( ١٦ )
~ كازوما ~
وقفت وقد إتخذت قرارا لمعاقبته ، قلت بصرامة : سوبارو أنت .......
لم اكمل ما كنت سأقوله ، لأنه تم إقتحام مكتبي ، وكان ياماتو هو القادم وخلفه روز ..
توجه الإثنان إلى سوبارو ، وأخذو يتهامسون فيما بينهم ..
لم أستطع سماع ماكانوا يقولونه ، إلا أن ملامح ياماتو كانت غاضبة ، وروز كان يبدو عليها التوتر والقلق ..
وسوبارو لاتزال ملامحه الباردة تكسو وجهه ..
قلت بصوت عاالٍ : إلتزموا الهدوء حالا ، ألا ترون أنني واقف الآن أمامكم ..
إلتفت الجميع ناحيتي ، ثم أردفت قائلا بغضب وأنا أنظر إلى ياماتو : ياماتو ماذا تفعل هنا ؟؟
قال ياماتو الذي كان مرتديا زي مدرسته الجديدة : اعذرنا أيها السيد كازوما ، لكني أطلب منك عدم معاقبة سوبارو ..
هنا أيقنت أن سوبارو لم يسرق إلا بسبب ..
قلت : لقد أتحت لسوبارو القرصة لتبرير فعلته ، لكنه لم يقل شيئا ، لذا أنا مضطر لمعاقبته ..
ثم أردفت بإبتسامة ماكرة : لكني قد أعفو عنه إذا أخبرتني عن سبب فعلته ..
فتح ياماتو فمه ولكن وقبل أن ينطق بحرف أتانا صوت سوبارو الحازم وهو يقول : ياماتو سنتحدث بشأن الموضوع لاحقا ، لذا فلتخرجا الآن ..
قال ياماتو : لكن ......
قاطعه سوبارو للمرة الثانية وهو يقول : من دون لكن ..
ثم همس ببضع كلمات في أذن روز ، لتقوم روز بعدها بسحب ياماتو خارجا ..
بعد أن خلو المكان إلا مني ومن الممرضة يومي وسوبارو ..
قلت بعد أن تنحنحت : أنا مضطر لفصلك مدة أسبوع كامل بسبب فعلتك ..
هز سوبارو رأسه بإيجابية وكأنه غير مهتم ..
حدقت في عينيه لثواني وبعدها قلت بهزوء : فلتغادر الآن ، وأرجو ألا تعاود الكرة ..
خرج سوبارو لتلتفت إلي الممرضة يومي قائلة بغضب : حضرة المدير كازوما ألا ترى أنك متساهل كثيرا !!
قلت ببرود : ماذا تعنين ؟؟
قالت وصوتها يعلو شيئا فشيئا : ماذا أعني !! حسنا سأقولك ما أعنيه ، لقد قام هذا الطالب بالسرقة وكل ما استطعت فعله هو فصله لمدة أسبوع ، ألا ترى أنه كان يستحق عقابا أكبر من هذا ؟؟ إن تهاونك هذا سيجعله يعاود الكرة دون الخوف من العقاب ، لذا لو أنك كنت صارما وأكثر جدية سيكون خائفا من السرقة مجددا ..
صمتت لثواني وهي تتنفس بصعوبة ، يبدو أنها وضعت كل طاقتها في كلماتها هذه ..
صدرها يعلو ويهبط بشكل سريع ..
قلت محاولا إمتصاص غضبها : آنسة يومي فلتهدئي قليلا ، أنا لم أكن متساهلا معه إلا لأنني أعلم أنه لم يفعلها إلا لسبب معين ..
وماهي الأسباب التي دفعنه للسرقة ؟؟>> قالتها يومي بنبرة ساخرة ممزوجة بالغضب ..
أجبت عليها وأنا أمسح بشعري : لا أعلم لكن ............
قاطعتني بصراخ : إذا أنت لا تعلم ، لماذا إذا كنت تتحدث وكأنك تعلم ؟؟
ثم زفرت بغيظ قائلة : أنت لا تستحق منصب المدير إطلاقا ، علمت بهذا منذ أن رأيت منظرك الغبي هذا ..
أنهت جملتها لتغادر مكتبي بعد أن أقفلت الباب بقوة ..
إبتسمت بسخرية وأنا أنظر إلى إنعكاس صورتي في المرآة الموجودة على مكتبي ..
هذا ليس مظهر مدير إطلاقاً ، إنه منظر رجل مشرد وغبي ..
لكن على الرغم من ذلك فأنا أحب مظهري هذا أكثر ..
_____________________________________
~ يومي ~
خرجت من مكتب ذلك المدير الغبي ، وأنا غاضبة بحق ..
لو أن المدعو سوبارو قد قام بسرقة شيء آخر ما كنت لأغضب هكذا..
لكنه قام بسرقة كنزي الثمين ..
بينما كنت أسير عائدة إلى غرفة العيادة ، رأيت سوبارو وبرفقته روز وفتى وسيم وهو ذاته الذي إقتحم مكتب المدير للتو ..
توجهت إليهم غاضبة وقلت : سوبارو إسمعني جيدا ، لا تظن أنني راضية بهذا العقاب السخيف ، ولو سمعت أنك عدت للسرقة فأنا من سيتصرف معك في المرة القادمة ..
أخذ صاحب الضمادات ينظر إلي بعينيه الباردتين ، دون أن يتفوه بكلمة ، وهذا ما أشعرني بالغيظ أكثر ..
قلت محاولة إستفزازه : بالطبع ستظل صامتا خجلا من فعلتك ................
لم أكمل ما كنت أرغب في قوله عندما استداروا جميعا متجاهلين وجودي ..
قلت غاضبة : قف مكانك أيها السارق ..
إلتفت إلي ذلك الفتى الوسيم والذي كان يرتدي زيا مغايرا لزينا ..
ثم قال : ماذا تريدين يا ......
صمت قليلا لأنه لا يعلم من أنا ، لكن عيناه وقعت على البطاقة التي أضعها في الجانب الأيسر من معطفي ليكمل : آنسة يومي ؟؟ لقد قام المدير بفصله لمدة أسبوع ألا يكفيكِ هذا ؟؟
أجبت بخشونة : لا ، أنه لا يكفي ..
إسمعيني آنسة يومي ، لا تأخذي عن صديقي سوبارو فكرة خاطئة ، فهو كان مجبرا على ذلك ..
قلت بغضب : وما شأنك أنت ؟؟ لقد كنت أتحدث إليه لا إليك ..
زفر الوسيم بضيق قائلا : ماذا تريدين أن تفعلي حتى ترضي ؟؟
فكرت قليلا ثم قلت : أريد صفعه .
إعتدل الشاب واقفا وقال : سأستقبل الصفعة عوضا عنه ..
تفاجأت مما قاله حقا .. أقبلت روز قائلة : ياماتو هل أنت جاد ؟؟
أجاب عليها مبتسما : كلكم كان لكم دور في هذا إلا أنا ، والآن حان دوري ..
ثم أكمل وهو ينظر إلي : فلتصفعيني الآن ؟؟
رفعت يدي اليمنى ، وأنا مترددة قليلا ، لكن بمجرد أن تذكرت أنه صديق سوبارو الذي سرق قلادتي ، صفعته على خده الأيمن بقوة ..
بعدها إبتعدت عن المكان ..
دخلت إلى العيادة وأنا غير مصدقة ، لقد قمت للتو بصفع أحد الطلبة ، يالفظاعتي !!
جلست على الكرسي ووضعت رأسي على المكتب ، وتأنيب الضمير يكاد يقتلني ..
لقد غضبت كثيرا لدرجة أني فعلت أمورا سيئة ، بلإضافة إلى أنني قلت كلاما سيئا للمدير ، فقد قمت بصفع فتى لا شأن له في الموضوع إلا أنه كان صديقا لسوبارو ..
أمسكت القلادة وفتحت على الصورة ، تأملت الرجل الذي كان بجانبي في الصورة وأنا أتمتم بضعف : لماذا قمت بهذا العمل الفظيع ؟؟ يوريو قل لي ماذا أفعل الآن ؟؟
بعدها إنسابت قطرات من الماء على وجنتاي لأدرك أنها لم تكن سوى دموعي الحارة ..
____________________________________

