ايلك فمد له لسانه بطفولية فلم يتمالك ايلك نفسه وضحك عليه
التفت ايلك محدقًا نحو الشاب الذي نزل لتوه من الأعلى وهو يرتدي بنطال أزرق وقميصًا أبيض
فوقه معطف صوفي رمادي , لديه شعرٌ أشقر وعينين ذهبيتين وبشرته ناصعة البياض
توقف وهو يتأمل الموجودين في الصالة ليصيح بعد أن لمح شخص يعرفه
- لافينيا
رفعت رأسها لتراه يقف وهو ينظر إليها بابتسامة واسعة ويفتح لها ذراعيه فلم تتردد بالاندفاع نحوه لتقفز ويتلقاها هو بذراعية ويدور بها وهي تضحك
- أوه يا طفلتي الصغيرة لقد كَبرتي كثيرًا
- أوه حقًا , وهل كنتَ تظن أنني سأتوقف عن النمو حتى تراني!!
ضحك ليقول مبتسمًا
- ماذا هل أنتِ غاضبه
- لا أبدًا لستُ غاضبه , لماذا أغضب من الشخص الذي كلما أتيت لازور عائلته أخبروني أنه مُسافر , وحين يعود لا يفكر بزيارتي
ضحك ليقول وهو يبعثر شعرها
- هيا لا تكوني قاسيه , لقد كنتُ أُسافر بسبب العمل لم يكن الأمر بيدي
ابتسمت لتقول
- حسنًا سامحتك
رفع حاجبيه باستنكار
- بهذه السرعة
ضحكت بصوت عالي لتقول
- ماذا تريدني أن أفعل لقد إشتقت اليك كثيرًا لستُ قادرة على الغضب منك
إبتسم ليقول بثقة وهو يحتضنها
- إنني شخصٌ لا أحد يستطيع سوا أن يُحبه
ضربته لافي لتقول وهي تبتعد عنه
- مغرور
ضحك الآخر ورفع عينيه نحو ايلك , قال وهو يتقدم إليه
- أوه مرحبًا , هل تقابلنا من قبل ؟
وقف ايلك وقال وهو يمد يده مبتسمًا
- لا لم نفعل , أنا ايلك واتسون , صديقُ اندرو , تشرفت بمعرفتك ستيفن
ضحك سيتفن ليصافح ايلك ويقول
- يبدو أن شخصًا لا أعرف عنه شيئًا يعرف الكثير عني
إبتسم ايلك وهو يرفع كتفيه
- الشكر لاندرو
إبتسم ستفين وهو يتقدم إلى اندرو ويجلس بجانبه ليضع يده فوق رأسه ويحتضنه ناثرًا شعره بعبث
- كيف حال أخي الصغير الذي ذهب بالأمس باكرًا ولم يبقى مع أخيه الذي عاد لتوه من السفر , من الجيد أنك عدت هل شعرتَ بالأسف تجاهي
أبعد اندرو يد ستيفن عنه ليقول بانزعاج
- لا تثق كثيرًا لم أعد لأجلك فقد عُدت لأننا لم نستطع الدخول للمدرسة لعدة أسباب ووجدتها فرصة لأُعَرِف ايلك على أفراد عائلتي
نظر ستيفن نحو ايلك نظره مرعبه
- يبدو أن أحدهم يوشك على أخذ مكانتي في قلب أخي الصغير
ضحك ايلك ليقول متصنعًا الخوف
- لماذا أشعر أن هالة شريرة تصدر منك
ضحك السيد سبنسر فلاحظ ستيفن والداه ليقول وهو يقف
- أوه معذرة نَسيتُ أن أُحيي الجميلان هنا
نظر السيد سبنسر نحو ستيفن رافعًا أحد حاجبيه ليقول
- ألن تكف عن ألاعيبك , يبدو وانك تُريد أن أُلغي عُطلتك لأعود وأغرقك بالعمل
ظهر الإرتباك على ستفين وهو يقول
- أووه والدي لا أحد يستطيع التلاعب معك
تقدم ليقبل رأس والده , وكذلك فعل مع أمه ليقول
- صباح الخير أيتها الجميلة الفاتنه , كيف حالك هذا الصباح آنسه سبنسر
ضحكت السيدة سبنسر لتقول
- لن تتصورَ كم أنا سعيدة هذا الصباح لرؤيتي لأصدقاء اندرو
تحطم ستيفن وقال يُعاتب أمه
- أمي لقد كنتُ أتغزل فيكِ منذ الصباح , وعجزتي أن تمتدحيني ولو بنصف كلمه
- هل شعرتَ بالغيرة ستيفن , لا عليك يا حبيبي لك أن أُعطيك كل وقتي
- هي هي , ستيفن ألا ترى أنك في المكان الخاطئ هنا , إذهب وابحث لك عن زوجة وأترك زوجتي لي
ضحك الجميع على ما قاله السيد سبنسر ليجيبه ستيفن بخبث
- سيد سبنسر إن السيدة سبنسر أمي مثلما هي زوجتك , لذا أرجوك دعني وشأني فوقتي مع أمي من حقي
نظر إليه السيد سبنسر نظرة ملأها التهديد ليقول الآخر بإرتباك وهو يحاول تغيير الموضوع
- أبي أرى أنك ترتدي بدلة رسميه , هل ستذهب للشركة ؟
- أجل بالطبع , هل تعتقد أني مثلك عديم المسئولية
قال ذلك وهو يرمق ستيفن فتنهد ستفين وقال
- أبي ما بك لماذا أنت هكذا دومًا تظلمني , إسمعني دعك من الشركة اليوم ولنذهب في رحلة مع أصدقاء اندرو بما أن اليوم عطله
.
.
صمت السيد سبنسر وهو يفكر بدت الفكرة راقت له لكنه ما زال بحاجه للإقناع فالتفت ستيفن نحو لافي وقال
- وأنتِ لافي ما رأيك
أومأت الأخرى بحماس لتقول برجاء
- أجل أجل أرجوك عمي لنذهب في رحلة معًا مر زمن طويل لم نخرج فيه سويًا
عاد ستفين يحدق بوالده بتفحص بدا مقتنعًا لكنه قال
- لكن من الصعب علي ترك الشركة هذا اليوم وترك مكاني فارغًا
- لكن يا أبي أنت تعلم أن جون شخصٌ موثقٌ به وأنه سيتكفل بكل شيءٍ في غيابك , لا شيء تخشاه فلقد بدأت تكبر بالسن يا والدي بسبب حَكرِ نفسك بالعمل, عليك بالخروج لتُجدد شبابك
نظر السيد سبنسر لولده وقال
- بدأت أكبر بالسن هاه !!
فجأة قفز اندرو ليدفع بستفن ويقول وهو يضحك
- أوه أبي دعك من ذاك الأحمق فهو بالتأكيد مُصاب بالعمى , أي كبر في السن يتحدث عنه , صدقني يا أبي إن أصدقائي حين يرونك يظنون أني أنا والدك وأنت ابني
لم يكد اندرو ينتهي من كذبته العظيمة حتى انفجر الجميع ضحكًا على كلامه , حتى ستيفن الذي كان غاضبًا لم يعد قادرًا على الوقوف وقد غرق في نوبة من الضحك
إتسعت إبتسامة اندرو وهو يقول
- ها ما رأيك أبي هل وافقت؟
التفت اندرو نحو ايلك الذي هو الآخر غارق في الضحك ليقول
- وأنت ما رأيك ايلك ألا تُريد الذهاب في رحلة معًا؟
توقف المعني عن الضحك أخيرًا ليمسح دموعه التي نتجت أثر ضحكه
- آه , أجل بالطبع أُريد الذهاب , وهل أنا مجنون لأرفض
عاد اندرو ينظر لوالده
- هيا والدي وافق أرجوك
إنضمت إليه لافي التي شبكت يديها لتقول متوسله
- أرجوك عمي أرجوك
ستيفن الذي جلس على ذراع الأريكة التي يجلس عليها والده أمسك بكتفه وقال
- هيا يا أبو ستيفن وافق أرجوك
رفع ستفين رأسه لامه وقال يُحدثها
- سيده سبنسر أرجوكِ أقنعي زوجك ليُفَسِحَ أبنائه في رحلة
إبتسمت السيدة سبنسر لتقول محدثة زوجها
- ريتشارد , أنا أيضًا أرى أن الأولاد معهم حق , لا بأس في تفويت يومٍ من العمل لأجلنا أليس كذلك
إبتسم السيد سبنسر ليقول
- ما دُمتي أنتِ أيضًا تصرين على ذلك فلكم ما تريدون
صاح الجميع بسعادة ليجلس اندرو ويحتضن والده , بينما قال ستيفن ببرود
- لو أنني أعلم أنك ستوافق إن طَلَبت أمي ذلك منك لما أتعبت نفسي منذ البدايه
إبتسم ايلك وهو يتأمل الجو الدافئ الذي يحيط بهم , العلاقة بين الوالدان والأولاد قوية جدًا , كان بمقدور ايلك الشعور بالمحبة التي أكنها والدا اندرو تجاهه , يا له من حب قوي , من شدة حبهما لولدهما الصغير أحبا كل أصدقائه , إلى أي مدى قد تصل تلك المحبه , ولماذا لا يمتلكها جميعُ الآباء والأُمهات , لماذا شعر بأن السيد والسيدة سبنسر أحباه أكثر من محبة والده وأمه له
هذا ما كان يفكر فيه ايلك وهو يحدق بهم وهم يضحكون سويًا في جو دافئ
ما زال الوقتُ باكرًا على الخروج , وحيث أن الأولاد لم يناموا منذ البارحة فقد بدأ يُسيطر عليهم النعاس , السيدة سبنسر أصرت على أن يناموا في منزلها , ولم يكن أحدُ يقدرُ على الرفض
إنحرج ايلك كثيرًا من كرم السيدة سبنسر معه , والتي لم ترتح حتى قامت بتجهيز غرفة خاصة لايلك بالشكل الذي يريحه , وأخبرتهُ أن لا يتردد في طلب أي شيءٍ يحتاجه
وراح ايلك يَغوصُ في نومٍ عميق لم يخلو من أحلامٍ دافئة وأُمنياتٍ تشكلت لتعيش دومًا في أحلام ايلك , متهربة من واقعه المظلم
- ايلك , ايلك هيا استيقظ علينا التجهز للرحلة , لقد جلبتُ لك أشيائك من المدرسة هيا أفق
فتح ايلك عيناه بعد أن سَمع تلك الكلمات من اندرو فوضع يده على عينيه وقال بصوت ناعس
- كم الساعة الآن
- إنها التاسعة صباحًا لم ننم سوا ساعتين , إن الجبال بعيدةٌ بعض الشيء عن هنا لذا يتوجب علينا الذهاب في وقت باكر, هيا قم وأستحم سنتأخر
جلس ايلك بوهن وقال وهو يخلل أنامله بين خصلات شعره الذهبي ويبعده عن وجهه للخلف
- سوف أغتسل على عجل والحق بك لذا اسبقني
ثم نهضَ متجهًا إلى الحمام في الوقت الذي خرج في اندرو, إنه متحمسًا جدًا للرحلة خصوصًا أن ايلك سيذهب معهم , لم يستطع أن ينم سوا نصف ساعة
فتكفل بتجهيز مستلزمات التزلج , حتى أنه ساعد والدته في تجهيز الطعام , ولم يكتفي بذلك بل ذهب بنفسه للمَهجع لجلب ما يحتاجه ايلك من هناك
خشية أن ايلك لا يحب أن يلمس غريبٌ أغراضه
خرج ايلك من الحمام يلف المنشفة على خصره وأخرى يضعها على شعره المبلل , لمِحَ ملابسه التي جهزها له اندرو على السرير فابتسم وهو يرتديها ثم وقف أمام المرآة ليجفف شعره , ترك المنشفة لتنزلق على كتفيه محدقًا بشعره بشرود , أفاقه صوت الباب الذي فُتح ليدخل اندرو يقف يحمل حقيبة كبيرة على كتفه , وقف يتأمل ايلك وقد بدا وكأنه يفكر بشيء , قال ايلك متسائلًا
- ما الخطب ؟
تقدم مبتسمًا وقال وهو يَضع الحقيبة على الأرض
- لا شيء , جلبتُ لك حقيبتك وستجد الأحذية والمعاطف في غرفتي , لقد جلبتُ الكثير منها فلستُ أدري أيها تريد , اذهب واختار منها ما تحتاجه
- شكرًا لك اندرو , منذ متى وأنتَ مُستيقظ ؟
جلس على الكرسي بالعكس مسندًا ذراعيه على ظهر الكرسي وقال بحماس
- لم انم سوا نصف ساعة لم استطع النوم فأنا متحمسٌ جدًا , ألا تشعرُ أنت بالحماس ؟
أجابه الأخر مبتسمًا وهو يضع المنشفة جانبًا ويبدأ بتمشيط شعره أمام المرآة
- بلا , أنا أيضًا متحمسٌ مثلك , لم يسبق لي أن خرجتُ في رحلة عائلية من قبل
طال صمت أندرو فالتفت ايلك نحوه مستغربًا , كان يحدق بشرود نحوه ساندًا رأسه بيده التي يسندها إلى الكرسي , قطب ايلك وهو يلاحظ ارتفاع زاوية فمه قليلًا
- تبدو أبلهًا وأنت تبتسم بشرود للعدم !
قال ايلك ذلك متهكمًا , ففاق اندرو من شروده وقال
- ماذا قلت !
عاد ايلك يكمل تمشيط شعره محدقًا بالمرآة
- يَجدر بك أن تأخذ قسطًا من النوم أكثر , قد يصيبك الإرهاق وعندها لن تستمع
- لا تقلق فأنا أستطيع الاستيقاظ ليومٍ كاملٍ فذلك لا يرهقني
- لا تكن واثقًا هكذا , لقد حذرتك
وقف أندرو وقال قبل أن يخرج
- لقد تأخرنا ايلك هيا أسرع بالنزول
خرج ليغلق الباب خلفه , فتنهد ايلك وقال بانزعاج
- عنيد
وقف شاردًا وهو يفكر قابضًا على شفتيه وأخذ يلتفت حوله باحثًا عن شيء , لمح صندوق الإسعافات الأولية فأسرع نحوه وفتحه باحثًا هنا وهناك ليقول بانزعاج
- تبًا ألا يوجد مقص هنا
أغلقه بغضب فالوقت يُداهمه , أسرع لغرفة اندرو ليأخذ ما يحتاجه منها ثم ارتدى حذاءه ومعطفه والتقط هاتفه وحقيبته لينزل بسرعة للأسفل
كان الجميع بالأسفل بانتظار ايلك ولافي , ولحسن حظ ايلك أنه نزل أولًا وإلا لشعر بالحرج الشديد
لم يمضي كثيرٌ من الوقت حتى انطلقوا جميعًا نحو رحلة في الجبال