http://store2.up-00.com/Sep13/N8D70406.png
إن للصدقة فضائل عظيمة من أدركها فقد أدرك كنز كبيرا ، فلا تضيعه ولا تفرط به وانفق ما استطعت في حياتك واستغل غناك قبل فقرك
وصحة قبل سقمك وشبابك قبل هرمك يغنك الله تعالى من فضله ، يضاعف لك أجورك ويغفر لك ذنوبك
وتكون ممن
يدخلون الجنة فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون بإذن الله تعالى
قال تعالى (
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أجرهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)
من فوائد الآية : الثناء على الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله سواء كان ليلاً، أو نهاراً، أو سراً، أو جهاراً.
و كثرة ثوابهم؛ لأنه سبحانه وتعالى أضاف أجرهم إلى نفسه، فقال تعالى: {
فلهم أجرهم عند ربهم}؛ والثواب عند العظيم يكون عظيماً.
ومنها: أن الإنفاق يكون سبباً لشرح الصدر، وطرد الهم، والغم؛ لقوله تعالى: {
لا خوف عليهم ولا هم يحزنون }؛
وهذا أمر مجرب مشاهد أن الإنسان إذا أنفق يبتغي بها وجه الله انشرح صدره، وسرت نفسه، واطمأن قلبه؛
وقد ذكر ابن القيم - رحمه الله - في زاد المعاد أن ذلك من أسباب انشراح الصدر.
ومنها: كرم الله عز وجل حيث جعل هذا الثواب الذي سببه منه وإليه، أجراً لفاعله؛ كالأجير إذا استأجرته فإن أجره ثابت لازم.
وكذلك كمال الأمن لمن أنفق في سبيل الله؛ وذلك لأنتفاء الخوف، والحزن عنهم
//
ومن فضائل الصدقة أنها
تطفئ الخطيئة ، لأن الخطايا لها حرارة فالقلب لذا كانت الصدقة هي الماء الذي يطفئ تلك النار ويمحو أثارها
قال صلى الله عليه وسلم : {
الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار }
وقال تعالى : { وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.
//
وإن للصدقة تأثيرًا عجيب على
القلب والروح والبدن، فهي تخلص القلب من خصلة الشح وحب المال والإمساك به, وتقرب الروح من ربها عز وجل
فهو المحبوب الأول الذي يتقرب إليه الإنسان بكل ما يملك, وتأثيرها على البدن ظاهرٌ لكل ذي لُبٍّ؛ فتجدُ البخيل الشحيح يخرج من عند طبيب إلى آخر،
وتجد المتصدق بدنه -بقدرة الله- خالصًا من الأسقام والأمراض.
قال صلى الله عليه وسلم : {
داووا مرضاكم بالصدقة }
والقصص في ذلك كثيرا جدا جدا ، فمن ابتلاه الله تعالى بمرض عجز معه الأطباء وطال به الألم فليسارع إلى الصدقة وليعطي على قدر ماله وقدرته
ولا يدفعها وهو يريد تجريب صدقها فلقد قالها الصادق الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم ،
بل جربها وأنت موقن وواثق بان الله تعالى سيشفيك ويتقبل صدقتك
//
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : {
صنائع المعروف تقي مصارع السوء وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر }
قال الإمام ابن القيم – رحمه الله تعلى : "
فإن للصدقة تأثيرا عجيبا في دفع البلاء ، ولو كانت من فاجرا أو فاجرا أ وظالما ، بل من كافر ،
فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعا من البلاء ، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم ، و أهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم جربوه "
فإذا أحسنت بصنائع المعروف أحسن الله تعالى إليك وجنبك مصارع السوء وحفظك في نفسك ومالك وأهلك ،
و أبعدك عن المرض وسترك وستر عرضك وأسعدك في الدنيا قبل الآخرة ، ولطف بك فيما كتبه لك بظهر الغيب من مصائب إن شاء
//
والصدقة
تقي صاحبها من بعض أهوال يوم القيامة ، يوم تدنى الشمس على رؤؤس العباد والانتظار طويل جدا والناس يتصببون عرقا
حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا كل حسب العمل الذي قام به ،
قال النبي صلى الله عليه وسلم: {
تُدنَى الشمس من الخلائق، حتى تكون منهم بمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق؛
فمنهم من يكون العرق إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يُلجمه العرقُ إلجامًا }
هناك يسعد المتصدق في الدنيا بنجاته بإذن الله من هذا الموقف العصيب
قال صلى الله عليه وسلم: (
سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ ) وذكر منهم (
وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ )
وخص الرسول صلى الله عليه وسلم المتصدق بحديث أخر فقال : (
كل أمرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس )
عن ابن مسعود قال : يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط ، وأجوع ما كانوا قط ، وأظمأ ما كانوا قط ، وأنصب ما كانوا قط ، فمن كسا لله عز وجل كساه الله ، ومن أطعم لله عز وجل أطعمه الله ، ومن سقى لله عز وجل سقاه الله ، ومن عفا لله عز وجل أعفاه الله .
فيا سعادة من نال الظل والكساء والطعام والشراب والعفو من ذي الجلال في ذلك اليوم العصيب !
//
وأخيرا فمن فضائل الصدقة أنك مهما أعطيت ومهما أنفقت ولو كانت من أمثال الجبال العظام فلا تخف من نفاد مالك
فإن الرسول صلى الله عليه وسلم
بشرك بعدم النقصان في مالك بل بالزيادة والخلف من عند ملك كريم
قال صلى الله عليه وسلم: {
ثلاثة أقسم عليهن، وأحدثكم حديثا فاحفظوه، قال : ما نقص مال عبد من صدقة ... }
وقد وعد سبحانه في كتابه بالإخلاف على من أنفق - والله لا يخلف الميعاد - قال تعالى: {
وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }
أي مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم، فإنه يخلفه عليكم في الدنيا بالبدَل، وفي الآخرة بحسن الجزاء والثواب،
فأكد سبحانه هذا الوعد بثلاثة مؤكدات تدل على مزيد العناية بتحقيقه،
ثم أتبع ذلك بقوله: {
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } لبيان أن ما يُخْلِفه على العبد أفضل مما ينفقه.
قال صلى الله عليه وسلم : {
أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالاً }
إضافة إلى أن الواقع والتجربة المشاهدة والمحسوسة، تثبت أن المعونة تأتي من الله على قدر المؤونة، وأن رزق العبد يأتيه بقدر عطيته ونفقته،
فمن أَكثر أُكثر له، ومن أقل أُقِل له، ومن أمسك أُمسِك عليه، وهو أمر مجرب محسوس، والقضية ترتبط بإيمان العبد ويقينه بما عند الله،
قال الحسن البصري رحمه الله: "
من أيقن بالخُلْف جاد بالعطية".
وقال صلى الله عليه وسلم قال: «
مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».
وقد قيل: إن دعاء الملك بالخلف فى المال أعم من أن يكون لأموال الدنيا أو لأموال الآخرة فحسب.