حجز..........
حجز..........
بوستر الفصل الرابع
بعنوان ( هناك شخص ما )
http://im80.gulfup.com/z5WCy1.jpg
فصل قادم متى سيكون موعده :موسوس:
انا كنت اقصد فصل رابع ، خذ وقتك بأنزاله :encouragement:
السلام عليكم ورحمة الله
كيف الحال اخي " المؤلف الصغير " ؟ اتمنى ان تكون بخير :e415:
ورمضانك كريم عسى الله ان يغدق عليك برحمته في هذا الشهر الكريم
وااااااااااه كم كانت الفصول الجديدة مذهلة بالفعل لقد تفوقت على نفسك هذه المره :e107:
كما تعرف لا يمكن ان تخلو قصة من الاخطاء !! :e414:ففي كل الاحوال ما زلنا جميعنا مبتدئين اليس كذلك ؟ :e40d:
هنالك بعض الملاحظات التي اتمنى ان تؤخذ بنظر الاعتبار :
من ناحية اسلوبك القصصي فهو تقريبا خال من الاخطاء ولكن لسوء الاحظ وقعت في بعض الاخطاء الاملائية والنحوية :em_1f61f:
على سبيل المثال (عندما كتبت فلما بصيغة السؤال كان من المفترض ان تكون فلم وذلك لأن - ألف ما الأستفهامية تحذف للتخفيف وجوبا - ) .
الاخطاء الاخرى هي كتابتك لـ( ارجوكي , لكي , انتي ) بعد التصحيح (ارجوكِ , لكِ , انتِ ) بالكسرة لا بالياء.
اخطاء اخرى بسيطة وغير ضرورية هي كتابتك لحرف (ى) بدل (ي) في بعض الكلمات مما شتتني في بعض اجزاء القصة .
وايضا كتابتك لحرف الذال بدل الزاي في بعض الكلمات كــ(مقذذ) والاصح هو (مقزز) اضافة الى كلمات اخرى .
وخطأ اخر بسيط هو بعض الكلمات المختلطة باللغة المحلية ومنها (عروس) وهي باللغة الفصحى (دمية) ولكنني متأكدة انه كان عن غير قصد :em_1f605:
ارجوك سامحني على نقدي ولكنني فقط لأنني احب هذه القصة كثيرا واريدها ان تكون الافضل :em_1f61b:
اتمنى لك التقدم دائما :em_1f600:
الى اللقاء في الفصل القادم ان شاء الله
http://im57.gulfup.com/pSwJju.jpg
الفصل الرابع
(هناك شخص ما )
(الطيب) .... إلى أين أنت ذاهب .؟..
زفرت بقوة وهى تقول بداخلها , لقد كنت أتوقع ذلك الأمر . أشاحت بنظرها للخلف ببطء غير ملحوظ , وجدت أثنان ملثمين
واقفين بجانب بعضهم البعض , الفارق بينهم خطوة أو أثنين , لم تفكر كثيراً في الذي عليها فعله في ذلك الوقت بل
أستدارت بسرعة وهى تسحب إحداى سكاكينها من جانبيها , فقامت بجرح أولهم جرح مميت بعنقه وطعنت الأخر في قلبه
وكل ذلك فعلته في أقل من الثانية , همست في أذن المطعون وسكينها مازل بداخله
- كنت أتمنى أن تمر الليلة بهدوء وسلام ولكن يبدو أنك مازلت مُصِر على جعلها غير كذلك
ثم أني لم أعد ذلك الشخص المدعو بالطيب بعد الأن ..
فأسمي هو ( رحمة) .......
الوداع , قالتها وهى تسحب سكينها للخارج ببطء , تنهدت وهى تنظر لشفرة السكين الحادة وهى تقطر بالدماء الغزير
فكرت للحظات أن تحتفظ بالسكين كما هو مُلطخ بالدماء ليُذكرها بذلك اليوم الذي سيكون يومً تاريخياً بالنسبة لها
لأنه اليوم الذي ستحصل فيه على حُريتها المسلوبة منها مُنذ الصِغر بين هؤلاء القوم الذين يُعاملونها بكل قسوة ,
وتحتفظ به بداخل حقيبتها السوداء كما هو الحال بجانب عُشاقها من الشفرات الحادة المثيرين لشهوتها وغريزتها الدامية
ولكنها لا تريد أي شئ يُذكّرها بذلك المكان ولا يُعيد لها ألم الماضي ووحشته , فأنحنت بملل وقامت بمسح سكينها بقميص الجثة الأسود ثم أعادته مكانه إلى رباطه الشريطي العريض الملفوف حول خصرها وهى تعتدل متحركة إلى داخل الصحراء
تنهدت براحه وهى تتحرك ببطء وأنسجام ولا تكاد تُصدق أنها سوف تحصل أخيراً على حريتها المعهودة و تتجه إلى تحقيق حلمها و أملها في الحياة الذي لطالما فكرت به كثيراً وتخيلته ليال طول , يفكر علقها في الذي قد يحدث في ذلك الوقت
وهل ذلك الرجل أخبر أخرون أم أنه أخبر شخص واحد فقط , تعتقد أن هناك شئ خاطئ وتتسائل بداخلها كيف يمكن لشخصان مازلوا مُبتدأن أن يحاولوا الوقوف أمام قائد , وتقول أيضاً أنهم بكل تأكيد يعلمون الخطورة الناتجة عن ذلك الأمر , ولكن هل يعقل أنهم كانوا يريدون إقافي وحدهم من أجل الشهرة و المجد في تلك العائلة المجنونة ولكن من سيصدقهم عندما يحاولوا تكذيب قائد كبير في العائلة , أممم بالتأكيد هناك أمر غريب وراء ذلك الحادث , و أظن أنني أعلم من خلف كل ذلك وما الذي سيفعله ولكني مستعدة له ولجميع أحتياطاته و تحذيراته الخبيثة , لقد كان يريد الإقاع بي منذ مدة طويلة وأظن أنها فرصته الوحيدة المتبقية له وأظن أيضاً أنه سيحسن أستغلالها جيداً , وقد حان الوقت لتحديد الأقوى إما أنا أو هو .....
أخذ عقلها يبث بأفكار الهروب بداخلها ولكن أتى الصوت من أعماقها يُحدثها بأنه لا فائدة من الهروب فإن كان يعلم فلا بد أنه سيكون قد وضع المراقبة و الحراسة على جميع المخارج و المنافذ التي قد تهرب منها وأغلق جميع الفرص أمامها ,
تنفست الصعداء وهى تتحرك إلى الصحراء وقد أخذت خطواتها في التسارع و قدماها يتسابقان مع بعضهما البعض
اليُمنى تسبق اليُسرى و اليُسرى تسبق اليُمنى , تنهدت مرة أخرى وقد أبتعدت تمام البُعد عن ضوء المكان وأرتمت بأحضان الظلام في قلب الصحراء الخاوية , تُخيفها لفتاتُها و يهُزهُا صدى ورنين أنفاسها و قد بدء يبث الخوف في قلبها وهى تفكر في ما الذي قد يحدث لها إن تم إمساكها , فتذكرت التعذيب الذي قد لاقته منهم وبدأت أصواتها الصارخة تتردد بداخل أذنها ,
فأخذت تعدو وتعدو وتعدو , سقطت على وجهها فوق الرمال من الخوف وقد سمعت صدى رنين صارخ قد أصدع المكان الهادئ
وقفت على أقدامها وأغلقت عينها وهى تأخذ نفس عميق ثم أفرغته بهدوء و الصوت يأتيها من داخلها محمساً لها
لما الخوف أنتي لم تفعلي أي شئ خاطئ هذا حقكِ وها قد أتت فرصة أنتزاعه من أيديهم كما كنتي تحلمين دائماً ولا يوجد الأن إلا طريقتان ليس لهم ثالث , إما حريتك أو الموت .............القرار قرارك و الحياة حياتك فأغتنمي الأفضل للمستقبل ...
لمعت عينيها الزرقاء بلمعان الضوء الأحمر الساقط أمامها من السماء , ضوء الشهاب وهو يحترق وقد أمتلأت بالثقة و العزيمة وضعت يديها فوق خصرها بثبات وعزيمة صرخت بأعلى صوتها الرفيع الحاد
- ( سالم) ... أنا أعلم أنك هنا تختبئ خلف رجالك مثل الجرذان فأظهر نفسك وكن رجل .
ظهر صوت تكتكة عالً ثم ظهر ضوء شديد مُسلط على رجل لا يظهر إلا ظله في ذلك الظلام تحدث بسخرية
- يا أسفاه أيها (الطيب) لقد وقعت في النهاية معي كما أخبرتك من قبل , لقد حذرتك ولكنك لم تستمع لتحذيري فلا تلومن إلا نفسك أيها الخائن أم تريد مني أن أقول أيتها الخائنة القذرة , لا تقلقي لن أقتلك بنفسي فأنا لا ألمس القذارة سأجعل رجالي ينالون شرف أغتصابك فوق هذه الرمال وبالتأكيد سأستمتع بالمشهد الرائع و سأستمتع أكثر بصوت صرخاتك العفنة ....
أتى الصوت مرة أخرى و كأنه يقول تريك تريك بطريقة عاليه ثم ظهر ضوء شديد عن يمينها كشف عن ظل رجلان واقفين بجانب بعضهم البعض أحدهم يمسك بشئ طويل في يده وكأنه قطعة حديدية طولها لا يتجاوز الستون سم , ثم كشف الضوء الذي عن يسارها عن ظل أثنين أخرين واقفين بجانب بعضهم كحال الأولين , ثم كشف ألاخر عن أثنين أخرين من أمامها واقفين أمام الرجل الذي كان يتحدث ,حركت رأسها للخلف ببطء وهى تنتظر أن يظهر أشخاص أخرون ولكن لم يظهر شئ ,
فنظرت أمامها لتجد ألاشخاص قادمين مسرعين بأتجهاها , تنفست بهدوء وبؤبؤتها الزرقاء تتنقل بسرعة رهيبة بين الثلاث أماكن , أمامها وعن يسارها وعن يمينها وقد غزت ملايين الأفكار عقلها و مئات ملايين الصور و الحلول في تلك اللحظات القليلة فبدى لها كل شئ يسير ببطء شديد جداً وهى تقوم بتحليل الموقف وتوقع الضربات التى سوف يقوم بفعلها هؤلاء
وقعت عينيها للأمام فقامت بتحليل الأمر وهى تراهم يتحركون ببطء شديد وكأنهم يعدون في مكانهم ثابتين , الظلال تكشف عن عرض أجسامهم النحيل و طول متوسط , الشخص الذي عن يسارها يمسك بيده اليمنى سكين و اليسرى فارغه و الشخص الذي بجانبه يداه فارغه يبدو وكأنه من النوع القتالي بالأيادي العارية ,........أنتقلت عينيها إلى الأشخاص القادمون عن يمينها
جسد عريض غليظ ويحمل في يده مطرقة حديدية و الأخر متوسط القوام ولا يحمل شئ ........
وعن يساري أثنين قصار الطول نحفاء الجسد ولكنهم هم الأسرع يبدو أنهم محترفون في القتال .....
حسناً إنهم يتحركون معاً يبدو أنهم يريدون الوصول والهجوم في آن واحد وإن فعلوا ذلك فبالتأكيد ستكون نهايتي , إذا لابد أن أتحرك لهم أنا و أقاتل كل مجموعة وحدها حتى تكون الأفضلية لي وليس لهم .......
زفرت بقوة وقد عاد كل شئ مكانه وعاد لها عقلها الذي قد فقدته بين أفكارها ومعه الفكرة النهائية التي قامت بأستخراجها من كل تلك الأفكار المهولة , فأخذت تعدو إلى الأمام بأتجاه الشخصان القادمان لها بقوة , وعندما أقتربت قام الأول بمهاجمتها
بسكينه الذي في يده اليمنى بطعنة أماميه فى الصدر فقامت بصدها بيدها اليسرى من الداخل إلى الخارج بقوة كبيرة
ثم قامت بنحر عنقه بيدها اليمنى بواسطة أحد سكاكينها الحادة من الخارج للداخل , فقام الأخر بمهاجمتها بركلة جانبيه بقدمه اليسرى يستهدف الرقبة فتفادتها بأنحناء سريع من أعلى لأسفل ثم قامت بتمزيق جانبه الأيسر بأستداره سريعة بيدها اليسرى
من الخارج للداخل فسقط على الأرض , فسمعت حفيف الضربة القادمة لها بقوة من خلفها فألتفتت مسرعة فوجدت المطرقة الحديدية موجهه إلى رأسها من الجانب الأيسر فأنحنت بسرعة كبيرة وقد كادت أن تصطدم برأسها ثم قامت بتمزيق أوتار قدمه اليسرى
وهى تتدحرج متقلبه لتتجه للشخص القادم من خلفه فتدحرجت على ظهرها بأنقلابات سريعة وقامت بطعن سكينها في عنقه من أسفل لأعلى , وقفت وهى تلهس و الدماء تتسايل من سكاكينها كالمطر ونظرت للشخصان الواقفان أمامها يستعدان للهجوم عليها
يتحركون بمكانهم ليسوا بثابتين , قام الأول الذي عن يسارها بتوجيه ركلة جانبية قوية بقدمة اليمنى يستهدف بها عضل قدمها اليسرى فتفادتها برفع قدمها اليسرى وقبل أن تلامس قدمها الأرض وجهت لها ضربة أمامية قوية إلى صدرها من الشخص الأخر فلم تستطع تفاديها فأصتطدمت قدمه بصدرها بقوة كبيرة فسقطت للخلف من شدة قوتها , فبدأت بالسعال الشديد و ألم شديد بصدرها و صعوبة بالتنفس فقامت بوضع يدها اليمنى بداخل حقيبتها القابعة خلف ظهرها و أخرجت مسدس 9 ملم
و أصابت الأول في صدرة و الأخر في رقبتة وهى مستلقية على ظهرها ولا تستطيع الوقوف من التعب , قالت بضجر عندما سقط الأثنين أموات بطلاقاتها السامة
- يا إلهي مازلت ضعيفة و مستواي ضعيف في القتال كما أنا ولكن من الجيد أنني جلبت معي سلاح ناري ....
فقامت بالوقوف بصعوبة بالغة على أقدامها وصاحت بأتجاه الظل الأخير الواقف أمامها
- لقد حان وقتك يا (سالم) اللعين ....
أتت الضحكات متعالية متتالية بتعالً وتكبر و سخرية
- حان وقتي ... يبدو أنكي لا تعلمين من أنا جيداً ....فقام بالتصفيق بيديه ليظهر أربعة أشخاص أمام الضوء مكان الأخرين بكل أتجاه ... عزيزتي الذين ماتوا ما هم إلا البداية فقط ويبدو أنكي لم تتحملي وهذا سئ جداً لكي ...وجيد لي ..
إذا ماذا ستفعلين !!!!!!
نظرت حولها وهى واقفة بصعوبة و إرهاق شديد , فوجدت أربعة أشخاص عن يمينها ويسارها ومن أمامها
فتنهدت بضجر
اللعنة , يبدو أنها ستكون ليلة طويلة .
................
لا أعلم لماذا أريد الضحك أو بالتحديد لماذا أضحك , هل أضحك على ذكريات حياتي التي تمر أمام عيني الأن كلها
لحظة بلحظة وموقف بموقف , أسمع كل كلمة قيلت لي ذات يوم و أسمع كل كلمة نطقت بها أيضاً , أراقب بعيني
و أتحسر , شعور بالحسرة غريب , أتحسر على حالي وكيف كنت محاصر ٍ لنفسي ما بين ثلاثة أماكن
الجامعة و العمل والبيت , كم كنت غبياً أنا , لم أعطي نفسي حقها لم أستمتع كما فعل الكثيرون مما هم في مثل عمري
لم أرى الدنيا , لم أضحك كل ما كنت أجيده هو البكاء على كل صغيرة وكبيرة , الدموع كانت أقرب مني عن الضحكة
وكان الناس دائماً ما يستغربون دموعي , أتذكر ذات مرة عندما رأيت قطة ميته قد دهستها سيارة فأصبحت هى و الأرض شيئاً واحدً , كان مشهد فظيع للغاية لم يؤثر بي ولكن ما أثر بنفسي هو مواء طفلتها عليها , دموع عيني لم تستأذن الخروج
ولكن المواقف تداخلت حينها وتذكرت وقعتي مع أبي فبكيت وأنا أتسائل أين هو الأن وهل يتذكر ذلك المشهد أم تركنا ولا يريد تذكرنا أيضاً ولكن سرعان ما تلاشت الدموع وبدأت بالضحك و التقهقر بصخب عندما تقدم نحوي رجل في أوائل الثلاثينات
يقول لي لا تبكي إن الرجال لا يبكون و أنت رجل , الضعفاء فقط هم من يبكون . تبسمت له وأردت أن أسئله
أليس الرجل إنسان وله مشاعر ولكن يبدو أن معه حق وأن الضعفاء فقط هم من يبكون , فأنا ضعيف بالفعل
أتذكر كيف كان الكثيرون يعتدون علي بالضرب وكنت أسامحهم , كنت أفعل ذلك ليس لأني شخص كريم بل لأني لم أستطع الدفاع عن نفسي , لو كنت أستطيع لما تركت أحدهم يمد يده علي , كنت أشعر بالغضب وعندها أتوارى عن الأنظار و أبدء بالبكاء
أكثر شخص لاقيت منه الإهانة هو ذلك الأحمق المدعو (نبيل) كان دائماً ما يقابلني في الجامعة ويأخذ أشياء كثيرة مني
أموال و مذكرات مهمه وملخصات كنت أكتبها لنفسي و أتذكر أنه أخذ مني هاتف ذات مرة وعندما سألتني والدتي عنه
أخبرتها أني فقدته في الطريق و عندما أعود لها منتفخ الوجه متورم وتسألني السبب أخبرها أني سقطت ومرة أصطدمت بشئ
ولكن كانت أمي دائماً تُرمقني بنظرات ماكرة أظن أنها كانت تعلم الحقيقة ولكنها كانت تمتنع عن الحديث فيه حتى لا تجرح مشاعري , كم كانت ذكية أمي وكم أشتاق لها الأن لو تعلم مكاني لأتت مسرعة ولكنها كانت ستنصدم عندما تراني هكذا
و أنا مصاب بالجفاف وقد بدء , لا , أظن أنه في آواخر مراحله , إحساس شديد بالعطش و التعب و الخمول و إلاجهاد البدني
جفاف في لساني وفمي و شفتاي أصبحت نحيفه للغاية , خفقان في القلب شديد جداً , غير أن فوقي ساتر ترابي كبير
أظن أنه من العاصفة بعد أن ألقت بي لا أعلم أين ولكني بالقرب من قمة جبلية , الشمس في ساعاتها الاولى لم يأتي الحر بعد
وأتمني ألا يأتي الأن لأنه إن أتى فهذه هي نهايتي بكل تأكيد , مهلاً , مهلاً أنا أرى شئ يتحرك امامي , شئ مدفون بالرمال
يا إلهي , هناك شخص ما يبدو أنه ميت ولكنه للتو تحرك , أرى قطرات دماء تسيل من رأسه ولكن لماذا لا أرى غيرها
أين بقية جسده .؟.. بدء بالسعال الشديد أظن أنها من أثر الرمال بفمه , مهلاً قد يكون معه ماء , ماء يعني أنني سأنجو
حاولت التحرك إليه ولكني لم أستطع تحريك جسدي , يبدو أني فقدت السيطرة على جسدي , هل هذه إحدى أعراض الجفاف .؟.
سا...عد...ني أر...جو...ك. حتى صوتي لا يخرج , اللعنة على حظي الأسود لم يتركني حتى في الصحراء ....
أشعر بأني سأفقد الوعي , اللعنة , ليس هذا وقتها البتة , هل هذه هى نهايتي أموت بحسرتي هكذا .؟. النجاة أمامي ولكني لا أستطيع الوصول إليها !!! وهل يكون ذلك إلا حظ أسود لعين !! ولكني لن أستسلم للموت الأن , لن أستسلم للموت ,
سأعيش من أجلهم , أمي , (سلمى) , (سالي) سأعيش من اجلكم , يمتلئ قلبي بالعزيمة كلما تذكرتهم ,إنهم أملي في الحياة
أستطعت التحرك زحفاً إليه , أزحف بصعوبة ومشقة ولكني أقترب منه شيئاً فشيئاً , يبعد عني حوالي خمسون خطوة فقط
لا أشعر بقدمي البتة !! لا اعلم هل أصبت بالشلل أم ماذا حدث !! ولكن يدي هى المسئولة الأن , يبدو أن الجفاف قد أهلك قدمي
لا يهم الأن أظن أنه تأثير قلة الماء في الجسد فأنا في لحظاتي الأخيرة وهذا الشخص هو أملي الوحيد وسبيلي للنجاة
لقد أقتربت كثيراً ولم يتبق إلا بضع خطوات ولكن هناك شئ خاطئ ,, أنا لا أرى بقية جسده لا أرى غير رأسه و أكتافه
وبقية جسده مدفون تحت الرمال !!! ساعدني أرجوك !!! قالها لي عندما أقتربت منه كثيراً وهو يسعل بشدة وينفث الرمال القابعة بفمه ,,
- م... ي...ا..ه أ...ر...ج...و...ك.. , اللعنة صوتي لا يُطاوعُني بعد , هل ذلك تأثير قلة المياه أيضاً أم ماذا .؟..
لا يهم سأفعل أي شئ لأنجو , أقتربت منه كثيراً, لا أستطيع تحديد ملامح وجهه من كثرة الرمال عليه , ولكني صحت بأقوى ما عندي , م..ا..ء ,,, م...ياه .... مياه ......مياه ....إسقني أرجوك ..
سألني بجديه وهو يصيح
- هل تريد مياه ؟؟؟ ..
- أ....ج....ل. , لم يخرج الصوت , فحركت رأسي من أعلى لأسفل ...
جائني صوته على غير المتوقع تماماً
- إنه مدفون مع بقية جسدي !!!!
لم أستطع التحكم بمشاعري , فبدات بضحكات هستيريه , متتاليه مؤلمة للغاية و أنا أشعر أن قلبي سيتوقف من كثرة الضحك
أشعر كالمريض الذي ذهب لطبيب يداويه فوجد الطبيب يحتاج من يداويه .......................
- أرجوك ساعدني
- أر...جو...ك...سا..عد..ني.
من الغريب أننا تحدثنا في آن واحد ولكن يبدو أن كل واحد منا يحتاج من يساعده ............
........................
الهواء البارد يعزف براحه وهناء لخلاصات شعرها الأسود المعقود ليتراقص بين يديه وهى تتحرك ببطء و أنسجام تستشعر برودة الهواء بأنتعاش وتراقب الأجواء بأعين سوداء جذابه وهى ممسكة بالجركل الأبيض الكبير , الشمس تتحرك ببطء بضيها الشاسع الذي يملاء الكون برؤية ربانيه خالصه و السكون جالس متربع الأقدام فوق عرشه الرملي الواسع , تتحرك في منتصف الخلاء التام فقط هى و الرمال تفكر وتحدث نفسها بغضب على كيف يرحل أبيها في رحلة أستكشافيه و مراقبة للمكان المحيط
من البارحة حتى الأن على حسب أعتقادها وكيف أنه لم يأتي لينقذها عندما كانت مُعلقة بجانب الكوخ وهى على حافة الضياع بين أيدي العاصفة العاتية ولكنها تشعر بالضجر أكثر من نفاد الماء ولم تغسل وجهها ولم تبلل خلاصات شعرها الذي تهتم به كثيراً , ثم بدأت تفكر في ردة فعلها عندما يعود ويعتذر لها كعادته بنفس الكلمات التي حفظتها عن ظهر قلب من كثرة ترديدها
عزيزتي (كريستينا) أعتذر عن تأخري ولكن لم تعلمي ماذا رأيت اليوم , وعندما أتجاوب معه و أقول ماذا رأيت .؟. يخبرني أنه رأى ثعلب ومرة ذئب و أخرى ثعبان وكل طاره بحيوان جديد ومختلف , أظن أنني سأصرخ بوجهه بقوة وأخاصمه لعدة أيام على تركي وحيدة هكذا ولا يوجد من أتحدث معه في هذه الصحراء اللعينة , إنه خطئي بكل تأكيد لو لم أطلب منه القدوم معه لما كان كل ذلك قد حدث وكنت أعيش حياتي بلندن العاصمة كما يحلو لي , أتسائل كيف هى الأحوال الأن وكيف هى أخبار العجوزة
(ماري) أظن أنها ماتت لقد مر أكثر من خمس سنوات منذ جلوسنا بتلك الصحراء اللعينة ولا أعلم السبب حتى الأن , أنا أشعر بالخوف في عين أبي دائما و أرى القلق و الحيرة دائما ما يترددان في صوته ولكنه لم يخبرني السبب حتى الأن , مما نحن هاربون ومما هو خائف هكذا فقط لو يخبرني السبب لكان أمر جلوسي هنا أصبح مقبولاً مني وكانت تحولت الأوضاع كثيراً
مهما يكن سأعاقبه بشدة ثم أجعله يعترف لي حتى أتحدث معه ثانية , آه أخيراً وصلت لبئر الحياة المليئ بالمياة , أظن أنني سأغتسل بقسوة حتى أزيل ذلك الرمل اللعين من كل جسدي..
...................
أضحك أم أبكي لم أعد أعلم ولكن على كل الأحوال تساقطت الدموع من عيني بلا إراده ولا سابق إنذار ثم أتبع الدموع شعور
حزين لا أدري من أين جاء ولكن هذه المرة لم أمنع دموع عيني وأطلقت لها العنان بصرخات تنبع من قراره روحي
صرخات أظهرت معها الصوت وتأوهات مكلوم وحيد ضعيف ضائع في عالم مخيف ليس له من مجيب ولا صديق حميم
كبرت وحدي و تحملت الألم وحدي و تثاقل كاهلي بالهم وحدي و بكيت وحدي وها أنا ذا مفقود متألم ولكن يبدو أني لست وحدي و لم أكن وحدي لقد كان الله معي وقد أستجاب لدعائي وأرسل لي ذلك الرجل لينقذني ,
أيا رب كم رحيم أنت , عصيت فأمهلتني وعندما علمت ذنبي وتبت لك قبلتني وغفرت لي ثم عدت فأذنبت فأمهلتني مرة أخرى
وعندما عدت للتوبة متأخرً غفرت لي مرة أخرى ثم عدت فأذنبت , ذنب خلف آخر و خطيئة خلف أخرى و معصية وراء كبيرة
من الكبائر وعندما فقدت الأمل في التوبة لم تتركني وأرسلت لي من ينقذني من يأس نفسي وقنوط روحي وأخرجتني من بحور ظلمتي وكئابتي وعندما ضاقت بي الدنيا دعوتك فأستجبت لي , أيا رب ما الذي تريد أن تخبرني به في مصيبتي هذه !!
هل تريدني أن أعلم مقدار النعم التي كنت بها من صحة وعافية و راحة وسعادة و رزق حلال و طعام وماء وفير وعائلة كريمة
لقد علمت مقدار النعم التي كنت أتمتع بها ولكن يبدو أنني كنت مقصر في الشكر عليها , يارب نجني مما أنا فيه , يارب لقد تعلمت الدرس , لقد رأيت الأية وحفظت العبرة , يارب لا تتركني أموت وأنا عاصي يا رب أملهني و أنقذني ,,,,,
لم أكن أدري هل هذا حقاً الذي كان يريد الله أن يخبرني به أم أني قد قلت ما قلت لأنني أشعر بالأحتضار و أقتراب النهاية
ولكن من سينقذنا غير الله ويخرجنا من مصيبتنا هذه , أنا ضعيف هزيل القوى ميت علمياً وهو مدفون في الرمال حتى أكتافه
أتاني صوته مصحوب بسعال كثير
- لماذا تنحب أيها اللعين .؟. قم و أخرجني من هنا أريد الذهاب لأبنتي ,,,, أرجوك أفعل أى شئ ...
- لا أستطيع !!
- لماذا لا تستطيع .؟..
- لا أستطيع تحريك قدمي ولا جسدي , لا أملك غير يداي حالياً.....
- اللعنة !! قالها بيأس وقطرات الدماء تتساقط من رأسه المغلف بالرمال من كل جانب , ظلت عيني تراقب قطرات الدماء السائلة وهي تتحرك من رأسه إلى رقبته حتى تتجمع فوق صدره , قطرات متتاليه تتحرك بأنتظام وتسلسل فوق الرمال
حتى تتجمع ببقعة كبيرة على الصدر , رمال مخلوطة بالدماء تشبه بقعة الماء ولكنها حمراء وليست رماديه , دماء وماء !!!
الفارق بينهم حرف واحد ,,مهلاً , مهلاً قد تكون الفكرة التي مرت أمام عيني فعالة , لم أفكر كثيراً ثم بدأت بالزحف مرة أخرى حتى أقتربت منه وأكاد أن ألتصق به , ظهره كان متكأ على بداية القمة الجبلية وكأنه متكأ على فراش من الرمال و فوقه غطاء من الرمال أيضاً , يبدو ذلك المشهد مألوف لي يذكرني بنفسي وأنا فوق فراشي متكأ بظهري فوق سنادتي الزهريه الناعمة وفوقي الغطاء الذي يشعرني بالدفء و يطرد عني برودة الهواء و أنا جالس إما أقرء أو أدرس أو أشاهد التلفاز , آه, ذكريات
رأسي عند صدره بقيت خطوة واحدة حتى أصل لرأسه , بدأت أزحف بكل طاقتي حتى أصعد لرأسه وبالكاد وصلت وعندما بدأت أقرب فمي من جرح رأسه لأتضرع بضع قطرات دماء صاح في متسائلاً
- ما الذي تنوي عليه أيها اللعين .؟..
لن أنتبه له ولن أجيب على سؤاله , ألقيت بفمي فوق الجرح وبدأت أمتص الدماء وهو يصيح و ينبح في , لا أهتم , إنما هي طريقة للنجاة , إن ظللت أفكر بطريقتي القديمة في ذلك المكان الموحش فلن أنجو كما حدث معي و أظن الذي حدث معي حتى الأن أكبر دليل لي , لقد كنت أخبر نفسي أن طريقة الحياة في المدينة هى هى طريقة الحياة في الصحراء ولكني قد رأيت الأختلاف بأُم عيني , الدماء دافئة بداخل فمي وتنساب بسلاسه الى حلقي لا أميز لها طعم ولا أدري السبب قد يكون الجفاف قد أوقف حاسة التذوق لدي عن العمل كما أوقف قدمي و بقيه جسدي , أشعر برغبة قوية في الضحك وأنا أستمع لصرخاته الغاضبة وصياحه في قائلاً , أبتعد عني أيها اللعين , أتركني أيها المختل المجنون , لابد إنه يعتقد أني مصاص دماء !!!
لا ألومه فإن مظهري يوحي بذلك تمام اليقين , فالقد أصبحت شبه هيكل عظمي ولكن الفارق الوحيد هي طبقة من الجلد الذي أصبح متحجر كالحديد رقيقه تكسوا كامل جسدي وقفص صدري بارز للغاية و عظام وجهي بارزه بطريقه مخيفه , لا اراها ولكني أشعر بها غير أني قد رأيت عظام يداي وعظام صدري بالفعل, لا ينقصني غير أن تبدء أنيابي بالظهور وأظافر يدي وقدمي تصبح حادة و قويه وتتحول رغبتي من الماء إلي الدماء ولكني أتسائل هل سأصبح خالدً , لما لا و أنا سأكون أول مصاص دماء على الأرض , أممم ليس سيئ البتة وبما أنني سأصبح خالد بدلا من هادي فلا أريد العيش وحيداً فسأقوم بتحويل أمي و إخوتي حتى يبقوا معي ولكني أقلق أن تقوم أمي أو إحدى إخوتي بتحويل آخرين , سندخل حينها في صراع مقيت وسيكون البقاء للأقوى !!! اللعنه !! أين ذهب عقلي !! ولكن يبدو أن الدماء بدأت بالعمل وقد بدأت أستعيد عقلي وتفكيري
لقد ألتصق فمي بجرح العجوز ولا يريد تركه , أتجرع بنهم ولا أريد التوقف ولكن لابد أن أتوقف حتى لا يموت الرجل من كثرة النزيف ولكن رغبتي وشهوتي ونفسي يمنعاني من التوقف أريد تعويض ما فاتني ولكن لابد من التوقف , أبعدت فمي بصعوبه من فوق الجرح وأستلقيت على ظهري و أنا أهلس من صعوبة التنفس , اللعنه ليس الأن , بدأت أشعر بالدوار و الغثيان الشديد
السماء تتحرك من فوقي و أشعر ان الجبل يتراقص و الرمال تصفق له , وأشعر بأن قلبي سيتوقف من شدة نبضاته ,
العجوز يقول شيئاً ولكني لا أسمعه , أ..نا..أف.. قد ....الو..ع.........ي.
...............................
تعدو مسرعة لأعلى القمة جبلية الرملية و السعادة تغمرها من كل جانب وهى لا تبالي لأي شئ فإنها قد وضعت قدمها على بداية الطريق للوصول لحلمها وتحقيق أمانيها التي كانت حبيسة سنين وسنين بداخلها وصلت للقمة برشاقه رفعت ذراعيها بمستوى أكتافها ثم حركت رأسها للأعلى ناظرة للسماء الزرقاء الصافية و للشمس التي تتحرك ببطء ملحوظ و الهواء يدفعها للخلف من شدة صيحته وبرودته المنعشة صاحت بقوة كبيرة وبصوت صاخب عالً وحفيف ثوبها الأزرق يملاء المكان الشاهق
- لقد حصلت على حريتي , أناااااااااااااااااااااااااااااااااا حرة منذ الييييييييييييييييييييييييييييييييييوم .
أستنشقت الهواء البارد بهدوء ثم أزفرت بسعادة وراحة
- ما أجمل هواء الحرية ونسيم المستقبل المشرق و الأمل المنير .
من كان يصدق أن هذه الليلة الشاقة ستنتهي هكذا , قالتها بحيرة وهى تحرك يديها للأسفل ثم جلست تتأمل المشهد الرائع الذى أمامها من جبال عالية صخرية ورملية مغلفون ببريق أصفر رملي بديع وضوء شمس هادئ مريح للعيون , ثم أخذ عقلها بتذكر المشهد المؤلم الذي كان سينتهي بموتها في الظلام وسط الخلاء على أيدي ألد الاعداء .........
.........
تحرك الأثنى عشر رجل من أماكنهم مسرعين ليقضوا عليها بكل قوة بعدما سمعوا كلمة الأنطلاق من كبيرهم (سالم)
تنهدت بقوة وهى تفكر في طريقة للنجاة من ذلك الأمر , فهى بالكاد تستطيع الوقوف على أقدامها و سلاحها الناري لم يتبقى فيه غير أربع طلقات بجانب خزنة إضافية وهكذا يكون العدد عشرة ولكنهم إثنى عشر تفكر بفعلها وإن نجحت سيكون أثنان فقط هم من تبقوا ولكن ماذا لو أخطأت هدف ووارد أن تخطئ في هذا الظلام هكذا سيذداد الأمر سوءً ولكن لايوجد طريقة أخرى لفعلها فجسدها منهك من القتال السابق وليس أمامها حل آخر , وضعت يدها في حقيبتها و أخرجت الخزنة الثانية وعلقتها في شريطها المعقود حول خصرها ووجهت مسدسها بأتجاه القادمون من أمامها ولكن قبل أن تطلق أتى الصوت ضجيجاً من خلفها
وكشف الظلام عن ثلاث عربات سوداء اللون كبيرة توقفوا خلفها تماماً فتوقف الرجال القادمون وثبتوا في أماكنهم عندما فتح الباب وظهرت أقدامها من فوق كرسيها المتحرك و يدفعها رجل مفتول العضلات شديد القوى ثم خرج من السيارتين الأخرتين مجموعة كبيرة من الملثمين و أصطفوا خلفها بثبات و سكون , وجهت فوهة المسدس لرأسها العجوز وقالت بخوف
- ماذا ستفعلين .؟..
- إهدئ أيها (الطيب) و أبعد ذلك السلاح عن وجهي , قالتها بحزم .
- أنا لست الطيب بعد الأن , قالتها صارخة ثم أكملت ببكاء
- أسمي هو (رحمة ) وأنا فتاة ولست برجل ولن أعيش كرجل بعد الأن .
- ذلك ليس بسبب يجعلك تقتل رجلان من العائلة , أتت نبرة صوتها صارمة قوية ثم أكملت بجدية شديدة
ألم تكن تفكر في عاقبة ذلك .؟. وللمرة الأخيرة أقول لك أبعد ذلك السلاح اللعين عن وجهي ...
- ستقتليني !!!
- إن كنت أريد موتك لم أكن لأتواجد هنا الأن , فقط دعينا نجلس ونتحدث في الأمر حتى نصل لحل يرضي الجميع .
أتى الصوت بعيداً من الخلف
- إنها خائنة أقتليها أيتها الزعيمة فإنها لا تستحق العيش بيننا وها قد علمنا من كان يسرب المعلومات للعدو ..
لمعت عينها من الغضب وتلاصقت الحواجب الصهباء وأتى صوتها الهزيل قوياً صارخً
-(سالم) تعال إلى هنا أيها اللعين و أظهر نفسك عندما تتحدث لي ..
تحرك ظله من الثبات إلى الهرولة الفزعة وأجتاز الطريق الطويل في لحظات وأسمعت خُطاه السكون برنينها
أ.أسف أيتها الزعيمة لم أقصد , قالها بأرتباك وهو يقف أمامها بثبات شديد .
- لقد خاب ظني بك كثيراً يا (سالم) , قالتها بغضب وهى تتحرك بكرسيها لتقف بينهم .
تدخل بهمجية و مكر , إنها خائنة أيتها الزعيمة ...
صرخت فيه بقوة , أصمت أيها اللعين أنا لم أسمح لك بالتحدث بعد ...
المعذرة , قالها بآسى و ضجر ملحوظ
- لقد أخبرت نفسي أنك ستعقل الأمور بعد ما حدث ولكن يبدو أنني أخطأت بقراري و صمتي
أنا أعلم سبب الكراهية التى تقع بينكم ولكني تجاهلتها لأنني ظننت أن الأمر قد حُسم عند ذلك الحد ولكن يبدو أن ذيل الكلب لا يستقيم أبدء أيها الملعون الوقح , لقد أردت أغتصابها فطعنتك الأمر قد أنتهى ولكن أن تتحرك بالرجال بدون علمي أو أذن مني فذلك لم ينتهي بعد , كيف تجروء على فعلها , كل ذلك بسبب رفضها لأحمق لعين مثلك , وكيف تسمح لك بهتك عرضها وتصمت بدون ردة فعل قوية حتى لا يجرؤ أى كلب منكم على مسها بسوء بعد ذلك !!! ثم كيف تجرؤ بأتهامها بالخيانة .؟.
- لقد أرادت الهروب و قتلت أثنان من رجالنا سيدتي ..
وهل ذلك صحيح .؟. أم كان طعنها لك هو السبب ورفضها لك مثل الكلاب العفنة .؟. تسائلت بمكر
سيدتي , ذلك الأمر قد أنتهى ,, قالها بتأفف
- ولكن لماذا لا يبدو كذلك .؟. ثم ليس هناك قائد خائن , فعائلتي ليس بها مكان للخونة و الجرذان اللعينة
إن كان هناك خائن فهو ليس هنا في تلك العائلة بل هناك في عائلة ( عصام وزوجته) هناك مرتع الخونة و الذئاب الماكرة ..
- إذا فالماذا قتلتهم إن كانت بريئة كما تدعين .؟..
- إنها القوانين و القواعد أيها القائد الكبير ولكن يبدو انك لم تتعلم القوانين بعد , لقد أخبرت الجميع أى شخص يعترض طريق قائد في العائلة فهو مهدر دمه , إن لم تكن قتلتهم هى فكنت سأتكفل بالأمر بنفسي حتى لا يجرؤ أى شخص على مخالفة القواعد , هل نسيت ذلك الأمر أم ماذا .؟. , أنطق أيها اللعين .!..
- ولكنها أرادت الهروب , لو أنها بريئة لما كانت هربت منذ البداية ..
تحركت العجوز وتوقفت أمامها وقد أسقطت المسدس فوق الرمال وواقفه بثبات أمامها
- لماذا أيها (الطيب) .؟.. لماذا لم تأتيني وتخبرني بما يجول بعقلك منذ البداية .؟.. لماذا .؟...
- لماذا أنتي تفعلين ذلك بي .؟. لماذا لا تريدين النطق بأسمي الحقيقي ولو لمرة واحدة , تحدثت ببكاء ثم أكملت بحزن عميق يسكن بقلبها منذ زمن طويل
لقد كنت أراقبك لساعات وساعات منتظرة فقط منكِ أن تنادمي علّي بأسمي الحقيقي ولو لمرة واحدة , تثتكثرين مرة واحدة أسمع فيها أسمي الحقيقي منكِ ولو لمرة حتى ولو بالخطأ , مرة واحدة تعاملينني كفتاة وليس رجل كنت أترقبها منكِ طوال الوقت , لماذا تأبين معاملتي كفتاة هكذا .؟. ماذا فعلت أنا لِكي تُعاقبينني هكذا , لقد أحببتك مثل أمي التي لم أراها من قبل
لقد أخلصت في خدمتي لكِ وللعائلة و أنتِ ....و أنتِ ... لماذا .؟...
تنهدت العجوز بألم ثم تحدثت بحزن واضح في قراره صوتها الهزيل
- هل حقاً تريدين معرفة السبب بشدة هكذا .؟..
- أجل . أجابت وهى تمسح دموع عينيها
- لم يكن الأمر من أختياري في منادتك وحتى مُعاملتكِ كفتى وليس فتاة , لقد كان وعد مني لأبيكِ قبل أن يرحل ..
- أبي .؟. تسائلت بحيرة .
- أجل , هو أول شخص أطلق عليكِ (الطيب) و أخبرني أن أعاملكِ كفتى وتدريبكِ بأقصى قوة وبأشق الأساليب ...
- ولماذا يقول أبي شئ هكذا .؟.. قاطعتها متسائلة.
تنهدت العجوز بقوة
- حتى ,,, من أجل أن تنتقمي له و لأمكِ !!!! لقد كنت أنا و أبيكِ على حافة الموت وعندما علمنا أنها نهايتنا أخبر كل واحد الآخر بأخر أمانيه فإن عاش أحدنا يسعى لتحقيقها نيابة عنه وكانت هذه أمنية حياتة , ولد ينتقم له ممن قتلوه هو و زوجته
لقد كان يخشى عليكِ فأراد مني معاملتك كفتى و أخبرني أن أطلق عليكِ (الطيب) وذلك لأنكِ كنتِ فتاة طيبة معه ومع والدتك
هذا هو كل ما في الأمر .. ولكني أتسائل عن سبب كل ذلك .؟. لقد كنتِ تعيشين معنا بسلام , ما الذي حدث لكِ .؟.
أكُلُ ذلك بسبب ذلك الشاب .؟.. ماذا فعل لكِ .؟. ولماذا تخاطرين بحياتك من أجله .؟..
-إنه ليس بخصوصه البتة الأمر كله متعلق بي ..
- حقاً ! قالتها بتعجب ثم أكملت متسائلة ,, هل هو كذلك .؟.
إذا كان الأمر كذلك فلماذا أخذتي جهاز المراقبة الخاص بالقرص المتتبع الذي وضعناه في يده اليسرى قبل تركه
أنا أتسائل فقط !!!!
تعلثمت الكلمات بفمها وعجز لسانها عن إيجاد أي عذر مقبول تخدع به العجوز , قاطعتها العجوز بسؤالها الذي جاء مفاجئاً لها
- (رحمة), ماذا تريدين .؟..
- أريد حريتي !! أجابتها بثقة تامة .
- هل تريدين ترك العائلة ..؟. قالتها العجوز بنبرة متسائلة قلقة .
- أظن أن الوقت قد حان لتفي بذلك الوعد مع أبي كما أخبرتيني قبل قليل ..
- عادل بما يكفي , أنتي حرة للذهاب .
قاطعها (سالم) بتهجم .. ولكن سيدتي ..
أصمت أيها اللعين , صرخت فيه بغضب , ثم نظرت إليها قائلة بحنان وحزن
- الوداع أيها (الطيب) و أتمنى أن تجدي ما تبحثين عنه .
- هذا ما أتوقعه من الزعيمة دائماً , قالتها وهى تلتقط مسدسها من فوق الرمال ثم وضعته في رباطها خلف ظهرها ثم همست وهى تتحرك بأتجاه الضوء القادم من الخلف وهى ذاهبة إلى قلب الصحراء و إلى بداية طريقها نحو حريته
- الوداع ..
أتاها الصوت من الخلف بعد أن تحركت بضع خطوات
- (الطيب) , معك شئ يلزمُني !!!
صرخت بداخلها من التوتر و الخوف , اللعنة على تلك العجوز لقد ظننت أنها قد نسيت أمره , ثم أستدارت وهى تخرج الجهاز الألكتروني الصغير من حقيبتها ,, أسفة لقد نسيت ..
تحركت العجوز بكرسيها الصغير ذات العجلات السوداء الغليظة التى تتحرك فوق الرمال بسهولة ويسر ثم توقفت أمامها و أمسكت بالجهاز زافرة بحزن ,, الوداع أيتها الماكرة ..
عبرت ريح قوية بينهم وكادت أن تحركت عمامتها البيضاء وتكشف عن وجهها الملثم وغمرهما الشعور بالحنين و الأشتياق عندما مرت لحظات الحنان عبر الذاكرة بينها وبين العجوز , تمايلت ببطء ونظرت بداخل عينيها المجعدتان السوداوان
- سأظل مخلصة لكِ دائماً سيدتي ..
لمعت أعين العجوز وقد بدأت الدموع تتجمع بهما
- أعلم ذلك , لذا توخي الحذر و أنتِ ذاهبة من أجلي , وإن أحتاجتي لأي شئ فلا تترددي لحظة بالقدوم هنا فإنها عائلتك بعد كل شئ ..
- أعلم , شكراً لكِ لكل ما فعلتيه من أجلي ..
تنهدت العجوز بقوة مفرغة بعض الحزن الذي تجمع بقلبها وقالت وهى تستدير عائدة للجمع الكبير من الرجال
- أذهبي بسلام أيتها الحمقاء .....
....................
تنهدت وهى مستلقية على ظهرها فوق الرمال الباردة و الهواء الشديد المنعش يأتيها من كل جانب فوق تلك القمة الرملية العالية , أعتدلت جالسة و العزيمة تتحرك بداخلها
- لابد أن أصل إليه قبلهم .. , قامت واقفة على أقدامها وهى ترتدي حذاء بني غليظ , تنظر حولها باحثة بعينيها الزرقاء التى تلمع بلمعان الضوء الأزرق الهادئ
- أنتظرني أيها الشاب ,,, أنا قادمة لأنقاذك ..
.......................
دوامات رمليه صغيره تتحرك بعشوائية حولهم تجذب الرمال من مستقرها إليها لتتحرك في دوائر خلف دوائر , بدأت الدوامات
بالتعارك فيما بينهم من أجل الحصول على الرمال , كل واحدة تريد أن تلتهم أكبر قدر من الرمال بداخلها حتى تعلوا وتكبر
وتتفاخر بقوتها وعلوها , بدأوا بألتهام الرمال من حولهم و أصبح المكان حولهم شبه ضبابياً مليئ بالأتربه و الضباب الرملي يكسوا لوحة الصحراء يقف كالجاحز بينهم وبين رؤيتهم لأي شئ قادم لهم , بدء العجوز بالسعال الشديد وهو مدفون بالرمال حتى أكتافه مكبل بقيود رمليه ثقيله ,و الأخر ملقى بظهره بجانبه كالجثة الهامدة يهلوس بداخل عقله ويتحدث وهو غائط في ثبات عميق , تنهد العجوز بقلق وحيرة وهو ينظر للشاب الذي على وشك الموت بجانبه ويتسائل عن الذي حدث له وما الذي قد أتى به إلى تلك الصحراء اللعينة الخالية من أي ملامح للحياة , وهل العاصفة التي حملته هي التي قد جلبته هنا أم أنه كان متواجد هنا قبل قدومه , ولكن إن لم يكن فأين كان قبل أن تأتي به العاصفة وهل هو معهم أم أنه هنا بالصدفة ولكن مظهره ومعاناته لا توحي بأنه معهم ولكن ذلك ليس سبب مقنع إنهم محترفون وبأمكانهم فعل أي شئ للوصول لي و لأبنتي ,
وما أن تذكر أبنته حتى أخذه عقله لجانب آخر من التفكير عن كيفية أحوالها وعن الذي قد يحدث لها وحدها وهى ضعيفة
لن تصمد أمامهم للحظات , اللعنة لابد من فعل شئ الأن لن أبقى مقيد هكذا و إبنتي في خطر كبير ,فبدء بالصياح في الشاب
- أستيقظ أيها اللعين .. أستيقظ وساعدني بتحرير نفسي ..ولكن لا يوجد أى أستجابة منه البتة
أرجوك يابني ساعدني ... أرجوك ....أستيقظ أرجوك....... اللعنة هل مات أم ماذا .؟.. لماذا لا يُجيبني ......
بدء يصرخ ويصارع مع الرمال ولكنه لا يستطيع تحريك أى جزء من جسده من كثرة الرمال فوقه , بدء يصرخ ويتوسل بصياح عالً ,, أرجوووك أفق .... أستيقظ أرجوك .... ساعدني يا بني أرجوك....... ولكن لا يوجد إجابة فبدء بالصراخ بأسم أبنته على أمل أن تكون قريبة أو تبحث عنه
(كريستينااااااااااااااااااااااااااااا, كريستينااااااااااااااااااااااااااااااااااااا) سامحيني يا بُنيتي أرجوكي ...سامحيني ....
وفي وسط صرخاته ونحيبه على أبنته وعلى حاله أتاه الصوت من جانبه خامل كسول مُجهد
- ما الذي حدث .؟......
نظر إليه مسرعاً قائلاً بتنهيده مريحه
- الحمد لله ... أرجوك ساعدني في تحرير نفسي ..
- أريد مساعدتك حقاً ولكني لا أستطيع تحريك بقية جسدي ....
- أرجوك أفعل أي شئ , أنا لا أريد الموت هنا ... تستطيع تجرع قطرات من دمائي كما فعلت حتى تستعيد طاقتك ...
- أجل أستطيع ولكنك ستموت هكذا وأنا لن أقبل أن أحيا بموت شخص أخر .
تسائل العجوز بإحباط ويأس
- ما العمل إذاً .؟. إن لم نفعل شئ سنموت نحن الأثنين ...
لا أعلم ما الذي أقوله لذلك العجوز ولكن لا يوجد أمامنا شئ غير الأنتظار إلى أن يجدنا شخص ما وينقذنا
- سننتظر حتى يأتي شخص وينقذنا ..
ضحك بأستهزاء
- ننتظر شخص ينقذنا !! ألا تعلم أين نحن يا بني .. نحن في منتصف صحراء لعينة خالية ولا نعلم أين ألقت بنا تلك العاصفة اللعينة , نحن ليس بمنتصف المدينة , نحن في منتصف الخلاء و قلب الصمت القاتل ألم تعي ذلك حتى الأن ...
أتعلم .. إن كنت أنا في مكانك لم أكن لأتردد لحظة في قتلك و أمتصاص كامل دمائك و التغذي على لحم جسدك لأنجو بحياتي
- من الجيد أنك ليس في مكاني .
لم أشعر بالخوف من كلمات التهديد تلك لأني أعلم أنها كلمات يائسة في موقف يأس , أشعر بالخمول الشديد ولا أريد التحرك من مكاني , لا يتبقى الكثير من الوقت حتى تتحرك الشمس من خلف الجبل وتصبح فوق رؤوسنا ولكن لابد من فعل شئ قبل ذلك الوقت حتى لا نموت من تأثير شدة حرارتها و ضوئها الحارق الذي سيكون مُسلط فوق مناخ عقولنا المتهالكة والمجهودة من التفكير و قلة الراحة , حركت رقبتي ونظرت إلى وجهه العابس المتستر خلف الرمال وبدأت أتحدث معه فلا يوجد شئ أخر نفعله في ذلك الموقف غير الحديث و التجادل فيما بيننا
- هل تعلم أيها العجوز , المأزق الذي منغمسين به غريب جداً !!
سألني بحيرة
- كيف .؟..
- أعني أنظر لحالنا الأن , أنا على وشك الموت مخمول متعب مجهود و نصف مشلوش و أنت مدفون من قدمك حتى أكتافك
أي أن كل شخص فينا يحتاج للأخر , أنا أحتاج للماء و للطعام اللذان معك كي أنجو و أنت تحتاج لشخص يحررك كي تنجو
ولكن الغريب أننا هالكون ويبدو أننا في حاجة لمساعدة من شخص آخر ولكن بالتفكير فيما تحدثت به لا أظن أنها فكرة سديدة
- عن أي شئ تتحدث .؟.
- أتحدث عما قد أخبرتني به قبل قليل , عن تبديل الأماكن أنه لو أنت الذي كنت بموضعي لم تتأخر بالتغذي على دمائي و تناول جثتي .
- ولماذا تظن أنها ليست فكرة سديدة .؟..
- لاني مشلول ولا أستطيع التحرك كل ما سأفعله هو التغذي على دمائك حتى تموت ولكن إن ميت ستبدء الجثة في التعفن و الذي سينتج عنها تخصر الدماء في الجسد ولكن السؤال هو كم ستمنحني دمائك من أيام للبقاء على قيد الحياة .؟..
يوم , يومان , أسبوع !! ماذا سأفعل بالوقت مادمت لا أستطيع تحريك جسدي , أنتظر أى شخص ينجدني !! ولكنك تعلم أن ذلك الأمر شبه مستحيل بما أننا في منتصف الخلاء وسينتهي الأمر بموتي كما سيحدث لك , إذاً ما الفائدة من سلب روحك منذ البداية .؟.
تنحنح بأضطراب قائلاً, أنت لست مشلول !! إنها أعراض الجفاف ليس أكثر
عندما يقل منسوب المياه في جسد الأنسان يتحرك الجسد ويمتص من المخزون حتى ينتهي وإن أنتهى ولم يتم تجديد المياه يبدء بتحويل الدهون إلى مياه وسعرات حراريه حتى تنتهي وعندما تنتهي يبدء بالدخول إلى العضلات ويمتصها عضلة بعد عضلة من أصابع القدم حتى الرقبة و عندما ينتهي منها يتوجه إلى الدماء نفسها يأخذ منها شيئاً فشيئاً حتى تصل إلى النهاية
وعندما تنتهي الدماء في الجسد لن يجد حينها القلب شئ لضخه فسيتوقف ويموت الأنسان و هذا ما يحدث بعد اليوم الثالث بدون قطرة مياه , ويبدو أن هذا الذي حدث لك ولكن لا تقلق فكميه الدماء التي أخذتها مني ستكون كافيه لمنع الجسد من أستخدام دمائك لبعض الوقت , وذلك يعني أنك ليس أمامك الكثير من الوقت وأيضاً يعني أننا في مأزق كبير لابد التصرف فيه بأي وسيلة ممكنة حتى ننجو ...
تنهدت بقوة و أنا أخبره بخمول
- عقلي مُنهك للغاية و لا أستطيع التفكير في أي شئ الأن .
أتى صوته عميقاً محمساً
- وهل سنستسلم للموت بسهولة هكذا ونجلس ننحب على حالنا و على الذي حدث لنا , لا لن أقبل بذلك البتة , لن أتقبل الموت بسهولة لابد أن أقاوم حتى أكون قد أستحققت الحياة التي رزقني إياها الرب .. ساعدني في تحرير يداي من الرمال !
- وكيف ذلك .؟.
- أحفر عند منطقة الصدر و الأكتاف حتى أستطيع تحريرها ثم أساعدك في تحرير نفسي , هكذا سننقذ بعضنا البعض .
- أنت لا تعي ما أمر به حالياً من تعب و إرهاق أليس كذلك .؟. ثم أن كل ما تبقى من جسدي هو يداي و رقبتي
إن فعلت أي مجهود زائد ستحترق قطرات الدماء وتتبخر ونعود من جديد وكأننا لم نفعل شئ وإن لم تستطع تحرير نفسك حينها
فسنصبح في تعداد الأموات مرة أخرى , لابد أن تتقبل الأمر لايوجد نهاية لنا غير الموت و أملنا الوحيد في وجود شخص ما لينقذنا وذلك الأمر ميئوس منه كما أخبرتني من قبل ... أسف أيها العجوز ..صحيح نحن لم نتعرف بعد ...أنا (هادي) و أنت .؟.
صاح بغضب
دعك من تلك التفاهات و فكر في شئ ننقذ به أنفسنا , ما الذي سنأخذه من التعارف وتلك الحماقات الطفولية ..
هدء قليلاً وقال بإحباط
أسف , أنا (فرانك) .
تسائلت بأستغراب متحيراً
(فرانك) .؟..
- أجل, البروفيسور (فرانك) !!
لا أعلم هل أستمعت لأسمه صحيح أم أني أهلوس ولكن كان علّي التأكد منه مرة أخرى
- أنت تقول (فرانك) أليس كذلك .؟..
ألتفت لي وهو يرمقني بنظرات غضب وتعجب
- هل أنت أحمق أم غبي !! أجل أسمي هو (فرانك) . ف . ر. ا.ن.ك . هل تصدقني الأن أم ماذا .؟..
ضحكت من ردة فعله وغضبه الدائم
- أسف لا أقصد ولكن (فرانك) ليس إسم عربي فأستغربت وسألت أتاكد ليس أكثر ..
- أجل أنا لست بعربي و أحمد الله على ذلك , قالها بغضب وهو يسعل بشدة ثم أكمل بحساسية واضحة
- العرب همّج و غادرون جميعهم كذلك .
كلماته أغضبتني كثيراً فصحت منفعلاً
- نحن ليس بهمّج .
قاطعني بأنفعال أكبر
- لا أنتم جميعكم كذلك , تضحكون ضحكات صفراء تظهرون للجميع طيبتكم خلف قناع الأنياب السامة و الخبيثة .
- هؤلاء نحن !! نحن من نظهر للعالم طيبتنا خلف القناع السام .؟.. نحن من نظهر للجميع رفقنا بالأنسان وبحياة الحيوان
ونذهب نذبح ونقتل في الجميع بغير حق من أجل المال و النفط نقتل أكثر من حياة حتى الأطفال لم نتركهم أليس كذلك .؟..
- على الأقل حياة ألانسان لدينا لها قيمة أكثر مما لديكم , قالها بأزدراء و سخرية ..
- لا .. أنت تقصد أن حياتكم غالية عندكم أما حياة الأخرين فلا قيمة لها و بالتفكير في ذلك الأمر أنت أخبرتني لو أنك مكاني لما ترددت للحظة بقتلي لتعيش ولم تفكر في حياتي ولو لوهلة زمنية بسيطة ...حاول مقاطعتي بصخب ولكني رفعت صوتي أعلى وأعلى متابعاً لحديثي ..
- لم تفكر في حياتي لأن كل ما يهمك هو نفسك فقط و تقول أننا نحن العرب همّج .
- أنت لا تفهم شئ أيها الشاب , قالها بصوت حزين مهموم ثم أكمل بألم
أنا مستعد لفعل أي شئ أجل ولكن ليس من أجلي بل من أجل إبنتي , إن كان الأختيار ما بينك وبينها فمن تعتقد سأختار .؟.
لا , بل لو أن الأختيار كان بين حياتي وحياتها فلن أتردد لحظة في أختيار حياتها , لأنها روحي و أنفاسي التي بها أحيا .
- إبنتك .؟. تسائلت بأستغراب .
تنهد بقوة ,, أجل إنها هنا في قلب الصحراء وقد أصبحت وحيدة الأن وكل ذلك بسببي , أنا السبب في معاناتها و ألمها .
- وكيف ذلك .؟.
- إنها قصة طويلة , وليس لدينا متسع من الوقت لسردها الأن .
- أشعر بما تشعر به أيها العجوز و أشعر بمعاناتك و ألمك و يضيق صدري كما يضيق صدرك , لم تفكر أنه لربما تكون حالتي مثل حالتك و أن لدي أشخاص أريد الذهاب لهم بقدر ما تود الذهاب لأبنتك و أكثر .
- زوجة .؟. تسائل بحيرة .
- أمي و إخوتي .
- حسناً , ماذا ستفعل الأن .؟. قالها وهو ينظر لي بأعين حزينة
أعتقد أنه يظن أنني سأفعل به مثل ما أراد أن يفعل بي أتجرع دمائه و أتغذى على لحم جسده ولكني لن أفعلها فأنا لست مثله
- سأحفر بكل قوتي ولكن عندما تتحرر لا تتركني للموت .
أجاب بثقة , لا تقلق لن أفعل .
حسناً , فالنبدء .
.......
ماذا ستفعلين .؟. قالتها وهى تضع كوب قهوتها على الطاولة الزجاجية الصغيرة المغطاة بفراش ذهبي اللون لامع
تنهدت الأخرى وهى جالسة أمامها فوق أريكتها الواسعة المريحة كستانية اللون مذكرشة بورود زرقاء كثيرة
- وما الذى بيدي فعله ولم أفعله .؟..لقد هاتفت الجميع من الصغير للكبير ولا يوجد أحد منهم يعرف أين هو أو سمع منه منذ أختفائه ولا يعلم إلا الله أين هو الأن .؟...
- هاتفي الشرطة !! قالتها بثقة وهى تتكأ بظهرها فوق أريكتها المريحة .
- اهاتف الشرطة .؟. تسائلت بحيرة ثم أكملت
وماذا أقول لهم .؟.. أختي العزيزة( نبيلة ) أقدر لكِ النصيحة ولكنه شاب بالغ وأيضاً لقد بحثت في ذلك الأمر و أكتشفت أن هناك كّم هائل من البلاغات عن المفقودين مقدمين من الأهالي للشرطة منذ عشرات السنين ولم يعثروا على أحدهم حتى الأن ...
لو أعلم فقط ما الذي حدث له لكان قلبي يطمئن ولكني لا أعلم ولم أعد أعرف ماذا أفعل ..لقد تعبت حقاً , لقد حاولت تجاهل الأمر ولكن كلما أنظر بوجوه الأطفال البائسة الحزينة أتذكر وأبدء أفكر و أتسائل .......سقطت الدموع من عينيها الزرقاء قطرة خلف قطرة دافئة حزينة , تحركت (نبيلة) لتجلس بجانبها و أمسكت يديها و ضمتها بين أيديها بقوة
- أهدئي عزيزتي (فاطمة) و أعتمدي على الله وكل شئ سيكون على مايرام ...
- لقد تعبت حقاً يا أختاه , يمر على الوقت و أفكر أنه قد مل وتعب منا ورحل بلا عودة و لا يريد الأتصال بنا أو حتى رؤيتنا
- لا تقولي هذا !! أنتي تعرفين إبنك جيداً ومن المستحيل أن يفعل شئ مثل هذا إنه يعشقكم كثيراً .
- المصيبة أنني أعرف إبني جيداً و أعرف أنه طيب ولم يتعامل مع العالم الصعب وحده من قبل , أنا أخشى عليه من قسوة الأيام في هذا الزمن المرير الذي نعيش فيه الأن ..
- عندي فكرة يا أختاه فالنجربها و أظن أنها ستكون فعالة إن شاء الله .
- وما هى .؟. تسائلت الأم بحزن
- إن لدى إبنتي (ريم) صديقة تعمل والدتها في صحيفة مشهورة , ما رأيك إن حددنا معها موعد لنشر صورة ل(هادي) بجانب بضع كلمات منكِ له أو إن رآه أحد يخبرنا بمكانه أو كيف نعثر عليه .!!
حركت الأم رأسها علامة القبول وقالت بصوت خافت
- لا بأس .
صاحت (نبيلة) بأبنتها الجالسة مع الأطفال بالداخل
_( ريم ),,, يا (ريم)
أتى صوتها من بعيد شبه واضح
- قادمة يا أمي .
.............................................
تتحرك ببطء شديد وتعب ملحوظ وهى لا تنكاب تفكر في شئ غير الألم القادم من أقدامها و رأسها ويديها وهى تحمل جركل المياة الممتلئ على آخره فوق رأسها وتتحرك بتثاقل و إرهاق شديد تحت أشعة الشمس الحارقة الشديدة تصبر نفسها بقولها , لقد أقتربت كثيراً من الكوخ
ولكنها تشعر أنها لم تقترب البتة من ثقل المياة ثم أخذت تلوم نفسها على ملئه على آخره هكذا وتفكر في سكب بعض منها فوق الرمال ليخف وزنه قليلاً ولكنها ستحتاج لكل قطرة منه في تلك الصحراء الحارقة وأيضاً تفكر انها قد ملأته هكذا حتى تغتسل بقسوة وتنظف جسدها من الرمال الملتصقة به , إنها المرة الأولى التى تذهب فيها لجلب المياة وحدها لقد كان أبيها هو الذي يذهب لجلبها دائماً ولكنها لا تعلم مكانه الان وما الذي يعوقه على القدوم للكوخ , شعرت بالغضب وصرخت بداخلها
حسناً يا أبي , أقسم أني سأقاطعك لعدة أيام و أعاقبك أشد عقاب على تركي وحيدة هكذا , سأريك عندما تأتي ....
أشتد الالم في ظهرها فقررت الأستسلام لم و ألقت بالجركل بعيداً ثم سقطت فوق الرمال تلتقط انفاسها وتريح جسدها الهزيل قليلاً ولكن عندما سقط الجركل فوق الرمال تطاير الغطاء من شدة أصطدامه بها و أخذت المياه في الإسكاب فوق الرمال
فأنتفضت مسرعة و أغلقته صارخة بقوة في منتصف الخلاء , أبييييييييييي ,,, أبييييييييييييييي,, أين أنت بحق الجحيم .
.................................................. ......
لقد بدات بالحفر منذ دقائق ولكني أشعر كأنها ساعات مرت و أشعر أيضاً بأنني لم أحفر شئ البتة أظن أن ذلك بسبب شعوري بالتعب و الارهاق الشديد غير الشعور بالخمول و التبدد و الألم في كل شئ في جسدي وضيق في التنفس شديد , أشعر أن أحدهم جالس فوق صدري ولا يريد التحرك , لا أظن أنني سأستطيع الإكمال في الحفر بهذه الطريقة , اللعنة لا أستطيع ,,
صحت بها و أنا القي بظهري فوق الرمال بجانب هذا العجوز البائس .
- قم أيها اللعين و أكمل لم يتبقى إلا القليل لقد بدأت أشعر بذراعي ,,, قالها بغضب و يأس .
- لا أستطيع , لا أستطيع تحمل ذلك الكم الهائل من الألم دفعة واحدة , لقد كنت أخبر نفسي دائماً أنني لا أشعر بالألم الجسدي
البتة ,,ربما كنت أفعل ذلك في بعض الأوقات , أتجاهله بأفكار سعيدة و ذكريات مبهجة ولكني لا أستطيع تجاهله الأن
لأن علقي شبه متوقف وأظن أن الألم ينتقم مني لتجاهله دائماً , لا تعتمد على ضعيف مثلي أيها العجوز , فأنا لا فائدة ترجى من خلفي البتة .
- يكفي هراء و تفاهات و لا تستسلم لنفسك اليائسة , قم أيها اللعين وقاوم من أجل من تحبهم , أنهض ..
- لا تحاول , مهما حاولت فلا فائدة سترجى مني كما هو الحال دائماً , لقد سئمت امر نفسي الضعيفة و أمر ضعف قوتي و سئمت التغير الذي لم يأتي وسئمت دموع عيني اللعينة , حاولت قتل ضعفي وذهبت لأتدرب القتال ولكني لم أفلح ,حاولت التصدي لمن يسبني ويضربني ولم أفلح , أنا لم أفلح بإنقاذ نفسي فكيف سأنقذ الأخرين , لا بأس بالموت هكذا و إن كان على أمر أمي و إخوتي فاليتولاهم الله برحمته , لابد أنهم سئموا من ضعيف مثلي لا أستطيع حمايتهم من أى شئ , لم استطع حمايتهم و تحمل مسئوليتهم عندما رحل أبي وكنت أوهم نفسي أنني أفعل ذلك ولكني لم أكن أفعل شئ , لم أكن أفيد بشئ ,
أنا عديم النفع , أنا عديم الفائدة .
- اللعنة , أنا لا أعلم ما فائدة تلك الكلمات ألان , صرخ بغضب كالمعتاد
الفائدة الحقيقية هى أن تثبت للجميع أنك لست كما تقول وإن كنت بالفعل فجاهد لتغير ذلك الامر بعقلك أولا حتى تستطيع تغييره عند الأخرين .
- وما الذي يعينه ذلك بحق الحجيم .؟.. تسائلت بضجر
- ذلك يعني أن تثق بنفسك حتى يثق بك الأخرون , تقبل نفسك حتى يتقبلك الأخرون , ليس هناك شئ لم يخلق هباء هكذا
بل كل شخص خلق لسبب ولغاية ولكن قليلون من يعرفون غايتهم وسببهم في الحياة , لذا لا تترك اليأس يمتلك قلبك و أنهض
لا تفعل مثلي و أنا شاب , لقد فقدت نفسي ذات مرة عندما ماتت زوجتي وتركت لي فتاة صغيرة , فقدت نفسي و كنت بأس حزين ,سكير لعين لا يفكر في شئ سوى الأنتحار , نجاني الرب من ثلاث محاولات أنتحار كل محاولة منهم كان ينقذني
نظرت للسماء وصرخت , لماذا تنقذني , لماذا لا تدعني أموت و ألتحق بها , لماذا تريدني أعيش بدون سبب , لن تصدقني إن أخبرتك أني رأيت النجوم تتحرك لتصطف وترسم وجه إبنتي في السماء المظلمة , فعلمت حينها ما هو سببي في الحياة ولماذا كان ينقذني الله دائماً من الموت , و أنا كلي يقين أنه سينقذنا مرة أخرى ليس من أجل أنفسنا بل من أجل ما نعيش لأجلهم ,
لذا هل تعلم ما سببك في الحياة أيها الشاب , إن علمت سببك و غايتك ستتمسك بها وستنجو , ستقاتل من اجله شياطين الأرض , ستتحدى الجبال وتفعل أي شئ وكل شئ لتعيش من أجله مهما كانت الصعاب و مهما كان الألم ستعيش فقط من أجله
- لا أعلم ما الذي فعلته تلك الكلمات بداخلي كي تجعلني أشعر بما أشعر به الأن من حماس شديد و رغبة قوية في تدمير ذلك الجبل القابع خلفنا و تحطيم الصخور بأصابعي , أريد الصراخ عالياً من هول إحساسي الشديد بالرغبة في الحياة و النجاة
تحركت بسهولة بيدي لأكمل الحفر بدون أن أنطق بكلمة واحدة وكل ما أراه هو ذلك المشهد الذي كان يبعث في نفسي الأمل دائماً , أمي واقفة ضاحكة بردائها الأبيض الفضفاض و أمامها إخوتي متشابكيين الأيادي ينظرون لي بضحكات وبسمات رائعة
وأنا أقترب لهم وكلما أقتربت أكثر يفرضون أذرعهم لأحتضاني ولكني لم أصل لهم أبداً كل ما كان يجول في عقلي ومنذ أن تخيلت هذا المشهد وهم هناك ينتظروني ولكني لم أصل لهم في أي تخيل البتة ,لا أعلم السبب ولكني أعتقد بأنها رغبة الوصول
الطريق الذي تقطعه لهم هو النشوة العارمة و اللذة النارية التى تجعلك تتأكل من داخلك , لقد تفكرت كثيراً في أمر وصولي لهم
وماذا سيقولون أو ماذا سيفعلون ولكن كلما كان عقلي يبدء بالتعمق أو يذهب خيالي بعيداً أفكر في شئ أخر , لا أعلم ماذا أخشى أن أكتشف ولكني أكتفي فقط بوقوفهم هناك ينتظروني , ولا أسمع غير ضحكاتهم التى تجعل قلبي يتراقص بدمائه
لم أعد أشعر بالألم و أنا أحفر بقوة وبسرعة كبيرة أذرع العجوز ظهرت و أستطاع إخراجها وبدء يحفر معي ويساعد نفسه لتحريرها من أصفاد الرمال الثقيلة , همس لي بخفوت وراحة أشعر بها تنبع من قلبه
- أتعلم أيها الشاب !!! أنت لست كما ظننتك و أنا أعتذر لك عما بدر مني منذ قليل !!
- عن أى شئ تتحدث ,, سألت بتعجب .
تنحنح بأضطراب ثم تحدث بخجل كبير
- أنا أعتذر عن سبي للعرب ووصفهم أنهم همّج , لم يكن يحق لي قول هذا بسبب معاملة قاسية لاقيتها من عربي او عدة أشخاص , ولكنك لا تعلم ماذا فعلوا بي وبأبنتي , دعك من هذا بل لو تعلم ماذا فعلوا ببعضهم لتحقد عليهم مثل ما أفعل و أكثر
على كل حال أنا أسف , و أعتذر لك مرة أخرى .
- على أى شئ .؟.. سألت بأستغراب وقد بدى عليه القلق و الحيرة
- ستعلم , ستعلم , ثم صرخ فرحاً عندما راى قدماه قد ظهرت من تحت الرمال , أبتعد من امامه و ألقيت بظهرى فوق الرمال أنظم انفاسي المتقطعة وبدأت أجد صعوبة بالغة في ألتقاط الهواء من الجو بسبب كثرة الغبار المتناثر حولنا من الحفر
نظر لي بتعجب وهو يخرج قدماه من الرمال ووقف بصعوبة
- هل لديك مشكلة في التنفس .؟. سالني بأستفهام ..
- آه , أنا مصاب بمرض الربو ..
تمايل بأتجهاي ببطء وهو يخرج قارورة المياة من جيب قدمة اليمني ثم وضعها فوق شفتاي
- تجرع ولكن ببطء , بدات أخذ شرفات بسيطة شيئاً فشيئاً ثم أمسكتها منه و أخذت ألتهم المياة بشراهه بالغة
- تمهل أيها اللعين حتى لا تموت ,, تمهل , ظل يصرخ في ولكني لا أهتم فأنا أشعر بظما شديد ...
أخذ يخرج طعام ملفوف بقماشة بيضاء من جانبة الأيسر ووضعه بجانبي , لم أسئلة لماذا تركه لي أو لماذا كان يعتذر لأنني علمت السبب
- لقد علمت لماذا أعتذرت مرة أخرى ...
بدأت ملامحه حزينة مستأة عندما قال
- أسف حقاً أيها الشاب ولكن هنا نفترق , لن أستطيع أخذك معي إلى حيث أنا ذاهب ...
- لا تعتذر وأرحل , فقط أرحل ودعني و شاني , لا يهم ما الذي قد يحدث لي لأنك نجوت فهذا هو كل ما كان يهمك منذ البداية .
الأمر ليس كذلك ..صرخ بأستياء شديد ..
الأمر وما فيه أنني لا أستطيع ...
- لا تهتم أنا لا أريد منك توضيح أى شئ لي , فقط أذهب لأبنتك , قد يكون لديك أسبابك ولن أسئلك عنها ..
أمسك أكتافي بقوة وعيناه ضاحكتان وكأنه شعر بالأرتياح من كلماتي
- أنا شاكر لتفهمك موقفي أيها الشاب , شكراً جزيلاً لك ... ستستعيد عافيتك بعد عدة أيام وستستطيع التحرك بُحرية حينها
الوداع ... من الجيد مقابلتك حقاً ....قالها ثم أخذ يتحرك مبتعداً عني حتى توارى عن أنظاري تماماً , تنهدت بألم و أنا أشعر ببعض الغضب من تركه لي هكذا , لقد ظننت انه لربما يأخذني معه وينقذني ولكن يبدو أن توقعاتي قد خابت كالمعتاد
ولا أدري ما الذي أفعله بحالتي هذه , ليس أمامي غير الأنتظار حتى أستطيع الوقوف على أقدامي مرة أخرى ,
أغلقت عيني بهدوء وبدأت أفكر في أخذ قسط من الراحة حتى ينتهي اليوم بحرارته الحارقة التى قد بدأت في القدوم و أستيقظ في المساء في البرد و الأنتعاش , آآآآه ما أجمل الهدوء و السكون في هذا المكان , أظن أن هذا مايميز الصحراء عن بقية الأماكن
هدوء لامثيل له يعطي شعور بالراحة و الأنسجام مع العالم المحيط , تصبح أذناك قوية تستمع لكل شئ يحدث حولك
أستطيع سماع خطوات أقدامه وهو يتحرك من بعيد , يذهب فرحاً بحريته و نجاته ولايفكر في ولا في الذي قد يحدث لي وأنا طريح هكذا , لا الومه ربما لديه أسباب قوية تمنعه من أخذي معه , ربما أصبح يخشى من العرب بعد ما حدث له , لم أسئلة كيف يتحدث العربية بطلاقة هكذا ولا ما الذي قد أتى به هنا هو و أبنته ولماذا يعيشون بالصحراء .؟.. لايهم , ما الذي سيفيدني بذلك .؟.. , الأمر غريب فأنا أشعر أن الخطوات أصبحت أقرب و أقوى , فتحت عينى على عجل وأنا أتمنى أن يكون شخص قادم
و يتسنى لي طلب الإنقاذ ولكني لم أرى شيئاً الضوء شديد و الرؤية غير واضحة , لا أرى غير ظل يتحرك بأتجاهي , هناك شخص ما , صرخت بقوة , أنقذني أرجوك ... أنقذني......
توقف أمامي وتمايل بأتجاهي وبؤبؤة عيني تتحرك بسرعة رهيبة تريد تمييز أى شئ ولكنها عاجزة عن الرؤية الواضحة
ولكني أستطعت تمييز يده وهى يأخذ الطعام و الماء من جانبي , لا أعلم ماذا أفعل غير الترجي و التوسل له بتركهم لي
- ارجوك إنهم كل ما لدي .. أتاني صوته ضاحكاً ..
لا تقلق أيها الأحمق , اللعنة أنت لا تراني صحيح .؟..
- من .؟. مستر (فرانك) .؟.. تسائلت بأستغراب .
- أجل , إنه أنا , أنت لم تخبرني أنك ضعيف النظر , يا إلهي ما الذي يفعله شاب مثلك هنا بكل تلك الأمراض .؟..
ماذا ستفعل بالطعام والماء .؟. أرجوك أتركهم لي ...
لاتقلق أيها اللعين ما الذي تظنني إياه ...قالها وهو يمسك بيدي ويحملني , أشعر أنه يحملني فوق ظهره وتحرك بي ...
- أسف لتركك هكذا , لقد تفكرت كثيراً بالأمر أنه لو أنك مكاني لما تركتني هكذا , أليس ذلك صحيحاً ..
- ماذا تعتقد أني سأفعله .؟..
- أعلم , اعلم يا بني أنك شاب طيب القلب , إن الكوخ قريب من هنا أمامنا ليلة طويلة ......
سنصل بعد يوم وليلة ويبدو أنهم سيصبحون شاقيين للغاية ....
- أسف أيها العجوز , لقد ظننت بك ظن سئ ..
- لا , لا تقلق , لقد تركت بالفعل ولكني قد صححت خطئي ...
- أتمنى ألا أتعب ظهرك من ثقل وزني ..
ضحك ضحكات عالية متتالية
- أنت خفيف للغاية يابني ولكن لا تقلق إن شعرت بالتعب سأستريح في الطريق ..
- لقد ورد على عقلي عدة تسائولات لم أذكرها لك من قبل , هل هناك مانع إن سألت عنها .؟..
- تريد معرفة ما الذي أتى برجل غربي ليعيش هو و أبنته بقلب صحراء عربية أليس كذلك .؟..
أممم, لا اعلم من أين أبدء ولكن دعني أخبرك بكل شئ منذ البداية ...
...................
إنتهى
ما رأيكم بالمشهد القتالي .؟..
ما هى الأخطاء فيه , هل هو الأسلوب أم كثرة التفاصيل أم ماذا .؟..
لا تحرموني من أرآئكم و أنتقادكم لانه أول مشهد قتالي أكتبه ....
حجز الاول :تدخين: < برا :ضحكة:
ربما اعود بعد اسبوع :صيني:
السلام عليكم ورحمة الله
كيف الحال ؟ ادعو الله ان تكون بأحسن حال
لله درك من كاتب !! كان الفصل جميلا جدا وقد تجاوز كل توقعاتي
احببت الاحداث الجديدة حقا واضحكتني بعضا منها الى ان ادمعت عيناي صدقا :e412:
تهانينا لك اخي لقد اتت جهودك ثمارها
بالنسبة لاسئلتك فهذه اجابتي :
المشهد القتالي كان محبوكا بشكل جيد شعرت اني هناك بصدق - اظن انني خدشت قليلا من قبل السكاكين بسبب المشاهدة - .
اسلوبك القصصي : لقد تطور كثيرا عن السابق وهذا يعني انك ستكون محترفا بعد القليل من الصقل والتدريب على القريب العاجل
اخطاؤك النحوية : لم تكن كثيرة كما في السابق ولكنها مازالت موجودة ( القليل من المراجعة الدقيقة للنحو وستتخلص منها )
اخطاؤك الاملائية : ليست كثيرة ولكنني سبق وقلت القراءة السريعة لكتابتك بعد الانتهاء منها ستنقح كتابتك لا محالة
هنالك بعض الكلمات التي تبدل بعضا من حروفها ولا اعرف لماذا - ربما سهوا على الارجح - ولكنك ستتجنبها باذن الله تعالى
كانت الاجزاء الجديدة مذهلة جعلتني اعيش جميع زوايا القصة وكأنني كنت هناك وهذا بالنسبة لأي كاتب انجاز عظيم لذا احسنت صدقا
الى الفصل القادم نلتقي ان شاء الله
تحياتي
أحمد الله على كل شئ و أتمنى من كل قلبى أن تكوني بأفضل حال أيضا دائماً و أبداً .إقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله
كيف الحال ؟ ادعو الله ان تكون بأحسن حال
يسعدني سماع ذلك كثيراً .إقتباس:
احببت الاحداث الجديدة حقا واضحكتني بعضا منها الى ان ادمعت عيناي صدقا e412
تهانينا لك اخي لقد اتت جهودك ثمارها
حقاً كان كذلك , لقد شعرت غير ذلك البتة . ولكن رأيك قد أطفاء نيران شكي .إقتباس:
المشهد القتالي كان محبوكا بشكل جيد شعرت اني هناك بصدق - اظن انني خدشت قليلا من قبل السكاكين بسبب المشاهدة - .
من الجيد أنكي ترينني كذلك ولكني لا أعلم لماذا لا أشعر بأي تقدم في أسلوبي , اعتقد دائماً أني متوقف فى نفس المكان .إقتباس:
اسلوبك القصصي : لقد تطور كثيرا عن السابق وهذا يعني انك ستكون محترفا بعد القليل من الصقل والتدريب على القريب العاجل
المراجعة أشعر دائماً بأنها ثقيلة على قلبي لا أعلم لماذا ولكني أشعر كذلك .إقتباس:
اخطاؤك النحوية : لم تكن كثيرة كما في السابق ولكنها مازالت موجودة ( القليل من المراجعة الدقيقة للنحو وستتخلص منها )
قد لا تصدقين ولكني في معظم الأوقات لا تتملكني الرغبة في قراءة ما كتبت , لا أعلم لماذا ولكن أظن أني قد أكتفيت من متعة كتابتها فأبدء أفكر في القادم و أتجاهل الفائت و أعلم أن ذلك غير صحيح البتة ولكن لا أعلم ماذا أفعل فهكذا تعودت .إقتباس:
اخطاؤك الاملائية : ليست كثيرة ولكنني سبق وقلت القراءة السريعة لكتابتك بعد الانتهاء منها ستنقح كتابتك لا محالة
أممم , هذا السبب يعود لسرعة الكتابة , و أوقات الكتابة معظم الاوقات التي أكون متفرغ فيها اكون نصف نائم و أيضاً عدم المراجعة عامل كبير .إقتباس:
هنالك بعض الكلمات التي تبدل بعضا من حروفها ولا اعرف لماذا - ربما سهوا على الارجح - ولكنك ستتجنبها باذن الله تعالى
كلام جميل جداً و مساندة رائعة وقوية منكِ شكراً جزيلاً لمتابعتك لقصتي المتواضعة و أتمنى ألا أصيبك بالملل في الفصول القادمة ..إقتباس:
كانت الاجزاء الجديدة مذهلة جعلتني اعيش جميع زوايا القصة وكأنني كنت هناك وهذا بالنسبة لأي كاتب انجاز عظيم لذا احسنت صدقا
إن شاء الله و إن أذن ..إقتباس:
الى الفصل القادم نلتقي ان شاء الله
أريجاتووو , جوزايماسو ...إقتباس:
تحياتي
بوسترات الفصل الخامس .
1
http://im52.gulfup.com/uUaCnR.jpg
2
http://im52.gulfup.com/RtlWr4.jpg
3
http://im52.gulfup.com/Kc6PpV.jpg
انتظروااااا.
وعليكم السلام و رحمه الله و بركاته
كيفك ؟ ان شاء الرحمان بخير
لست ادري ما اقول فأنا عاجزه عن تعبير عن مدى اعجابي بما كتبته
في بادء الامر كنت اضنها روايه عن حب او شيء كهذه ، فكثيراً انتشرت تلك قصص
وانا كنت اكره مبالغتها كثيره به لكن هنا كانت اجواء مختلفه عاصفه
بقي لي فصل و نص ان شاء الله سأعود غداً لفك حجز
دمت بحفظ الرحمان