Panic Room الإختيار الناجح لجودي فوستر
ما أن يسمع المشاهد عن فيلم Panic Room حتى يقفز إلى رأسه السؤال التالي:
كيف سيصنعون فيلما مدته ساعتان محوره أشخاص عالقون في غرفة ؟؟
و هذا ليس بالأمر الهين, إذ يتساءل أيضا كم من التشويق يمكن ان يكون هناك ؟
لكنه سرعان ما يحصل على الإجابة حينما يشاهده ... حيث أن عظمة هذا العمل تكمن في ان المشاهد لا يترك المنزل غطلاقا إذ انه منذ لحظة لقائه بالشخصيات داداخله يبقى هناك و يتعرف عليه مع الأم و ابنتها .....
يبدأ الفيلم بمناظر جميلة لإثنتين تحاولان شراء أو استئجار منزل و منذ اللحظة يحس المشاهد أن ثمة شيء ما سوف يحصل خاصة مع المناظر الداخلية للمنزل مترافقة مع الموسيقى ما يجعله يشعر برهبة منذ البداية.
يتناول الفيلم قصة ( ميغ ألتمان ) تلعب دورها جودي فوستر المرأة المطلقة حديثا و المدمرة نفسيا بزواجها .. و ابنتها المراهقة ( سارة ) تلعب دورها كريستين ستيوارت عندما تنتقلان إلى منزل في نيويورك يبدو أشبه بالحلم ..و تلاحظ ميغ اثناء تعرفها له بأن غرفة النوم الأساسية أصغر مما يجب ..لكن ياللمفاجأة فبداخلها غرفة مخفية بخزنة سرية عبارة عن غرفة عالية التقنية يقال أن المالك السابق قد ترك ثروة ضخمة بداخلها دون ان يكون ل ميغ أدنى فكرة عن الموضوع و دون ان تدرك و ابنتها بانها سوف تحتاجانها قريبا .. إذ انه في أول ليلة لهما في المنزل و بينما هما نيام يقتحم المكان ثلاثة دخلاء و هم ( بورنهام ) و الذي يلعب دوره فورست ويتاكر و ( راوول ) يلعب دوره دوايت بوكام و ( جونيور ) يلعب دوره جارد ليتو بهدف سرقة الثروة الموجودة و دون أن تدرك ميغ و ابنتها ان الغرفة نفسها التي دخلتا للإختباء فيها هي هدف اللصوص و دون ان تتوقعا وجود احد في المنزل, لكن من المؤكد ان لا شيء سوف يمنعهم من الدخول إليها ... و هي غرفة خاصة مميزة فيها اجهزة مراقبة و كاميرات موزعة في المنزل بكامله .. إضافة إلى إحتوائها على كثير من الأشياء التي يحتاجها الإنسان من ماء و طعام بحيث انه إذا احتاج للبقاء بداخلها شهرا كاملا بإمكانه ذلك دون ان يخرج منها.
تتوالى الأحداث بعدما تحتجز الأم و ابنتها انفسهما داخل الغرفة السريةفي الوقت الذي يحاول فيه الرجال إقناعهما بالحيلة و بشتى الوسائل للخروج ..و نكتشف لاحقا بأن الإبنة سارة مصابة بالسكري و قد بدأ مستوى الأنسولين بالتدهور .. مما يجعلها عرضة للخطر في أية لحظة دون حقن الأنسولين المعتادة عليها .. غير أن والدتها الشجاعة ميغ تتمكن من إنقاذها حين ترمي بحقن الأنسولين داخل الغرفة قبل ان يقفل اللصوص الباب و ذلك بعد دخولهم و ابنتها لا تزال عالقة في الداخل .
و تلك المشاهد التي ترينا شجاعة الأم التي تقاتل من أجل حياة إبنتها و ضعف الإثنتين في الوقت نفسه هي موثرة بالفعل و تجعلنا في توتر طوال الوقت .. من خلال تلك الإثارة التي يتميز بها الفيلم و المبنية بشكل جميل خلال أحداثه . و نلاحظ بان ثمة عمقا في شخصية ميغ و تلك المعركة القائمة بينها و بين نفسها لمواجهة العالم بمفردها بقوة و اصرارها على عدم خسارة كرامتها .. ايضا اما اللصوص الثلاثة الذين يصبحون بمثابة طيف زوجها السابق.
بالنسبة للمثلة جودي فوستر فقد كانت رائعة كالعادة و هي الت عودتنا دائما على إختيار النصوص الجيدة و تأدية أدوار المرأة القوية في الغالب علما أنه في هذا الفيلم كان من المفترض ان تلعب نيكول كيدمان دور البطولة و لكن جرحا في ركبتها حال دون ذلك و بالتالي كان من نصيب جودي فوستر التي أولت ثقتها للكاتب و المخرج ليأتي الفيلم على هذه الصورة .... نص جيد ..... اداء رائع من كل الممثلين .... كاميرا متقنة ....
لمسات المخرج دايفد فيتشر المعتادة واضحة من خلال عمل الكاميرا تحديدا .. فهي تدور و تطير .. و تتحرك داخل المنزل و الأسقف و الجدران و الأرضيات بشكل مذهل دون إستخدام خدع هوليوودية .. و قد يذكرنا فيلمه هذا بفيلم Rope نوعا ما للمخرج ألفرد هيتشكوك ..
من أعمال المخرج دايفد فيتشر The Game و Seven و Fight Club و Alien3 .
يبقى المشهد الأخير في الفيلم حيث نرى الأم و ابنتها جالستين على مقعد في الحديقة تبحثان عن منزل جديد ... برأيي أنه لم يضف شيئا إلى الفيلم و لعله من الأفضل لو بقيت المشاهد داخل المنزل حتى النهاية .. لكنه من دون شك فيلم ممتع مثير و مشوق كما عودتنا جودي فوستر دائما في أفلامها ....
بقي أن نذكر التالي:
إسم الفيلم : Panic Room
النص :دايفد كوب - أندرو كيفن والكر - غافلين بولون
الإنتاج : غافني بولون - جودي هوفلند - دايفد كوب - سن تشافن
البطولة: جودي فوستر - فورست ويناكر - دوايت يوكام - جارد ليتو- كريستي ستيوارت
التوزيع :Columbia Pictures
الإخرج :دايفد فيتشر