الفقدُ حُزنٌ يوسمُ به الجبينَ ..~
بسمَ الله الرحمنَ الرحيمَ
مسآءكمَ طمأنينةً بذكر الله وَ صباحكمَ أَملٌ يمنحهُ الله لقلوبنَا
( الفقدُ حُزنٌ يوسمُ به الجبينَ )
تُشرَقْ شمسَ الحيآةَ فيَ دآخلَ كُلَ شخصٍ فينَا ولآتغَرُبَ حتىَ يحينَ موعدَ خروجَ الروحِ منهَ
سـ أنثُرَ أَحرُف حكآيتيَ رُغماً عنَ قسآوةَ قلوبكمَ لتُنصتَوا لـ تدّفُقَ الآنينَ .
(1)
- أَيآمٌ أُخرَ -
تَهجُرنا الأحلامَ الجيّدهَ بسببَ أنانيةَ أعماقهمَ القاسيهَ
لـ نبكيَ : أرواحنا التائههَ !!
إندلعتَ ألسنةُ اللهبَ فيَ كُلَ شبرٍ منَ البلادَ تحتَ وطأةَ الظُلمَ والإظطهادُ معاً لنكتويَ بها أمداً بعيدا , دُخانٌ يُحجبْ زُرقةَ السماءَ ودمآءٌ خضّبت ميآهُ النهر مُعكّراً صفاءهَ
صرخآتُ أهالي القُرى تُثير الفزعَ والرهبهَ , الثكالىَ تئنَ بـ وجعَ المصابَ ورحيلُ الأرواحَ حيثُ حياةَ البرزخَ ألمٌ يخنُقَ الأحياء , الجُثثَ مُتراميةً على قآرعة الطريقَ
سُلبتَ منهمَ أبسطْ حقوقهمَ أنْ يُدّثرْ بكفنٍ يحميَ حُرمتهَ أو قبرٌ يضمَ جسدهَ بعيداً عن أقدامُ الطُغآةَ , رصآصةُ القهَرْ تخترقُ صُدورَهم العاريه لتقتُلَ من لآحول له ولآقوهَ ! لآشئَ يصفَ بشَآعةْ المنظَرْ وردآءةَ المصيرَ الذيَ لآمفرّ منه ..! حتماً هوَ الحُلمَ المُنتظرَ .
دعوآتٌ تطرقُ بابَ السمآءَ بـ أن تضع الحربُ أوزآرهاَ إكتفاءً بمنَ فقدوا وحِفآظاً على منَ بقيَ منهمَ
سبعةَ عشرْ يوماً من الحصار كفيلةً بحصاد مُعظم سُكان قريةَ الياسمينَ .
أُعلنَ الفرجَ بعد عدةَ مَفآوضاتَ مع السُلطات الظالمه تحتَ مُسمى - حمآيةُ الوطن -
تمَ فرضُ قآنونَ - التجنيدُ الإجباريَ لعامةَ البلادَ - تمَ إدراجَ أسميَ فيَ قائمة الإنتظار حتى أبلغُ الثامنه عشرَ .
أُدعىَ أوسْ , أبلغُ من العُمرَ ستة عشر ربيعاً , نظراً لوآقعنا المُرَ فـ أنآ أعيشُ البؤسَ كرجلٌ بلغَ الأربعونَ خريفاً .
حملتَ صغَيرتيَ لـ أسقيهَا الحَليبَ بـ الكأسَ , مضتَ ستةُ أشهَرْ علىَ ولآدةَ - فجرَ - بدآيةُ أملٌ جديدَ حينمَآ أطلقتَ أولَ صرخآتهَآ فيَ الدُنياَ .
وضعتُ الصغيرهَ فيَ حَجرْ أخَيْ - جياد - ليعتنيَ بهآ في غيابيَ .
قُبيل خروجيَ منَ المنزلَ شدّدتُ قآئلاً..: إيآكَ أن تغفلَ عنهَآ .
أجآبنيَ مُتمللاً ..: لآتُكثرَ الكلامَ , عُد مُبكراً قبلَ عودةَ الخرفَ حسّانَ .
نفثتُ الهوآءَ من بين شفتيّ ..: لن أتأخرْ .
أنآ وأخوتيَ أحدُ ضحايا الحربَ و إنفصالَ وآلديّ قبل عدةَ أشهرَ , وآلدتي تزوّجتَ بـ أحد رجال الأعمالَ وتركتَناَ في رعآية أبيَ جآزمةً بـ أن المسؤؤليةَ تقعَ عليه دونها , بينمآ وآلديَ
فرّ هارباً خآرجَ البلادَ بعدمآ نفثُ سُمّ قسوته لنا وأجرعنا أصنافَ العذاب , لن أنسى ذلك اليومَ حينماَ ضربَ - جياد - بسياط ظُلمه عندما أَضاعْ جواز سفره بغير قصدَ
لمَ يرحمَ ضُعفهَ وصغرَ سِنّهَ مُعلّلاً بوجوب تربيتهَ تربيةً حسنهَ . لنَ أبكيَ رحيلهما عنّا ولنَ أشكَوا حُرقةَ فقدهمَ .
لن أغفر لهمَآ مآحييتَ وإنَ رأيتُ الندمَ يصطرخُ بعينيهمآ .
وضعنآ المَآديَ سئٌ للغايهَ ولآنجدَ قوتْ يومنآ , منزلنا الخربَ أهدآهُ لنا أحدَ المُحسنينَ حينمآ وجدنيَ وأخوتيَ نعيشَ تحتَ أنقاضَ الأخشَآبْ في الحربَ الآخيرهَ
قريتُنآ أشبهُ بـ مقبرةً تضُمَ الأحيآءَ بينمآ بآطنُها آلآلآف الأموآتَ .
أخرجتَ الدلوا من البئر لـ أسكُبَ فحواهَ بـ الدلوا خآصتيَ . أتآنيَ الصوتُ سآخراً ..: ألآ تزآلْ تشربَ من هذهَ البئرَ ككُل يومَ .
أدرتُ ظهريَ إليهَ حآملاً الدلوا دون أن أُجيبهَ , يأتيَ من المدينه برفقةَ أصدقآئه من قريتنا طمعاً في الشجارَ معَيْ وإظهارَ القوّهَ
لآطآقةَ ليَ بـ العرآكَ معهمَ فـ السيّد حسّان سيأتيَ اليومَ . تحدّثَ مُجدداً ..: أتُريد مسآعدةَ من أحدناَ ؟
..: بلآشكَ , إذ إبتعدت عنَ طريقيَ .
ضحكَ بصوتٍ مُرتفعَ وهو يضعَ يده على كتفيَ ..: ليسَ قبل أن تنالَ نصيبكَ من الضربَ .
شآركهَ تأييدَ الرأيَ راميَ ..: جواد دع أمرهُ ليَ لآتُجهدَ نفسكَ .
بُنيةَ جسديَ الضعيفهَ لآتُقآرنَ بضخآمتهَ وقوتهَ أستسلمتُ للكمآتَه دونَ أن أردعه أو أُبديَ إنزعاجيَ لـ إعتياديَ على جبروتهَ , لمَ يدعنيَ حتىَ أُنهكتَ قوآيَ تماماً
ولولا تدخُلَ صديقهَ ساميَ لقُضي عليّ .
أخذَ جواد بدلوا المآءَ ليسكبهَ على رأسي ..: سيُنعشُكَ .
إبتعدَ عني برفقةَ الحمقآءَ وصوتَ قهقهاتهمَ يُضآعفَ الحقدَ فيَ قلبيَ دونَ أن أفعلَ شيئاً . عُدتَ إلى البئرَ لـ أملأَ الدلوا مُجدداً والعودةَ به إلى المنزلَ
إستقبلتنيَ - راويه - لتأخُذ الدلوا وهيَ تُتمتمَ بضجَرْ ..: تِلك الصغيرهَ تُثير الجنونَ برأسيَ
نزعتُ حذآئيَ المُمزقَ ..: مالذيَ فعلتهَ ؟
دونَ ترددُ بثتَ شكواهاَ بغيضَ ..: لقدَ أفسدتَ ملآبسها كُلياً وظلّت تبكيَ في الغُرفه لآتجدُ مآترتديهَ . حذّرتُها مِراراً بأن لآتقترب من المستنقعَ .
نفثتُ الهوآء من صدَريَ ..: أصنعَيْ لهَا قميصاً منَ ملآبسَ وآلدتيَ .
جلستَ بجوآريَ ..: هذا يتطلّبُ وقتَ , مآ أقصدهَ مالذي سترتديه الآنَ !
أطرقتَ رأسيَ نحو الأرضَ ..: لآأملكَ مالاً كيَ أشتريَ لهاَ , أحضريَ أدوآتَ الخياطهَ وسـأصنعهُ بنفسيَ .
نهضتَ على عجلَ لتُحضرَ مآ طلبتهَ , إقتربَ جيادَ ليخبرنيَ ..: السيّد حسّانَ أعطآناَ مُهلةً حتىَ الأسبوعَ القادمَ , بدا مُتذمراً بشدهَ .
..: لستُ ألومهَ ثلاثةُ أشهرَ لمْ نُعطهَ مُستحقاتهَ وهوَ ليسَ بـ أفضلَ حالاً منّا , لديهَ أبنآءَ كُثرَ بحآجةً للمال تبآركَ من وهبهَ ذلكَ .
مدّدَ يديهَ إلى الأعلىَ بقوّهَ ..: سـأنامَ , أيقضنيَ فيَ الرآبعةَ عصراً .
سألتهَ مُتعجباً ..: ألمَ تنمَ البَآرحهَ ؟
..: لاَ , ظللتُ أبحثُ عنَ عملَ دونَ جدوىَ , سـ أُعاودَ البحثَ هذه الليلهَ .
وقفتُ على قدميّ بوهنَ جرآءَ ضربَ - رآمي - ..: لآتخرُجَ في المسَآء , أُعلنَ حظرْ التجوّلَ على البلاد.
أجآبنيَ بغضبَ ..: ومآشأنُها بنَا , نحنَ بحآجةً إلى العملَ ولنَ يأتينا بقدميه مآلمَ نسعىَ نحنُ إليهَ .
شآركتهَ الرأي راويه ..: جيادَ علىَ حقَ , دعهَ يبحثُ عنَ عملَ ينقصُنا الكثير لنشتريه , سينفدَ حليبَ الصغيرة - فجر - خلال يومينَ .
أخذتُ قميص وآلدتي منها لـ أُبآشرَ الخياطه ..: كُن حذراً أرجوكَ .
..: لآعليكَ , أنا لها .
..
- راويه -
تأملتُ عينيهَ الذابلهَ , وقد أنهكهَما الشقآءَ وثُقلَ المسؤؤليهَ , وددتُ لوَ أمحوا عنهمَا الوجعَ و أُسقيهما الفرحُ ريّا
نظرَ إليّ مُستغرباً فبادرتهُ القول ..: سـ أفعلُ ذلكَ بنفسيَ , خُذَ قسطاً من الراحهَ .
لمَ يعترضَ ذلكَ إبتسمَ ..: شُكراً لكَ .
نهضَ من مكَانهَ ببطء , لمَ تُعجبنيَ حالته ..: هلَ تشآجرتما مُجدداً ؟!
حثّني على الإطمئنان ..: لآتُشغليَ بالكَ . بـ إمكانيَ صرعهمَ جميعاً يوماً ما . عنَ إذنكَ .
مُحآلٌ أنَ يشتكَيْ لأحدَ , مُصطنعاً بذلك القوةَ والصلابهَ , أوسَ لآيزالُ غظاً ضعيفاً على مُجآبهةَ أؤلئكَ الشُرذمهَ .
أنهيتَ خيآطةَ القميصَ بدا بشعاً لكنّهَ يفي بالغرضَ , توجهتُ حيثُ الباكيّة العنيده مُمسكةً بملابسها المُبللّه .
وضعتْ يدي على رأسها لتطمئنَ ..: لآعليكَ , صنعَ لك أوسَ قميصاً جديداً .
بعدم رضا تحدثتَ..: هلَ قامْ بتمزيقَ ملآبس وآلدتيَ مُجدداً ليصنعْ بها قميصاً , أنه سئَ .
جثوتَ على ركبتيَ لـ أصل إلى مستوآها ..: لآتتحدثِ عنهَ بسوءَ
إرتفع صوتها الصغيرَ المُدمّر لخلايا الرأس ..: بلى أنه سئٌ جداً , لم يتبقى شئَ من مُمتلكاتَ أُمي لقدَ قضى عليها جميعاً
كتمتُ غيضيَ لهذه الصغيره قبلَ أن أصفعها ..: أرتدي هذا وأكتفي بالصمتَ , إيآكَ وأن سمعتكَ مُجدداً تنعتينهُ بهذه الصفهَ .
بكتَ بصوتٍ مُرتفعَ إعتراضاً على تصرفهَ ..: أُريدُ أُميَ .
لآتزالَ مُتمسكةً بـ الأمل بـ أن تعودَ وآلدتنا , أُختي - حنين - ذات الثامنية أعوام تعيشَ الطفولهَ بُكلَ تفاصيلها غيرَ مُدركةً لما نحنُ فيهَ , وآلدتيَ أخلتَ مسؤؤليتها بـ إتجاهناَ
منذُ خمسةَ أشهرَ نآقمةً منَ كُل شئَ , أختارتَ حيآةَ الرفاهيهَ معَ زوجها كبير السنّ , لمَ تمنحنَا الحنانُ الوآجبَ وأكتفتَ بـ مغادرةَ القاربَ لنغرقَ فيه جميعاً .
دخل - جياد - الغُرفه غاضباً من إصدار هذه الضجهَ ..: كُفي عن البُكاء ياهذه لمَ أستطع النومَ بسببكَ .
صرختَ به ..: لآشأنَ لكَ بيَ , سـ أبكَيْ حتى تعودَ وآلدتي وتأخُذني معها .
تحدّث إليّ ..: دعيها تصمُتَ قبلَ أن يسمعُها أوسَ وهي تذكُرَ أُميَ .
إنفجرتَ أحرُفها المُبعثره من بين شفتيها ..: لِمَ هو يكرهُ أُميَ .
أغلقَ جياد فمَ حنينَ بقوهَ ..: هوَ لآيكرهُها كمَا تعتقدينَ والآن أغلقيَ فمكَ أُريد النومَ بهدوءَ .
التعاملُ مع حنينَ بقسوهَ يُزيد منَ غضبها وأخيَ جيادَ دَّمّرَ كُلَ شئَ , أمسكتُها بعطفَ ..: سـ أُعطيكَ العقدَ الذي صنعتهُ البارحهَ إن إلتزمتِ الهدوء .
نظرتَ إليّ بشكَ ولمَ تُجبَ , أخرجتهُ منَ جيبيَ لـ أضعهُ حول عُنقهاَ ..: هلَ رضيتِ .
لوتَ شفتيهاَ ..: قليلاً .
فيَ المسَآءَ , خرجَ جيادَ للبحثَ عنَ عملَ بينمَا أوسَ يعتنيَ بـ - فجرَ - أو كمآ يقول جياد إبنةَ أوسَ وليستَ أُختهَ , يهتمَّ بها أكثرَ من الجميعَ
إقترب منيَ ليضعَ الصغيرةَ بحُضنيَ ..: سـ ألحقُ بـ جياد لستُ مُرتاحاً لخروجهَ في هذا الوقتَ , أهتميَ بـ الصغيرتينَ .
..
- جياد -
أمسكَ الشُرطيَ معصمَيْ بقوّهَ مُزمجراً ..: مالذيَ أخرجكَ في هذا الوقتَ أيها الصبَيْ , لآبُد أنكَ منْ أتباعَ المُتمرّد - ليث -
مالذيَ يهذي بهَ هذا الأهوجَ , أجبته بثقه ..: خرجتُ لـ أبحث عن عملَ ولآعلمَ ليَ بهذا الليثَ .
حدّق بعينيهَ نحو عينيّ..: لآ يُمكننيَ تصديقُكَ , أنتَ كاذبَ .
أمقُتُ من يدّعيَ معرفةَ النواياَ ..: ومآيُدريكَ ..!
جُنّ جنونَهَ وثآرَ بوجهيَ ..: أنتَ تخرُقَ قوآنينَ البلادَ بخروجكَ مساءاً , صغيرٌ مثلكَ خطرٌ يُهدد أمن الدولهَ .
لآرغبةَ لي بالضحكَ لكنْ تعابير وجههَ الحاده أُثَارتَ ذلكَ , إنفجرتَ ضاحكاً لمَ أشعرُ حينها سِوى بصفعةً خلخلتَ أسنانيَ ..: أتجرؤا ياهذا !
أنَ أُقتلَ أفضل منْ أنْ أُصفعَ بـ إهانهَ لمْ أتوآنىَ بدهسَ قدمه بقوهَ مُطلقاً لسآقيّ مُسآبقة الريحَ , بدا بـ إطلاقَ النارَ في الهوآء مُحآولاً
إيقآفيَ , مُحالٌ أن يُجارينيَ أحدٌ في الركضَ والهربَ منْ أمثالهَ , إختبئتَ خلفَ كومة الحشائشَ ونبضاتُ قلبيَ تتسآرعَ من فرطَ الحركهَ .
بينما الشُرطيَ يُنادي بـ إستمرار ..: أيُها الصبيَ أٌقسمُ بـ أننيَ سـ أضعك في السجنَ إن لمْ تخرُجَ الآنَ .
تنفستُ بعُمقَ لـ أُخرجَ الهوآءَ السآخنَ من جسديَ , جلستُ على الأرضَ أنتظْرُ مُغادرتهَ ليتسنّىَ ليَ الهربَ للمنزلَ .
وضعتُ يديّ على وجهيَ لـ أمحوا طيفهَ المُرعبَ مآ أن رفعتهما حتى ظهرَ أمامي الشُرطيَ الغاضب , لآيُمكننيَ وصفَ زلزلة أعماقيَ حينما رأيتُ السلاَحْ مُوجهاً إليَّ
وقفتُ على قدميَ بخوفَ .. لآ إرآدياً : أنَا أعتذرَ
ضربَ كتفيَ بمؤخرةَ سلاحه لـ أسقُطَ أرضاً ..: لما لمْ تخرُج حينما أمرتُكَ .
عضضتُ شِّفَةِ السُفلىَ إعلاناً لـ إستسلامي التامَ له ليفعل بي مآيشاءَ فقد سئمتُ البقاءَ هُنا . لم يتوآنىَ الشُرطيَ برفعيَ نحوه ليُفرغ غضبهَ كما يُريدَ
أستوقفهَ صوتٌ أخيَ القلقَ : توقفَ أرجوك وسأعطيكَ مآتُريد .
تحدّث الشُرطَيْ بسُخريهَ ..: حقاً , ومآذآ ستُعطينيَ الذهَبْ والفضهَ أمْ الحريرُ والجواهرَ .
نظرتُ إلى أوسَ لأعرفَ مآبجُعبتهَ هذه اللحظهَ , ليتهُ لم يظهرْ الآن لقدَ أفسدْ مُخططيَ . وَجّه حديثهَ للشُرطيَ ..: أُطلب مآشئتَ .
حدّقَ به الشُرطيَ إحتقاراً لهَ , رفعَ قدمه بـ إتجاه أخي : كونكَ لآتملُكَ شيئاً ومنَ بابَ العطفَ لديَ فـ سـأعفو عنهَ إنْ مسحتْ حذآئيَ بيديكَ .
أمسكَ بها بيديهَ دونَ رفضَ أو إعتراضَ , شعرتُ بـ الجُنونَ يُصيبَ أجزآء عقليَ لإستسلامه , رفضتُ بقوهَ وأنا أُبعد قدمهَ القذرْه عن يدّيَ أخيَ ..: أتجرؤا يآ ...
زمّجرْ بيَ أوسَ غآضباً ..: أَبقىَ بعيداً .
إرتجفتَ يدّيْ غيظاً لهذا الشُرطيَ بقيتُ صامتاً بينما أعمآقيَ مُشتعله أنتظرْ رحيلَه منْ هُناَ .
دقآئقَ معدودهَ فقط حتى أنهى أخيَ عملهَ الردئَ , تحركَ العملآق من مكانه ليقول سآخرا : رُبما أستعيرُكَ فيَ الغدَ لتقومْ بعملكَ هذا , عنَ إذنكما .
أمسكتُ أخي معَ كتفيهَ , صرختُ به ..: لِمْا رضيتَ الذُّل والإهانةَ منْ حقيرٍ مثلهَ , أينْ عقلُكَ أيها السآذجَ .
أبعدنيَ عنهْ ليمسحَ مآعلقَ بيديهَ منْ الطينَ ..: لنْ يكتويَ بالحُرقةَ أحداً سِوآيَ , إيآكَ ومشآكستهُ مُجدداً لنْ يتوآنى بقتلكَ .
أدرتُ إليهَ ظهريَ ..: هه ضعيفٌ مثلكَ مآعسَآهْ أنْ يفعلَ سِوى الصمتَ والتحديقَ بالآخرينَ ليفعلوا به مآيشآؤون , أتعلمَ ..! دعَ - راويه - تُعطيكَ وشآحهاَ
لترتديهَ أنتَ وتأتيَ هي مكانكَ .
تحركتُ منَ مكانيَ قبلَ أنْ يتفوّهَ بأي شئَ , أعلمُ أننيَ كُنتُ قآسياً فضاً معه وهوَ لآيستحقُ ذلكَ , عُدتَ إلى المنزلَ علىَ عجلَ فأنا أشعُر بالجوعَ يترآقصَ في أمعائيَ
إنضممتُ إلى الوليمةُ الضخمهَ المُكوّنهَ منْ خُبزٌ أعدّتهُ - رآويهَ - معْ الشآيَ الذيَ نشتريه من الخرفَ حسّانَ , إن لمْ أبدأ بالأكل الآنْ فستلتهمهُ الشرهةُ - حنينَ -
سألتنيَ رآويهَ ..: ألمْ تلتقيَ بـ أوسَ .
..: بلىَ , تجدينهُ الآنَ يُنظّفَ أحذيةَ رجال الأمنْ في الخارجَ .
بدا الإستنكارُ ظاهراً في صوتها ..: مآقصدُكَ ..؟!
..: لآتسألينيَ عنَ جُنونَ أخيكَ , عندما يعودَ دعيهَ يشرحُ لكَ مآ أقصَدْ .
نهضتَ منْ السُفرهَ لتقفَ عندَ البابَ تنتظرَهْ , أنهيتُ عشاءيَ سريعاً كيَ لآ ألتقيَ به .
..
- راويهَ -
بقيتُ أنتظَرْ أوسَ حتى سآعةً مُتأخرةً من الليلَ , لآ أُنكرْ بأنَ القلقَ أحكمَ إغلآقهَ على مجآريَ الدمْ في عروقيَ , جلستُ على عتبةَ البابَ أُقآسمَ الليلَ
ظُلمتهَ بـ إنتظارَ الصبَآحْ , ظهرْ ليَ أخيراً وقفتُ فرحةً برؤيتهَ ..: لما تأخرتَ , قلقتُ عليكَ كثيراً .
وضعَ يدهْ على رأسيَ مُبتسماً ..: لمْ أذهبَ بعيداً .
..: عندما عادَ جيادَ كآنْ مُتجهّماً , مالذيَ حصلْ له .
..: لآتُشغليَ بالكَ بـ أمورَ جيادَ , أذهبيَ إلى النومَ فـ أمآمُنا أيآمٌ أُخرَ .