أن أتغير و أصبحَ مثلهم , هذا أشدُ ما يرعبُني !
×
أيُ شيء , أيُ شخصٍ حيّ , أيُ وضع .. غيرَ هذا.. لا أستطيع رؤية المُستقبل جيداً... أشعر بالخوف.. رغم أني أظهر كل شيء غيره..
جزعي مع وحدتي فقط.. أقف بمنتصف غرفتي.. أكاد أجن من شدة الارتباك التوتر و الضغط..!
وكأن هناك أصفاد من حديد تقبض على عنقي..! تمنع عني استنشاق الهواء جيداً.. ألهث بصعوبة وعيني تحترقان..
قلبي متضخم عالق بمكان ما في وسطي يساهم بألمي و اختناقي.. أعلم بأنه يشعرُ بالضيق..
ها أنا أبذل كل ما بوسعي.. أقسم بأني لست بذلك السوء... ليس إلى تلك الدرجة.. إلى الحضيض..!
إني مبنيٌ كفاية , لأعرف الصواب والخاطئ.. وما هو طريقي.. لكن.. لا أحد يراني.. يرى الأمور الجيدة..
ما أفعله.. لنفسي.. لغيري من خير.. تلك اللحظات تصبح عمياء ..... عيونهم...!!!
أو هم من يتعمدون أقفال جفونهم بسرعة و أغلاق آذانهم بشدة.. رافضين قطعاً ,نهائياً وبجرأة بوح نفسك الندية لواقعك لما حدث معك..
هم يحاولون عقد يديك خلف ظهرك ونحر مقدرتك وحقيقتك ..أمام عينيك..
لكنهم ينجحون كثيراً بتجريحها .. رغم ثباتي الخارجي.. تبقى تنزف نزيفاً داخلياً أليماً أبدياً إلى الموت..
أنهم يصنعون القسوة من جذورها يستمرون بسِقايتها, ألسنتهم كالسيوف , قلوبهم كالصخور لا تتحطم. لكنها ميتة جامدة بمكانها لن تحيا أبداً..
وأني .. يجب أن أعيش مع كل هذا.. هؤلاء الشخوص , وأكافح عابراً حياتي.. و وقتي يقطر بطيئا أسيداً حارقاً فوق أعصاب روحي..!
القلة من يعرفونني... القلة البعيدون عني.. من يقدرون شخصي جيداً وبعدل , ذلك العدل والحقيقة الجلية.. ويالا الحظ.. ليسوا قربي دائماً..
لأن كل ما علي فعله بغيابهم الطويل هو.. الثبات بصعوبة , الصبر والقتال لأجل حقيقتي , لأجلي.. وحدي... كثيراً ما أبقى وحيداً..
آه يا نفسي.. يا روحي , لا أدري ما أفعل بك أو أين الخير لأجلك.. أحاول بجهد.. للسير على الطريق الصحيح , متجاهلاً العوائق الشديدة التي تضرب من كل صوب..
حاملاً معي درعاً وهِناً أصلحهُ كل حين , لكن سهامهم تظل تصيبني , وتخترقه..
لا يمكن أن تكون الحياة صافية لأي انسان .. لكنها يجب أن تشرق حيناً.. إنها دائرة الحياة , إنها دائرة أبدية.. ولكن هذه الفترة من حياتي أنا.. متعكرة بشدة سمائي..
ولن تزول سوى بعملي.. بقتالي , جميعاً نحن.. مقاتلون بساحة الحياة.. لكنِ البعض.. يلعبون بخبث.. خبث قاتل لأصحاب النفوس النقية البريئة..
ورغم أني أسير متعثراً مرهقاً بطريق الصواب و أبقى جالساً طويلاً حيناً بيأس , متسائلا إلى متى هذا.. وكيف ستكون نهايتي.. تصيح عيوني و يضيق قلبي من الألم الذي يمضي بدمي.. أريدها أن تكون جيدة.. نهاية مسيرتي.. لستُ أعرف ما سيحدث لي إن جلستُ أستردُ أنفاسي..
قد تأتيني ضربة قاسية تدحرجني بقوة.. خارج طريقي.. وقد يستغرق العودة إليه التسلق نحوه فقط.. ثمناً باهضاً تدفعه روحي ..و وقتاً ثقيلاً طويلاً يميتُ قلبي..
والانسان يرهق , لا بد من أن الصبر ينتهي يوماً .. لتتفجر كل ألآمي خارجة من جسدي.. أما أن اسقط ميتاً.. أو أغرق في غياهب الجنون.. وعقلي يذهب و يغيب..
بلا شروق جديد.. ولست أدري إن كنت أرغب بعودته مجدداً..
أو أن يتغير قلبي .. قد تزحف نحوه القسوة.. قد تطير أحد بذورها إليه.. أن أتغير و أصبحَ مثلهم , هذا أشدُ ما يرعبُني..
أدراك كل هذا .. المتاعب الواقعة... يرهق فوراً.. كتشغيل جهاز ذي فولتية محددة بوصلة كهرباء أعلى منه بكثير...
سيحترق فوراً متفحماً من الداخل.. كما تحترق روحي من كل هذه الواقعية المثيرة للشفقة, و يتفحمُ قلبي بالداخل...
لا أعلم لمَ الانسان " لا يحب أن يساعد أخيه "الانسان" بصدق وحب..
غابت شمس الاخلاق الحميدة عند الكثير لا تقدر على تسميتهم "أُناس".. إن الحيوانات أنفسها.. تخجل من أفعالهم..
×