ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
~ ياماتو ~
على طاولة الطعام .. كنت مع أبي وزوجته التي هي معلمتي نتناول العشاء معا .. وجل تفكيري هو كيف سأقول للأصدقاء عن خبر تنقلي ؟؟
رفعت ببصري إلى حيث يجلس والدي ويتناول الطعام بهدوء .. كل هذا بسبب أنني ابن هذا الرجل .. كثير من الناس يرغبون في أن يصبحوا من عائلة راقية مثل عائلتي .. لكني أرغب وبشدة أن أكون شخصا عاديا .. فلو علموا أن هذه الحياة مليئة بالقيود لما رغبوا بها ..
بعد أن انتهيت من تناول العشاء جميعا .. توجهت إلى غرفتي بخطى ثقيلة .. أشعر بالملل الشديد في هذا المنزل .. ولا أشعر بالمتعة إلا في المدرسة ..
التقيت في طريقي بالخادم آلبرت .. قلت مناديا : آلبرت ..
إلتفتت إلي آلبرت بهدوء كالعادة .. وقال : ماذا تريد يا سيدي الصغير ؟؟
زفرت بضيق .. كم أكره أن يناديني بـ( سيدي الصغير ) .. قلت له : أرجوك يا آلبرت نادني ياماتو فقط .
أجاب ببرود : كما تريد يا سيدي الصغير ..
شعرت أنه لا أمل منه .. فقلت مغيرا لمجرى الموضوع : أريد مشورتك في موضوع ما ، إذا كنت ستودع أصدقائك فما هي الطريقة الأنسب لتوديعهم ؟؟
ـ أولا أنا لا أمتلك أي صديق ، ثانيا إذا كنت سأودعهم فلا داعي لإخبراهم ، فلا فائدة من ذلك ..
ضحكت بخفة قائلا : أحيانا أشعر بأنك رجل آلي ولست بشرا ..
لم يجب علي آلبرت واكتفى بالإبتعاد عني بهدوء ..
عندها خطرت في بالي فكرة عظيمة .. وسأقوم بتنفيذها بدءا من الغد ..
في صباح اليوم التالي ..
استيقظت من النوم وأنا أشعر بالحماس .. الفكرة التي خطرت في ذهني أ عجبني كثيرا .. واليوم يجب أن أخطط له جيدا ..
بعد أن انتهيت من تناول الإفطار وارتداء ملابسي .. نزلت من على السلالم بخطوات واسعة .. ليصطف الخدم عن يميني وشمال
منحين بكل إحترام .. سرت من بينهم وخرجت من القصر .. لأجد السيارة السوداء الفاخرة بإنتظاري ..
فتح لي السائق الباب لأركبه .. وما إن ركبته حتى انطلقنا إلى المدرسة ..
عندما وصلت .. لم أنتظر من السائق أن يفتح الباب لي كما تجري العادة .. وإنما خرجت مسرعا من تلقاء نفسي .. وأنا أهدف إلى الوصول لمكتب المدير ..
بينما كنت أسير بسرعة اصطدمت بأحد ما وأسقطته أرضا .. نظرت إلى الفتاة التي وقعت وقلت بإعتذار : آسف جدا فقد كنت مستعجلا ولم أرك ..
مددت لها يدي لأساعدها على النهوض .. أمسكت بيدي ونهضت من على الأرض .. لتبدأ بنفض الغبار عن ملابسها ..
كنت سأتجاوزها وأكمل طريقي لكني سمعت إحدى الفتيات اللواتي يلاحقنني دائما تقول : ياماتو هل تظن أن الإعتذار وحده سيفيد ؟؟
قلت وأنا أنظر إليها ببرود : وما شأنك أنت ؟؟ هي سقطت ولم تقل شيئا لذا لا تتدخلي ..
ـ أنت وقح دائما حتى مع هانا ، يجب أن تعوضها ..
رفعت حاجبي الأيمن علامة عدم الرضى .. لأسمع الفتاة التي تدعى هانا تقول بصوت ناعم : لا بأس يكفي أنه اعتذر لي ..
نظرت إليها بإمعان .. لقد رأيتها قبلا .. لكن من تكون يا ترى ؟؟
قلت بعد أن عرفت : أنت هانا أشهر طالبة في المدرسة !!
توهجت وجنتاها بالحمرة علامة الخجل وقالت : أنت تبالغ كثيرا ، فأنا لست بتلك الشهرة أنا فتاة عادية ..
قلت مبتسما : يسرني أننا تحدثنا مجددا ، والآن وداعا فأنا مستعجل للغاية ..
إستدرت لأكمل طريقي .. لكنها أمسكت بيدي وقالت بسرعة : انتظر أرجوك ..
إلتفت نحوها بإستغراب .. لتجذب يدها إلى حضنها وتقول بخجل : آسفة ، لكن لدي ما أخبرك به ، لذلك هل تستطيع أن تذهب إلى الفناء الخلفي للمدرسة في الإستراحة ؟؟
قلت مستغراب : ولم ؟؟ إذا كان لديك شيء فقوليه الآن ..
قالت بسرعة : لا لا هذا ليس المكان الملائم ، لذا أرجوك كن هناك ..
ألقت بعبارتها هذه ثم ركضت مبتعدة .. وأنا لازلت متسمرا في مكاني أنظر إليها بإستغراب .. لم أعر الأمر إهتماما كبيرا .. فأنا لدي مهمة يجب أن أنجزها الآن ..
وصلت إلى مكتب المدير وطرقت الباب .. لأسمع صوتا من الداخل يقول : فالتتفضل .
دخلت لأراه جالسا في مكتبه .. ينظر إلي من أسف نظارته الكبيرة تلك .. جلست على الكرسي الموجود أمام مكتبه وقلت بجدية : سيدي المدير لدي طلب وأرجو منك الموافقة ..
ـ وماذا تريد يا ياماتو ؟؟
ـ أنت وكما تعلم أنني سأنتقل من هذه المدرسة في الأسبوع المقبل ، لذلك أرغب في إنشاء رحلة إلى مدينة الألعاب لطلاب صفنا فقط ..
ـ ومتى سيكون الموعد ؟؟
ـ أفكر في أن أجعله نهاية هذا الأسبوع ، أي في آخر يوم لي ..
وضع يده على ذقنه بتفكير وهو يقول : لكن الرحلة الميدانية التي نقيمها سنويا لم يحن وقتها بعد ..
ـ أرجوك يا حضرة المدير ، رحلة واحدة لن تضر ، ثم أن الرحلة ستكون مخصصة لطلاب صفي فقط بالإضافة إلى المعلمين الذين يقومون بتدريسنا ..
ـ لكني أخشى أن بقية الصفوف الأخرى قد يرغبون بذلك أيضا ..
ـ أعني من قولك هذا أنك رافض للفكرة ؟؟
أمال شفته إلى الأسفل قليلا وقال : حتى لو رفضته فسوف تستخدم مكانة أبيك وتجبرني على الموافقة أليس كذلك ..
قلت بسرعة : لا يا حضرة المدير ، لن أُدخل أبي في الموضوع إطلاقا ..
ـ وكيف ستقنعني إذا رفضت ؟؟
ـ سأقوم بالإلحاح عليك حتى توافق ، أنا بارع جدا في هذا ..
قال المدير بعد صمت دام لدقائق : حسنا أنا موافق ..
قفزت بسعادة ثم توجهت إليه وأخذت أقبل رأسه بسعادة .. ليبعدني بكلتا يديه قائلا : إذا لم تتوقف سأغير رأيي ..
إبتعدت عنه ضاحكا وأنا أقول بسعادة غامرة : أنا سعيد حقا يا حضرة المدير ، لن أجد من هو أفضل منك في حياتي ..
أشار بيده لأخرج غير مبالي بما قلته .. لكني أردفت قائلا : هل تعلم يا حضرة المدير أنك لو نزعت هذه النظارات الكبيرة فسوف تغدو وسيما وجميع الفتيات سيتحلقن حولك ..
ـ ومن شكا لك عن حالي ؟؟ يعجبني ما أنا عليه الآن ..
ـ لكنك بهذه النظارات تبدو شخصا كبيرا وأحمق ، لكنك عندما نزعت النظارة في الأمس تفاجأت حقا من ملامحك ، فقد بدوت شابا ووسيما ..
ـ شكرا لك على إطرائك والآن غادر فالحصة الأولى على وشك البدء ..
ـ إذا إلى اللقاء سأتحدث مع الصف عن موضوع الرحلة ..
خرجت من مكتبه متوجها إلى الصف .. وعندما دخلت وجدت الجميع متواجدون .. جلست في مكاني بجوار سوبارو الذي يقرأ كتابا ..
قلت مخاطبا إياه : سوبارو من علينا الآن ؟
أجابني دون أن ينظر إلي ولازالت عيناه مثبتتان على الكتاب : إنها المعلمة راي ..
أصابني إكتئاب من إسمها .. فأنا أبغضها كثيرا .. ماهي إلا ثواني حتى دخلت وبدأت بشرح الدرس وهي كما العادة تتمايل بدلال أمامنا يجعلني أصاب بالغثيان ..
عند إنتهاء الحصة قالت المعلمة راي وهي تنظر إلي : ياماتو قم بجمع دفاتر زملائك وأرسله لي في موعد الإستراحة ، سأنتظرك في معمل الكيمياء ..
قلت رافضا : آنسة راي فالتطلبِ من أحد آخر ..
قالت راي بدلال : قلت أنت يعني أنت ..
سمعت همسات الطلاب الغاضبة .. فهم يرغبون بعمل ذلك .. فهي فرصة مناسبة للتحدث مع المعلمة راي بإنفراد .. خصوصا أنها تجلس في معمل الكيمياء معظم الوقت بمفردها ..
مرت بقية الحصص بشكل عادي .. ولم يحدث أي شيء مثير .. وعندما حان موعد الإستراحة .. أدركت أنه الوقت المثالي لأتحدث به عن الرحلة ..
قبل أن يخرج أحد من الصف .. وقفت خلف طاولة المعلمين وقلت مخاطبا الجميع : فلتعيروني إنتباهكم جميعا لدقائق ، لدي شيء مهم أقوله ..
إلتفت الجميع إلي مترقبين ما سأقوله .. فأردفت قائلا : لدي مفاجئة سارة لكم ، في آخر يوم لهذا الأسبوع سوف نذهب جميعا إلى مدينة الألعاب ، وهذه الرحلة مخصصة فقط لطلاب صفنا ، لذا فلتستشيروا عائلتكم ، وأرجو من الجميع الحضور ، لأنه سيكون ممتعا إذا ذهب الجميع ، كما أننا في ذلك اليوم سنرتدي ما يحلو لنا ، وسننطلق مباشرة بعد أن يكتمل طلاب صفنا ..
تعالت الهتافات بسعادة بالغة .. يبدو أن الفكرة قد راقت لهم جدا .. وهذا يسعدني كثيرا .. وجهت بصري نحو جوليا وروز وسوبارو لأرى ردة أفعالهم .. فهم أساس الرحلة ..
وجدت روز تتحدث مع جوليا بسعادة وهذا بادٍ على ملامحها .. أما جوليا فقد كانت تبتسم تلك الإبتسامة الهادئة كالعادة ولا يبدو على ملامحها الحماس .. أما سوبارو فلم أستطع تحديد مشاعره بدقة بسبب الضمادات التي يلفها على وجهه ..
توجهت نحوهم وأنا أقول بإبتسامة عريضة : مارأيكم يا أصحاب بهذه الرحلة ؟؟ هل أنتم متحمسون لها ؟؟
قالت روز بفظاظتها المعتادة : متحمسون !! ومن سيتحمس لرحلة غبية كهذه ؟؟ هه لو أنها كانت لدولة أجنبية لكان أفضل ..
أجبت عليها مبتسما : حسنا سأفكر بشأنها في المرة المقبلة ..
ثم إلتفت إلى سوبارو قائلا : ها يا سوبارو هل أنت متشوق لنهاية الأسبوع ؟؟
أجابني سوبارو : هل أنت من نظم هذه الرحلة ؟؟
ـ نعم أنا من قررت ذلك وتحدثت مع المدير بشأنها وهو قد وافق على ذلك ..
ـ هكذا إذا ..
ـ لم تجبني بعد على سؤالي يا سوبارو هل أنت متشوق ؟؟
ـ لأكون صريحا معك أنا لا أرغب في الذهاب إطلاقا >> قالها بهدوء ..
ـ ولماذا !! >> قالها ياماتو متفاجئا ..
ـ أنا لا أحب الذهاب إلى مثل تلك الأماكن ..
ـ ولكن ..............
قاطعتني روز قائلة : دعك منه يا ياماتو ، فهو يرفض الذهاب لأن مدينة الألعاب مليئة بالأطفال ، وإذا ما ذهب إلى هناك فسيخيفهم بمنظره هذا ..
إلتفت إليها وقلت بضيق : روز ألا تستطيعين إغلاف فمك الكريه هذا قليلا ؟؟
ثم أردفت وأنا أنظر إلى سوبارو : سوبارو أرجوك إنه يوم واحد فقط ، ثم أنك ستستمتع كثيرا لا تحرم نفسك من هذه الرحلة الممتعة ..
نقل سوبارو ببصره إلى جوليا وقال مخاطبا إياها : جوليا ما رأيك ؟؟ هل ستذهبين معهم ؟؟
قالت جوليا التي كانت منصتة لنا منذ البداية : في الواقع لا مشكلة لدي إطلاقا ..
لمحت شبح إبتسامة على شفتي سوبارو وهو يقول : حسنا أنا سأذهب معكم ..
شعرت بسعادة غامرة عندما علمت أن الجميع سيذهب .. قلت بعد أن تذكرت شيئا : صحيح يا زملائي في الصف ، نسيت أن أخبركم أنكم تستطيعون إرتداء أي شيء في ذلك اليوم ..
سألني أحدهم : ومتى سننطلق تحديدا ؟؟
ـ سنجتمع أولا في الصف وبعد إكتمال العدد سنذهب معا بالحافلة ..
ثم أردفت قائلا : قبل خروجكم من الصف أرجوكم ضعوا دفتر الكيمياء على طاولتي حتى أعطيها للآنسة راي ..
بعد أن اكتمل عدد الدفاتر .. حملتها متوجها إلى معمل الكيمياء وأنا أشعر بالملل ..
عندما وصلت طرقت باب المعمل بهدوء .. ودخلت بعدها لأجدها جالسة على المكتب .. وضعت الدفاتر أمامها وقلت : ها هي ذي دفاتر الصف ...
إبتسمت لي بطريقة تثير الإشمئزاز وقالت : شكرا لك يا ياماتو أرجو ألا أكون قد أتعبتك ..
ـ في المرة المقبلة لا تطلبي مني شيئا هل فهمت ؟؟
وقفت من على الكرسي وتوجهت ناحيتي .. لا أعلم لم ارتبكت لكني شعرت أنه من الأفضل لي أن أهرب .. أدرت ظهري ناحيتها وسارعت في الخروج .. لكنها أمسكت بيدي الذي على المقبض قائلة بنعومة : علام العجلة يا عزيزي ياماتو ؟
جذبت يدي ناحيتي بسرعة .. عندما تلامسنا أشعر كما لو أن شرارة كهربائية سرت على جسدي ..
تراجعت للخلف قائلا بحدة : إبتعدي عني ودعيني أخرج حالا ..
أسندت بظهرها على الباب قائلة بإبتسامة ساحرة : ياماتو سمعت أنك قد قمت بتنظيم رحلة لطلاب صفك ، أريد أن أذهب معكم كذلك ..
قطبت حاجباي وقلت : بصفتك ماذا ؟؟
ـ بصفتي معلمتكم ..
أصدرت ضحكة ساخرة وقلت : الرحلة مخصصة للطلاب صفنا وأنت لست طالبة ..
ـ لا بأس فمعلمة واحدة لن تضر أليس كذلك ..
تمتم بصوت خافت : عنيدة تبا لك ..
ثم قال وهو يعيد صوته إلى طبيعته : سأفكر في الأمر ..
ـ لن تفكر وإنما ستتخذ القرار الآن ..
ـ حسنا حسنا ..
وافقت على طلبها لتتركني وشأني .. وبالفعل عندما سمعت بموافقتي تركتني أخرج ..
عدت إلى الصف وجلست في مكاني وقلت مخاطبا جوليا : جوليا أين علبة غدائي ؟؟
أعطتني علبة الغداء وشرعت في تناولها .. لفت نظري شيء ما بينما كنت آكل .. إلتفت إلى سوبارو ببطء لأجده يتناول الغداء أيضا ..
ـ سوبارو يتناول الغداء !! ياللمفاجئة !!>> قلتها بإندهاش ..
قال ببرود : وهل أنت الوحيد الذي يشعر بالجوع ؟؟ أولست ببشر مثلك ..
ـ لكنك دائما في مثل هذا الوقت تقوم بقراءة كتاب ما ، وتقول لي أنك لست بجائع ، مالذي حصل اليوم ؟؟
لم يجبني سوبارو وتجاهلني تماما .. لكن روز إلتفتت إلي قائلة : لقد حضرت جوليا ...........
لم تستطع إكمال عبارتها لأن جوليا سارعت في إغلاق فمها وهي تقول بإبتسامة : تناول الغداء بسرعة ولا تضيع الوقت في الثرثرة ..
قارنت بين علبة غدائي وعلبة غداء سوبارو .. لأجد أن المكونات هي نفسها .. والمختلف فقط هو طريقة الترتيب ..
قلت وأنا أنظر لجوليا : هل أنت من أعد الغداء له ؟؟
شتت جوليا أنظارها يمينا وشمالا وقالت : نعم ولكن لم تسأل ؟؟
ضحكت قائلا : لا شيء لكن يسعدني حقا أنك لم تعودي تخافينه أو تتجنبيه كما في السابق ، يسعدني أننا أصبحنا جميعا أصدقاء ..
قالت روز بسخرية : ماذا قلت ؟؟ أصدقاء !! هل تمازحنا ؟؟ نحن لا نتصادق مع الذكور الحمقى ..
قلت بمرح وأنا أشير إلى نفسي : وهل أبدو لك كأحمق ؟؟
ـ كل الذكور حمقى وأنت أولهم ..
لم أعر ما قالته أي بال .. واكتفيت بضحكة خافتة وعدت لتناول غدائي .. وهي فعلت المثل ..
مرت الأيام سريعا .. وأتى اليوم الأخير لي في هذه المدرسة .. استيقظت باكرا جدا وارتديت قميصا باللون الأزرق القاتم عليه رسومات باللون البني .. وارتديت أعلاه معطف بني اللون وبنطالا بني .. ولففت حول عنقي شالا مخططا بالأزرق والبني ..
ألقيت نظرة أمام المرآة .. لقد بدوت أنيقا حقا ووسيما بدون أي مبالغة ..
وبعدها توجهت إلى المدرسة بالسيارة وأنا متحمس للغاية لهذه الرحلة ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ
~ روز ~
كنت قد إرتديت ملابس مخطط بالعرض باللون الأبيض والأسود بأكمام طويلة يصل حتى نصف الفخذ .. وأسفله ارتديت بنطالا أسود ضيق وطويل .. وعليه بعض النقوش على الطرفين ..
وها أنا الآن متوجهة للمدرسة .. كنت في غاية التلهف لهذه الرحلة منذ أن طرح ياماتو الفكرة ..
عندما وصلت كنا قد اتفقنا على الإنتظار في الصف .. حتى نرى ما إذا قد اكتمل العدد ..
عندما دخلت الصف رأيت الجميع يرتدون ملابس جميلة وأنيقة .. وأنا واحدة منهم .. والكل يبدو سعيدا ومتحمسا ..
جلت ببصري بحثا عن جوليا .. ولكني لم أجدها .. ظننت أنها لم تأتي بعد .. وستكون هنا قريبا ..
لفت نظري سوبارو الجالس في مكانه كالعادة وفي يده كتاب علمي كما يبدو من العنوان .. كان يرتدي
كان سوبارو يرتدي قميص رمادي اللون وثخين بأكمام طويلة بما أن الأجواء باردة قليلا، مرسوم عليها تنين ينفث النيران بالأسود ، وبنطال أسود ولازال يغطي وجهه بالضمادات ، على رأسه قبعة رمادية
.. قلت وأنا أقف بجانبه : سوبارو مالمتعة التي تجدها في قراءة الكتب ..
رفع بصره إلي لثواني ثم عاد يقرأ كتابه دون أن يعطيني جوابا .
. شعرت بالغيظ لأنه تجاهلني ، وقررت أن أفعل به كما أفعل لجوليا في الماضي ، سحبت الكتاب من يده خلسة ، وخبأتها خلفي قائلة : لن تأخذ الكتاب إلا بعد أن تعدني بعدم قراءتها أمامي ..
أسند بمرفقه الأيمن على الطاولة ووضع ذقنه على راحة يده وهو ينظر إلي ببرود ، مر الوقت ببطء وهو لازال يحدق فيني ببرد ..
زفرت بملل وأعدت الكتاب إليه قائلة : أنت شخص ممل حقا ..
لم يجب علي وعاد إلى قراءة كتابه ، بعد دقائق سمعت صوت الباب وهو يفتح ، واندفع الجميع متحلقين حول من قدم لتوه
.. إلتفت بفضول لأرى الشخص الذي جذب معظم الصف إليه عند قدومه ، فإذا بي أرى ياماتو بمنظره الجذاب ، لم أستغرب الأمر فهو مشهور دائما ، ثم أن الجميع ممتنين لياماتو صاحب الفكرة ومنظم الرحلة
- ألا تعتقدين أن جوليا قد تأخرت ؟؟
أدرت بوجهي إلى مصدر الصوت لأدرك أن المتحدث هو سوبارو ..
نعم سوبارو نفسه !! والسؤال موجه لي أنا ، أدركت هذا عندما رأيته يحدق في وجهي منتظرا الجواب مني ..
قلت وأنا أرمش بغباء وأشير بسبابتي على نفسي : هل تتحدث معي ؟؟
قال بهدوء : وهل لأحد أن يعرف عنها أكثر منك ؟؟
ابتسمت ساخرة ، قال أنني أكثر شخص أعرفها ، وأنا لا أعرف عنها إلا القليل ، هذا إذا كان ما علمته صحيحا ، فجوليا إنسانة غامضة حتى لو لم يبد ذلك عليها ، ولا يمكن لأي كائن التنبؤ بأفعالها
.. قلت له : قد تأتي قريبا ..

