بدأت تمطر.
صوت قطرات المطر المتساقطة على السقف و النافذة الأمامية مع هدير السيارة في الخلفية، إنها سيمفونية تغسل القلوب المذنبة.
فقط تلك القلوب المتلذذة بعبق المطر تستطيع الاسترخاء. بدأت أغلق عيني و أغط في نوم عميق.
" زبير "
" هل مات؟ "
" أتمنى ذلك ليخسأ في نار جهنم! " تلقيت صفعة حارة على وجهي تلتها كلمات جميلة
" استيقظ أيها الوغد. يالوقاحتك، و ميت الضمير أيضاً؟ "
أنا أقدر لطف هذا الرجل حقاً.
خرجت من السيارة لتستقبلني قطرات المطر فوق كتفي، ثم ما أن رفعت رأسي حتى التصقت احداهن في عيني. ضحكت، فحصلت على ضربة أخرى و كلمات أشعرتني بالحرج من تصرفي الطفولي. مشيت و إبتسامتي لم تغادر شفتي بل حتى أنها تظهر شيئاً من أسناني كما أشعر. إنه يوم جميل، أشعر بذلك في كل عرق نابض في.
أُدخلت لغرفة ضيقة مظلمة، لا شيء فيها سوى سرير صدئ يبدو أصغر من أن يكون لي.
ما زال المطر بالخارج يهطل. تمددت على السرير. رجلاي معلقتان خارج إطاره، لكني اعتدت طولي الفارع و ما يترتب عليه.
كنت ما زلت أبتسم حين سمعت صوت القفل يوصد، لكني توقفت الآن.
دموع بارد صارت تسيل على وجهي.
الجو أصبح بارداً فجأة، حين تذكرت ابني.
أذكر ابتسامته، كانت فوضوية و شقية.
كيف كان يطالبني بالخروج بالسيارة كل إجازة، و كيف يهديني أرق كلمات الشكر عندما أقول له حسناً، لاحقاً.
أذكر شهقات ألم دفين تنبعث من صدره وقد غرست فيها السكين.
اليوم ينام ابني في حفرة صغيرة، حفرتها بيدي.
لست أباً سيئاً، لقد كان من الخطأ أن يعيش دون أب.
ألست أنا من كان سبباً في وجوده، و مسؤولاً عن حياته؟
لم أعد قادر على تحمل أعباء هذه المسؤولية وحدي..زوجتي لا تفهم.
هي فقط لا تفهم.
لقد قررت الرحيل لأختلي بنفسي، أنا متعب.
......
ما زالت السماء تمطر.
لكنني لا أشعر بشي.
مقيّد أمام ظلال طويلة.
الابتسامة نفسها تمط شفتي.
عيناي مثقلتان بالنعاس.
لا بد أن هناك هالات داكنة تحتها الآن.
أتمنى أن ينهوا الأمر بسرعة.
أنا مرهق.