وها قَدْ تَغيــرَ كُلُ شءٍ في حياتي ... هذا ماساقَتني إليهِ مُخيلتي !
في أوقاتِ ألفَراغ أو عِندما أريدُ أن أطيرَ بَعيداً لأتَهربَ مِن واقِعٍ ما ... حسناً هذا مايَحدُثُ لي
يَنَهظُ خيالي جامِحاً , فارِداً جناحيهِ , يَرمي بِنَفسهِ على رياحٍ لاأدري أين ومتى سَتَهبِطُ بي
وكأني أسمَعُ تَرانيمَ قَديمه ! , رائِحهٌ مِنْ ماضٍ سَمِعتُ بِهِ فَطابَ لي أن أسمَعَ عَنهُ ألمزيد
عَنْ أُناسٍ لِكُلٍ واحِدٍ مِنهُم حِكايهٍ تُطربُ لَها آذانُ سامعيها , لِتَروي بِها ألأذهانَ حِكمه !
ها ؟! أينَ أنا ألآن ؟! .. أشعرُ بِأنني أعرِفُ هذا ألمَكان مِنْ قَبل , وهو يَعرِفُني مُسبقَاً !
مَنازِلُ قَديمه , أزِقهٌ ضَيقه , ممراتُ تَقودني إلى حيثُ تَزدادُ رائِحهُ ماءِ ألنَهرِ ألعَذب
ألحنينُ يَشُدُني إلى هُنا بِشده , لَمستُ ألجدرانَ بإطرافِ أناملي فَهاجتْ ألذكرياتُ مَع ألغبار !
تَوقفتُ لِبرهه وماأن لَبِثتْ قدمايَ تَسوقُني إلى أحدِ ألمَنازِل كانَ ألبابٌ موصَد فَطَرَقتُه
ثُم مالبِثَ أن تَذكرتْ أنهُ .. لاأحَدَ هُنا .. فالجَميع , إما ....
لاأُحِبُ أن أقولَ هذا ... إلا إنَ هذهِ هي حِكمهُ ألله ..
فَتَحتُ ألبابْ فَعصَفتْ بي ذكرياتُ ذاكَ ألمَنزِل ! ...
من هُناك ؟! .. أنفاسٌ مُنهكه مِن غُرفه , تَوقفتُ لِلحظه , قَدماي تَرتجِفانٍ خَوفاً
أردتُ إلهاءَ نَفسي بالنَظرِ إلى مايَحويهِ ألمَنزِل مِن أشياء أشعُرُ بإني إفتَقَدتُها
على ألرُغمِ مِن أني لَمْ أستَعمِلها , .... ألصوتُ أصبَح واضِحاً ..
إنها أصواتُ عَجوزٍ تَبكي .. إستَجمعتُ قواي وَفَتحتُ بابَ ألغُرفه ..
عَجوزٌ هَرمه تَجلِسُ وحيده , وألدموعُ تَتساقَط على خَديها ألذان خَربشَ
ألدهرُ بِها , أم ماكانَتْ تِلكَ سِوى أثارُ دموعِها ألتي إختَلطَ ألحُزنُ بِها فأثقَلَها
جَلستُ بِقربِها عَساني أجِدُ حَلاً .. لكِنها لاتَسمعُني ..
لَم تَقُل ماهي مُشكِلَتُها , بَل دموعُها حَكتْ لي ألحكايه .. فَتَساقَطتْ دموعي هي ألأُخرى
جَدتي كانَتْ طِفله تَلعَبُ مَعَ صَديقاتِها بَين ثنايا شوارِعَ أفاضَتها ألبَراءه ..
جَدتي كانَتْ فتاهُ جميله تَظفِرُ شَعرها بَينَ ذِراعي عائِلتِها هُنا
جَدتي تَنظُرُ إلى ألأطلالِ فَتبكي حُرقهً عليها , ها قَدْ تَغيرَ ألعالَمُ مِنْ حولِها
أُناسُها , أغراضُها... كُلُ شئٍ تَغير .. فَملأتها ألغُربهُ داخِلَ مَنزِلها
إعتَصرَ ألآلمُ داخِلَ قَلبي , فَخرجتُ فَزِعه مِن رحلهِ مُخيلتي هذهِ ألمره
ألدموعُ تناثَرتْ على أرضِ تِلكَ ألغرفه ألتي كُنتُ أهممُ بِتَنظيفِها !
أُنَظِفُ فأفكِر .. أهكذا يَشعرُ كِبارُ ألسِن ؟! غُرباءُ في عالَمِهِم
لَم يَبقَ شئٌ على حالِهِ في حياتِهِم ! , إنَهُم يَحتاجونَ ألكَثيرَ لِنَبذُلَهُ مِن أجلِهم
ومَهما قَدمنا لَهُم .. لَنْ يَكونَ كافياً ! لَنْ نَستطيعَ أن نُعَوِضَ خَسارَتَهُم
إلا إن هذهِ سُنهُ ألحياه !
على أقلِ تَقدير , إجلسوا مَعَهُم .. أشعروهُم بإمتنانِكُم , بإصغاءِكُم لِما يَقولوه
ومايَحكوه , أشعرُوهم بِإهمِيتِهِم وبِعَطفِكُم , بِحبِكُم لِعالَمِهم ألذي إنقَضى
أشعرُهُم بإنَ مُهمَتَهُم وأدوارَهم بالحياه لَم تَنتهي بَعد .
و صَدقوني سَتَجِدونَ ألخير بالدُنيا والآخِره , وتَذكروا بإنَ يوماُ ما سَتَحِلونَ مَحَلَهُم
قالَ ألنبيُ محمدٍ ( صلى اللهُ عليهِ وسلم ) : { ماأكرمَ شابٌ شيخاً لِسنهِ إلا قَيضَ أللهُ لهُ من يكرِمَهُ عِندَ سنِهِ }
وَعيدٌ سَعيد لَكُم جميعاً http://hh7.an3m1.com/Sep/an3m1.com_13454783621.gif