~~~
لاحقاً بداخل الشقة ~
جلس على الأريكة الوحيدة والتي تتسع لثلاثة أشخاص وشخص رابع بالمقعد المنحني الذي رسم شكل مستطيل ناقص بينما تمركزت عيناه على الزهور التي هُذبت و وضعت بعناية في إناء زجاجي صغير فوق طاولة القهوة أمامه.. كل شيء يبدو لامعاً ويتحدث عن شدة نظافته ..
ليديا بعد أن بدلت ثيابها وأنضمت إليه خارج غرفتها ،إبتسمت بعد أن بادلها نظرة دافئة:
- قهوة أم شاهي؟
-قهوة من فضلك
جهزت كوبين متماثلين بعد أن وضعت الماء في جهاز الغلي ومن ثم سكبته لتفوح رائحة منعشة وتعم أرجاء المنزل، حملت الكوبين وقدمت له أحدهما وهي تأخد مكانها بالقرب منه..
إيروس:
- والأن .. تحدثي؟
نظرة إليه بطرف عينيها :
-ماهي الإفادة التى تطمح لسماعها سيادة المحقق؟
إبتسم:
- هذا جيد أنتِ جاهزة إذاً لأي نوع يقع عليه إختياري
إتسعت حدقة عينيها وهي تنظر إليه بتعجب باسم:
-ومالذي ترغب في التحقيق به ؟
-كل شيء
-هيا الأن كن أكثر تحديداً رجاءاً!
قربها منه حتى لامس صدره ظهرها وحاصرت يديه خصرها النحيل لتمنعها من الحركة :
- بداية بمن الذي سرق إبتسامتك قبل قليل؟
أراحت رأسها على كتفه وهي تشعر بطاقة إيجابية وسكون يهدأ من ضربات قلبها الثائر:
- لا شيء يستحق الذكر أنا فقط سعيدة برؤيتك
أخذ يداعب خصلات شعرها المتمردة من العقدة التي جمعته الى الخلف :
- كيف هي أحوال الجامعة؟، أراهن من أن لكِ الكثير من الصداقات حالياً ؟
إبتسمت ويديها تداعب أصبع يده الكبيرة:
- أنت مراهن سيء توقف قبل أن تقع في الكثير من المتاعب إيروس
إنعقدت حاجبيه وأردف مستفسراً:
- مالذي حدث .. كنتِ محاطة بالكثير قبل شهرين من الزمن
-أوه عزيزي إيروس أنت تصدمني بقلة إيمانك .. دقائق تكفى لقلب الموازين فما بالك بأشهر؟
-تغلبتِ على في هذه ، فقط أتمني أن لا يتغير كل شيء وإلا فسأشعر بالحزن الشديد
أمالت رأسها الى الخلف وأخذت تنظر إليه بصمت ومن ثم أعادت وضع رأسها داخل كنزته كالقطة الصغيرة :
- تعلم تماماً أن ذلك مستحيل
طبع قبلة على رأسها ومن ثم ربت على عضدها لتكمل بعفوية:
- بالتفكير في الأمر، أنا حقآ لا أعلم الكثير عنك !؟ أعتقد أنه حان الوقت لبعض من الإدلاءات.
إبتسم وأعتدل في جلسته بعد أن قامت هي بالمثل..
-أولآ أنت أحد أسباب رغبتي في إرتياد هذه الجامعة ولكن ومهما أردت رؤيتك فلا أستطيع ذلك ؟
أومأ برأسه سريعاً:
- حسنآ .. أنا الآن بمرحلة الدراسة العليا وأحد المرشحين لمقاعد نائبي المتحكمين السبع ولا داعي لذكر كم المنافسة شديدة ..
أجفلت وأبتلعت ريقها بصعوبة:
- أنت تمزح بكل تأكيد أليس كذلك؟
إنعقدت حاجبيه بإستنكار:
- اممم .. ليس حقاً
إتسعت شفتيها لتبلغ أقصى حدودها :
- هذا رائع إيروس إنه هدف كبير، أنا سعيدة من أجلك .. ومن الذي تطمح في نيابته؟
جال بنظره عالياً قبل أن يناظر حدقيتها الدافئة:
- اممم لم أقرر بعد، اللورد دايفييل أو اللورد نوثانيل كما أرجو
إبتسمت وحاجبيها يشككان في كلامه:
- هي الأن ألم تجد غيرهما، أعنى أنهما .. حسنآ ليس من السهل على أحدٍ ما مجاراتهما
بادلها بنظرة ماكرة:
- لربما لم تتعرفي على حقيقتي بعد فما أضعه في رأسي ..
همس وهو يقترب من أذنها ويطبع قبلة سريعة جعلتها تشتعل نارآ :
- يستحيل إخراجه
تبادلا بعد ذلك الأحاديث لمدة جعلتها تنسى جميع أحداث يومها السابقة، لم تشعر يوماً بالندم على كونها رفيقة إيروس فهو يتميز بكل ما يتمنى المرء الحصول عليه وربما أكثر، بداية ًبمشاعره التى بادلها إياها بصدق منذ لحظات لقائهما الأولى حين كان أحد مسؤولِ الحملة التعريفية بجامعة المعارف العريقة في أكاديميتها ولم تكن هي سوى طالبة بها تكفلت بملئ عالمها أنوثة وجمالأ وجعلت من أضعف براعمها زهرة كاملة النضوج.
تأخر الوقت فودعها وحلق بعيداً بعد وعوده بالمداومة على رؤيتها قدر المستطاع، أطبقت أبواب الشرفة وحملت الكوبين الفارغين لغسلهما وبمجرد وصولها الى حوض الغسيل أحست بلفحة برد قوية مفاجأه وعين ذات حضور طاغ أمتصت قوتها فسقط الكوبين من يديها دفعة واحدة واستدارت هي بخوف إتجاه الشرفة لتجدها مغلقة كما تركتها قبل ثوان معدودة، تعجبت من الحادثة برمتها وأعزتها الى إرهاقها الشديد فقامت بتنظيف الفوضى التى أحدثتها بعد أن حجبت ضوء القمر بإطباقها الستائر على البوابة ومن ثم أستغرقت في النوم بمجرد وضع رأسها فوق الوسادة .
~..~..~..~..~..~..~..~ نهاية الجزء السادس