لقد كان بارتا رائعا ولا اجد كلمات تصفه حسنا بالسابق كنت اكره يوجين اما الان فبدات احبه بات اللقاء قريبا بين ريكايل وينار وامل ان تستعيد ميشيل ذاكرتها
لقد كان بارتا رائعا ولا اجد كلمات تصفه حسنا بالسابق كنت اكره يوجين اما الان فبدات احبه بات اللقاء قريبا بين ريكايل وينار وامل ان تستعيد ميشيل ذاكرتها
السـلـآمُ عليـكم و رحمـ'ة الله و بـركاتـ'ه
كيـف الحـآل مس جـوليـآ ؟
إن شـآء الله بـِ أفضـل حـال ^^
إسمحـي لـي أن أبـدي إعجـابـي الشـديد بالإبـداع الـذي سطـرتيه لنـآ
شـدنـي عنـوان روايتـكِ من أول مـا قـرأتهُ
و قـرأت كـل الـأجزاء الـأولـى ، إستغـرق الـأمر 5 أيـام علـى مـا أعتـقد لكـنها إستحقـت العنـاء فعلـاً ^^
أكثـر شخصيـةة أعجبتنـي ريكـايل ^^ > إسمـهُ جمـيلٌ أيضـاً :أوو:
أرجـو حـدوث شـيء مُشـوق علـى غيـر العـادة ~
مثلـاً •
تنـزل ينـار من الـطائرة و تخـبر ريكـايل أنهـاآ تـزوجت مـن غيـره :ضحكة: > أظن أنـي بالغـت قليلـاً رُبـمـآ
مـتابعـة جـديدة لـِ روايتـكِ ، أرجـو أن تقبلـينـي ^^
سلـآمـي لكـِ
بارت رائع بكل معنى الكلمة سعدت كثيرا عندما رايت البارت وصدمت بالموقف الذي حدث بين لينك و ريا ويوجين وحزنت لما حدث ليوجين كثيرا بالرغم من انه لم يكن من الشخصيات المفضلة لي في الرواية وانا بشوق كبير لما سيحدث عند وصول ينار. بانتظار البارت القادم وتمنياتي لكي بالتوفيق. صحيح لقد تذكرت انا متشوقة للرواية الجديدة
حجز :أوو:
سأعود باقرب وقت باذن الله :بكاء:
أووه يااا إلهي حدث الكثيير الكثير في فترة غيابي !!!
أحب أن أغيب لفترة لتتجمع لي بعض البارتات والأحداث !
لكن هذه المرة قفزة مدهشة واحداث كثيرة حدثت لم تكن في الحسبان !
حقًا أنا في صدمه .. صدمة عاطفية ربما ! لينك عزيزي قد كبُر بالفعل T.T
قفزة كانت كبيرة وجيدة جدًا أهنئك عليها ! ..
من مراهق في السابعة عشرة إلى راشد في الرابعة والعشرين!
موقع القفزة كان مثاليًا!! .. عندما انتهت أغلب الأحداث المهمة والرئيسية !
وبدأت مرحلة الركود والاستقرار في حياتهم ! .. حقًا أصبتِ في اختيار نقطة الانتقال!
بالنسبة للأحداث والتغيرات .. حقًا ذلك أثار عاطفتي وهيّجها بشدة !
شعرت بالحزن .. رؤية هذه التغيرات كيف كانوا وكيف أصبحوا ..
حقًا اندمجت مع شخصيات هذه القصة بعمق .. عشت معهم أحزانهم وأفراحهم
وكأنني جزء منهم .. أشكرك على هذه الرواية العميقة ..
مع أنها بسيطة لغويًا إلا أنها تحمل أفكارًا عظيمة وكاريزما غريبة تجذبك إليها مع كل بارت ..
تعليقي على أحداث البارتات :
كون أليس هي ميشيل كان مفاجئًا بقدر ما هو متوقع ..
لم أستطع الجزم بذلك ولم أستطع نفيه !
لكني حقًا حقًا لم أرد ذلك ومازلت أفضل ريا !
الحادث الذي حدث قبل 3 سنوات حقًا كان مروّعًا ومؤلمًا ..
تغير علاقة لينك ويوجين إثره كان جيدًا بالفعل ..
خصوصًا أني أرى أن شخصية يوجين تتفق مع شخصية لينك .. فمن الغريب أنهما كانا لا يطيقان بعضهما !
لكن ما حدث ليوجين مروّع بالفعل !! .. قاسي جدًا .. أتمنى أن يصبح بحال أفضل قريبًا ..
وبالنسبة للوي وليديا فماحدث كان متوقعًا .. أتمنى لهما السعادة ،
لكن أتعلمين لقد نسيت بالكلية قصة ليديا مع أمها ، لو لم تذكريها مجددًا لما خطرت على بالي قط!
ريك ننتظر لقاءه المنتظر مع ينااار والذي طال انتظاره .. أتمنى لهما السعادة !
وأخيرًا حقق حلمه وصار معلمًا ! .. لم أتوقع أن يكون معلم لغة انجليزية حقًا !
لكن بإعادة النظر هذا أنسب تخصص له بأخذ صحته في عين الاعتبار ..!
فلا يمكن أن يكون مثلًا معلم أحياء بقلب ضعيف ! (نأخذ التشريح بعين الاعتبار!)
عزيزي لينك .. أخيرًا الآن يعمل فعليًا للوصول لهدفه وحلمه ولم يبقى الكثير! ..
لكن لم يعجبني موضوع النظارات! ههههههه .. لم أصبح نظره ضعيفًا لحد عدم استغنائه عنها ؟!
لو كان الأمر فقط استعمالًا مؤقتًا عند الدراسة أو في الجامعة لكان أفضل .. لكن رؤيته أصبحت مشوشه بدونها!
بصراحة لا أستطيع التحمس لروايات أخرى غير هذه عندما تتعلق بدايتها بنهاية هذه الرواية ..
يبدوا أن لدي ولاءً كبيرًا لهذه الرواية :em_1f606: .. !
لكن مع ذلك أظن أنها ستكون روايات جيدة جدًا بل ممتازة بما أنكِ كاتبتها ..
مع اني لا احبذ الروايات ذي الطابع القديم كثيرًا.. لكن أثق بكتاباتك ..
أما مدرسة المشاغبين فلم أقرأها ..
كدت أن أقرأها مره لكنني ألغيت ذلك بما أنني سمعت أن نهايتها مؤلمة بعض الشيء..
لكن أتعلمين أود أن أقرأ تكملة لهذه الرواية في يومٍ ما حقًا أنا لا أريدها أن تنتهي !!
كم آلمني ذلك عندها قرأت جملتكِ عن نهاية هذه الرواية خصوصًا هذه العبارة "تغوص في النهاية"
كلمة تغوص كان لها أثر كبير في نفسي ..
لربما يومًا ما سريدي أن تكتبي عن أبناء لينك وريك وتكملي المسيرة ..!
أما الرواية التي عدلتِ عن كتابتها في الوقت الراهن .. هي عن طفل؟ ماقصدك بذلك ؟
عن طفل ومسيرة حياته أم ماذا ؟!
وأخيرًا وليس آخرًا شكرًا لقلمك الرائع !
^
إن كانت تريد إضافة أكشن من هذا القبيل
فمن أريدها أن تسقط وتموت هي ميشيل ! :e404:
هههههههههههههههه ...
لكن حقًا لا نريد إلا نهاية سعيدة مرضية .. لن نطمع بالكثير حتى لا نفقد الأكثر !
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف الحال جولي ؟ يا رب تكوني بخير
اولا مبارك عطلتك يا بنت ، وموفقة بدراستك باذن الله :أوو:
البارت هذه المرة طويل ما شاء الله ، ولو انه هادئ بعض الشيء .. قد يكون هدوء ما قبل العاصفة
لا نزال نتعرف على حياة الابطال بعد تلك السنوات ، اعترف اني توقعت البعض بينما صدمني البعض الاخر
سالفة ينار ورايل هو اكثر ما يشغلني ويشغل الشخصيات في الوقت الحال
متشوقة انا لهذا اللقاء باذن الله :أوو: ، لا اظن ان ينار تغيرت عموما لكن اشعر ان مصيبة ما ستحدث
ولو اني لا اتمنى هذا فتلك السنوات من الغيبة والعذاب تكفيهما *^*
لا يزال هناك امر ميشيل ولينك ايضا ، هممم هل ستحدث مصيبة تقلب الاحداث يا ترى !! @@
تفاجأت من موقف ريا في ذكريات لينك ، وتفاجأت اكثر مما حدث ليوجين !! ، مسكين حقا :غياب:
ثم في الحاضر هناك ذلك الشخص الذي يشرف عليها ، ما قصته يا ترى ولما اشعر ان له دور ما فيما سيحدث مستقبلا :موسوس:
ماكس ، سام وايثن لكل واحد حياته الان ، تفاجأت من موقف سام حقا !! ، هممم كان في بالي وظيفة اخرى لها لكن عموما جميل ما وصلت له ^^
احببت لوفيان وليديا جدا :أوو: ، زواجهما وما وصلا له وكيف يتعاملان مع بعض ^()^
هممم بانتظار صعود الاحداث ، اشم رائحة مشاكل في البارتات القادمة :غياب:
سلمت يداك على البارت الطويل الجميل :أوو:
احببت الاخبار ايضا .. ياااااااه ما شاء الله عليك بانتظار الروايات القادمة :قلب:
اتمنى لك كل التوفيق غاليتي
دمت بحفظ الرحمن
مرحباااااا
كيف حالك مس جولياااان
اشتقت لك وللرواية وللمنتدى .. صحيح اني قرأت كل البارتات لكن لم اجد الوقت لكي اعلق عليها ... كان لدي امتحانات .. ثم بدأت الاجازة .. ونسيت الدنيا ههههههههههههه
المهم تور الاحداث رااااائع جدا .. !
واظن ان كل هذا هو عبارة عن هدوء ما قبل العاصفة !
اتمنى ان تكون عاصفة قووووووية جدا ^-^
اراك لاحقا واتمنى رؤيت بارت جديد قريبا!
بواسطة تطبيق منتديات مكسات
ساقرأ البارت ولي عوده:e106:
السلام عليكم
كيف حاك؟ ان شاء الله تمام
اسفة على التأخر هذا الفظيع جدا بالرد
لكن صدقيني فقد كنت مشغولة بالامتحانات والظروف الاخرى
ننتفل الان الى البارت المذهل
لقد كان رائعا حقا فما سيحدث في لقاء ينار وريكايل يشوقني للغاية
بالاضافة الى ان كل منهما يفكر انه ماذا لو تغير الاخر
زواج ليديا ولوفيان امر رائع بحق
اه اعتقد انهما سيشكلان عائلة رائعة مستقبلا.
والكثير من الاحداث الرائعة الاخرى
على كل اعتقد ان كل هذا هو هدوء ما قبل العاصفة
احب ان اقول شكرا على هذا البارت الرائع
ابدعتي حقا انسة جولى
اتمنى لك التوفيق في كتابة البارت القادم والبارتات الاخرى
واسفة مرة اخرى على تأخري بالرد
السلام عليك ايش اخبارك جوولي ^^
انا الصرااحة متحمسه كثيير للبارت القاادم وخلاص فقدت الصبر
فارجووك اي وقت تكوني فااضيه فيه نزلي البارت لانه مره حمااس
اتمنى انك بخير
يلا سلااااام
بواسطة تطبيق منتديات مكسات
السلام عليكم
أعتذر بصدق عن التأخير , لقد حبست في ظروف زواجات أقارب و حفلات و سفر خلال الفترة الماضية بشكل متتابع
و ها أنا أخيرا عدت بالبارت
وددت بصدق أن أرد على الجميع لأن هناك بعض الأسئلة التي لفتت نظري , أرجوكم من لديه سؤال بشأن اي شيء أن يكتب لي في تويتر @joaan14 أو على رسالة خاصة حتى أجيبه عليه فالأسئلة هنا تضيع بين الردود
بالطبع أرجوا أن أجد الجميع هنا بعد البارت ليخبروني برأيهم بسبب بعض الأمور المصيرية القادمة خلاله
و الآن أطلت الكلام ,, إلى البارت الواحد و الثلاثين
Part 31
انتهى ذلك الأسبوع على خير ما يرام .. كان ريك مرهقاً خلاله تماماً بسبب الأنشطة الرياضية
فها هي الساعة تشير إلى الثانية عشر ظهراً في يوم الإجازة الاول وهو لم يستيقظ بعد
و ها أنا أجلس وحدي في غرفة الجلوس أتصفح أحد كتب الدراسة حتى رأيته يمر من أمام الغرفة ليدخل المطبخ
مضت بضع دقائق قبل ان يأتي وهو يحمل كوب حليب و قطعة خبز محشوة بالشوكولا : صباح الخير
جلس على الأريكة الأخرى فقلت : صباح النور .. يبدو أنك لن تشارك مجدداً في هذه الأنشطة
بخمول رد : المرة الأولى و الأخيرة .. إن الوقوف أمام الطلاب و شرح الدروس أفضل بكثير
أنهى فطوره على عجل ثم ذهب ليحضر كتابه الخاص بالمنهج التعليمي ليقوم بتلخيص دروس الاسبوع القادم حتى يتمكن من شرحها
أنهيت ما بيدي و نظرت إليه : هل لديك خطط اليوم ؟
رفع رأسه : لما ؟
- لا شيء .. مجرد سؤال
- دعني اتذكر .. صحيح كنت انوي مع ايثن زيارة يوجين .. فهل تأتي ؟
وقفت حينها : لا .. لقد كنت عنده منتصف الأسبوع .. بما انك سترى ايثن أريد منك أن تأخذ علبة السي دي الموجودة في خزانتي إليه فهي تخص ميلين
- سأفعل .. ستخرج الآن ؟
- أجل
- إلى أين ؟
- سأذهب لمنزل مارفيل .. لدي بعض الأمور مع ادوارد
لم يعلق فخرجت بعد ان ارتديت حذائي .. الجو اصبح أدفأ في النهار لذا لا داعي لأخذ معطف
......................................
صعدت الميترو الذي سيحملني للمحطة القريبة من منزل مارفيل .. لم أجد مقعداً وقفت قرب الباب مستنداً إلى جدار المقطورة
و مع السواد الذي اراه من النافذة بسبب وجودنا في النفق تذكرت سواد تلك السماء في تلك الليلة
.
.
.
*.*.*.*
فتحت عيني بإرهاق ليستقبلني ذلك السقف الأبيض : لينك !!
حولت بصري إلى الأشخاص حولي .. ريك و ليو .. كيت هنا ايضاً
حاولت الجلوس فشعرت بألم في ذراعي اليمنى و حين نظرت إليها وجدت ان هناك جبيرة ضخمة تلتف عليها من الكتف و حتى الأصابع .. و فوراً تذكرت تلك السيارة التي صدمتني و ما تبع ذلك المشهد
بهدوء قال ليو : اطمئن .. الطبيب قال انه بغض النظر عن هذا الكسر في يدك و الجرح الصغير في رأسك أنت بخير
رفعت يدي إلى رأسي لأجد ذلك الضماد الملتف بكثافة حوله بينما سأل ريكايل بتوتر وقد كان يقبض على يدي السليمة بشدة طيلة الوقت : أأنت بخير ؟ أتشعر بالدوار
أومأت سلباً و حاولت النطق : كم الساعة ؟
اجابت كيت بقلق : إنها الحادية عشر .. أعتقد انه قد مرت ساعة منذ الحادث
اخذت اتذكر اكثر عن التفاصيل و حينها هتفت : يوجين !! يوجين ايضاً كان معي !
حاولت الجلوس فساعدني ريك حالاً : أهدئ لينك .. لقد استيقظت للتو فقط
- و ريا ؟ لقد كانت هناك ايضاً
- ريا بخير و لم تصب بخدش واحد
- ماذا عنه ؟
صمت حينها فحدقت بالاثنين الاخرين حالاً : ماذا حدث ليوجين تلكموا ؟ هل مات ؟!
هتف ليو حينها : لا ليس كذلك ! هدئ من روعك !
حاولت تمالك اعصابي : إذاً لما أنتم صامتون هكذا ؟
أجاب ريك حينها بنبرة حاول من خلالها ان يكون هادئاً : اصابة يوجين كانت اخطر من اصابتك .. لقد ادخل غرفة العمليات قبل نصف ساعة و لم يخرج بعد
حاولت النزول عن السرير رغم انهم حاولوا ايقافي
وقفت فشعرت بالدوار حالاً مما جعلني أجلس : يجب أن اذهب لأرى بنفسي
بالفعل كنت مرعوباً .. في اللحظة التي رأيت السيارتان تصدمانه شعرت بأنه مات لا محاله !
احضرت كيت كرسياً متحركاً فدفعني ليو ليأخذني إلى أمام باب غرفة العمليات تلك
ريك كان متعباً و مفزوعاً حين علم بالحادث لذا فضل عدم القدوم حتى يستعيد قلبه النبض بطريقة صحيحة و بقيت كيت معه
و في ذلك الممر فوراً وقعت عيناي على تلك الفتاة التي تجلس على ذلك المقعد تبكي بانفعال في حضن خالتي التي كانت تحاول تهدئتها أمام باب غرفة العمليات
إنها ريا .. يا إلهي ! أنا السبب ! لو لم أقل ذلك الكلام لربما لم تركض مبتعدة بذلك الشكل غير واعية بما تفعله !
لاشك أنها تلوم نفسها الآن !!
كانت ميراي تمسح على رأسها بينما هي تبكي و تكرر : آسفة أخي .. أنا أسفة .. سأنسى لينك حقاً لكن ارجوك لا ترحل عني يوجين !
شعرت بالألم .. حقاً بينما نظر إلي ليو بقلق أكبر حين سمع اسمي منها
أنعش هذا ذاكرتي باليوم الذي كنت فيه بذات موقفها .. حين كان تشاجرت مع ريك بسبب قضية روزاليندا .. لقد حقدت على ليديا بالفعل في ذلك اليوم لذا أنا لا ألوم ريا إن كرهتني للأبد الآن !
كان هناك رجل يقف قرب الباب بتوتر .. تارة يبقى محدقاً به و تارة يقطع الممر جيئة و ذهاباً
لقد رأيته من قبل .. إنه والدهما .. صحيح أنه لم يعد يعيش معهم في المنزل لكني رأيته بضعة مرات في الحي
يمكن لأي كان أن يعرف بأنه والدهما بسبب الشعر الرمادي المميز في الاسرة
- لينك .. أنت بخير ؟
التفت إلى هاري الذي وقف بقربي .. لم أجب بل طأطأت رأسي بأسف .. لست بخير .. لن أكون بخير قبل ان اطمئن على يوجين !
ربت هاري على كتفي السليم و ضغط عليه كأنه يطلب مني أن أتمالك نفسي و اطمئن قليلاً .. لكن ذلك مستحيل !
خرج الطبيب من الغرفة فأسرع السيد اندرياس ليقف أمامه بينما ركضت ريا هي الأخرى : اطمئنوا .. تمكنا من اسعافه .. لقد تجاوز مرحلة الخطر و اعضاءه الداخلية بخير ايضاً
لم تلبث ريا ان عانقت والدها الذي كان يبكي هو الآخر .. لا شك أنه في ذلك الوقت كان يلوم نفسه على اهماله الدائم لهما .. لكن حين صار احدهما في خطر علم كم الأبناء غالون في قلوب أباءهم
أما أنا فقد دمعت عيناي حقاً .. أخذت نفساً عميقاً و أغمضت عيني بشدة و أنا أتمتم : هو لم يمت إذاً .. هذا رائع حقاً
ابتسم هاري براحة بينما كانت ميراي تمسح دموعها
لكن الطبيب اردف حينها : رغم ذلك .. كلا قدمه و عينه اليسرى قد تضررتا للغاية .. قد لا يتمكن من الرؤية بها
كان ذلك الخبر صدمة علينا جميعاً .. خاصة ريا
لم يستيقظ يوجين إلا بعد يومين من الحادث .. كان كل شيء صعباً عليه
إلا أن ما خفف عنه هو بكاء ريا قربه وهي تخبره أنها كادت تموت خوفاً بسببه و أنها لن تسمح له بالرحيل و تركها وحدها
والده ايضاً اعتذر منه بشدة .. قائلاً أن هذا الحادث ايقظه من سباته و أنه سيحاول التعويض عن اهماله لهما
رغم ان يوجين كان في الثانية و العشرين بينما ريا في العشرين ذلك الوقت .. إلا انهما قبلا اعتذاره .. صحيح أنهما اصبحا مستقلين كفاية عن قبول رعايته .. لكن لم يهن عليهما رفض اعتذاراته الصادقة
منذ ذلك الحين عاد والدهما للعيش معهما .. و أصبح متكفلاً بكل ما يحتاجانه من المصاريف المادية
أراد ان يتكفل مصاريف عمليتي يوجين .. عملية لعلاج ساقه .. و عملية لعلاج عينه .. إلا ان ذلك الأخير رفض إجراءهما اصلاً
لم استطع في ذلك الوقت إلا ان اعتذر لريا بصدق عما حدث .. و ليوجين كذلك
ربما لم تكن غلطتي بالكامل .. لكني اعتبر طرفاً في ذلك
بالنسبة ليوجين فقد كان رده ( ربما هذا عقابي لما فعلته معك في السابق )
أما ريا فقد سامحتني بحكم أنها تسببت بإصابتي أنا الآخر و قالت انها ستنسى كل شيء بشأني و تبدأ من جديد .. كما أكدت ( اعتز بميشيل .. فهي صديقتي العزيزة )
اعتقد اني نجوت من الموت بأعجوبة في ذلك اليوم
هذا ما جعلني افكر مراراً بكشف الحقيقة لأليس قبل ان يتكرر هذا
لكني لا زلت لا أملك الجرأة على فعلها
*.*.*.*
.
.
.
استيقظت من شرودي لأدرك اني وصلت لوجهتي فنزلت من القطار بسرعة قبل ان تغلق الأبواب
صعدت إلى السطح و اتجهت فوراً إلى منزل مارفيل
انيتا و ميراي اخذوا الأطفال لأحد مدن الألعاب الصغيرة التابعة لأحد المراكز التجارية
لذا سيكون المنزل هادئاً
رننت الجرس ففتح بعد لحظات ليطل ادوارد من خلفه بابتسامته الواسعة : أهلاً لينك .. تفضل
لم يتغير شكل ادوارد كثيراً .. إلا انه حصل على شعر ذقن بني في المنتصف .. و رغم هذا لا يزال يحافظ على طول شعره و يربطه كما في الماضي .. و لا يزال يرتدي النظارة ايضاً
دخلت معه و فوراً شعرت بشيء قرب قدمي فما إن نظرت لأجد انها القطة العجوز وايت
حملتها و احتضنتها بشدة : هذه القطة المخلصة لا زالت تتذكر رائحتي
ضحك ادوارد بخفة : انها تحبك حقاً لينك .. لقد استيقظت اليوم بعد ان مر اسبوع كامل لا تستيقظ خلاله إلا ما ندر لتأكل شيئاً ثم تنام .. جيمي كان محبطاً جداً
مسحت على رأسها و أنا اسير مع ادوارد ناحية غرفة مكتبه : ربما من الجيد أن تشتروا قطاطاً صغيرة من اجل جيمي فيبدو انه يحبها للغاية
- انيتا تفكر في ذلك حقاً
تركت وايت قبل الدخول إلى المكتب فسارت تلقائياً ناحية غرفة الجلوس لأنها تعلم أن المدفأة هناك بينما احضر ادوارد كوبي قهوة لكلينا
و هكذا دخلنا في النقاشات عن الكتب التي اعطاني اياها في الفترة الأخيرة و كذلك اطلعته على اخر البحوث و التقارير الدراسية
دون ان نشعر بالوقت كالعادة
............................................
خرجت من منزل مارفيل تمام الرابعة .. و قد كان الأطفال حينها قد عادوا مما يعني ان خالتي و ابنيها قد عادوا للمنزل ايضاً
لكن قبل أن أعلق مع رون و نينا لدي مكان يجب زيارته
نزلت من الحافلة في تلك المنطقة الهادئة .. و سرت على ذلك الرصيف الذي سيوصلني لوجهتي
أخرجت هاتفي من جيبي و أنا أفكر .. هل أتصل بريك و أذكره ؟ أم اترك الأمر حتى لا أزعجه بهذا ؟
ربما يغضب حين يعلم أني قد ذهبت وحدي .. لكن بالتفكير في الأمر هو لا يحتاج ان اذكره فيجب ان يكون قد لحظ هذا
نظرت لزاوية شاشة الهاتف حيث يظهر تاريخ اليوم .. الخامس من أبريل
لم يكن هذا التاريخ يعني لي شيئاً في الماضي .. لكنه الآن يعني الكثير
اعدت هاتفي لجيبي و قد قررت ألا اتصل بريكايل
لكني ما إن سرت خطوتين حتى انتبهت لذلك الشخص الذي قطع خط المشاة في ذلك الشارع الفارغ و فور ان وصل إلى الرصيف انتبه لي
بقينا نحدق ببعضنا للحظات .. لم أجد إلا اني قد ابتسمت و تقدمت ناحيته : إذاً .. أنت لم تنسى ؟
ابتسم هو الآخر بذبول : أتمزح ؟ كنت أظن أنك أنت من نسي الأمر بسبب الدراسة !
سرنا بقرب بعضنا على ذلك الرصيف قاصدين المكان نفسه
نظرت إلى السماء الصافية في تلك اللحظة : لم تمطر منذ يومين .. و الجو اصبح ادفئ
اردف هو على كلامي : الربيع مقبل .. لقد تأخر هذه السنة فعلاً
وصلنا إلى تلك البوابة المفتوحة و التي جلس قربها رجلان عجوزان احدهما هو الموكل بحراسة هذا المكان منذ سنوات و الآخر صديق له يقضي معه جزءاً من النهار في شرب الشاي
ابتسم الحارس لنا لتزداد تجاعيد وجهه : لقد جئتما هذه السنة ايضاً
ابتسم له ريك : أنت تتذكرنا جيداً ايها الجد
أومأ إيجاباً : اتذكر المداومين على الزيارة عادةً .. لكن بالرغم من أنكما لا تأتيان إلا مرة في السنة استطيع تذكركما
علق صاحبه حينها : أي شخص سيتذكر شابين متطابقين يمران بالمكان .. فوقوفكما سويةً يلفت الانتباه
اعتقد انه محق .. فحين اسير في الشارع أو الحديقة و أرى توأمان مهما كان جنسهما أو أعمارهما فهما يلفتان نظري خاصةً المتطابقين منهم كما في حالتي أنا و أخي
شكرنا الحارس على عمله الدائم و دخلنا سويةً حيث تلك المساحات الخضراء تفصلها الممرات الحجرية بينما تلك الأحجار المنصوبة بشكل منتظم هي ما يظهر من الارض
أجل .. إنها مقبرة
لا أحب زيارة هذه الأماكن .. ريكايل كذلك و مراعاةً لصحته نحن لا نزورها إلا مرةً في السنة
اتجهنا حينها لقبرين قرب تلك الشجرة التي امتدت ظلالها عليهما
وقفنا أمامهما بصمت .. في داخلنا ألاف الحكايات .. لكننا لا ننطق بها .. لأننا نعلم أن لا احد سيسمعنا .. كما نفعل كل سنة
اليوم هو الخامس من إبريل .. إنه اليوم الذي ولدت فيه مع ريكايل .. لقد ولدنا في التاسعة مساءً .. و في اليوم التالي السادس من ابريل تمام الثالثة منتصف النهار توفي كلا والدينا
نحن لم نحتفل إطلاقاً بيوم مولدنا .. لأننا فوراً سنتذكر وفاة والدينا في اليوم التالي
قررنا أن نقوم كل سنة بزيارة قبري والدينا في يوم ميلادنا
سيكون من الصعب زيارتهما في ذات يوم وافتهما فعلاً .. لا أعلم لما لكني لا لن أفضل فعل ذلك
كان ريك يجلس القرفصاء أمام القبرين التي نقش اسما والدينا على تلك الصخور المنصوبة فوقها
تمتم بنبرة ساكنة : رغم اني في الرابعة و العشرين .. لكن اشعر بأني طفل حين أكون هنا
ابتسمت بصعوبة و ربت على رأسه ثم جثيت قربه و همست : أفهم هذا أخي .. يمكنك البكاء
طأطأ رأسه و تمتم بنبرة مخنوقة حاول خلالها اظهار مرحه : أتسخر مني ؟ سيضحك طلابي علي لو رأوني هكذا يا اخي
اسند رأسه إلى ذراعيه .. أعلم انه يكتم دموعه بصعوبة .. لا استطيع مواساته لأنه من الأفضل أن يبكي فعلاً حتى يخفف عما في نفسه
أنا ايضاً أشعر بالاختناق حتى اني رفعت رأسي إلى السماء حتى لا تسيل دموعي
ربما تتساءلون .. لما و أنتما في الرابعة و العشرين تبكيان على والدين لم تعرفاهما ؟
أعتقد أني الآن أتذكر كل اللحظات السيئة في حياتي و طفولتي بالأخص .. و ريكايل كذلك .. و نفكر ماذا كان سيحدث لو لم يموتا حينها ؟
أعلم ان هذا غير مجدي .. فمهما تمنيت لن يغير هذا الواقع .. و نحن نعيش سويةً و نحظى بحياة جيدة بعد كل شيء
لست جاحداً لمارسنلي إطلاقاً .. أعلم أني حظيت بحياة أفضل من حياة أخي
لكن كما قال ريك .. رغماً عني الآن اشعر اني طفل أناني يريد من رغباته الطفولية ان تتحقق
لهذا اشعر برغبة عارمة في البكاء
كنت لا أزال اربت على رأس ريك .. تمتمت محاولاً التخفيف عنه بنبرة مرحة هادئة : إنها المرة السادسة لنا هنا و أنت لم تعتد على الأمر بعد ؟ انت حساس حقاً
إلا انه تمتم بصوته المخنوق : حين كنت طفلاً كنت أسأل نفسي " لما ليس لدي أم و أب مثل الآخرين ؟ " .. لكن حين توفي والد بيير و رأيت حزنه العميق شعرت بالاطمئنان .. لأنه حين توفي أبي و أمي لم اكن ادرك شيئاً و لم احزن بسببهما .. ذلك لأني لا اريد ان اشعر بذلك الشعور
قبضت يدي بشدة و قد تابع هو : كنت أفكر احياناً بأنك محظوظ لينك لأن السيدة إلينا اصبحت أماً لك .. رغم هذا أغير رأيي في الوقت الذي اتذكر موقفك بعد وفاتها .. رغم انك لم تدرك شيئاً حين ماتت أمي .. إلا ان السيدة إلينا جعلتك تجرب ألم فقدانها ! حينها أعتقد أني أنا المحظوظ لا أنت !! التعلق بشخص سيموت و يتركك في النهاية هو الأسوأ على الاطلاق !!
كانت الدموع قد تجمعت في عيناي لكني ابتسمت بصعوبة و قد اسندت جبيني إلى كتف ريك : يا إلهي .. في مثل هذا الوقت أنت قلق بشأن أخيك الكبير عديم الفائدة ؟! ستكون أمي حزينة لو سمعتك تقول هذا الكلام لذا لا تكرره رجاءً
ابتسم رغم الدموع التي تسيل على وجنتيه و اردف بصوته المكتوم : أعلم أنه كان من الأفضل لو بقيا على قيد الحياة .. لكن في الحقيقة وافتهما من البداية أفضل من موتهما في منتصف الطريق ! عقلي يقول هذا لكن .. قلبي يرفض ! أنا لم اعش معهما سوى بضع ساعات و أنا رضيع .. رغم ذلك افتقدهما و أشتاق إليهما حقاً
كنت أريد التخفيف عنه .. لكن أنا احتاج الآن من يخفف عني
في كل مرةً نأتي إلى هنا يقول ريك كلاماً مشابهاً .. كلانا يكون محبطاً و نذرف الدموع رغماً عنا
لكن فور مغادرتنا للمكان نستعيد حيويتنا و كأننا سمعنا من والدينا عبارات الثناء على ما فعلناه خلال العام
معظم من في عمرنا استقلوا عن والديهم بالفعل .. و رغم ان والدينا متوفيان منذ البداية .. إلا ان الاستقلال قد يكون بترك ذكراهما جانباً و ربما بعدم الانتظام في زيارة قبريهما
إن كان الأمر يعني ذلك .. فأعتقد اننا لن نستقل حتى لو صرنا في الخمسين من العمر
..................................................
ارتشفت القليل من كوب عصير الليمون و النعناع الموجود أمامي و أنا احدق بريكايل على الجهة الأخرى من الطاولة : سام و الفتيات يخططن لإقامة حفلة لينار
تورد وجهه بمجرد ذكر اسمها و اشاح بعينيه : آه أجل .. جوليا أخبرتني
- كما أن الجميع سيذهب لاستقبالها في المطار .. أأنت مستعد ؟
لم يرد بل ارتشف من كوب القهوة أمامه و بقي صامتاً
تنهدت بتعب : ريك أخي أخبرني حقاً .. ألديك مشكلة بعودة ينار ؟
أومأ سلباً بصمت : إذاً ؟ لما تبدو لي قلقاً و غير مرتاح ؟
نظر ناحيتي باستغراب : هل ابدو كذلك ؟
أومأت إيجاباً .. بدا عليه الاحراج وقد طأطأ رأسه و بدأ يعبث بملعقة السكر في يده : اعتقد أني متحمس و لا أعلم كيف اتصرف
قطبت حاجبي باستنكار : لم أفهم
نظر ناحيتي بعبوس مصطنع : أقصد أني متحمس حقاً و لا أعلم كيف سأتصرف حين أرى ينار بعد هذه المدة ! لكن ما يؤرقني هو أن الجميع يترقب هذا !! لذا أشعر بالتوتر !
كتمت ضحكتي بصعوبة : أهذا ما يزعجك فقط ؟
أشاح بوجهه مستاءً : يمكنك أن تضحك كما تشاء !! لن تفهم شعوري بأن أكون في موقف حيث كل الاعين علي !!
ضحكت بخفة حينها و أنا أقول : لا يجدر بمعلم قول ذلك !! أليس جميع الطلبة يحدقون بك و يركزون عليك
تنهد بضجر : شتان بين هذا و ذاك ! ثم لما عليكم جميعاً الحضور إلى المطار ؟!! سأكون أنا و ينار محرجين من وجودكم جميعاً !! من الصعب ان يشهد الجميع على لقائنا الأول بعد كل هذه المدة فهذا سيجعلنا مرتبكين فقط بينما جميعكم تحدقون بنا !! ألا يمكنكم تركنا وحدنا فهكذا سنكون مرتاحين أكثر !
- ألا تخجل من قول هذه الأشياء ؟!
- فقط لأنك أخي أقول هذا أمامك !
- أعتذر عزيزي لكن لن تستطيع منع سام و ماكس من الحضور فعلى الأرجح هما متشوقان لموقفك أكثر من كونهما يريدان رؤية ينار ! ميشيل كذلك ايضاً !
- هذا ما يجعلني قلقاً ! حتى أني افكر في الغاء فكرة القدوم إلى المطار و ألتقي بها في مكان آخر
نظر إليه بصدمة : أأنت جاد ؟!! ستكون ينار محبطة لو لم تكن في انتظارها
لم يعلق .. هو يعلم أني محق .. فهو يدرك كم شخصية ينار حساسة
طأطأ رأسه حينها يفكر بينما بقيت احدق في المكان حولي بصمت بانتظار ان يقول شيئاً
كنا في احد المقاهي التي اعتدنا ارتيادها نجلس على احدى الطاولات الخارجية قرب الرصيف .. فلطالما قضينا يوم ميلادنا سويةً في أي مكان لتمضية الوقت
الجميع يعلم أننا لا نريد أي احتفالات او حتى تهنئة بهذا اليوم لذا هم يتصرفون و كأنه يوم عادي كي يتجنبوا ازعاجنا
فنحن في الحقيقة لا نحب هذا اليوم إلى تلك الدرجة
- لينك
رفعت رأسي له لأجد أنه يسند رأسه إلى ذراعه المنصوبة فوق الطاولة و ينظر للأسفل و قد همس بتردد : أتعتقد أن ينار تنتظر هذا اليوم مثلي ؟
ابتسمت بلا شعور : بالتأكيد هي كذلك
أسند رأسي إلى الطاولة : ظننت أني سأتجاوز هذا التحدي إن بذلت جهدي .. كنت سعيداً حين تمر الأيام تباعاً و السنوات كذلك و أنا لا زلت محافظاً على صبري .. حين قال دانيال ان الوقت قد حان شعرت بأن قلبي سينفجر و كأنه سيتوقف .. لكن في الوقت ذاته انا اخشى أن يتوقف بالفعل حين أراها مجدداً أمامي
شعرت بالقلق حقاً من كلامه بينما اردف : أنا الذي لم ارها او اسمع صوتها طيلة سبع سنوات .. هل سيحتمل قلبي سعادة اللقاء ثانية ؟ لا أعلم حقاً
بلا شعور ضربت رأسه بقبضتي بخفة : أنت أحمق حقاً ريك ! أنا لم أسمع بشخص مات من السعادة من قبل
رفع رأسه و هو يتسم ببراءة بينما وجهه لا زال متورداً : ربما أكون الأول
تنهدت حينها : حينها سأكون أنا خلفك ميتاً من الحزن !
ضحك بخفة حينها : سيكون ذلك مضحكاً حقاً
ابتسمت باستنكار : أنت مجنون ! تضحك على أفكار مثل الموت !!
اخذ نفساً عميقاً ثم أطلقه مجدداً : أشعر ان القليل من قلقي قد زال الآن
تذكرت أمراً حينها : هل سيأتي بيير قريباً ؟
أومأ سلباً : لديه الكثير من الامتحانات هذه الفترة و لا يمكنه ترك الجامعة حتى لو ثلاثة ايام
بيير يدرس الهندسة المعمارية .. لقد أراد ان يدرس شيئاً يضمن له مستقبلاً جيداً و لذا وقع اختياره عليها
كما انه يعمل عارض ازياء بدوام جزئي لأحدى الماركات السويسرية الشهيرة !
جدته لازالت على قيد الحياة و هذا ما ضمن له الدراسة في جامعة جيدة و تكاليف دراسته مدفوعة بالكامل و لا زال يعيش بجنيف أيضاً .. أشترت له جدته منزلاً صغيراً في الحي الفرنسي بجنيف ايضاً و سجل باسمه بحيث يبقى له حتى بعد وفاة جدته
و هو حالياً يبذل كل جهده في الدراسة حتى انه لم يعد يأتي إلا مرة في السنة إلى باريس
- بالمناسبة لينك .. لا أرى ان الأمور تتطور بينك و بين ميشيل إطلاقاً
نظرت إليه بهدوء : نحن على علاقة جيدة
قطب حاجبيه : ليس هذا ما أقصده .. أنت الآن في سن كافية لأسألك إن كنت تريد لها أن تكون شريكة حياتك أم لا ؟
شعرت بالخجل لكني أجبت : بلا
- ماذا تنتظر ؟
- أن أتخرج و أحصل على وظيفة محترمة
- هل أخبرت ميشيل بهذا ؟
- بماذا ؟
- أنك تريدها فعلاً لكنك تتنظر أن تكون قادراً على تكوين اسرة
- لم أفعل لكنها تعلم ذلك
باستنكار سأل : و كيف تعلم و أنت لم تخبرها ؟
ارتشفت من العصير مجدداً : أنا دوماً أخبرها أني احبها
- ذلك ليس كافياً
- لما انت قلق و كأني في الثلاثين ؟! أنا لا زلت في الرابعة و العشرين و لست في سن تلزمني بهذه الأمور
- يبدو أنك نسيت ان والديك كانا في العشرين حين ولدت
- والداي حالة خاصة
تذكرت امراً حينها : صحيح .. ألم تحدثك جوليا بأمر كهذا ؟
نظر إلي بهدوء للحظات ثم قال باستغراب : هل تعلم إذاً ؟ بأن احدهم تقدم لخطبتها
- ميشيل أخبرتني .. لكنها طلبت مني ألا أخبر أحداً
- لكنك تخبرني الآن !
- أنت لست أحداً .. أنت أخي التوأم !
كتم ضحكته : أي تصنيف هذا ؟
بهدوء سألت : هل تعرف ذلك الشخص ؟
ببرود أجاب : ما دامت ميشيل قد أخبرتك فهي بالتأكيد لم تخف حقيقة كونه ماثيو ديمتري
أومأت إيجاباً ثم سألت بتردد : ألا بأس لديك ؟
تنهد حينها : أنا لست الوصي عليها .. جوليا كبيرة و عاقلة لتختار ما تريد
- لكنك في مكانة أخيها
- حتى لو كنت كذلك .. بالتفكير في الأمر سأكون اخاها الأصغر حينها .. عموماً هي أخبرتني بالأمر حقاً و قالت انها سترد بالموافقة
قطبت حاجبي : هل اخبرتها عن عواقب الدخول إلى عالم النبلاء ؟!
ارتشف من كوب قهوته : أنها تعلم ما فيه الكفاية .. و هي بنفسها رأت ما حدث مع ليديا حين ارتبطت بشخص من خارج ذلك المجتمع ..! و بعيداً عن كل هذا المهم ان والد ماثيو موافق على الأمر
نظر إلي و سأل : بذكر الأمر .. ألا زلت تتجاهل ديمتري في الجامعة ؟
ببرود : ليتك سمعته حين خاطبني الأسبوع الماضي
قلدت نبرته الباردة لأردف : " براون المحاضر يسأل عن عدم إجابتك على الاستبيان " !!..
ضحك بخفة : و ما الذي يزعجك ؟ أوليس أنت من اختار اسم براون ؟
- لا أقصد هذا ! يمكنه أن يناديني لينك أو أياً كان !
- في السابق كنت تسعد حين يناديك احد باسم براون !!
شعرت بالانزعاج : ريك هو لا يقولها بهذه الطريقة !! انه يستحقرني بالكامل !!
ابتسم لي بهدوء : لا تفكر كثيراً بأمره .. المهم أنك لست نادماً على ترك عالمهم ذاك
أخذت نفساً عميقاً و أطلقته لأقول : لست نادماً أبداً .. بل أنه أفضل قرار اتخذته .. حين اتخرج و أصبح طبيباً له اسمه سأثبت ذلك للجميع
اتسعت ابتسامته حينها : أعلم أنك قادر على فعلها يا اخي
لم اجد إلا ان بادلته الابتسامة .. لا أعلم كيف كانت ستكون حياتي لو أني لم التق بريكايل
ماذا كنت سأفعل لو توفيت أمي إلينا و فقدت ثروتي وهو ليس بقربي
أعتقد أنني كنت سأكرر تجربة الانتحار تلك بلا تردد !
أنا حقاً ممتن لوجوده في حياتي
..........................................
اليوم هو اليوم المنتظر من قبل الجميع , فاليوم ستصل ينار إلى باريس
بل يمكنني القول ان طائرتها ستهبط خلال أقل من ساعة , و مع ذلك أنا الآن حبيس هذه المحاضرة !!
كنت انظر لساعة الحائط كل دقيقة , ليس من عادة هذا المحاضر البقاء حتى نهاية الوقت لذا ظننت انه لا ضرر من الحضور بدل الذهاب مبكراً إلى المطار
أغلق الكتاب الذي معه و جهاز العرض ليقول : هكذا نكون انتهينا لليوم , بقي محاضرة واحدة فقط و ننهي هذا المقرر , الأفضل أن يكون الجميع موجوداً
خرج حينها فأسرعت بحمل اشيائي و ركضت ناحية قاعة الخزائن
فتحت خزانتي على عجل و بدأت اضع الكتب التي معي فيها و اخذ ما احتاجه و فور أن انتهيت اغلقتها و ركضت لأخرج من القاعة إلا اني اصطدمت بأحدهم : عذراً
صمت متفاجئاً , لما من بين الجميع هذا الشخص ؟!
كان معه شابان و قد امسكه احدهما قبل ان يقع : أنت بخير ديمتري ؟
أجاب بهدوء : أجل
نظر إلي : اعتذر براون , لم انتبه لك
في الحقيقة انا من كنت مستعجلاً لذا الخطأ مني !!
لكني لم اعترف : لا عليك
سأل الآخر : ما بك شارد الذهن هذه الأيام ديمتري ؟ و كأنك عريس قلق من مصاريف الزواج !
قالها بسخرية بينما ابتسم المقصود ليجيب : ذلك مستحيل , لا أفكر بهذا حالياً
شعرت بصدمة بسيطة , أيقصد ما يقوله أم أنه مجرد رد عشوائي ؟
تجاهلت الأمر و تجاوزتهم لأركض ناحية الخارج و أنا أفكر بما سمعته من ماثيو منذ لحظات , لما قال انه لا يفكر بهذا رغم انه قد تقدم لخطبة جوليا بالفعل !!
خرجت من مبنى الطب لتستقبلني تلك الفتاة بحنق : لما تأخرت كل هذا الوقت لينك ؟
وقفت أمامها لأقول بانزعاج : ليس بيدي , المحاضر هو من تأخر !! عموماً لا يزال لدينا وقت للوصول للمطار ! ثم لما بقيتي لانتظاري ؟ كان عليك ان تذهبي وحدك و حسب
تجاوزتها فسارت بجواري بخطى متسارعة : أهذا جزائي و أنا التي انتظرتك نصف ساعة هنا ؟ إنها غلطتي لانتظاري لجاحد مثلك !! كان علي أن أطلب من سام أو ريا المرور بي !!
تنهدت حينها : حسناً ميشيل يكفيك تذمراً , ثم لما لم تتصلي بجوليا لتأخذك ؟ ألم تقولي مسبقاً أنك ستذهبين معها بما أنك تنتهين قبلي اليوم ؟
بدا عليها الاحباط وهي تسير بجواري : جوليا لن تأتي للمطار
نظرت إليها بصدمة : لما ؟
- معدتها تؤلمها منذ الأمس و لم تغادر فراشها , قالت انه لا بأس بما أنها سترى ينار غداً
شعرت بالقلق , أيعقل انه حدث شيء بينها و بين ماثيو ؟
خرجت مع ميشيل من حدود الجامعة , الساعة تشير إلى الثالثة مساءً و اعتقد اننا سنكون آخر الواصلين للمطار فالبقية تنتهي أعمالهم قبل هذا الوقت
ميشيل ايضاً انتهت اليوم في الثانية ظهراً لكنها قررت انتظاري
كنا نسير بخطى متسارعة على الرصيف لنصل إلى محطة الميترو
نظرت إلى ساعتها : لقد تأخرنا حقاً لينك !! اسرع هيا
كان خط المشاة مفتوحاً للمارة و وجب علينا الذهاب للجهة الأخرى من الشارع و تلك الفتاة تكاد تركض أمامي
و بسرعة انطلقت في ذلك الشارع على خط المشاة الفارغ لتتسع عيناي و أنا ارى الاشارة تتغير لتفتح للسيارات و بلا شعور أمسكت يدها و سحبتها للخلف و أنا اهتف : احذري !!!!
مرت سيارة بسرعة خاطفة من أمامها بينما ارتفعت انفاسي و أنا أفكر انه بسبب طيشها كادت هذه السيارة أن تدهسها
هي ايضاً بدت مرعوبة وهي تستند إلي وقد وضعت يدها على قلبها بينما نظرت إليها غاضباً بلا شعور : لما قطعت الشارع رغم تغير الاشارة ؟!!!
ابتعدت عني حالاً بفزع : لم أقصد , لم انتبه لتغيرها !
- كان عليك ان تقفي و تتأكدي منها قبل مرورك !!
- الأمر فقط انني كنت مستعجلة , ثم تلك السيارة ظهرت من العدم !
- تلك السيارة كان من حقها العبور بينما أنت من قطعه بلا اهتمام !! أأنت طفلة في الحضانة ؟!!
تجمعت الدموع في عينيها بينما انتبهت لنبرتي المرتفعة التي لفتت نظر المحيطين بنا فقالت بينما عبرتها تخنقها : لما تصرخ الآن ؟ أخبرتك أنني لم أقصد
تنهدت حينها و حاولت السيطرة على غضبي , اعتقد انه من بعد الحادثة قبل ثلاث سنوات اصبح لدي خوف من عبور الشارع !
كانت قد رفعت يدها لعينيها لتمسح دموعها , هل لدى الفتيات خزان دموع احتياطي ؟! فعلى ابسط الأشياء تبدء تلك الدموع بالسيلان من اعينهن !!!
كانت الاشارة قد فتحت للناس لذا أمسكت بيدها الأخرى و سحبتها خلفي : كفي عن البكاء الآن , و إلا ستسيل مساحيق التجميل و ستبدين مرعبة حينها
رغم نبرتها الباكية ظهر غضبها : أنا لا اضع مساحيق تجميل ! فقط احمر شفاه
ابتسمت بلا شعور و انا اسحبها خلفي : تقصدين بأن كل هذا الجمال طبيعي ؟ الرحمة يا إلهي
لم ترد , اعتقد أن وجهها احمر بالكامل الآن
وصلنا إلى محطة الميترو و نزلنا إلى الاسفل و قد تركت يدها
كانت ميشيل ترتدي كنزة قطنية وردية مع بنطال جينز و حذاء بني مرتفع , و تحمل حقيبة ظهر صغيرة و لطيفة بلون البنفسج, بينما تلف شالاً ملوناً حول رقبتها تدلا جانباه من الامام و يظهر من تحته فوق الكنزة ذلك العقد الموضوع على رقبتها , العقد الذي اهديتها اياه في تلك الليلة المقمرة قبل سبع سنوات
أما أنا فقد ارتديت بنطال جينز قاتم مع قميص ابيض و معطف جلدي ترابي
ركبنا ذلك القطار الذي سيقودنا مباشرة ناحية المطار , اعتقد أننا سنصل في الوقت المناسب
..................................................
في تلك الصالة الكبيرة وقفت التقط انفاسي مع ميشيل , عدلت نظارتي الطبية و نظرت حولي : هناك
كانت تشير إلى احدى الجهات فسارت و أنا خلفها حيث رأت باقي المجموعة يقفون
ايثن , سام , ريا , ماكس , كيت و ليونيل
بالإضافة إلى السيدة مارسيا و ابنائها دانيال و وليام و كذلك سيلينا
انضممنا إليهم فسألت الفتيات حالاً عن جوليا , ألقيت التحية على السيدة مارسيا في البداية ثم اتجهت إلى ليو : أين ريكايل ؟
كان يقطب حاجبيه بقلق : لقد تأخر حقا , حين خرجت من المنزل قال انه سيبدل ملابسه و يلحق بنا أنا و كيت , لكن منذ وصلت الى هنا و انا اتصل به و لا يجيب , توقعت بأنه سيكون معك
شعرت بتوتر بسيط حينها : لقد قدمت من الجامعة مباشرةً , ما الذي يفعله هذا المهمل الآن ؟!
ايثن الذي كان يقف معنا علق : اطمئن لينك , أنا واثق بأنه سيصل في الوقت المناسب
وليام ايضاً علق بمرح : ربما يختبئ هنا في مكان ما حتى لا نزعجه
هتفت سام حينها و هي تغلق هاتفها : يا رفاق , ينار تقول انها غادرت الطائرة الآن , فقط قليل من الوقت لينهوا الاجراءات و تصل إلى صالة الاستقبال هذه
الجميع كان سعيداً عداي انا الذي كنت قلقاً على ريك , لقد لمح لأنه قد لا يأتي للمطار
أيعقل أن يفعلها حقاً ؟
اقتربنا من ذلك الحاجز الذي يقف قربه المستقبلون بينما المسافرون يدخلون من تلك البوابة تباعاً ليعبروا ذلك الممر حتى نهاية الحاجز
كنت انظر حولي قلقاً , و أنا اتصل بهاتفي لأجد ان الرقم الذي اطلبه الآن خارج الشبكة
ربت دانيال على كتفي حينها وهو يقول : كما قال ولي, ربما يقف في جهة اخرى , لا تشغل بالك
ابتسمت بتوتر : أجل , أرجوا ذلك
لا يمكنني لومهم فهم لا يعلمون أنه فعلاً كان يفكر بعدم القدوم
كان الناس يدخلون تباعاً , لا أعلم ان كانوا ذات ركاب طائرة ينار أم لا
اجواء الحماس كانت على البقية , أنا ايضاً اترقب الأمر رغم قلقي على ريك
مرت عشر دقائق قبل تلك اللحظة
عبر تلك البوابة , مرت انسة انيقة و باهرة , ذات شعر ناري مموج يصل لنهاية رقبتها , و عيون فيروزية واسعة ساحرة , تضع القليل من المساحيق البسيطة , و ترتدي فستاناً ناعماً بلون المطر يصل إلى ركبتها بينما تضع على رأسها قبعة انثوية بذات لون الفستان و حذاء عالياً اسود اللون
قربها فتاة ترتدي ملابس اكثر بساطه و بتسريحة منظمة و من الواضح انها خادمتها الخاصة , و كذلك شاب يدفع عربة الحقائب يرتدي زي الخدم و آخر يرتدي ملابس رسمية يبدو كحارس شخصي أو ما شابه
لم يلفت الثلاثة نظري فقد تعلقت عيناي بذلك الرجل الأشقر , غزت بعض الخصلات البيضاء مقدمة رأسه , بينما نمى القليل من الشعر على ذقنه , يرتدي ثياباً رسمية و يمسك بعصى فاخرة تدل على انه سيد فاحش الثراء
لم أرى ادريان منذ سبع سنوات , لقد اتضح كبر سنه الآن , أصبح اكثر هيبة و جموداً
وهو يعد حاليا أحد أكبر رجال الأعمال الفرنسيين , لقد نمت ثروته بشكل مهول في السنوات الأخيرة
كانت الفتيات يهتفن لينار , و بسبب الزحام لم تنتبه لهن بسرعة , لكنها فور ان وقعت عيناها الفيروزيتان علينا حتى ظهرت نشوة البهجة عليها
بينما قبضت يدي أفكر بموقفها حين تعلم بأن رايل لم يأتي , بالتأكيد ستكون محبطة
في تلك اللحظة , لفت سمعي صوت موسيقى كلاسيكية هادئة عزفت باستخدام الكمان وحده
لقد كانت تأتي من سماعات المطار , الجميع ينظر حوله باستغراب , و اقصد بالجميع كل من في الصالة
بينما تمتمت السيدة مارسيا باستغراب : انها المقطوعة المفضلة لينار !
انتبهت ايضاً إلى شيء , في ذلك الممر لا يوجد سوى ينار و من معها ! رغم كثرة المسافرين لكن تلك البوابة اغلقت !
شعرت بشيء يتساقط من الأعلى , الجميع نظر فوقاً يبحث عن مصدر تساقط بتلات الزهور الوردية هذه و التي كانت تتساقط فوق الممر و قربه !!!
عدت انظر إلى ينار لأجد مزيداً من تلك الزهور تتساقط فوقها !!
كل من في الصالة استنكر الأمر و البعض أخرج هاتفه ليصور هذا
و في تلك اللحظة , لفت نظري ذلك الشخص القادم من نهاية الممر
يرتدي بدلة رسمية سوداء , بلا ربطة عنق كعادته , يصفف شعره الأشقر بطريقة منظمة إلى جانب رأسه , بينما الثقة تتضح من عينيه التي اكتسبت لون الزبرجد الأخضر
كان فاتناً و لافتاً للأنظار حتى أن اضواء كاميرات الهواتف من الفتيات في المكان قد احاطته , و كأنه نجم سينمائي مشهور !
عدت بنظري إلى صاحبة عيون الفيروز , التي كانت تحدق إلى الأمام , بينما موسيقاها المفضلة تطرب الجو و بتلات الزهور تتساقط من الأعلى
توقفت تلك الموسيقى بعد خمسة عشر ثانية من عملها , مرت و كأنها دهر على كل من انغمس بتلك اللحظات
جميع الأعين المحيطة توجهت ناحية الشاب و الفتاة اللذان فرغ ذلك الممر من أجلهما
وقفا مقابل بعضيهما لا يفصلهما إلا متر , لقد مرت سبع سنين , و لم يبقى إلا متر
كادت أن تخطوا إلى الأمام إلا أن تلك العصا أوقفتها , ذلك الرجل الذي يفترض بأنه والدها وقف كالحاجز مجدداً بعصاه الفاخرة في منتصف المتر
بينما عيناه الجامدتان تحدق بأخي و بنبرة باردة : لن اسمح لك بأن تأخذ ابنتي !
نطق بتلك العبارة بينما رد الشاب الأشقر باحترام : لقد كسبت الرهان سيد سميث , لم يعد بإمكانك أن تعيق طريقي بعد الآن !
ظهر الامتعاض عليه بينما تمتمت الفتاة بنبرة مكسورة : يكفي يا ابي , لا تتسبب بزيادة ألمي أرجوك
ارتجفت يده التي تمسك بتلك العصى التي تفصله بين كونه ظالماً كاذباً و بين هزيمته من ذلك الفتى الذي لطالما حقد عليه
لا أعلم .. هل الصمت طغى على تلك الصالة ؟ أم ان اذناي اصابهما الصمم ؟
الجميع كان يحبس انفاسه , حتى الناس الذين لا يعلمون ما القصة عرفوا ان ثمة قضية كبيرة هنا !
انتهى الأمر بابتعاد تلك العصى الفاصلة , لقد خضع للأمر الواقع
تقدم الشاب الوسيم خطوتين ليجثي على احدى ركبتيه و يخرج من جيبه تلك العلبة الصغيرة ليفتحها فيطل ذلك الخاتم ذو الفص الألماسي منها
و بنبرة واضحة و ابتسامة لطيفة : أنسة ينار سميث .. هل تقبلين الزواج بي ؟
اتسع فاهي غير مصدق لما اراه الآن أو أسمعه
سالت دموعها وهي تومئ إيجاباً لتمد يده لها فيضع ذلك الخاتم في اصبعها مع انطلاق الصراخ الذي ملأ تلك الصالة ليصم اذناي حقاً !!!
وقف حينها فانطلقت لتعانقه مع ازدياد الصراخ و اضواء الكاميرات تحيطهم بينما سقطت قبعتها ارضاً
ريا كانت تبكي و تعانق سام التي كانت تضحك بانفعال !!
ماكس ايضاً كان يضحك بجنون بينما كيت و ايثن يراقبان بابتسامة هادئة
أما ليو فقد احمر وجهه و اوشح بعينيه بعيداً رغم انه كان يمسك بكاميرة الفيديو خاصته و يصور المشهد !
السيدة مارسيا احتضنت ابنتها الصغيرة سيلينا وهي تبكي بينما حاول ابناها تهدئتها
ميشيل كانت بقربي تذرف الدموع و كفاها على شفتيها
دمعت عيناي حقاً و ربت على كتفها بلا شعور بينما عيناي متعلقة بريك و ينار التي تبكي بين ذراعيه وقد شعرت بأن فكي سيتشنج بسبب تلك الابتسامة
أدريان سار مغادراً بهدوء بعد أن أمر الثلاثة الأخرين أن يتبعوه
كانت الخادمة تبكي بسعادة
ابتعدت ينار بهدوء عن ريك وهي تمسح دموعها بيدها التي زينت بذلك الخاتم
تقدم احد موظفي المطار ليمد باقة الورد تلك إلى ريك , يبدو انه طلب منه امساكها مسبقاً
اعطاها للفتاة الباكية بينما التبريكات تأتي من كل جانب
الجميع علم ان خلف هذا المشهد قصة عميقة
تجاوز الاثنان الحاجز بينما الناس يقدمون لهم التهاني من بعيد , و في النهاية وصلوا إلينا لتحيط الفتيات حالاً بينار ليعانقنها وهم يبكون بانفعال
السيدة مارسيا كانت تبكي وهي تحدث ريكايل : انا أعلم ان ابنتي لن تجد من سيهتم بها مثلك
بينما كان يبتسم بأدب و يقول : اطمئني سيدتي , سأصونها و أعتز بها إلى الأبد
تلقا التبريكات من دانيال و وليام و كذلك سيلينا الصغيرة ثم اتجه إلي و ابتسم بمرح : ما رأيك بأخيك الصغير ؟
ضحكت بخفة و عانقته : كنت رائعاً بالفعل , كبطل في فلم ! أنا فخور بك حقاً , مبارك ريكايل
اتسعت ابتسامته فابتعدت عنه ليحيطه البقية و يباركوا له
بالنسبة لي , أن يفكر ريك بأمر بهذه الجرأة هو رائع للغاية
ريكايل الذي لطالما كان يتجاهل التفكير بالمستقبل و يكرر أنه سعيد بما انه سيعيش لنهاية اليوم , خطوة جريئة كالتفكير بالزواج بالفتاة التي يحبها هو أمر يدفعني للاطمئنان
ربما لو كان لا زال على نفسه القديمة لفكر أنه سيظلم ينار معه بهذا
لكني سعيد بما انه اصبح أنانياً قليلاً و يفكر في سعادة نفسه
تقدمت حينها إلى تلك الفتاة التي لا زالت تمسح دموعها وقد ابتسمت حين رأتني : مرحباً لينك , مضى زمن طويل
كنت ابتسم بلا شعور بهدوء : أجل , مبارك الخطوبة
زمت شفتيها بخجل بينما اردفت بنبرة حانية : شكراً ينار .. لأنك ظهرت في حياة ريك , و لأنك حافظت على وعدك له .. أعتني بأخي من فضلك
تورد وجهها اكثر مع اتساع ابتسامتها البريئة لتومئ إيجاباً بحيوية
لتكن السعادة طريقاً لكما إلى الأبد
.................................................. ....
بعد فيض المشاعر ذاك تفرق الجميع مغادرين للمطار
لقد ذهبت ينار مع ريك , بينما عاد ليو و كيت للمنزل , البقية كذلك منهم من عاد لمنزله و منهم من ذهب لعمله
أما أنا فقد قررت إيصال ميشيل لمنزلها اولاً
كنا نسير على ذلك الرصيف الذي ملأته الأشجار الخضراء عبر تلك الحديقة لنختصر الطريق , الزهور تفتحت أخيراً و الجو أصبح ادفأ , لقد حل الربيع بالفعل !
كنت قد خلعت سترتي الجلدية و امسكتها بيدي بينما تلك الفتاة قربي تضع يدها على قلبها و تأخذ نفساً عميقاً و بنبرة سعيدة هادئة : لقد كان أمراً مذهلاً بالفعل , ينار صبرت و نالت ما تتمناه
ابتسمت أنا ايضاً لأعلق : أجل , لقد نظم ريك مشهد خطبة لا يخطر على بال , لا شك أنه استعان بخالتي لتتوسط له كي يشغلوا تلك الموسيقى و ينثروا الورد من فتحات التكيف بما أنها تعمل في المطار
نظرت إليه حينها : أتعتقد أنهم فعلوا بالمجان
- لا شيء بالمجان في هذا العالم
- أكنت تعلم أن رايل ينوي خطبتها اليوم ؟
- لا , أعتقد أن علي محاسبته لإخفائه أمراً مصيري كهذا عن أخيه الكبير
بنبرة حالمة علقت : أتمنى أن تتم خطبتي بطريقة كهذه
ببرود رددت عليها : أعتذر , لست رومنسياً لأقوم بذلك
نظرت إلي بطرف عين و باستنكار : و من قال أني سأتزوجك ؟
نظرت إليها حينها بغرور : و هل ستجدين أفضل مني في هذا العالم ؟
تجاوزتني و هي تعلق ببرود : اسفة , لا أريد أن ارتبط بشخص منحوس الحظ مثلك !
بقيت انظر إليها و هي تدندن و تسير أمامي ثم أخرجت ظرفاً من حقيبة الظهر خلفي لأقول بنبرة مرتفعة لتسمعني : آآآه ذلك مؤسف , كنت أنوي أن أعطيه لميشيل لكني لا أريد أن أشركها في حظي السيء , ربما من الأفضل لو اعطيها لريا أو كيت
التفت إلي باستغراب فلوحت لها بذلك الظرف و أنا ابتسم بمكر : ما هذا ؟
سألت ببرود لأجيب : لا عليك , فأنت لست مهتمة بمرافقتي إلى أي مكان
قطبت حاجبيها لأنظر إلى الظرف و أقول : لكن اعتقد أن ريا ستكون مشغولة بالتطبيق في المشفى , كما أن كيت لا تحب هذه الأشياء , ربما من الأفضل أن أعيده لليديا , سيكون اهداراً بعد أن تحملت مشقة الحصول عليها
اتسعت عيناها و فاهها بصدمة و ركضت عائدة إلي بينما رفعت الظرف إلى الأعلى حتى لا تصل يدها إليه : أحصلت عليها ؟!!! هل حقاً حصلت عليها ؟!!
اشحت بعيني ببرود : حتى لو حصلت عليها , أنت لست مهتمة بمرافقة منحوس الحظ
بندم علقت فوراً : كنت أمزح حقاً لينك لما أنت لا تحتمل المزاح ؟
ابتسمت بمكر : و إن أعطيتك إياها هل سأكون فتى أحلامك ؟
ابتسمت بتصنع : سأفكر بالأمر حينها
- بخيلة
- لما أنت عسر المزاج ؟ يفترض أن تكون هذه اعتذاراً عن صراخك في وجهي اليوم !
- انا صرخت في وجهك لأنك كدت تموتين بسبب تهورك
- هذا أمر آخر , هيا هات الظرف لأتأكد منه
حاولت القفز لالتقاطه فتراجعت للخلف و بعد عدة محاولات انزلقت قدمي لأسقط على الأرض العشبية فتسرع لأخذ الظرف مني وقد جلست قربي و فتحته حالاً
أخرجت تلك الورقتين و حدقت بهما مراراً , دمعت عيناها و نظرت إلي بنبرة نادمة : شكراً لينك , اعتذر لأني وصفتك بمنحوس الحظ
ابتسمت حينها بهدوء : يا إلهي , أنت تبكين بمعدل ثلاث مرات في اليوم !
مسحت دموعها حينها لتقول : انها دموع الفرح , لقد حصلت على هذه التذاكر من أجلي , شكراً لك حقاً
انها تذاكر الفلم الذي أرادت رؤيته , الفلم الذي لا اعلم هل سأحتمل مشاهدته أم لا ؟
لقد حصلت عليها عن طريق ليديا , و طلبت منها ألا تخبر لوي بشأنها
أخرجت هاتفها لتصور التذاكر و تقول : سألتقط لها صوراً و أرسلها لصديقاتي , أيضاً سأضعها في مدونتي على الانترنت , أنا محظوظة حقاً
أمسكت يدها حينها : توقف , لا بأس لو ارسلتها لصديقاتك , لكن لا تنشريها في كل مكان
باستغراب سألت : لما ؟
- لا أريد للوي أن يعلم بأني سأشاهد الفلم , لقد طلب مني ألا أفعل مسبقا , لوي يتابع مدونات جميع رفاقي و إن رآها معك سيعلم أني خلف الأمر
زمت شفتيها بامتعاض بينما تركت يدها لأقول : عوضاً عن تفاخرك بها هناك أمر أفضل
بدا عليها الاستغراب بينما قلت بابتسامه : ألم تلاحظي مكان العرض ؟
عادت تحدق بإحدى التذكرتين لوقت و كأنما تبحث , و لم تمض سوى لحظة حتى صرخت مذهولة بأعلى صوتها !!
و ضعت يدي على اذني التي كادت تصم للمرة الثانية اليوم : لا داعي لكل هذا الصراخ !
كانت السعادة قد غمرتها و قد اقتربت أكثر مني : جنيف !! هل سنذهب لجنيف حقاً ؟!!!
تنهدت حينها : بما أن مكان العرض هناك فبالتأكيد نحن سنذهب
احتضنت ذراعي بانفعال و سعادة : شكراً لينك ! أعتقد أني بدأت أقع في حبك !!
تورد وجهي حينها بينما ابتعدت عيني و عادت تلتقط الصور للتذكرتين و ملامح السعادة واضحة عليها
جلست بجواري حينها و هي تمسك التذكرتين بيد بينما هاتفها باليد الاخرى لتلتقط لنا صورة مع التذاكر بالكاميرة الأمامية : يجب أن أرسل هذه الصورة لصديقاتي
استلقيت على العشب حينها : الفتيات حقاً يعشقن التفاخر
لا أعلم إن كان خيار حضور ذلك الفلم صحيحاً
بالتفكير في الأمر حتى إن لم تشاهده في السينما فبالتأكيد ستشاهده بعد مدة في التلفاز , لذا لا فرق
لم تتمكن ليديا من الحصول على تذاكر لأيام العرض في باريس , كانت لديها تذاكر لعرض لندن و أخرى لعرض جنيف
اخترت جنيف لأنها اقرب , كما يمكننا زيارة بيير بما أننا لم نره منذ فترة
كل ما ارجوه ألا يعلم لوي بالأمر , صحيح أنه لن يجبرني على عدم مشاهدته و لكن لو حدث شيء فلا اريده أن يلوم نفسه
لا أفهم حقاً ما اقصده بحدوث شيء , لكني فعلاً قلق من هذه الناحية
نظرت إلى الفتاة التي تجلس قربي تحدق بتلك التذاكر بسعادة , أعتقد ان ابتسامتها هذه كافية لإزاحة ذلك القلق
من حسن حظنا أنه سيكون في العطلة , بقي اسبوع ثم تبدأ الامتحانات , و بعدها اسبوعان هو مدة امتحاناتنا , و في النهاية ستكون عطلة الربيع لمدة اسبوع و التي يبدأ بعدها النصف الدراسي الثاني
خلالها سيكون العرض
..........................................
اشتعلت أضواء الإنارة في الشوارع و مال الجو إلى البرودة مع حلول المساء مما أجبرني على ارتداء سترتي التي كنت أحملها
سرت على ذلك الرصيف ارتشف من كوب القهوة الورقي الذي اخذته من احد المقاهي .. أنهيت الكوب ثم رميته في سلة مهملات مررت بقربها
وضعت السماعات في أذني و اوصلتها بهاتفي ثم طلبت رقم احدهم و أدخلت الهاتف في جيب معطفي بانتظار رد المستقبل
مضت لحظات قبل أن أسمع صوتاً خاملاً : مرحباً
استنكرت الأمر قليلاً : هل ايقظتك ؟
أجابني بذات خموله : أجل , حسناً فعلت فقد رميت بالمنبه منذ مدة و استغرقت في النوم من جديد
- لقد حل المساء , من الغريب أن يكون احدهم نائماً هذا الوقت
- خرجت من الجامعة ثم نمت مباشرة
- لم تتناول طعامك ؟
- ليس بعد
- عليك أن تكون أكثر حرصاً على نظام نومك و نظامك الغذائي , أنت ترهق نفسك في الدراسة و هذا ليس جيداً
- لا احتاج لكثير من الطعام فلو صرت سميناً سأخسر وضيفتي
- و ستخسرها أيضاً لو كنت نحيلاً للغاية
لم يرد علي بل سأل : اليوم , هل عادت ينار ؟
ابتسمت حينها : أجل
- ماذا حدث مع ري ؟
- تقدم لخطبتها
- حقاً ؟! ليس سيئاً ذلك الفتى
- ألن تسألني إن كانت قد قبلت ؟
- و هل هناك من تجرأ على رفض ري ؟
ابتسمت على نبرته الواثقة أثناء كلامه , تابعت سيري و أنا أقول : بالمناسبة بيير , ألا تخطط لزيارة باريس ؟
أجابني بصوت يبدو أكثر نشاطاً : ليس قريباً , عوضاً عن ذلك لما لا تأتون أنتم لزيارتي
- و هل ستستقبلنا لو أتينا ؟
- منزلي كبير و أنا اعيش وحدي , استقبال عشرة أشخاص لبضعة ايام لا يشكل شيئاً
- عشرة ! لو قدمنا لن نكون بهذا العدد
- مثال مجازي فقط
- إذاً دعني اخبرك أني أخطط لزيارة جنيف بالفعل في العطلة القادمة
- جيد ! و من سيكون معك ؟
- لم اعرض الأمر على البقية بعد
- احرص على جلب ميشيل
- لما ؟
قلتها بشك فأجابني بنبرة باردة عدائية : فقط سأجعلها ترى الحياة التي كانت ستعيشها لو لا رفضها لي !
تنهدت حينها : ألا تزال تفكر بهذا
بذات بروده : لا ترخي دفاعاتك , أنا لا زلت عند وعدي , لو أسأت لها فأنا سأصفعك و آخذها
- يا لك من شرس !
- شخص يعيش في غابة وحوش مثلي سيكون بهذه الطباع رغماً عنه
إنه يعترف بأن هذه الطباع لا تناسبه , لكن بسبب تلك الأسرة التي يعيش في كنفها هو اعتاد التصرف بهذه الطريقة
نطقت حينها : إذا لأخبرك أن ميشيل ستكون برفقتي , سأخبر ليو و كيت أيضاً , لا اعتقد أن البقية سيكونون متفرغين كما أني لا أريد ان ازيد عدد الأشخاص عليك
سأل حينها : و ري ؟
- سأخبره بالطبع , ربما سينشغل مع ينار لذا لا اعلم إن كان سينظم لنا
بإحباط نطق : رغم أني كنت انتظر زيارتكم لجنيف منذ سنوات
ابتسمت بهدوء حينها : إن لم ينظم إلينا فسأجبره على زيارتك في وقت لاحق , و الآن سأغلق الخط
- إلى اللقاء
أقفلت الخط بعد مكالمتي مع صديق العائلة بيير لايسر , أو كما اعتقد هو احد أفراد عائلتي
علاقتي مع بيير جيدة جداً , سوى انها تنهار إلى الحضيض حين يتعلق الأمر بميشيل
إنه لا ييأس إطلاقاً , فهو يحمل ذات المشاعر منذ سبع سنوات رغم معرفته بأنه أمر مستحيل
هو لا يظهر هذا أمام ميشيل نفسها مما يجعلها تعتقد أنه نسي أمرها , لكنه كما قبل قليل دوماً يهددني بشأنها
ربما من الأفضل ان أعود إلى المنزل الآن و أطرح الموضوع على كيت و ليو فليس هناك من قد يرافقني غيرهما
منذ حصل الجميع على وظيفة لا أحد منهم يفرغ إطلاقاً
من بين مجموعة الدراسة أنا و ريا فقط من لم نتخرج بعد
...........................................
فتحت عيناي بإرهاق لأجد أني مستلق على الأريكة بملابسي وقد نمت بلا شعور , كان احدهم قد وضع غطاءً علي
نظرت حولي فوجدت ليو يجلس أمام نيكول و يلعبان بالجهاز اللوحي خاصته
بقيت أراقبهما للحظات قبل أن يدخل احدهم : نينا , هيا إلى البيت حان وقت النوم
رفعت رأسي : كم الساعة ؟
نظر إلي ليو حينها : التاسعة مساءً
فركت عيناي بينما قالت خالتي و هي تحمل نينا التي رفضت ترك المكان : لينك , تركت عشاءك في الفرن
بخمول نطقت : شكراً لك
خرجت بينما نينا تتذمر بانزعاج
نظرت إلى ليو : تناولت العشاء ؟
- ليس بعد
- عاد ريك ؟
- ليس بعد أيضاً
وقف حينها : ميراي صنعت شطائر للعشاء , سأسخنها و أحضرها إلى هنا ريثما تغسل وجهك
خرج فوقفت أنا ايضاً و اتجهت لدورة المياه و حين عدت : لينك , ماذا تريد أن تشرب ؟
أجبته و قد جلست على الأريكة : عصير التوت الأسود
قدم حينها ليضع الطعام على الطاولة فبدأنا بالأكل ونحن نشاهد التلفاز
- أين كيت ؟
- ذهبت للنوم منذ مدة
- لازال الوقت مبكراً
- لم تنم بعد عودتها من الجامعة لذا شعرت بالنعاس
شربت من كأس العصير ثم قلت : كنت أريد أن أحدثكما بموضوع , بما انها ليست هنا فسأخبرك أنت و هي فيما بعد
نظر إلي باستغراب : ما الأمر ؟
- أأنت مشغول في العطلة القادمة ؟
- ليس على وجه الخصوص
- انوي زيارة جنيف , ترافقني ؟
صمت للحظات يحدق بي فسألت باستنكار : ما بك ؟
أجاب حينها : حسناً , من الغريب أن تقرر أمراً ما بسرعة هكذا , أهناك شيء يدفعك للذهاب أم أنه مجرد تغيير للجو
تنهدت حينها : ميشيل تريد مشاهدة فلم معين في السينما , لكن لم احصل على تذاكر عرض إلا التي في جنيف
باستنكار قال : ستذهب مع ميشيل ؟
ببساطة أجبت : أجل
- لما تدعوني إذاً ؟ أليس من المفترض أن تكون فرصة لتقوية علاقتكما ؟!
ضربت رأسه بلا شعور : ليس و كأن بيننا شيء أيها الأحمق
فرك رأسه بانزعاج بينما أردفت : كما أنها لن توافق على أن نكون وحدنا , أضف إلى ذلك أننا سنبقى عند بيير
- و أخبرت بيير ؟
- أجل , وهو من دعاني إلى منزله
- جيد , أعتقد أني سأرافقكم في هذه الحالة
- إذاً لم يبقى سوى كيت , سأسأل ريكايل أيضاً رغم أني لست واثقاً إن كان ينوي الانضمام أم لا
لم اكد أكمل كلمتي حتى فتح باب الشقة ثم أغلق ليطل بعدها ريكايل و الهدوء المطمئن بادٍ على وجهه
لكنه فور ان انتبه لنا احمر وجهه للحظات : ألا تزالان مستيقظين ؟
رددت : هل ترى مجموعة دجاج أمامك ؟ لازال الوقت مبكراً على النوم
تمتم ليو حينها : رغم انك كنت نائماً منذ قليل
تجاهلته و نظرت لريك بطرف عين : الأخ الكبير يريد تفسيراً و عذراً مقنعاً لإخفائك قرار مصيرياً كالذي أعلنته اليوم عنه
جلس على اريكة فارغة ليقول بابتسامة ثقة : و الأخ الصغير أرادها مفاجأة لأخيه الكبير
اصطنعت الأسى و أنا أقول وقد طأطأت رأسي : كيف لك أن تتزوج قبلي رغم أني اكبر منك ؟ أنت قاسي القلب
تنهد حينها و أكد : أنا لم أقل اني سأتزوج قريباً , الأمر فقط أني خطبتها كي أثبت للجميع جديتي
نظرت لليو بحزن : هل ستكون سعيداً لو تزوج لوسيان قبلك أو بدون علمك ؟
ربت على كتفي حينها و بجد : أكره قول هذا , لكنها ستكون مصيبة
بضجر علق ريك : أنتما تبالغان حقاً , لا أعلم لما لدي أخوان عاطفيان مثلكما ؟
باستياء علق ليونيل : أنت الأخ الأوسط فبأي حق تتزوج قبلنا ؟
- لينك أكبر مني بخمس دقائق لذا لا فرق و أنت أصغر مني لذا لا يحق لك الاعتراض !!
بحقد بسيط نطقت : لن أسامحك لو اصبح أبناءك أكبر من أبنائي
أمسك رأسه بيديه حينها و وقف : أنتما لا تكفان عن التذمر , سأذهب لأبدل ملابسي و أنام
- تعال , أنت لم تحك لنا ماذا فعلت اليوم !
هذا ما نطقنا به سويةً و الحماس يشغلنا لمعرفة التفاصيل
لكنه التفت قبل أن يخرج من الغرفة و على وجهه ابتسامة ماكرة : آسف , لكن علاقتي بخطيبتي و كل ما يحدث بيننا هو سر خاص عزيزاي , تصبحان على خير
غادر ليتركنا صامتين للحظات
التفت ناحية ليو بصدمة : أشعر أن توأمي الصغير اللطيف أُخذ بعيداً
حدق بي بلا تعابير : لا استطيع مواساتك في هذا
.................................................. ..
في اليوم التالي تمام الخامسة مساءً
كنت أخرج ملابسي من الخزانة بينما ريك يجفف شعره بعد ان ارتدى ملابسه و قد حدثته بأمر زيارة جنيف دون ذكر شيء عن الفلم
أغلق جهاز التجفيف ثم بدأ يضع القليل من الجل على شعره و هو يحدق بالمرآة : ربما أنظم إليكم
التفت إليه باستغراب : حقاً ؟ ظننت أنك ستكون مشغولاً مع ينار
أومأ سلباً : ليس تماماً , فينار لديها الكثير من الحفلات التي دعيت لها خلال العطلة , رغم ذلك سأحاول القدوم معها حتى لو يومين لرؤية بيير
ابتسمت حينها : سيكون ذلك رائعاً
التفت ناحيتي حينها : هل أبدو جيداً ؟
كان يصفف شعره إلى الخلف بفوضوية منعشة , بينما يرتدي كنزة زرقاء و بنطالاً أسود مع معطف خفيف أبيض أشبه بالرسمي , حذاء أسود و وشاح رمادي يحيط رقبته
أجبت على سؤاله : منظم و أنيق كالعادة
عاد ينظر إلى نفسه مجدداً : حقاً ؟ أليس من الأفضل أن أرتدي بدلة رسمية ؟
أجبته بعد ضحكة قصيرة : لقد ارتديتها بالأمس , لما اصبحت تحبها فجأة ؟
- ليس كذلك , الأمر أني اشعر بأنه حفل خطوبتي
- مخطأ , إنه احتفال بعودة ينار , الأفضل أن تكون على طبيعتك , كما أنه لن يكون هناك سوى الاصدقاء لذا لا داعي لأن تتوتر
دخل ليو إلى الغرفة حينها : لينك , ألم تبدل ملابسك بعد ؟
- سأستحم اولاً ثم ارتدي ملابسي
نطق ريك حينها وقد نظر إليه : أنا سأخرج الآن لأني سأمر بينار لأخذها , لا تتأخرا
تنهد ليو حينها : أسرع إذاً لنيك , لا يجب أن نكون آخر الحضور كالعادة
- ماذا عن كيت ؟
- ذهبت منذ ساعتين , فهي ستساعد الفتيات بالتجهيز
- جيد , أعطني نصف ساعة فقط لأنتهي
- أرجوا أن لا تتحول إلى ساعة و نصف
خرج ريك و ليو من الغرفة بينما حملت المنشفة و اتجهت إلى دورة المياه
يجب علي ان اتجهز بسرعة و اذهب إلى منزل لويفان حيث ستكون حفلة استقبال ينار
...................................
لنتوقف هنا
قد يبدو البارت قصيراً لكن تفهموا فالنهاية قريبة
أعتقد أنه لو سارت الأمور كما أريد فسيكون هناك 4 بارتات حتى النهاية
هذه المرة أرجوا منكم إخباري برأيكم بريك و ينار خاصة , أتعتقدون أنهما مناسبان سوية ؟ أم أن هناك شخصاً آخر تمنيتم أن يكون مع ريك
في حفظ الله و رعايته