وبدأت ريحُ الحقائق تفوح ...!
الحياة; كثيرٌ يسأل عن معنى الحياة, وكثيرٌ يتساءل عن سببِ وجودهِ فيها, وكيف يبقى صامداً في وجهِ مطبّاتها, بل كيف يتحمّل أن يتعايش معَ تلكَ الصعوبات!
فعلياً; وبالنسبةِ لذوي البصيرة الواسعة, يرى أن الحياة لا بدّ ان تحتوي على المطبّات, والا فلن يتعلّم ولن ينتفع من تجاربه.
الحياة ..! مثل مؤشر نبضات القلب, تلك الوتيرة التي تصعد وتنزل بين فنيةٍ واخرى وبفرقِ زمنٍ قصير, ما يؤكّد أننا نعيش هوَ تلكَ التعرجات التي تضهر على الشاشة الخضراء, ولو كان الخطّ مُستقيم, فسيكون بهذا إعلانُ عنِ الموت !
http://im21.gulfup.com/vIzc2.gif
عانقت نظراتها الخاملة تلك الخطوط المضطربة من خلف نافذةٍ كبيرة لتشير لها أنه على قيد الحياة, اسندت جانب جسدها عليها وأنفاسها المنتظمة تعلن عن وصولها الى مرحلةٍ من الهدوء الغريب, هذا الهدوء الذي التحفت بهِ منذ ساعاتٍ طويلة, لدرجةٍ أثارت استغراب جميع من حولها, بقيت عينيها مثبّته على ذلك الجسد الطويل المستلقي على فراشٍ وثير, أجهزةٍ كثيرة تحيطُ بهِ, ومؤشراته الحيوية تعلن على انها لن تقيم عزاءً بعد أيام, اخرجت تنهيدة بسيطة من شفتيها وهي تراه مغمضاً عينيه براحةٍ تامة, لم تعلم لم يراودها ذلك الشعور الغريب الذي حتى الان لم تستطع فهمه, حاولت مراراً ان تفسّر سبب تصرفها ذاك, لكن دون جدوى !
- فلتأخذي قسطاً من الراحة ريلينا, أنتِ على هذهِ الحالة منذ الصباح !
اغمضت عينيها دون ان تلتفت لمصدر الصوت, لتجيب ببرودٍ وتهجّم: لتذهبي لحالِ سبيلكِ , أريد البقاء وحدي قليلاً ..
أتاها جوابٌ غلّفه صوتها الناعم : ولكنكِ ستصيبي بالمرض لو بقيتي هكذا دون راحة,أنتِ حتى لم تغيري ثيابكِ ولم تنامي أيّة دقيقة..
اقتربت منها لتقول مردفة: لا أطلب منكِ أن تتركيه وترحلي, كلّ ما اطلبه هوَ ان تغيري ثيابكِ وتستحمّي قريباً, فالجميع ينظر اليكِ باستغراب ونحنُ لانريد لفتَ الانظار من حولنا خصوصاً الان !
التفتت نحوَ صاحبة الصوت لتقول بعد لحظاتٍ اخذتها للتفكير: حسناً, سأذهب بعدَ قليل للمنزل من أجل تغيير ثيابي, أعدكِ بهذا ..
ابتسمت الصهباء بودٍ ولطف, لتمسك يدَ ريلينا قائلة بنعومة عكست روحها الصافية: ريلينا, صدّقيني أنّ لكلِّ شيءٍ جواب, وجوابك تساؤلاتكِ لن تجديها عندَ تيريز, فكّري بهذا قليلاً..
ابعدت المعنية يدها عن لانا لتقول بنفس برودها: هل أرسلكِ أخاكِ وكواتر اليّ الان من أجل قولِ هذا الكلام؟ محاولة فاشلة للأسف ..
رمشت لانا بعينيها لتقول بخفوتٍ يتخلله نبرةٍ حادة: إستمعي لي يافتاة, أنا لا أُحدث غيري بلسان الاخرين, أقول ما أودُّ قوله ولا سلطة لأحدٍ عليّ.
ولو كان الامر يتعلق بإرسال أخي وكواتر إليكِ, فالاخير أوصاني أن لا افتحَ الموضوع معكِ كي لا تتوتري اكثر وانتِ بهذا الموقف, لكنني أرى عكس ما يرونه.
رمشت ريلينا بعينيها لتقول باستنكار: مالذي تعنيه؟
ابتسمت لانا بمكر لتقول: أنا لم أرَ فتاةً مصدومة باكتشاف اخيها للتوِّ.
قبل لحظاتٍ كان إبن عمّي والان اخي؟ لوكنتُ مكانكِ لأصبتُ بحالةِ انهيارٍ عصبي, لكنكِ انتِ تصرفتِ بشكلٍ مُغاير.. والسبب لا يعود لقوتكِ او رجاحةِ أفعالكِ, هناكَ سبباً آخر ..
اغمضت -المعنية بالكلام- عينيها لتطرق رأسها قائلة: ومن قال لكِ هذا ؟!
لانا بثقة: ابتسامتكِ وانتِ تكلمينه, نظراتكِ الخائفة عليه, وردُّ فعلكِ بآخر المهمة ..
تناثرت تلك الصور في عقل ريلينا لِ أجاي مقيداً بالسلاسل, يقوده ديو وكواتر الى الطائرة, هيرو الذي ينظر اليها ببرود وحدّة لم تفهم معناها, وَ ليو الذي كان رينغهو يسنده بجسده ليوصله معهم الى مشفى نيويورك بسلام وعينيها لم تفارق أخيها, تلك العينان التي أصرت على زجّ دموعها الساخنة في سجنِ جفونها الملتهبة, نظراتٌ حائرة مُغلفة بالبرودة, همساتٌ لم تصل الى مسمعِ الكثير, تلك كانت حالتها وحال الجميع في الاربع وعشرين ساعةٍ الماضية ..~
ابتسمت ريلينا لتقول بغموض: هُنا اتركُ الساعات المُقبلة تخبركِ عنّي يا عزيزتي ..
لانا باستغراب: ولمَ ساعات؟
تركتها ريلينا قائلة بنفس نبرتها: لأنها الوقتُ الفاصل بيننا وبين حقيقةٍ غريبة !
http://im21.gulfup.com/vIzc2.gif

