حياتي أمورتي :بكاء: النور نورك ياعمري وحشاني بشدة :بكاء:
مبروك انهائج للاختبارات يا عسل :أوو: كوني بالقرب ي حلوة :أوو:
عرض للطباعة
:بكاء:
سأعود بالرد اما اليوم او في الغد وان لم افعل فسأعاقب نفسي بتنظيف المنزل عشر مرات :ضحكة:
امنحيني حتى الثانية عشر من مساء الغد
وقبل ان تنهي هذه الرواية اطالبكِ بأخرى فور ان تكتبي اخر سطر افهمتِ :غول:؟!
هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه طبعاً أنا عندي كلااااااام كثييييييييييير كنت حابة اقولو لك عن ردودك الخنفشارية على الفصل السابق
موتيني ضحك وانا اشوف رد فعلك على كل فصل هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
وتهديداتك الواضحة والصريحة كانت حكاية ثانية بشدة :ضحكة: الله يسعدك حبيبتي وما بتعرفي اديش وحشتيني بفترة غيابك :بكاء: مبرووووك انهائك للاختبارات وان شاء الله تحصلي النتيجة الي تتمنيها ياااارب :أوو:
بالنسبة لتساؤلاتك الي قريتها بالردود السابقة فبيكون ليها جواب ان شاء الله :نظارة:
وبالنسبة لنوع النهاية :d هذا نخليها لوقتها كمان :ضحكة: بس تفائلي بالخير ان شاء الله خير :D
ههههههههههههههههههههههههههههههههههه ترجفي من البارت ؟ :ضحكة: لاه لاه ثقتك العمياء بطيبة قلبي اجهشتني بالبكاء :e412:
كوني بالقرب حبيبتي الفصل اتي بعد نصف ساعة ان شاء الله :أوو:
الفصل الحادي والأربعون .. بالرد القادم ..
يمنع الرد حتى اكتمال تنزيله :)
أشكو لكَ يا قدري، تيهٌ توسّده قلبي
فما ملكتُ يقيناً ... وما اليقين ملكني !
http://im90.gulfup.com/EzqxIF.gif
أحياناً؛ نحتاج للموت، كي نولد من جديد !
والموت هُنا، لا يعني الموت الفعلي الذي يتمثّل بتوقّف القلب عن نبضه، أو استلال الروح من الجسد ..
بل الموت المتمثل بالضياع، كم ضياعٍ تلبّسه وجداننا فانتزع منه الحياة ؟!
كم مِن تيهٍ أحاطَ بعزيمتنا، كشرنقةٍ غليظة لا تنتوي تطوير من يتوسّد أرجائها ؟!
الضياع يؤدّي إلى الغُربة .. والغربة تتمثل بالبُعد الروحي عن ذواتنا .. والبعد الروحي، يعني الموت !
نعم ... احياناً نحتاج للبعد الروحي عن ذواتنا التي مللنا ( روتينها ) لنجدها من جديد بوجهٍ كلاسيكي يعكس ما نرتضيهِ لنا !
أن أُطلق سراحَ جموحي وأحلّق بعيداً بينَ صباباتِ الحياة غير آبهة بعراقيلها ومستعدّة كلّ الاستعداد لصعوباتها ..
أن أُسافر لعوالم تعكس إرادتي وأحقّق ما تطمح إليه نفسي ..
أن تخدشني المطبّات ولا أكترث، بل أطبّب جراحي بابتسامةٍ فخورة .. فخرُها يتعزّز بمقولةٍ سمعتها يوماً ما " ما لا يقتلك .. يجعلك أقوى " وهناك مقولة أخرى تقول " لا ألم .. لا أمل "
كيفَ نتوقع تحقيق أحلامنا ؟! هل يعقل أن نجلس متوسّدين ثراءَ الروتين المُمل، راجين أن يأتي حلمنا بخطى واثقة ويطرق بابَ توقّعاتنا ؟!
لا يا أعزّاء ... الحُلم لهُ مكانٌ واحد .. يجلس على كرسيّ التحقيق بكلّ خيلاء وهوَ ينتظر مِنّا ( نحنُ الطموحين ) أن نعافر للوصول إليه ...
ما لا يقتلك .... يجعلك أقوى ! لا تنسى.
هل سمعتَ بحلمٍ نبيل قد غدرَ بصاحبه ؟!
ما نحتاجه لتحقيق غايتنا شيءٌ واحد..
الصبر يا سادة ... الصبر هوَ سلاحنا الوحيد للوصول لحلمنا ... فإن أوصلنا للمبتغى .. أوصلنا مقاتلين أبطال ..
وإن قتلنا .. فقد قتلنا شهداء !
http://im90.gulfup.com/EzqxIF.gif
تتوسّد نافذةَ الوهن بخمولٍ يداعب وعيها، كما بدنها .. وأنفاسُ خاملة تخرج برتابة من بين شفتيها المفتوحة جزئياً ...
عيناها .. غائرة، محاطة بهالاتِ الإرهاق الذي استلّ قوّتها المُميّزة..
لا حياةَ تحيطَ بروحها ، ولا ألوان ترسمُ محيطها ..
رماد ... كلّ ما تراه يغلّفه الرماد ...
داعبت أناملها الساعة الرمليّة المتدليّة من قلادتها .. تتابع بذهنٍ شارد حبيبات الرمل وهيَ تلاحق بعضها كي تستقرّ باستكانة في قعرِ الزجاجة الشفّافة ...
لتعود فتقلبها وتستمر بالمراقبة الصامته لتلكَ الحُبيبات ...
مرة تلوَ الأخرى ودقيقةٌ تلوَ الأخرى تقلبُ الساعة لتراقب كيفيّة تتابع الزمن وتمثّله بحبيباتٍ ملوّنة تنفلت بضراوة من بينِ الشقّ الصغير الذي يمثّل الحدّ الفاصل مابينَ الماضي والحاضر ..
شقٌّ ضعيف، يكاد يكون غير مرئيّ، ولكنّه يملك من القوّة الجبّارة التي تحوّل حاضرها، لماضٍ تكدّسَ فوقَ أرففهِ غبارَ الأمنيات الميّتة ...
- حتى متى ستستمرّين بالمراقبة الصامته للساعة السخيفة هذهِ؟
لغرابة الأمر، لم يستفزّها بكلماته التي قطعت لحظاتِ السكون التي أحاطتها بالكامل، ولم تستجب لفحواها الساخر حتّى، بل استمرّت بما تفعله وكأنه ... غير موجود !
تنهّد بعمق، وقد أخرجَ يأسه بتلكَ التنهيدة ليحرّك كتفيه دلالةً على جزعه .. خطى خطواته الثابتة نحوَ مكان جلوسها وسطَ حديقة منزلهم البسيطة ... ليجلس على كرسيٍّ قريبٍ منها ..
بقيَ يتطلّع لنظراتها المعلّقة بالساعة، بصمت ... وعينيه تحاول قراءة أفكارها بلا فائدة ...
اشتدّ الحزم فيه ليهدر بصوتٍ حاد : لانا ! أنا أعلم بانكِ تستمعين لي فلا تحاولي المواربة خلفَ صمتكِ المزعج هذا.
تنهيدةٌ خاملة انفلتت من بين شفتيها، لتغمض عينيها بألم لثوانٍ قليلة ... ترقّب ما ستفعله بعدَ هذهِ اللحظة بأمل وقد بدرَ منها أوّل ردّ فعلٍ على وجوده معها ..
أفسحت المجال لسهولِ عينيها بالإندماج مع شواطئ عينيه الصافية .. فالتمعت عيناه بحبورٍ تسلّل لروحه بلا سبب ... مجرّد نظرة ملأها الأسى رمقته بها – وكأنها للتوّ قد عادت للحياة – أراحت قلبه بصورةٍ كبيرة.
رقّت نظراته وهوَ يرى عيناها التي اكتست بدموعٍ على وشكِ النزول، ثوانٍ قليلة حتى فقدت جفنيها القدرة على حبس ندى بؤسها لتنسلّ بنعومة على وجنتيها الشاحبة ...
وثوانٍ أخرى تحوّل فيها نشيجها الصامت إلى نوبةً قويّة من البكاء ..
بكاؤها قطّع نياط قلبه .. اعتصر روحه الجريحة التي لقت هيَ الأخرى نصيباً من الألم ..
فلم يملك سوى أن يحتويها بينَ يديه بقوّة ليفترش جسديهما العشب النديّ ... يحتوي صراخها ويجفّف دموعها بهديله الذي استكان في صدرها ...
ربّت على حزنها بتمتماتٍ مُلِئت بالتفاؤل وعيناه تحكي العكس تماماً ... يعلم يقيناً لمَ أخته بهذهِ الحالة ولكن ما لا يعلمه هوَ .. حتى متى ؟!
ختمَ تمتماته بهمسٍ داعب مسمعها : لانا أرجوكِ، كواتر لن يسرّ برؤيته لكِ وأنتِ على هذهِ الحالة.
انتفضت من بين احضانه ، هاتفة بقوّة ودموعها لا تزال تنساب على وجنتيها المحمرّة : تقول لي كيفَ لهُ وأن يراني ... هكذا ؟!! وكأنّكَ لا تعلم بالمأساة التي حصلت منذ ثمانية أشهر !! كيفَ لنا أن نخبره بكلّ التراكمات التي نجمت بعدَ إصابته بالغيبوبة هذهِ !؟ كيفَ تريدني أن ( ضيّقت عينيها وهي تسترجع ذكريات ماضيها التي تكدّست عليها غبرة الوحشة والضياع ) أخبره أنّ أباه قد .... قد .... مات !!! وهيرو مختفي في مكانٍ لا يعلمه أحد ... بينما ..... ( زاد نحيبها وهي تصل للنقطة الأكثر إيلاماً ) بينما ريلينا ..... آه يا إلهي ريلينا .....
قاطع كلامها بان استلّها من جديد بين احضانه، يخنق باقي كلماتها بصدره وهوَ يهتف بحدّةٍ ضاهت حدّتها : كفى يا لانا !! كفى !!! لا فائدة من النحيب على ما حدث !! هذا كلّه قضاء وقدر ونحنُ لا قدرة لنا على تغيير صفحات الماضي مهما حاولنا وحتى لو امتلكنا حبراً سحريّاً يغير أسطر تلكَ الصفحات !!
تشبّثت بقميصه الأبيض الذي بات مبلولاً بدموعها التي لم تقرّر التوقف عن الانهمار بعدْ ... همست بين حنايا صدره بصوتٍ مخنوق من شدّة البكاء : ديو ... أنا لا أستطيع ... لا أستطيع رؤيته !! خصوصاً وأن هايلد لا تزال لدى كاثرين التي ترثي موت والدتها هيَ الاخرى ... لا أستطيع مجابهته وإخباره بما حصل بعدَ إغماءه .. أرجوك .. أرجوكَ أخبره أنتَ أو ليو .... لا تطلبوا منّي شيئاً كهذا !
عقد حاجبيه بقوّة وعيناه قد سرحت في الفراغ بشرود ... ماذا يخبرها بعدَ ما قالته له الان ؟! ماذا يخبرها وكيفَ يشرحُ لها .. أن ليوناردو لم يره أحد منذ ثلاثة أسابيع، بينما حبيبته السمراء تعاني الأمرّين وهيَ منقسمة لنصفين بينَ صديقتها المنتحبة ومواساتها، ومواساة نفسها على .. صديقتها الأخرى.
وهوَ ... من يواسيه هوَ ؟!
من يخّفف عنه الحمل الذي تعلّق بعنقه منذ اللحظة الأولى التي صرّح القدر أمامهم بحقائق جمّة ... مستحيلة ... وكارثيّة ؟؟
يتبعه سلسلةً مغلّفة بالدماء من الأحداث المأساويّة التي توسّدت أيامهم لِثمانية أشهر، دونَ أن يخفّف الحزن وطأته على دقائق تلكَ الأيام ؟!
تنهّد والحسرة تخنق أمله، ليتمتم كما لو كانَ يحدّث الماضي عن ما حصل فيه دونَ أن يدري : كواتر قد علمَ بما حصلَ معَ أباه حبيبتي، وإلّا لما دخلَ في هذهِ الغيبوبة الطويلة .. كانَ بينَ الوعي واللاوعي وهوَ يستمع لصراخِ ليوناردو أنّ رفيقه قد مات بين يديه .. لا أزال أذكر رعشة جسده التي راودته وهوَ بينَ يديّ .. لا تزال نظرته الشاخصه تحتلّ سهادي ! ولكنّه اتخذ الطريقة الأقسى علينا جميعاً بمداراة حزنه ! أختار أن يذوي بصمتِه المُسالم وهوَ يعالج مرارة الفقدان بظلمته الخاصّة ، هه .. ليته يعلّم الظلمة الأخرى التي بتنا فيها منذ ذلك اليوم ...
لم يشعر أن لانا قد استكانت بين أحضانه وأنفاسها بدت رتيبه ... لم يرَ نظراتها التي بدت تطالع الفراغ هيَ الأخرى .. وذكرى تلكَ اللحظات الدموية تعود لتحتلّ تفكيرها ...
تجلّت الصدمة الكبيرة على نظراتِ الجميع، بمن فيهم الشخص الأوّل والذي وقعت حقيقةٌ غريبة على مسمعه ..
حينَ نطقت ميرديث بجملتها التي زلزلت كيانَ الجميع وهيَ ترى " ولدها " يتلقّى رصاصةً بدلاً عن " زوجته " ...
يداها التي أطبقت بقوّة على جرح كواتر قد ارتجفت .. وهيَ ترى هيرو يهوي أرضاً، لا من إطلاقة الرصاص، بل من الصدمة التي تجلّت واضحة على محياه ..
احتوته ريلينا بين يديها وبدنها هوَ الآخر .. يرتجف !
يرتجف لما تراه أمامها ... محاطين بالجثث في كلّ مكان ... يتوسّدون الأرض بمحاولةٍ مستميته للملمة أوجاع المُصابين وتطبيب جراحهم.
بينما ... هما ، تقفان شامختين وبسمة الانتصار الوشيك ترتسم على شفتيهما الملتوية بخبث ...
خبث ميراندا قد تغلّب على خبث من سُمّيت بميريديث ... عيناها لاصقت المشهد أمامها وهيَ ترى والدتها تتلاعب بالزناد ومكرُها الجبّار ينضح من بينَ نظراتها ...
بعدَ ضحكةٍ ساخرة انفلتت من بين شفتيها، تمتمت بعنجهيّة استفزّت من أمامها : إذاً، سيرينا قد عادت للشاشة بعدَ غيابٍ طويل ؟!
التوت شفتيّ المعنيّة بصورةٍ دحضت الاستفزاز الذي تفاقم في جوفها، لتشمخ بأنفها مجيبةً بقوّة : سيرينا لم تختفي يا عزيزتي، بل كانت تراقب تحرّكات الأفعى وهيَ ترسم مخطّطاً يدحض كلّ نواياها، في الخفاء.
رمشت بعينيها لتتساءل بأول سؤالٍ قد خطرَ على ذهنها : هل كنتِ تعلمين من أكون؟
ضيّقت عينيها بمكرٍ ودهاء لتجيبها بذاتِ الشموخ : ولمَ برأيكِ تظنّين بأنني قد احتويت ابنتكِ طوالَ هذهِ المدّة ؟
نظرت ميراندا لابنتها التي لا تزال تطالعها بعدم استيعاب، لتعود وتنظر نحوَ من سمّتها بِـ " سيرينا " متسائلة من جديد : تقولين بأنّكِ انتِ هيَ " ميريديث " ؟!!! ولكن .... ( اتسعت عيناها لهولِ الصدمة ) ما رأيته في المعلومات التي تلقّيتها أنّ من أشرفت على تربيتها طوال تلكَ المدّة كانت إمرأة كبيرة من طبقةٍ ارستقراطيّة.
ضحكة شيطانيّة زلزلت الأجواء المشحونة انبعثت من قلب ميرديث لتجيبها : وهل برأيكِ أن من درّب الفراشة السوداء قد يقلّ عنها دهاءً ؟؟!! تسلّلٌ بسيط للمعلومات التي من المفترض أن تصل إليكِ كانت كفيلة بإقناعكِ أن ابنتكِ لدى أيدٍ أمينة، حتّى تفاجئكِ بما هيَ عليهِ كـ " الفراشة السوداء " ...
_ استمرّت ريلينا تنظر للمشهد أمامها ومقلتيها ترتجف .. بينما يدها التي استقرّت على جرح هيرو كانت تعتصر مكان جرحه دونَ أن تدري ... وللغرابة ! هيرو لم يبدي أيّ ردّ فعل للألم الذي يغرز أنيابه في بدنه .. فألم روحه والصدمة التي يتجرّع مرارتها ثانيةً تلوَ الاخرى كانت لتحمل المخدّر الذي أفقده احساسه بما حوله .. عدى هذين الإمرأتين اللتين أخذتا تتقاذفان الكلمات التي حملت حقيقةً ..... مستحيلة !!! _
احتدّت نظرات ميراندا لتردّ كلماتها بتساؤلٍ آخر : الحريق ... الذي نشبَ بالميتم ، كنتِ أنتِ من افتعله ؟!
هنا ضحكت ميريديث بما اعتمرها من مشاعر الحقد والاستنكار .. لتعود وتنظر نحوَ ميراندا بغلّ وهيَ تجيبها : هنا اسمحي لي بالقول بأنّكِ غبية للغاية !! غبية! كيفَ تظنّي بأنني قد احرق المكان الذي اودعت فيه ولدي كأمانةٍ سأعود وآخذها من جديد ؟!!
تجاهلت نظرات ميراندا المُستنكرة لتكشّر وهيَ تسترسل : أوه فعلاً أنتِ غبيّة !! لم تكوني تعلمي بما يخفيه عنكِ هذا الشيطان المتمثّل بِـ بياتركس!! ( أشارت لجثّتها بطريقة دونيّة ) كنتُ أتتّبع خطواتكم بالخفاء وأنا أتخبّط بينَ جدران الضياع حينَ علمتُ بأن تيريز هو من تبنّى هيرو.. ومعه بانت لي حقيقتكِ بالكامل !!
طفحَ الشرّ من نظراتها وهيَ تشدّ من إمساكها بسلاحها لتستطرد بذاتِ النبرة الحقودة : لكنّها لم تكن النهاية !!! لا يزال هناك شيءٌ يخصّكِ في ذاك المكان !! ولغبائكِ الكبير جهلتِ عن تبعات وجود طفلينا في ذاتِ البقعة !! كانت قد تكوّنت أواصر قويّة بينَ ابني وابنتكِ دونَ أن تدري !! كنتِ معميّة عن ما يجري في ذاك الميتم وكلّ ما أردتِ الحصول عليه هوَ ... القوّة !!
كنتِ تعلمين منذ البدء أنّ يوساكي مهم بخطّتكِ الكبرى, ولكنكِ وقتها لم تكوني تعلمي أهميّته بالكامل.. لذا جعلتِ تيريز يقتحم ظلمته التي ( أنتِ ) من صنعها، فتحيطيه بجناحكِ السرّي وقد دسست في عقله كلّ الأفكار الشيطانيّة التي من شأنها أن تبعده عن طريقِ الصواب !!
وأنا في تلكَ الفترة، كنتُ أراقب ابنتكِ بتركيز وفكرةٌ عظيمة بدأت تتكوّن في داخلي !! كانت ريلينا هيَ المفتاح الكبير الذي من شأنه أن يعيد ولدي لطريقِ الصواب !! علمتُ ذلك وكنتُ مؤمنة بهذا للغاية !!
تبسّمت بشجن وهيَ تنظر إليه بفخرٍ ما بعده فخر، لتكمل وهيَ تحدّثه : لطالما راقبتكَ من خلفَ الستار وأنا أراك قد ورثتَ عينا ( رقّت نظراتها وهي تتغنّى بلفظ اسمه كما لو كانَ ترنيمة خلبت لبّها ) هيرو ... لكنّ عيناه ليستا الشيء الوحيد الذي قد ورثته عنه .. فقد أودع فيك حزمه وجبروته .. رغمَ هذا لا نغفل أنّك كنتَ تملك خليطاً منّا نحنُ الاثنين .. خليط حبّنا الذي قتلته الشكوك السامّة ( طفح الشرّ من عينيها وهي ترمق ميراندا بحقد ، ويبدو أن الأخرى قد فهمت ما تعنيه فقد لاحت على شفتيها ابتسامة دلّت على .. الانتصار !! .. تجاهلت نظرات عدوّتها لتعود وتنظر نحوَ ولدها بكلّ ما اعتمر في قلبها من توقٍ وحبّ ) أودعت فيكَ كلّ الحبّ الذي كنت قد حويته في قلبي يوماً .. ولا أزال!
ارتجفت مقلتي هيرو وهوَ ينظرَ لمن تسمّى " بوالدته " تُطالعه بتلكَ الطريقة ... كيانه يشتعل ويتلظّى بنيران الوهن .. بينما فراغٌ مجرّد من الاحاسيس يحتلّ رشده و وعيه !!
استمرَ بالانصات الصامت لما يستمع إليه والخمول قد بدأ يتسلل لجسده ثانيةً بعدَ الاخرى ...
ويبدو أن حال مليكته لم تكن مغايرة عن حالته ...
وأيُّ حالٍ قد يحوي الإثنين بتلكَ اللحظة سوى التخبط والاستنكار .. وهما يريان والدتهما تتواجهان وسلاح الموت مصوّب نحوَ الشخص الآخر .. ؟!!!
استمرّت ميريديث تكمل سردَ حكايتها وهيَ تريد الوصول للغاية الكبرى : حينَ قرّرتِ أنتِ أن تجعلي ابنتكِ بالقربِ منكِ ... كانَت هناك مكيدة تحيكها من عددتها ذراعكِ الأيمن !! بياتركس !!
لعلّها خشيت أن يكون وجود ابنتكِ بالقربِ منكِ تشتيتاً لتركيزكِ على القادم .. حتماً هُم لم يغفلوا عن تغيّركِ الملحوظ وأنتِ تحتوين صغيرتكِ بينَ يديكِ للمرة الأولى ...
بياتركس ... كانت قد أتتكِ في أحدِ الليالي قبلَ أن تختفي ، لعلّها رأتكِ تنساقين خلفَ مشاعر الأمومة متناسية كلّ الخطط الكبيرة التي بنيتم عليها صرحَ أحلامكم الشيطانيّة.. فعادت لتذكّركِ بما أنتِ عليه !!
كنتُ أتربّص كلّ حركاتكِ بتلكَ الأثناء وأنا أحوم حولكِ والشكوك القاتلة تزداد في جوفي عنكِ ... ( قست نظراتها وهي تقول ) كيفَ لا وأنتِ من رميتِ سمّكِ القاتل في أفكار زوجي !!
لم تتغير نظرات ميراندا الجامدة .. فاسترسلت ميرديث وكأنها لم تتأثر بماضيها الذي لا يزال ينشب حرباً ضارية في قلبها الملتاع : علمتُ بما تخطّط إليه ( أختكِ ) من مكالمتها المُتغافلة ( أنتِ ) عنها معَ أحد اعوانها ..
كانَ يجب عليّ التصرف !! تلكَ الطفلة ( نظرت لريلينا بعطفٍ كانت دوماً ما تخصّها به ) لم تعش الحياة التي يجب عيشها !! وأنا أطالع مقلتيها الساحرة .. علمت أنها ستملك من القوّة فيها ما تخضع أعتد الرجال أمامها !!
تدخّلت قبلَ فوات الاوان، واحتويت ريلينا لديّ وفكرةٌ مجنونة راودتني وأنا أرى عزمها على إيجادكِ كلما فَتَحَتْ موضوعكِ ...
انتِ قد أورثتِ ابني كلّ حقدكِ ... لمَ لا اورث ابنتكِ الشيء المغاير !!
لأجلِ الغاية الكبرى .... وعليها بنيتُ وسيلتي ! مرّاتٌ ومرّات وأنا أوشك على إخبارها بحقيقة والدتها .. ولكنّني آثرت الصمت وأنا اتحيّن اللحظة المناسبة لإظهار الحقيقة .. فمُخطّطي كان مبينّاً على مخطّطاتكِ العظيمة يا ( ضيّقت عينيها بمكر ) رأس الأفعى !
شهقت ريلينا وهيَ تستمع لكلّ هذا الكلام دونَ أن تدري بالدموع التي اتخذت مجراها على وجنتيها وقد حفرت عليها دربَ الأسى والأماني التي ضاعت بينَ غياهبِ الضياع ...
تزاحمت أفكاراً كثر في عقلها وهيَ ترى نظرات والدتها الشيطانيّة التي صرخت بمن أمامها بغلّ : هذا يكفي !! أنتِ كاذبة !! بياتركس لم تكن لتخونني أبداً ...
حرّكت ميريديث كتفيها باستهزاء لتثبّت يدها أمامها وهيَ ترنو لفعلِ ما أتت لأجله ... فتهتف بحدّة : لا أكترث لتصديقكِ لي من عدمه .. ولكن لتعلمي أنّني كنتُ من يصحّح هفواتِ جانب ريلينا كلّما تعثّرت بخطواتها امام الحقيقة ... لم أكن لاملك القوة الكافية للتعريف عنّي قبلَ هذهِ اللحظة .. ولكنّني رأيتُ أن ولدي يساق لنهايةٍ مظلمة !! فلم أملك سوى القدوم ونيل مرادي منكِ.
ضحكت غريمتها بكلّ ما اعتمر قلبها من شيطنة ومكر .. لتهدرَ بصوتٍ حاكى ثبات صوت ميرديث : هذا يكفي !! هنا والآن ستكون النهاية .. وهيَ حتماً لن تكونَ لكِ يا شمطاء.
لا تدري كيفَ ملكت ريلينا القوّة لتقوم على قدميها بعدَ تصريح والدتها بنيّتها للقضاء على ميريديث ..
صرخت بكلّ ما اعتمر قلبها من لوعةٍ وقهر : توقفا في الحال !! أنتما ... أنتما ....
نظرت لهيرو الذي عاد البرود يكتنف ملامح وجهه ولم يخفى عليها القهر والضياع الذي نضح من نظراته ...
عادت لتصوّب نظراتها نحوَ الإمرأتان لتستطرد بذاتِ الصراخ : أنتما لا تعلمان بما فعلمتاه بنا !! قد دمّرتما كلّ شيء بنواياكم !! هه تقولان ابني وابنتي !! من أينَ لكما الحقّ لتقولا عنّا هذهِ التسميّة وقد تخليّتما عنّا برمشة عين من أجلِ غايةٍ واحدة وهيَ الانتصار !!!
رفعت المسدّس أمامها دونَ هداية ودونَ أن تدري لمن تصوّبه .. عادت لتهتف بذاتِ الحدّة : توقفا في الحال عن ما تفعلانه ولينتهي كلّ هذا !!
لم تتأثر والدتها بصراخ ابنتها ولا بالحالة الهستيرية التي تشهدها منها لأول مرة !!
بل ضحكت باستهزاء لترفع الزناد عن سلاحها وعيناها تفضح ما تنتوي فعله لميرديث : ابتعدي عن المكان يا صغيرة ... هذا الأمر لم يعد يخصّكِ.
اتسعت عيناها وهيَ ترى كلتا الإمرأتين تنويان شراً بالأخرى...
ونهايةٌ واحدة قد تجلّت واضحة أمامها ..
وهيَ ... هيَ لم تملك حولاً أو قوّة لمنع إحداهما ..
فمن جهة والدتها ... ومن الجهة الأخرى .... لا تعرف الان كيفَ تصف ميريديث أو سيرينا أو أيّاً كان اسمها !!
لم تعرف كيفَ رفعت الزناد عن سلاحها هيَ الاخرى .. لتطلق النار على .... والدتها !!!!!
شُخصت الابصار وحُبست الانفاس والتاعت القلوب على مرأى الشيء أمامهم ....
وبينَ لحظةٍ وأخرى ...
بين دهشة ميريديث وابنها ... والجميع ...
ابتسمت ريلينا ... ابتسمت بكلّ ما تحمله ابتسامتها من ألم وضياع وتيه ..
لتدير وجهها لهُ ... هوَ .... وتقول قبلَ أن تغيب عن وعيها : عِش ما لم أعشه !
وَ .... هكذا كانت النهاية ...
.
.
.
مهـــــــلاً !! النـــــهاية ؟!
لا ... بل كانت بــــــــدايةُ كلّ الظلام والبؤس الذي غلّف أيامهم المقبلة ...
في طائرة العودة التي ضمّت الجميع بمن فيهم ميراندا وقد كانت أكثر الأشخاص سيطرةً على الموقف ...
ضمّت ريلينا وهيرو لمكان قلبها وهي تتمتم بكلماتٍ عكست إصرارها على عيش الشخصين : لا تقلقا !! لا تخشيا شيئاً بعدَ الان ... ستكونا بخير !! أقسم بربّي ستكونا بألف خير.
هه خير ؟! وأيُّ خيرٍ هذا ... أيُّ خير قد كُسر بصراخ ليوناردو وهوَ ينادي اسم رفيقه ..؟!
أيّ خير وقد أطبق الصمت، كما الظلام، على قلوبِ الجميع بعدَ صراخ ليو ....
ليتقوقعُ أملهم بينَ جنباتِ الحزن المُعتم ... ومعها تُطوى صفحةً ملوّثة بالدماء على ماضٍ لم يدم عليهِ وقتٌ طويل ..
ماضي لا تزال قطرات دمائه تنسلّ على كلماتِ المستقبل الوشيك ..
وأيُّ مستقبلٍ قد يحوي قلوباً تصرخ لوعةً كَـ حالِ الثكلى التي تشيّع كلّ فرحها وأملها ؟!
يسير بخطواتٍ حثيثة ونبضات قلبه المُتسارعة تعرب عن ارتياعٍ تلبّس وجدانه بالكامل ..
نظراته تتبعثر من حوله وهوَ يتجّه نحوَ الغرفة التي وُجدت فيها ... هيَ !
لا يكاد يصدّق للآن كلمات الخادمة التي داعبت مسمعه وهوَ يترنّح بين جدران البؤس والتيه ويرثي حاله بمعزله الخاص.
بل لا يكاد يستوعب أنّها قد تملك من الجرأة لتظهر أمامه بعدَ كلّ ما حصل !!
شرارة الغضب باتت تشتعل في عينيه وأسنانه المصطّكة كانت لتعرب عن ما يتربّع في جوفه من غضبٍ كبير ... كبير للغاية !!
فتح الباب على مصراعيها وانفاسه اللاهثة تحكي حكايتها عن صراعه الذي أخذ يتعايش معه منذ نيف...
عيناه ... تزمجر بكلّ ما اعتمر قلبه من مشاعر الغلّ ...
نطقَ بأوّل كلمةٍ خطرت على ذهنه من بين شتات أفكاره المتصارعه مع بعضها : لا أصدّق أنكِ تملكين من الوقاحة لتأتي إلى هنا بعد كلّ ما حصل.
استدارت المرأة التي كانت موليّة ظهرها له وقد شابكت يديها خلف ظهرها تُطالع الحديقة الواسعة خلفَ النافذة ... استدارت ببطيءٍ شديد وهيَ تتمعن بالنظر في تفاصل وجهه المرهق وقد اتخذت هالاتٌ سوداء مكانها حولَ عينيه ليخبرها أنه لم يكن محظوظاً بنيل نوماً هنيئاً منذ فترةٍ طويلة.
رمشت بعينيها والبرود لا يزال يكتنف ملامحها ... انسلّت خصلة ناعمة من شعرها فوقَ عينيها لتتقدم بخطواتٍ مدروسة نحوَ الثور الهائج أمامها .. فتقف على بعدٍ قريب منه ونظراتها لا تزال ملتصقة بملامحه الثائرة ..
تمتمت كما لو كانت تكلّم نفسها : لم أعهدكَ هكذا من قبل يا نيكولاي.
ضيّق مابينَ عينيه بحدّة ليبصق كلماته الثائرة في وجهها : كفاكِ مواربة بالكلمات سيرينا، واخبريني ما سبب زيارتكِ الغير مرغوبة بهذهِ اللحظة ؟!
لم تتأثر بكلامه الحاد معها بل لم تتغير ملامح وجهها ولو قليلاً .. بل استمرّت بالتحديق فيه وهيَ تتعمّق في عينيه الجامحة ...
اقتربت خطوةً واحدةً منه لتهمس بنبرةٍ غزاها الأسى والبؤس : نيكولا كانت رفيقتي كما تعرف ! ومن واجبي أن آتي كي أقدّم عزائي الخاص لكَ ... ولابنتها.
زمجرت عيناه بشرٍّ أكبر ليهدرَ بغضبٍ لوثّته السخرية والسخط : هه ، أتيتِ متأخرّة كما يبدو ... فزوجتي قد غادرت الحياة قبلَ خمسةِ أشهر بأكملها لو لم تكوني تعلمين !!
أغمضت عينيها بهدوء لتبتعد عنه متّجهةً نحوَ كرسيٍّ وثير قبالة مكتبٍ فخم ...
جلست عليه لتقول بعدَ تنهيدةٍ حزينة : أعلم يقيناً متى توفّيت نيكولا، لكننّي لم استطع القدوم حتّى الان فقد كُنت ( رفعت نظراتها نحوه لتبدي تبريراً فتصدم من قربه الشديد منها ولا تزال نظراته المشتعلة بالغضب ترمقها شزراً ... ابتلعت ريقها لتكمل بذاتِ الهدوء الذي شابه بعض التوتر ) كنتُ مشغولة بالبحثِ عن شخصٍ ما.
التوت شفتي نيكولاي بابتسامةٍ صفراء لتلوح السخرية بينَ كلماته البطيئة : تبحثين ... عن ... شخصٍ ما إذاً , هاه ؟!
أماءت لهُ بالإيجاب لتنتفض واقفة مبعثرة السخرية التي طفحت من كلماته بأن هتفت بثبات : أجل ! أبحث عن ولدي الذي اختفى منذ اليوم التالي من ذلك اليوم المشؤوم.
عاد ليتساءل بذاتِ السخرية : و ... مالنتيجة يا ترى ؟!
أشاحت نظرها عنه لتجيبه بيأسٍ باتَ غريباً أن يبدرَ منها : حسناً يمكنني القول أن ولدي قد ورثَ عنّي قدرتي الكبيرة بالتخفّي والابتعاد عن أعين الجميع.
اقترب منها نيكولاي أكثر ليعتقل رسغها بقسوة وهوَ يهمس من بين أسنانه المصطكّة : سيرينا ... يكفيكِ تلاعباً بمن حولكِ واختصري الكلام، مالذي أتيتِ لفعله هنا ؟!
نفضت يدها من يده بقوّة لتبتعد عنه خطوةٌ للوراء هاتفة بذاتِ الثبات السابق : أتيت لأضع النقاط على الحروف بعدَ وقتٍ طويل !! لا مجال للكتمان بعدَ اليوم خصوصاً وقد تخلّصنا من رأس الأفعى وكلّ البؤس الذي لحقه معنا.
شخر بسخريه ليعقّب على كلامها : تكلّمي عن نفسكِ حينَ تقولين انتهينا من البؤس .. فما أراه من حولي وما أُلْحِقَ بالجميع كانَ البؤس بحدّ ذاته.
اقتربت منه لتمسك بمرفقه هامسة بتفاؤل : لا تقل هذا الكلام نيكولاي !! تقليب صفحات الماضي لن تفيدنا بعدَ الآن ( أطرقت رأسها لتهمس بصوت خفيض ) خسرنا أُناس كثر لا أنكر هذا... عزيزين على قلوبنا ولا تزال ذكراهم ترافق كلّ نبضةٍ في أفئدتنا .. لكنّ المستقبل لن يحمل صفحات ذاك الماضي ولابدّ من تجاوز الحزن هذا وتخطّي كلّ خطواتٍ البؤس لنيلِ ما نستحقّه من السعادة!
أبعد مرفقه عنها بحدّة ليولّيها ظهره مخفياً عنها دمعةً ساخنة ألهبت جفنيه فيهمس بصوتٍ مخنوق أثقله الحزن والأسى : أيُّ سعادةٍ هذهِ التي تتكلّمين عنها ؟! وبعين من سأراها وعيناي الثكلى ترتشف مرارة الفراق من كأسِ الموت يوماَ بعدَ الاخر ؟!
اقتربت منه لتسانده من خلف ظهره بان ربّتت عليه بهدوء هامسة : سنراها بأعين أولادنا!
أمسكته من يديه لتجعله يستدير نحوها فتكمل بابتسامةٍ فخورة : لا تنسى أنّ لدينا الان سبباً أقوى لنعيشَ الحياة التي لم نعشها في الماضي !! الكابوس قد رحلَ الان .. وأتفهّم سبب غضبكَ منّي ( أطرقت رأسها لتهمس بأسف ) كنتُ قد وعدّتكَ أن نخرجَ بلا خسائر من هذهِ المعركة .. وعلى وعدي بقيتَ صامتاً على حقيقةِ رأس الأفعى ...
خطّطنا للضربة القاضية تلكَ طويلاً .. طويلاً جدّاً ونحنُ نرسمُ خطواتنا بتأنّي وصبر، غرزنا روحُ القتال والصمود في قلبِ أولادنا بصورةٍ مباشرة وغير مباشرة .. كلّ هذا لننال النهاية التي نرتضيها ونحقّق العدالة !! كلّ هذا لأجلِ اقتلاع رأسِ الأفعى من جسده ونعلن عن سقوطِ الشاه ... ولكن يا نيكولاي ( رفعت رأسها نحوه ومشاعر الأسف تطفح من عينيها ) ما حصلَ كان خارج إرادتي !! صدّقني لم أملك القوّة الكافيّة للصمود أمام ما تجرّعته بتلكَ اللحظات ... كانَ ... اللقاء عاصفاً ... وَ .. ( انسلّت دمعة أسيرة من عينها لتكمل بصوتٍ مخنوق ) قاسياً عليهما !! لا أخفيكَ أنّني لم أشعر بأسىً أقلّ تجاه ريلينا كما شعرت بهِ تجاه ولدي ... فهيَ بمثابة ابنتي أيضاً ...
أحنت رسها لتتهدّج أنفاسها وهيَ تُلِيْن مشاعره بضعفها الفطريّ : لو رأيتَ كيفَ كان ينظر إليَ حينَ أفاق بعدَ ساعات من إغمائه .. كانَ قاسياً .. قاسياً جدّاً !! أما .... أما ريلينا..
صمتت وهيَ لم تعد تقوى على الوقوف .. أسندها نيكولاي وقد تفتّحت بصيرته على شيءٌ أهمّ من حزنه الذي بقي يرافقه طوالَ الشهور الماضية .. لحظاتٌ قليلة حتى استعادت سيرينا ثباتها لتعتدل في وقفتها بعدَ أن مسحت دموعها التي انسلّت على وجنتيها بلا سيطرة منها عليها.
هتفت بعنفوانها المُعتاد عليه : لا مجال للحزن الآن يا نيكولاي !! ما حصل قد حصل وهذا كلّه مقدّر !! لم نكن لنغيّر ما قد سبقَ وقُدِّرَ أن يحصل ... ما نملكه الان هوَ تغيير الوضع الحالي نحوَ الاحسن.
أمسكته من يده لتحثّه بتفاؤلها القويّ : وافقني القرار ولنبدأ من جديد ... لنرسم ملامح السعادةِ على أولادنا !!
لحظاتٌ من الصمت اكتنفت الاجواء ونيكولاي يتطلّع لسيرينا بعمق ...
عاد الهدوء يتلبّس ملامحه الوقورة ليومئ لها بالموافقة.
ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتي سيرينا وهي تحتضنه برفق .. لتبتعد عنه بعدَ لحظات وقد مطّت شفتيها بابتسامة ماكرة لتقول : حسناً يا عزيزي .. لدينا مهمّة طويلة وعريضة للغاية نقوم بها.
رفع حاجبيه باستنكار ليحرّك يداه بعجز هاتفاً : لا تطلبي مني أيّة مهمة وأنا بهذهِ السنّ المتقدّمة !!
ضحكت بمرح لتجذبه من يده وتخرج من الغرفة وهي تتمتم : لا تكن عجوزاً للغاية !! ما نحن مقبلين عليه يحتاج لكلّ العزيمة التي تملكناها يوماً.
تساءل باستفهامٍ متوجّس : مالذي تنوين عليه يا مجنونة؟
التفتت نحوه وهي مستمرّة بالسير الحثيث نحوَ غايةٍ مجهولة : حسناً قد لا يسرّك ما سنفعله ... لكنّ ما باليد حيلة لديّ ولدٌ عنيد يجبُ العثور عليه، وسأعثر عليه بطريقتي الخاصة.
- يا حبيبي !! أنفي يشمّ رائحة مصيبة ستنجم عن أضرارٍ جسيمة !!
ضحكاتها الرنانه جلجلت السكون الحزين الذي كان يتلبّس القصر .. وكأنها تؤيّده بما يفكّر فيه.
ريحٌ مسكيّة داعبت أنفه الذي أخذ يستنشقُ – بنهم – عطر الصباح الممزوج بعبيرِ الأمواج المتلاطمة أمامه ..
ترانيمُ الهدوء تتوسّد روحه، وهمساتُ الارتياح اللحظيّ تتداخل بنعومة بين شرايينه ..
أسبَل أهدابه وخياله يطوف في لحظاتٍ رسمتِ ابتسامةً مشرقة على شفتيه ... ابتسامة سرعان ما أظهرت صفّ أسنانه اللؤلؤيّة وهوَ يستشعر يدان بنعومة الحرير تحيط به من الخلف .. وكأن صاحبها طفلٌ تعلّم المشي للتوّ ليعود في كلّ مرة إلى أحضان والدته ويتقوى بها.
لامسَ نعومة تلكَ اليدين ليطلق تنهيدة طويلة وكأنه يخرج معها البؤس الذي تكدّس على قلبه لسنواتٍ طويلة ، همسَ بعدَ هنيهات : زوجة كسولة ! تأخرتِ بالنوم ساعتين.
ضحكةٌ خجولة انسلّت بنعومة من بينِ أنفاسها المتوترّة .. ليفتح عينيه ويدير جسده نحوَ كتلة الرقّة التي تكورّت أمامه بوداعة ...
لامست مقلتيه تفاصيل وجهها المتورّد، ليلحق أنامله بها وهيَ تخطو رحالها بشغف بين حنايا تلكَ التفاصيل .. يستنشق نعومة الأطفال التي حوتها تلكَ البشرة الورديّة، ومسامات جلده تتشرّب بلا اكتفاء بنقاء صاحبتها.
رقّت نظراته وهوَ يراها لا تزال مطرقةً رأسها ولا تجرؤ على النظر نحوه ... لينزل أنامله إلى ذقنها فيجبر عيناها على الغرق في بحور مقلتاه التي باتت تحكي لها حكاوي عن العشق بأبجديّة مغايرة عن ما عهدته منه..
قرّبها منه حيثُ قلبه، موطنها الذي فرضت سيطرتها عليه بكلّ قّوة، لتغمض عينيها بوداعة وهمساته الدافئة تخترق قوقعة الصمت التي أحاطت بهما : لا أكاد أصدّق أنّكِ معي الان... حلمٌ طالَ تحقيقه أعيشه بكلّ ثوانيه وأنا أخشى من أن أصحو منه وأجده مجرد .. سراب.
أفسحت المجال لزرقة عيناها الساحرة بالخروج إلى النور، لتبتعد عنه دونَ أن تدعه يتركها، تُطالعه بنظراتها الغامضة والتي يكسوها شيئاً من الحزن الطفيف، لتهمس كما لو كانت تحدّث نفسها : ولكنّنا لا نعيش هذا الحلم الجميل فعلياً يا ليو !! هناك أشياء كثر لا تزال معلّقة بصفحاتِ الماضي.
أسبل أهدابه وهوَ يعلم يقيناً معنى كلماتها تلكَ .. ليعود ويحتضنها برفق، هامساً بنظرات شاردة : لا تظنّي بابتعادي القسريّ عنها أنّني سعيد بهذا الأمر !! أنا ببساطة لم أعد أقوى على رؤيتها هكذا ... تؤلمني ... لا بل تحرقني صورتها التي تعكس كلّ معالم التيه والضياع والـ ... ( تألمت نظراته لتكسو مقلتاه طبقة شفافة من الألم والقهر ) والغياب!! غيابها مؤلم يا نوين ... مؤلم للغاية !!
شدّت من احتضانه لتهتف بين حنايا صدره : ما مررتم به لم يكن قليلاً حبيبي، يجب أن نحسن اختيار خطواتنا المُقبلة ... أقدّر سعادتكَ لعودتي من جديد .. كما أقدّر شرحك المبسّط لي عن ما جرى بالماضي ، ولكنّني لا أحبّ هذا الوضع بتاتاً !!
تنهّد بحسرة ليبتعد عنها ويولّيها ظهره بشرود .. اقتربت منه لتربّت على كتفه هامسة بتفهّمٍ حكيم : لا تقسو على حالكَ يا ليو، مهما بدرَ من تصرّفات لا عقلانيّة منكَ ومهما رآها الجميع صبيانيّة إلا أنني أفهم تماماً سبب تلكَ التصرفات.. أنتَ، لم تكد لتستوعب الكذبة الكبيرة التي أدخلتكم فيها ميراندا ... حتى صعقت بما حصل مع ريلينا... والأدهى هوَ غيابُ زوجها الذي سبقَ وقلتَ لي أنها متعلّقة فيه بشدّة... ولكنني لا أزال لم أفهم لمَ ذاك الشاب مختفي !!
أغمض عينيه بقوّة، يُصارع تخبّطات مشاعره التي يعلوها الغضب والضياع .. غضبٌ من نفسه وَ .. مِنه ... وضياعٌ بين محاولاتٍ عقيمة لإيجاب الأجوبة الشافية على أسئلة نوين..
ولكنه يعلم !! يعلم يقيناً لمَ هيرو مختفي ... ما لا يعلمه هوَ مالسبيل لإعادة الأمور لمجاريها ؟! مالسبيل !!
عودة نوين من ظلمتها كانَ النور الوحيد الذي تداخل بين ظلمته الخاصّة بعدَ ذلك اليوم المشؤوم، لا يُنكر !!
لا يستطيع للآن وصفَ شعوره وهوَ يتلقّى تلكَ المُكالمة الهاتفية التي تخبره حرفيّاً " الانسة نوين بدأت تُنادي باسمك ليلَ نهار وهيَ تبحث عنك بينَ أوجه الجميع وقد بدرت منها تصرّفات توحي بعودتها لرُشدها "
لقد .... عادت !!
أول كلمتين تقافزت بسرور بين خفايا أفكاره ومقلتيه المرتجفة تطالع الفراغ بدهشةٍ واستنكار !!
ما كاد ليخطو خطوتين نحوَ المشفى حتى تقافزت ذكرياته القريبة البعيدة بذاكرته ... تلهو وتلعب بضياعه لتثبت له كيفَ أن نور الحب يتغلّب على أحلك ظلمات التيه والضياع.
دخل غرفتها وكلّه يرتجف .. يرتجف شوقاً، توجّساً .. لا بل رعباً !!
رعبٌ من أن تكون قد استعادت ذاكرتها التي من شأنها أن تعيدها لقلاع الظلمة التي اكتنفتها جُدرانها لعقدٍ بأكمله !
هل كانَ عقدٌ حقّاً ؟! خانه الإدراك الوقتي الذي طالما كان سيّد أفكاره وهوَ يُدرج تفاصيل حياته بالمستقبل ... يضعُ أوراقَ مخطّطاته على أرففِ الاحتماليات المتعددة والتي قد تصيب منها أو تخيب ..
لكنّ ما حصل في الماضي كان قد فاق كلّ التوقعات .. وما حصل بلحظة إدراكه لعودتها لم يكن مغايراً أيضاً !!
ابتسامتها المكسوّة بالألم شرحت لهُ – بالتفصيل المختصر – عن كلّ ما يخشاه !
لقد عادت.. بذاكرتها، بألمها وأملها .. بشوقها وهوانها .. بحبّها لهُ .. وكُرهها لأخيها !
كرهٌ سرعان ما تحوّل لِصدمةٍ ثمّ شفقةٍ ... و .. ألم !
لم تكن لتكون ( هيَ ) لو لم تبكي على أخاها ما بكته !
لم تكن لتكون ( هيَ ) لو لم تعود لتبني نفسها من جديد ... معه، وبه !
لم يملك سوى أن يخفيها عن أعين الجميع .. على الأقل حتى ينقل لها صورة وافية لمجريات الأمور وما حصل من تداعيات وتراكمات وَ .. تغييرات جذرية قلبت حياة الجميع رأساً على عقب..
وما تلقّاه منها كانت مشاعر متضاربة مبلّلة بدموع الأسى ...
محبوته. اشتاقها .. لطالما كان يشتاقها. لم يقتل الوقت الذي فرّق بينهما حبّه العظيم لها .. بل لم يرسم لمرآى عيناه سوى وجهها في أوجه جميع النساء !
رجلٌ ( استثنائي ) صحيح ؟! لعلّه غير متواجد سوى بالروايات رغمَ كل شيء !
قاطع تسلسل أفكاره صوت الهاتف الذي أخذَ يصدح بين جدران المنزل ..
تركته نوين لتدخل وتجيب على الهاتف .. استدار نصف استدارة نحوَها ليراها تقف بخيلاء قربَ المنضدة التي توسّده الهاتف .. وفستانها الأبيض الهفهاف يضفي رونقاً ساحراً عليها...
وصلته كلماتٌ متفرّقه منها بعدَ ضحكةٍ طويلة عكست استمتاعها " أوه هذا مثير للحماس !! بالتأكيد سنفعلها "
رمشَ بعينيه مرّتين ليهتف حالما أغلقت نوين الهاتف : من كانَ هذا ؟!
استدارت المعنيّة بالتساؤل نحوه لترمقه بنظراتٍ ... ماكرة .. وغريبة عليها !!
نظراتها تلك جعلت شيئاً من التوجّس والحماس يطفو فوق مشاعره السلبيّة ... رآها تقترب منه لتضع يدها قربَ قلبه , هامسة بنعومة : حبيبي ، هل تعلم كم أحبّك ؟
ابتلع رمقه ليقول بعدَ هنيهات من التفكير : مالذي ترمين إليه يا نوين ؟! أسلوبكِ هذا لا أخطؤه !! أنتِ تنوين على افتعال كارثة !!
ضحكت بنعومة لتهمس بأذنه كلمات جعلت عيناه تتسع على أقصاها ... ابتعد بقوّة عنها ليهدر صوته بعنف : على جثّتي ... يحصل هذا الأمر !! اذهبي واعلني عن رفضي في الحال !!
تخصرت بوقفتها لترمقه شزراً : لم يمضي على زواجنا سوى اسبوعين وتأتي لتأمرني كما لو كنت جاريتك ؟!
اتسعت عيناه لوصفها الغريب ليتمتم باستنكار : مالذي قلته الان لتغضبي ؟!
قطّبت حاجبيها لتقترب منه خطوتان وهيَ تهتف : لقد طالَ سكوتي على صمتكَ الغريب هذا ولن أبدي تفهماً إضافياً ما لم تنفّذ ما قلته لك.
أزاح رأسه جانباً ليتمتم بغيض : نوين لا تجبريني على فعل ما لا يعجبكِ !! ما تقولينه الان مستحيل .. مستحيل أن يحصل !!
؛
- لا أصدّق بأنني أفعلها !!
ضحكاتها الرنانة زادت من حنقه وهوَ يوقّع على الورقة التي وضعت أمامه على المنضدة .. ليزفر بحدّة وهوَ يرمق الإمراة الكبيرة في السن والتي جلست أمامه تطالعه بنظراتِ مستغربة ..
عادَ ليزفر من جديد ليقول لمن جلست بقربه وهيَ تنظر للورقة التي تمّ توقيعها من قبل زوجها المصون : اسلوبكِ الملتوي هذا لن ينطلي عليّ مرة أخرى !! ومن الأفضل أن لا يمسّها سوء وإلا سألاحقها واقتلع قلبها بيدي هاتين.
ربتّت على يده التي كان قد كوّرها على ركبته لتهمس قرب اذنه : لا تخف يا حبيبي، ستسير الأمور على يُرام صدّقني.
بحورٌ من التيه، الوهن والعجز تغرق فيها مقلتان ... جامدة، خالية من روح الحياة ..
ترتشف شهقاتِ الصمت بكأسٍ جسّدته آلهةُ الموت الإغريقيّة ... تتهاوى بأنفاسها على شفا رحيلٍ دونَ عودة ...
شهيق .. زفير ... شهيق ... زفير ..
تتلضّى تينك العينان بنيرانٍ جامدة تلوك علقمَ الصمت الموحش، فيمرُّ طعمَ الضياع بمريءِ الروح، ليُحيلها إلى فضاءٍ مجرّد من الأحاسيس ...
لعلّها أنثى تجلسُ على قبالةِ نهايةِ النهار، أم لعلّ بدايةُ الظلام يُقبل بسرمديّته ليكتنفَ روحانيّتها .. ليعود ويطبق أنياب وحشته على وحشتها العظمى ...
تتفاقمُ أتربةُ الضياع بتروٍّ معذّب وكأنّها تتوسّد نعومةِ الألمِ بكلّ جنون.
وكأنّ ذاك الجسد يجلس ضيفاً مرحّباً بهِ بينَ أحضان الصمت الذي يعجّ بالضجيج المبتئس.
يُداعب أنفاسها الرتيبة ليحكي لها عن حكاويِ السكون، ويتخلّل بنسماتٍ ناعمة خصلاتِ شعرها الحريريّ ليثبت لها أنّه أنيسها الوحيد...
هيَ أنثى فاضَ بها الكلام، فما ملكت سوى أن تستوطنَ جدران ذاك الصمت بقرارٍ حكمته قوانينَ الحياة القسريّة.
وما كانَ الصمتُ سوى وطناً اختار الترحيب بها، ليكحّل عيناها بسوادِ الوهن... ويضفي رونقاً غجرياً على محياها الصارخ رغمَ رتابة ملامحه.
ما أوشكت بسمةُ الغروب على أن تشقّ ثغرَ السماء، حتى عكّر صفوَ ذاك الصمت طرقاتٌ منتظمة على الأرضيّة الرخامية ..
لم تتحرّك من مكان خلوتها قيد أنملة، بل لم يبدُ عليها التأثّر لاقتحام هذا الدخيل مكانَها الخاص ...
اقتربت صاحبة القوام الرشيق من الصامتة، لتجلس بالقرب منها حيثُ تربّعت قبالة البحيرة الصغيرة المحاطة بحديقةٍ خلّابة تسرّ الناظر إليها.
أخذت عِدّة أنفاسٍ وكأنها تستنشق عبير الليل الممزوج بعطرِ الزهور التي تفوحُ بكرم بينَ أثير الليل المستكين...
كانت تشاركَ تلكَ الهادئة بِصمتها .. وكأنّها تعتذر بهذا الصمت عن قدومها الذي لربما أزعجها وعكّر صفوَ ليلها ...
ولكنّها لم تكن لتستمر بهذا الصمت طويلاً ... فسرعان ما ارتسمت ابتسامةٌ حزينة على ثغرها ..لتهمسَ كما لو كانت تحدّث البدر : ثمانية أشهر قد مرّت وأنتِ تعتزلين الكلام بل وحتّى التصرّف كباقي البشر الطبيعيين.
عادت لتصمت وملامح الجديّة تعلو محياها، لتدير رأسها نحوَ من بقيت تطالع السماء بشرود : قد تستطيعين إقناعَ الجميع من حولي بمرضكِ النفسيّ هذا .. ولكنّني الأدرى بكِ يا فراشتي !! الأدرى بكِ دونهم جميعاً.
لم يبدُ على المعنيّة أنها قد تلقّت أيّة كلمةٍ من صاحبة النظرات الفولاذيّة ... فما ملكت تلكَ الأخيرة سوى أن تقترب منها لتشدّ على يدها وتسترسل بذاتِ النبرة الثابتة : لعلّكِ تجدينني قاسيةٌ بحكمي يا صغيرة .. ولكنّ قسوتي هذهِ هيَ من خلقتكِ وجعلت أجنحتكِ تنبثق من بينِ الرماد!.
التمعت عيناها ببريقِ الحماس لتكمل : أنتِ لستِ بهذا الضعف !! أنتِ لن تكوني هكذا ... لا تفهمي صمتي الطويل على حالتكِ إيماناً مني بما وصلتِ إليه !! أنا لن أؤمن سوى بكونكِ قويّة ... كما عهدتكِ يا طفلتي.
مجدداً .. ما مِن استجابة ...
أطرقت سيرينا رأسها لتنسل خصلة ناعمة على جبهتها .. فعادت لتكمل همسها للقمر : لعلّ الوقت قد حانَ لكي أقصّ عليكِ قصّةٌ غريبة ... غريبة ومستحيلة لربّما...
أخذت نفساً عميقاً، لتغمض عيناها وتعود بذاكرتها للماضي البعيد .... البعييييد للغاية ...
http://im90.gulfup.com/EzqxIF.gif
أعوامٌ وأعوام تداخلت مع بعضها بعشوائيّة، تشعبّت منها أحداث معروفة وأخرى مجهولة وغامضة ...
ليبعثر عشوائيّتها – المُبعثرة من الأساس – كلمات أغنية قديمه تنبعث من جهاز راديو يتوسّد منضدة خشبية أنيقة ...
جدرانٌ يشعّ منها الدفئ، أواني فخاريّة موضوعة بترتيبٍ أنيق فوقَ سطحِ منضدةٍ مستطيلة وكبيرة .. في حين تتوسّطها شموع بيضاء لم تتجرأ النار على التهام جزءٍ منها ...
خطواتٌ ثابتة عكّرت صفوَ هذهِ اللوحة المأخوذة من قبلِ عقودٍ عديدة .. وعراقة الماضي تنبعث بوضوح منها ...
تخطو بخطواتها الواثقة نحوَ المنضدة وبين يديها طبقٌ كبير للوجبة الرئيسية لربما ..
ابتسامة مدروسة تتمثّل بشفتين قرمزيّة بفعل أحمر شفاهٍ فاقع عبّرت عن مزاج هذهِ الأنثى التي تسير بخيلاء وشموخ نحوَ غايتها .. في حينِ يُلاحقها – بخطواتٍ متعثّرة – طفلٌ لا يبدو أنّه قد بلغَ سنُّ الثانية.
يمسك بطارف فستانها الرماديّ وعيناه الزرقاء تلاحق تفاصيل وجهها المختفي خلفَ شعرها الكحلي القصير.
ما إن وضعت الطبق على المنضدة حتى استدارت بلهفة نحوَ ذاك الصغير لتلتقطه برشاقة وتدفنه بينَ أحضانها هامسة بلوعة : معشوقي الصغير لا يكفّ عن ملاحقة الماما وهيّ تعدّ العشاء لبابا ..
أخذت تقبّله من رقبته بنهم وهوَ يضحك باستمتاع لغزو والدته العاطفي له .. بينما هيَ تدمدم بحنقٍ مصطنع : لو استمرّيت على هذا المنوال فلن أجد لوالدك فسحة في قلبي لأحبّه بها.
يبدو أن الصغير لم يكن يمانع قولها هذا الكلام, فمن ضحكاته الرنانة توصّلت لنتيجة واحدة " هذا الطفل سيكون عاشقاً متملّكاً حتّى النخاع حينَ يشبّ"
على هذهِ الفكرة أبعدت وجهها من رقبته لتطالع عيناه الزرقاء بلوعة ... التمعت مقلتيها وهيَ تهمس لهُ كما لو كانت تحكي سرّاً خطيراً : إيّاكَ أن تكونَ حازماً وبارداً كَأبيك ! لا أضمن أنَّ من ستقع في حبالك قويّة مثلي كي تجابه قوّتكَ وتبقى صامدة ! لتتحلّى ببعضِ اللين يا صغيري.. ( رقّت نظراتها وهي لا تزال مسحورة بكيفيّة نظره لها .. ينظر بعمق عيناها بصمت، وكأنّه يحاول ترجمة كلماتها بما يفهمه بلغته .. ويحلّل معناها بعقله الجبّار ليعطيها ردّ فعل مناسب لما تقول. هذا الطفل ... سيكون داهية ! ) حتماً لن تكون بارداً طوالَ الوقت .. لابدّ من بعضِ اللين.
لم يكفّ عن نظره في عمق عيناها ببراءة تليقِ بمن في مثل سنّه وغموض لا ينفكَ عن تلبّس عيناه الساحرة ! لا تزال تجهل تركيبة هذا الطفل الذي ولدته بليلة عاصفة في منتصف الطريق للمشفى !
أنزلته على الأرض ما إن سمعت صوت انغلاق الباب، لترسم أجمل ابتسامة على شفتيها وقلبها يهفو لمعشوقه الأوّل والمنافس لمعشوقها المتربّع على الأرض بترقّب للقادم.
بخطواتٍ حثيثة، اتّجهت صوبَ الباب هاتفة بترحيب مُمازح : لقد تأخّرت عشرَ دقائق يا سيّد ! عقوبتكَ ستكون منعكَ من الحلـ....
توقّفت عن الكلام ما إن وصلت لمكان تواجد ( زوجها ) الذي كان ينظر نحوَها بطريقة ... مُرعبة !
ارتجف بدنها وهيَ تقترب منه بخطواتٍ متوجّسة .. هامسة بقلق : هيرو .. مالذي جرى ؟!
ارتجفت عضلة بفكّه وملامحه التي تشعّ غضباً لم تتغير أبداً ... بقيَ يطالعها بنظراته التي زادت من رعبها دونَ أن ينبس بنبت شفّة ..
ما إن اقتربت منه حتى امسكته من يده لتحثّه على التكلم : قلتُ مالذي جرى لكَ يا هيرو !! أنت تخيفني بهذهِ النظرات.
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه وعيناه المشتعلة بلهيبٍ أزرق يكسوه الغضب الأعمى ترمقها شزراً ... لم تنتظر اجابته طويلاً حتّى أبعد يدها ( باشمئزاز ) عن يده ليصفعها بكلّ ما أوتي من قوّة ... صفعة جعلتها تترنّح بوقفتها لتخور قواها فجأة وتقع أرضاً.
طالعته بنظراتٍ متّسعة وفمٍ مفتوح !! لا تعلم مالذي تفعله أو تقوله بتلكَ اللحظة !! مالذي فعله هيرو للتوّ ؟! بل مالذي أوصله لفعل هذا الـ ... هذا الـ.......
أفاقت من صدمتها على وقع صراخه وهوَ يسحبها من شعرها بكلّ ما أوتي من قوّة, هادراً بغضبٍ أهوج لم تشهده سيرينا في هيرو أبداً : أيتها الرعناء الحقيرة !! تستغلّين وقتَ خروجي لأداء مهامّي وتدخلين رجلاً غريباً في حرمة منزلي !! سأقتلكِ أيتها الخائنة الوضيعة !!!
ماذا ؟!؟!! رجل ؟!!!!!!!!!!!!!!!!! خيانة !!!!!!!! مالذي يتكلم عنه ..!؟؟!!!!!!!!
لم تعرف أين تجد صوتها لتشهر في وجهه درع الحماية الذي تترجم فيه موقفها.... بل لم تعرف أينَ تجد الكلمات وهيَ تُساق كالجارية نحوَ باب المنزل .. تتخبّط بيديها وهي تمسك بأيّ شيءٍ يمنع هذا الـ ( وحش ) عن إخراجها من المنزل بالقوّة بينما تتلقّى رصاصاته القاتلة دونَ رحمة : كانت الشكوك تراودني منذ مدّة وأنا أرى برودكِ الغريب في الآونة الأخيرة .. لتصلني حقيقتكِ القذرة على طبقٍ من ذهب وأنا أعاني السهاد للحفاظ على سلامتكِ أنتِ وطفلي.
لا تدري كيفَ .. ولكنّ ذكره لِ " طفلها " جعلها تصرخ بتخبّط ودون ترابط : هيرو ... هيرو !! مالذي تتكلم عنه أرجوك توقّف ... أنت مخطئ حتماً أنا لستُ ...... ( تلقّت صفعة على وجهها اخرستها بالكامل وبينما هيرو يفتح باب المنزل ليلقيها في الخارج كما القمامة ) لا تتكلمي ولا كلمة أيتها الوضيعة !! ستندمين أشدّ الندم على خيانتكِ هذهِ وستحلمين برؤيتي أنا و ولدي !!
شخص بصرها وهيَ ترى وجه هيرو الذي لم يبدُ كوجهه الذي تعرفه بالماضي ... بينما ( شبيهه المصغّر ) يسرع بالسير نحوهما بنيّة اللحاق بوالدته..
استطاعت سيرينا الوقوف على قدميها بعدَ لحظات وهيَ تتقوى بطفلها الذي كان يسارع للقدوم إليها ونظرات الاستغراب تكسو ملامحه .. لتهدرَ بصوتٍ ثابت وهيَ تحاول لملمة ما تبقّى من كبريائها الذي بدّده هيرو قبلَ لحظات : قد أوقعوكَ - يا زوجي العزيز - بفخٍّ نصبه عدوّكَ لكَ بإحكام !! وعلى وقوعكَ التافه بالفخّ أنا لن أتطلّع لرؤيتكَ بتاتاً ...!! لكنّ ولدي خطٌّ احمر !! لن تحرمني منه ولن تخرجني من محيط حياته يا هيرو !! لن تفعل !! لا تنسى من تكون سيرينا !!
ابتسامة قاسية .. وساخرة .. ارتسمت على شفتي المعنيّ وهوَ يعلن تحدّيه لها بنظراته العميقة .. ليجرّ يوساكي نحوه ويحمله بينَ يديه بقوّة وكأنه يعلن ملكيّته لطفلها وسعادتها بذاتِ الوقت ... ومع ملكيته تلكَ قد بدّد كل أحلامها وآمآلها التي رسمتها بين جدران هذا المنزل الذي شهدَ على حبّها الكبير لزوجها وطفلها.
سارعت نحوَ الباب تضربها بكلّ ما أوتيت من قوّة وهيَ تصرخ بجزع : لن تخرجني بهذهِ البساطة من حياة طفلي يا هيرو !! لن أسمح لكَ بفعل هذا !!!
ضحكاتها الساخرة عادت معها للحاضر وهيَ تستذكر ذلك اليوم بتفاصيله الدقيقه، تسرد ما حصل بثوانيه القليلة لمن جلست قريبةً منها، وبعيدة أشدّ البُعدِ عنها ... ولم تُمانع صمتَ المستمعة لها بل استمرّت بسردِ حكايتها شاكرةً لهذا الصمت : كانت ميراندا تعرف كيفَ تخطو خطواتها بدقّة لتشتّت صفوّ الزعماء العشرة ! لدحضِ قوّة رجلٍ لا يهاب شيئاً كَ " هيرو يوي " لابدّ من تصويب السهم نحوَ نقطة ضعفه .. وبحالته، كانت نقطة ضعفه الخيانة من أقرب المقرّبين له ... الخيانة من مليكة الروح !
( قست نظراتها وهي تسترسل )
لكنني لم أجزع ولم أيأس ... حاولت استرجاع طفلي بما تبقّى لي من كرامة ولم أتعب نفسي بتبرير موقفي لدى زوجي الغبي! وبعدَ محاكمات عديدة وإثبات زوجي للمحكمة أنني خنته بالفعل – بفضل الصور التي استلمها والتي تمّ إثبات صحّتها وعدت وجود أيّة خطأ فيها كَأن تكون صور مزيّفة ببرامج التصميم تِلك – حُرمت من الاقتراب من صغيري ولو بمسافة مترِ واحد !! مترٌ واحد يمنع أن يفصل بيننا أنا وطفلي ... أما عن هيرو، فكانت قسوته هيَ ما أثارت استغرابي وجعلتني اكره نفسي بذاتِ الوقت ! كرهت نفسي لأنني لم أكن متهيأة لهكذا مؤامرة من قِبل العدو .. كرهت نفسي لأنني أفسحت لهُ مجالاً للشكوك حينَ انشغلت بفكري عنه وأنا قلقة على سلامة طفلي وسطَ هذهِ الصومعة التي كنّا فيها، وكنت صامتة عن ذكرِ هواجسي كي لا أزيد قلق زوجي !! كنتُ أفعل ما تفعله الزوجة المثاليّة !! وللأسف مثاليّتي انقلبت ضدّي بحركةٍ مباغتة من العدوّ، هه !!
ويا للسخرية ! العدوّ لم يكن سوى أقرب المقربّين مني ... لم تكن سوى من عدّدتها صديقتي!
( أدارت رأسها نحوَ كتلة الجليد الجالسة بالقرب منها، لتُكمل بحدّة وغلّ )
حركة ذكيّة للغاية من ميراندا .. ذكية جداً .. ولكنها غفلت عن دهائي أنا الأخرى ! نسيت أن سيرينا ليست بتلكَ المرأة الساذجة ! إن لم يبحث زوجي عن دليل برائتي , فقد بحثت أنا !
ابتعدت عن المدينة وهجرت كلّ من أعرفهم ... بنيّة بحثي عن خيوطِ الحقيقة التي ستوصلني حتماً للعدوّ الغامض هذا ...
سنتين ابتعدت فيها عنهم وأنا بطورِ البحث عن خيطٍ يقرّبني من الحقيقة، وكنت اقترب بالفعل ... شكوكٌ غريبة بدأت تحوم حولَ ميراندا ... كنتُ أحاول الاتصال بها للاطمئنان على طفلي ولكنها كانت مختفية .. لم تودّ حتى التكلم معي ! هناك شيءٌ خاطئ !! لمَ تتغير عليّ صديقتي بين ليلة وضحاها ومالذي قد تفعله خيانتي – الكاذبة – لزوجي بمشاعرها تجاهي ؟!
ما إن أوشكت على الاقتراب من الحقيقة ... حتى سمعت بالخبر الصاعقة !! مايكل بيسكرافت قد لاقى حتفه !! والزعماء العشرة بحالة تشتّت وضياع ... ونيكولاي قد انشقّ بعيداً عنهم حينَ بدأت الشكوك تتداخل بينهم ...
بإحدى الليالي، تحلّيت بالشجاعة لكي أذهب لزوجي ... ذهبت بعدَ طول غياب لألقي بوجهه دليل برائتي وقد نجحت بالفعل للوصول لمن تقمّصت شخصيّتي وقامت بتصوير تلكَ الصور الشنيعة بمنزل شبيهٍ لمنزلي تماماً !! ولكنّها قد لاقت حتفها قبلَ أن أجبرها على الاعتراف بهويّة الشخص الذي أرسلها !! أيُّ إرادةٍ هذهِ التي تجعلها تفضلّ الموت على إدلاء الحقيقة !! مِمَّ تخشى كي تفضل الموت هكذا !! علمت وقتها أن عدوّي الكبير لم يكن شخصاً هيّناً بتاتاً .. ولكنني رغمَ كلّ شيء حصلت على دليل برائتي وذهبت به لهيرو ..
هيرو وقتها لاقاني بملامح وجهٍ مكفهرّة ونظراتٍ .... تائهة ! بعدَ طول صمتٍ منّه وترقّبٍ متوجّس مني ... قرّر قراراً قاسياً .. وحكيماً بذاتِ الوقت !
أخبرني أن عدوّه يريد ابعادي عنه، وهذا لغايةٍ غامضة لم يستطع الوصول إليها، لعلّه يريد منه البقاء ضعيفاً ومهزوزاً وهوَ بعيدٌ عن من يحب هكذا ...
لذا، استمّررنا بلعبة الخيانة تلك .. كي نعلم إلى أين يريد عدوّنا الوصول ! ولكنّه بذاتِ الوقت أدخلني بنظام الزعماء العشرة وجعلني عميلة سريّة لديهم .. تدريباٌت مكثّفة وأيّامٌ عديدة لاقيت فيها السهاد .. وحتماً كنت لا أزال مشتاقة لصغيري .. ولكنني فضلت الابتعاد الإجباري عنه ريثما نقضي على ذاك العدوّ اللعين ! نيكولاي كان الشخص الوحيد الذي يعلم بالأمر .. كونه بعيد عن الزعماء العشرة بصورةٍ ( شكليّة ) توهم العدو أنهم بالفعل منشقّين ! خطّة صورية اتخذها زوجي لإقناع العدو بنيله لمراده !! هيرو ( سرحت بنظراتها ودموعٍ حارقة تهدّد باشعال وجنتيها بلهيب الاشتياق واللوعة ) كانَ ذكياً للغاية !! رسمَ كلّ تلكَ الخطوات وقد انشغل عن الموضوع الأهم .. حمايته لنفسه !!
تلقّيت خبرَ موته وأنا بروسيا لدى نيكولا ونيكولاي .... احترق قلبي وفؤادي وسارعت للذهاب إليه، لولا أن منعني نيكولاي وقتها !! أخبرني أن أهدأ اليوم لأقاتل غداً ... حاولت على الأقل الوصول لولدي ... ولكنّني اكتشفت أنّ الاوان قد فات وأنّه قد اختفى تماماً ....
بعدها بفترة كنت اتجسّس على منزل ميراندا وقد باتت شكوكي تزداد حولها يوماً بعدَ الآخر .... علمت وقتها أنّها هيَ الخائنة ... وللأسف .. كانَ الاوان قد فاتَ أيضاً بذلك الوقت .. فقد اختفت ميراندا... والجميع !!
بدأت أدور حول نفسي وأنا تائهة .. ضائعة .. خالية من تلكَ الإرادة بالحياة ..
تشتت فضيع دخلت فيه وأنا أبحث عن هيرو .. تشتّت سرعان ما استبدّني بالكامل ليجعلني أفقد كل ما تبقى لي من طاقة على التحمل لأبتعد عن نيكولاي وأسارع بالقدوم للبحث عنه هنا ...
وجدته بعدَ بضع شهور، في ميتمٍ بسيط بمدينةٍ مُغايرة .. قرّرت أن اتبنّاه كَشخصٍ اعتيادي دونَ أن أضهر لأحد بأنني والدته الحقيقيّة .. وما إن نويت إجراء المعاملات حتّى علمت بأنّ شخصاً آخر كان قد حجزَ تبنّيه منذ فترة , والطفل قد وافق على الأمر ولكنّه آثر تأجيله لسنتين على الأقل !
استغربت !! مالذي يدور برأس صغيري وقد يمنعه من الذهاب مع من يبعده عن هذا الميتم الموحش ... ؟!
طلبت من المربيّة أن ترشدني لمكانه ... رأيته، وياليتني لم أره ...
مشاعر عديدة تفاقمت بصدري .. شوق .. لوعة .. عطش لمرآه تفاقم ليصيبني بجفافٍ قاتل ...
تضاربت هذهِ المشاعر داخلي وأنا .. أراه ... يقف قربَ فتاةٍ بالغة الجمال، تُلاحق بيديها فراشةً صغيرة .. بينما عيناها تحكي الكثير والكثير من المآسي .. هناك شيءٌ غريب بتلكَ الفتاة .. شيءٌ ... مألوف !!
ما إن سالت المربيّة عنكِ حتى علمت بمن تكوني ... وما إن علمت .. حتى صعقتني تلكَ الفكرة ...
عاودت النظر لطفلي وانا أراه ليسَ بالطفل أبداً .. كان يفوق عمره بسنوات, بوقفته الثابتة ونظراته المتفحصة المتربّصة بأقل حركةٍ خاطئة منكِ ...
ما إن تعثّرت بالركض ووقعتِ أرضاً حتى سارع للقدوم نحوكِ ومساعدتكِ على الوقوف .. نظراته كانت مؤنّبة وموبّخة .. ولكنها سرعان من استُبدلت بِ .. ( اللين ) والرقّة وهوَ يرى دموعكِ على وشكِ السقوط ... احتوى ألمكِ بابتسامةٍ بسيطة علت شفتيه .. ابتسامة انعكست على شفتيكِ أنتِ الأخرى لتقفي بثبات وتعديه بتمتماتٍ طفوليّة أنكِ ستكونين حذرة مرّةً أخرى...
شهقتُ بلوعة وأنا أرى صغيري كما تمنّيت أن أراه دوماً ... بغضِّ النظر عن غموض نظراته التي تحمل غضباً لم أفهم مغزاه .. كانت تتحوّل بلحظةٍ واحدة للرقّة والحبّ البريء وهوَ يراكِ ...
كنتِ أنتِ من ستملكين صغيري.. تأكّدت من هذا الأمر ولم أخطئ فيه أبداً ...
تفهمّت سببَ بقائه لهذهِ السنتين معكِ ... وقرّرت مراقبته من بعيد علّني أرى من يريد تبنّيه ..
سنتين .. وعيناي عليكما لم تبتعد أبداً ... وحبّي لكِ وله يزداد بمرورِ الأيّام .. حبّاً خالصاً وجهته لكِ بغض النظر عن الغلّ والكره الذي كنت أوجهه لوالدتكِ ... كنتِ بعيدة كلّ البعد عن هذا العالم .. بعيدة وبريئة .. بريئة للغاية ولم تستحقيّ ما نلته بتلكَ السنوات !
توالت الأيام .. وخطّة كبرى تنسج خيوطها في عقلي ... كنتُ أرى الترابط الروحي بينكِ وبين صغيري مهمّاً للغاية .. مهماً لدرجة أنّه سيخدم يوساكي بالمستقبل ! ويبعده عن ظلمات الغضب التي كنت اخشاها في عيناه ...
باليوم الذي تقرّر على هيرو الخروج من الميتم .. كنت أنا الأخرى متواجدة معكم ولكن بالخفاء .. لا أصف لكِ شعوري وأنا ارى ( تيريز ) الخائن اللعين يقترب بمخالبه نحوَ صغيري ... توضّحت الصورة لديّ بشكلٍ واضح وقتها وعلمت بمخطّط ميراندا بالكامل ... وعلى هذا الأمر سرتُ مع التيار ..
اخبرت نيكولاي باكتشافي لمخطّطات الأفعى، وطلبت منه الصمت على كلّ ما يجري علّنا نتوصل لخطّةٍ معاكسة تدحض كلّ مخطّطاتهم ... تأكيداً ميراندا كانت تعلم بأهمّية هيرو وقتها .. ولكنها لم تخبر أحداً بهذا الأمر خشية الخيانة من تيريز ! كانت حذرة بصورة مبالغ فيها، ولكنها ما أوصلتها للمجد الذي وصلت إليه رغمَ كلّ شيء ...
كنتُ أتحرّك بالخفاء وأنا اراقب تحرّكاتكِ وتحرّكات تيريز التي بات من الصعب الوصول إليها ..
علمت بمخطّط بياتركس اللعينة للقضاء عليكِ .. وكنت قد سارعت للتدخل بالوقت المناسب لإنقاذكِ وجعلكِ تحت رعايتي ...
وُلدت الفراشة السوداء ... وولد معها أملي بعودة كلّ شيء لنصابه ...
كنتُ أرى فيكِ ما أحبّه ولدي وأحبّكِ عليه وأعزّزه بذات الوقت ... تلكَ القوّة التي رآها هيرو يوي بعينيّ .. شيءٌ طبيعي أن ينجذب الإبن لنفس الشيء الذي انجذب إليه الأب .. فرغم كلّ شيء الإبن سرُّ أبيه صحيح ؟!
توالت السنوات ... وأنا أبني كيانَ الفراشة السوداء لأتركها بلحظةِ طيرانها تواجه مطبّات الحياة لوحدها ...
تركتكِ وأنا كلّي يقين بانكِ بتحليقكِ العشوائي الذكي ستجدين ولدي حتماً ... أو هوَ من سيجدكِ ...
وصحّت توقعاتي ... وجدكِ ! وجدكِ تحتَ غايةٍ عمياء تسمى بالانتقام ...
آثرت الصمت على ما ينوي فعله وأنا كلّي يقين بأنّ مشاعره تجاهكِ لن تخذلني ولن تخذلكِ أيضاً ....
ولكن ... أتى ذلك اليوم الذي أشهرتما فيه سلاح الموت بوجهِ الآخر في برلين...
كان لابدّ لي والتدخل ..!!
قمت باختطافكما وجعلتكما متقاربين لتلكَ الدرجة .. ( ضحكت بخفّة وهي تستذكر ذلك اليوم بتفاصيله ) لا أخفي استمتاعي وأنا أرى كيفَ قلقتِ على حالة ولدي الصحيّة ... هيرو كان يعاني من ذاتِ الرئة ولكن بدرجةٍ خفيفة بطفولته .. والحمد لله أننا عاجلنا لمعالجته من المرض .. ولكنّ مع نصائح الطبيب المشدّدة كان يجب منعه من التواجد في مكانٍ شديد البرود لوقتٍ طويل وإلا فسيُحدث خدوشاً بالمرئ من ما يسبب سعالاً مصحوباً بالدم !.... هوَ يعلم بعلّته الصحية هذهِ حتماً وكانَ يتلافى التعرض لمثل هكذا مواقف .. ولكنّني استغلّت نقطة ضعفه تلك لأراكِ كيف تتصرفين وما سينعكس عليهِ من ردّ فعلكِ تجاهه ..
مهما كان قدّ مرّ عليكما .. عشقكما الكبير لبعض كان أقوى من كلّ شيء ..
مهما أبعدتكما مسافات الانتقام ومهما جرفتكما تيارات الغضب العمياء ... نورَ العشق الكبير بينكما خيرَ دليل لسيركما بالاتّجاه الصحيح ...
وهكذا كان....
لا أنسى أيضاً أنني كنتُ صاحبة الرسالة التي أُرسلت لكم بوقتٍ ما ... كانت هذهِ الرسالة الغامضة والتي تحمل من الحقيقة الكبيرة ما تحملها، من شأنها أن توحّد صفوفكم أو على الأقل تُريكم أنكم لستم لوحدكم بهذهِ المعركة المجهولة الملامح ! تلقّيكم للرسالة وردّ فعلكم الصامت عليها كانت غايتي ...
توالت الأحداث ... وختم بزواجكما الذي أثار دهشتي وفرحي وَ .. انزعاجي المستنكر أيضاً ..
تمنّيت أن أشهد على زفافٍ أسطوريّ يجمع بينكما ... فأنتِ – رغمَ كلّ شيء – طفلتي التي ولدتها وسط صراعاتِي العظيمة ! فراشتي التي جعلتها تنبثق بينَ تصدّع الأيام وتكبّر الماضي على الحاضر والمستقبل ! ( تشدّقت بمكر ) ولكنّه كان زفافاً أسطوريّاً يليق بكما رغمَ كل شيء !
ولحسن حظّي ... ورغمَ كلّ الخسائر التي عانينا منها بالماضي .. وقبلَ ثمانية أشهر ... انتصرنا !
(استدارت نحوَ ريلينا بحماسٍ كبير )
انتصرنا يا صغيرتي !! انتصرنا على العدوّ الكبير !! رغمَ عدم قدرتكِ على تقبّل نوع هذا الانتصار ولكنّه يعدّ انتصاراً كبيراً !!
ولم يبقَ لنا سوى .... الانتصار الأخير بالمعركة الحاليّة .. ( علت الجديّة والحزن نظراتها وهيَ تمسك بيد ريلينا الذابلة ) معركة المشاعر المتخبطّة والتي تعانون منها انتم جميعاً يا اولاد !! لا يجوز عليكم أن تنقادو خلف تيارات الوهن التافهة هذهِ .. عهدتكم أقوياء ( شدّت على يدها بقوّة ) وخصوصاً انتِ ... عهدتكِ أقوى وستظلّين قويّة ... حتى لو كانَ هذا بالإجبار !!
لم تستجب ريلينا لها ، بل لم يبدوُ عليها أنّها كانت معها بنفسِ المكان ...
زفرت سيرينا بحنق لتترك يدَ ريلينا وتنتصب واقفة بثبات , هاتفة : كفاكِ يا فراشتي !! إلى هنا وينتهي الصمت !! أعلم يقيناً لمَ أنتِ هكذا .. ولا ألومكِ .. فقد .... ( تألمت نظراتها بشرود ) خذلكِ حقاّ .. خذلكِ كما خذلناكِ جميعاً ! ولكنني لن أسمحَ لإبن أبيه أن يعيد ما فعله أباه ، ولو بصورةٍ مغايرة !! لن أسمح لهُ بالتخلّي عنكِ هكذا .. حتى لو كانّ هذا على حسابي الشخصي !!
غادرت المكان بنظراتٍ مشتعلة ومتوعدّة .. وآخر ما القته على مسمع تلكَ الصامتة هوَ قولها " سأعود غداً لأخرجكِ من هنا .. فلتستريحي اليوم "
http://im90.gulfup.com/EzqxIF.gif
لم يمضِ على خروج سيرينا سوى دقائق ... والصامتة لا تزال على نفسِ وضعية جلوسها .. غائبة عن الحياة تعايش ظلمةً باتت شريكتها الوحيدة منذ أشهرٍ عديدة ...
تحرّكاتٍ غريبة تثير الخوف باتت تحيط بها ... وما من استجابة فعليّة من قِبلها كما هي العادة ..
ثانية .. ثانيتين ... وسقط جسد ريلينا على الأرض بفعلِ الغاز الذي كان ينتشر بالاجواء ..
ومابينَ لحظةٍ وأخرى، حتى كانت ريلينا موضوعه في صندوقٍ أسود يحمله رجال ملثّمين ...
واختفت ريلينا من المكان بلمحِ البصر ... والشاهد الوحيد على اختفائها كانَ وحده القمر !
انتهى الفصل .... وبشقّ الأنفس :جرح:
حسناً ... الحقيقة ... وبعد طوووووووووووووووول انتظار قد كُشفت ... ما تبقى هوَ فقط ترتيب أوجهها ووضع النقاط على الحروف وإطلاق الرصاصة الأخيرة ..
فمن سيكون متلقيّها يا تُرى ؟! :لقافة:
الفصل الأخير ... يحتاج لذهنِ صافٍ .. عزيمة متوقدة وحماسٍ كبير أنتم وقوده يا حبيباتي ...
عسى أن يكون هذا الفصل قد نال رضاكنّ بالكامل وأشبع ضمأكنّ للحقيقة ...
أترقّب ردوداً متفجّرة تناسب طول هذا الفصل المتعب ...
صفو لي ما اعتمركن من شعور مع كلّ حدث .. مع كلّ حقيقة .. ومعَ كلّ شخصية ...
بحفظِ الرحمن حبيباتي .. لا تتأخرو :تعجب:
حجز ..
أقسم ان قلبي سيخرج من بين ضلوعي قبل أن أقرأ الفصل حتى ..!
~ تم الرد بواسطة تطبيق المنتدى ~
الظاهر موتي قريب بسبب ثقتي العمياء بطيبة قلبك !! >>وااااء ..
بس مو مشكلة بنتحمل في سبيل الوطن .. أأقصد في سبيلك ..>> أصلها حاضرة فيلم مصطفى كامل اليوم فالظاهر انها متأثرة شوي !!
بالنسبة للنتيجة ما تاكلي هم .. الحمد لله ظهرت .. 99.7
3 أخطاء روتينية اعتيادية ع التعبير وخلافه .. !! كله توفيق ربنا ودعوات الوالدين ..~
هع هع .. ده المدرسة لعبتي ي جماعة ..>> واديها ضحكة شيطانية .. نياهاهاها !!
المهم .. شكلي رح أسهر ع الرواية الليلة .. ويا ليل الصبر ي عاشق دموع العين .. !!
سلام مثموثة .. ودي وحبي ;)
ملاحظة : الرد على ردودنا اجباري ... الضحك عليها مو ببلاش ي قلبي .. يعني بنضحكك وبنقوي عضلة قلبك وعمرك بيزيد (الاعمار بيد الله طبعا ) .. وبالمقابل بتيجينا بفصول سنفورية ومعاها علبة محارم تحسبا لأي أمطار تهبط من غيومنا الدمعية !؟
يعني أنا راضية بحكمك .. واللي هو اكيد انه لازم تردي .. !!>> ونختم الرد بأغنية مجنونة فوق الشجرة اللي لسة ما تألفت أصلا !!:d
:أوو:
~ تم الرد بواسطة تطبيق المنتدى ~
انتهت القراءة .. وبدون خسائر مادية على الأقل .. !
لا أنكر وجود خسائر نفسية ولكنها ليست جسيمة !~
كل ما يزعجني هو انني أرد من الجوال .. لا اقتباسات بحرية كما أريد .. ولكنني عنيدة وسأقول كل ما في جعبتي ... لذا الرد الحقيقي سيتأخر .. !
وسأخرج الان من المنتدى الى سريري فورا .. تاركة ورائي شهادتي التي لطالما كانت لك .. بأنك كاتبة فريدة بأسلوبك و أفكارك السوداوية حقا .. !
عندما تنشرين كتابا أريد نسخة مجانية .. >>:rolleyes:
فكري بالامر مليا .. ان تنشري كتابا امر جميل ولاسيما بأسلوب رائع كهذا .. !
تصبحين على وطن ..:أوو: ;)
~ تم الرد بواسطة تطبيق المنتدى ~
حجززززززززززززززز يااااشريرة
لقد دمعت عيناي بشببك يااااااااااااا شريرة
حجز والريد عليه بعد اسبوعين باد انتهاء امنتحانات الوزارية
حجز :ميت:
سأعود عندما يتحسن نت :نينجا:
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
عدت يا موثة لأنقذ نفسي من نفسي :ضحكة:
كيف حالك؟اتمنى بأفضل خير
أشتقت لكتابة رد ضخم لكِ لذا قررت كتابة ردود منذ الفصل الذي لم تسنح لي الفرصة لقرائته بسبب دارستي وسفري بعدها :بكاء: والذي يتبعه فصلين على ما أظن.
المهم نبدأ بالتعليق المفصل والذي مع هذا لن يوفيكَ حقكِ لإمتاعي بكل حرف وكلمة بكل حدث و بكل فكرة شريرة تلاعبت بمشاعري,احب كتابتك لا بل أعشقها,يمكنني القول أنكِ تضاهين الكتاب العالمين في جمال نصكِ. ولا تظني ان ما اقوله مجاملة وحديث فارغ انها الحقيقة التي أشعر بها حين قراءتي لقصصكِ المذهلة.
حسناً لندخل في صلب الموضوع وهو البارت الجميل بعنوان
كل ما أقراه ابتسم وأعاود قرائته حتى بت اردده في عقلي دوماًإقتباس:
يا من رأيتني بحضرتِ صخبكِ من الصامتين
ما قلبي سوى مذنبٌ في محكمةِ العاشقين.
لقد جعلتني أحب الحب :ضحكة: بسبب كلماتكِ وتلك المشاعر الجياشة التي تسطرينها بعيداً عن ذاك الطابع الدرامي المبالغ فيه.
هايلد و ديو :سعادة:إقتباس:
تعلمُ يقيناً أنّ الأمور لم تعد كما السابق. لم تعد هكذا إطلاقاً !!
فما بينَ ليلةٍ وضحاها, إنقلب عرسها إلى مأتم، وتعاستها إلى بريقٍ ضعيف لفسحةِ الأمل، ودموعُ قلبُها إلى قطراتِ ندىً تداعب روحها المُستكينة، واكتفائها إلى خواء .. لكنّ أهم شيء إنقلبَ في ذاك اليوم, هوَ أنّ نطاقُ الواقع، قد توسّع فاتحاً أمامها أفقاً كبيراً يشمل بأركانهِ جوانباً تجدّدت وانقلبت بوادرها وتقطّعت أغصان شكّها بسكّين اليقين.
تنهيدةٌ حارّة, خرجت من صدرها مارّةً بشفتيها المفتوحة جزئيّا .. حيث أخذت ترخي جسدها على فراشها الوثير في غرفتها التي لم تعد تذكر ملامحها .. أم لعلّها تناست واقعها الماضي حين اختلطَ بواقعٍ مغاير تماماً للذي كانت تعيشه سابقاً.
صحيح أنّ ريلينا قد أسرّتها على طبيعة عملها , واءتمنتها على ما يحدث لها من مهامّها كَـ الفراشة السوداء.
لكن؛ هيرو ، لانا ، كواتر ، ليوناردو .. وديــــــــــــو ؟!
لم تكن لتتخيل أنّ هؤلاء الأشخاص قد يكونوا هكذا .. بل لم تكن لتتوقّع أوجه البؤرة التي دخلتها ريلينا عنوةً عنها, أم لعلّها كانت بكامل إرادتها؟!
تنهيدةٌ أخرى أطلقتها بأنينٍ دلّ على ألمٍ إكتسح روحها, لا بدنها.
لو كانت تدري بنوايا آلفريد منذ البدء, لرمت بنفسها من أعلى تمثال الحريّة, على أن تسمح لأحدٍ بتلويثِ مرآها بما رأته في السابق..
لا تنفي أنها – رغم كلّ شيء – كانت تشعر ببعضِ المودّة تجاه صديق طفولتها والذي حطّم تلكَ الصداقة بعبثه وحياته الماجنه..
لكن أن تجده مستلقٍ على الأرض, مضرّج بالدماء , بأعين شاخصة !!
هذا ما لم تستطع أن تخرجه من عقلها, وأصبحت عنوان كوابيسها التي أرتها سهاداً لم تكن لتتحمله – رغم قوّتها وعنفوانها – أبداً.
ضيّقت مابين عينيها وهي تعتصر كومة القماش التي كوّنت بجامتها القطنيّة الناعمة, في حين دلّ ارتجاف بدنها على معاودة تلكَ الذكريات الأليمة لعقلها وروحها كما قلبها الذي بقي ينزف أكثر من جسدها, منذ تلكَ اللحظة ...
ما هوّن عليها الأمر هوَ شيءٌ واحد ...
- مُجدداً يا هايلد ... ؟!
نعم؛ صاحبُ ذلك الصوت ... هوَ أنيسها الوحيد وسطَ هذهِ الغوغاء التي أدخلت فيها عنوة ...
صاحب اللمسات الدافئة التي بدأت – بتلكَ اللحظة – ترسل لها إيعازاتٍ توحي لعقلها بالأمان .. فتستكين أنفاسها لتعتدل بجلستها مرخيةً ظهرها على صدره الذي استقبلها برحابةٍ و سِعَة.
شعرت بأنفاسه الدافئة تلفح جانب وجهها, وهي لا تزال تنظر أمامها بشرود .. لتشعر بيده توضع بصورةٍ دفاعيّة حولها, وقد بثّت طريقته تلكَ الأمان لروحها ... فأطلقت نشيجاً ناعماً بدى كأنينٍ من بينِ أنفاسها المتهدّجة ...
سمعته يدندن بلحنِ أغنيةٍ بات معتاداً على ترديدها على مسمعها منذ حوالي أسبوع ... منذ اللحظة التي دخلت منزلها وقد شاركها وحدتها محاولاً أن يداوي جروحها النفسيّة قدرَ الإمكان ...
كانت لتشعر بالإكتمال بتلكَ اللحظة, فلا ألذّ ولا أحلى من رفيقٍ يبّدد بنسيمه وحدتها..
كانَ بحظوره يجعلُ الخوف يهجرها بلا عودة ... فلا تشعر إلا بيديه القويّة تحيطها وهيَ تفيق من إحدى كوابيسها – تصرخ – مناديةً ريلينا أو أباها ... وتأكيداً هوَ.
اعتادت على أن يحيطها برعايته الصامته .. فلم يلحّ عليها بالكلام منذ أن دخل معها لذلك المنزل, إكتفى بإطعامها والبقاء بجانبها .. وهي لا تزال تلتزم الصمت الذي دخلت فيه بعد أن راودها – في المقرّ – كابوساً موحشاً .. حينَ كان آلفريد ينوي قتلها, ويطلق بعدها ضحكاتٍ ماكرة, وهوَ يتوعّد لديو ولها بالموت..
لم تستطع أن تخفي خوفها من نظراتها وارتجاف بدنها الذي بات يلازمها كلّما اختلت بنفسها .. فهي تعلم أن ما هوَ – كما ريلينا والجميع – موشكين عليه, ليسَ بالهيّن بتاتاً.
سمعته بعدها يتمتم بهمسٍ ناعم أطلق معها شحناتٍ إيجابيّة : ومتى سترحمني أميرتي الصامتة, وتسمعني صوتها الذي يبثّ الهيام في قلبي؟!
فاجأته – كما فاجأت نفسها – حين استدارت فجأة لتتشبّث به بكلتا يديها, كما لو كان القشّة التي تحميها من الغرق في غياهب الظلام .. ليتحول نشيجها إلى بكاءٍ مسموع .. فتطلق بعدها آهاتٍ من الألم, متخللة بهمساتها المخنوقة, تناجيه بكلّ جوارحها وهي تقول : لا ... تذهب ... أ .. أرجوك ... لا تذهب !! لا تدع ريلينا تذهب هيَ الأخرى يا ديو ... هذهِ المهمّة لن تكون رحيمة بكم ... أرجوكم دعوا هذهِ الأشياء الذهبيّة أو أيّاً كانت!! دعكم من كلّ هذهِ المخاطر ولنعش ما تبقى من حياتنا بسلام.
مابينَ صدمته , وألمه .. أطرقَ الإدراك عقله ... فهايلد لا تعلم بالسبب الأساسي لإقدام الجميع على هذهِ المهمّة ... تيريز لم يعد يشكل لهم عقبةً كبيرة .. ورغمَ أنّه منزعج لأنه لم ينتقم منه بنفسه, إلّا أن هيرو, أثبت لهم حسن نواياه حينَ قضى على الشرّ الذي حطّم صفو حياة الجميع, وبالأخصّ هو!!
لكنها؛ لا تدري بمصير صديقتها المجهول !! لا تعرف كيفَ أنفجر الجميع من هولِ الصدمة وهم يعلمون أن لريلينا أياماً معدودة فقط تعيشها, ويجب أن ينفذّوا رغبة الشرّ الأكبر في هذهِ اللعبة .. كي ينقذوا حياة الفراشة السوداء ...
خطرت على ذهنه – حين أخبرهم ليوناردو بمرض شقيقته – ذكرياته الطويلة مع ريلينا ... فهوَ من عرفها منذ أوّل يومٍ دخل فيه الجامعة .. عرفها كما عرف هايلد .. وأحبّ الإثنتين حباً كبيراً لدرجة أنّه خصّ إحداهما بقلبه ..
حتى لو لم يكن قد أخبر هايلد منذ السنوات الأولى أنه يحبها .. لكنّه وجدَ الشجاعة فيما بعد ... وجدَ الشجاعة لامتلاك قلبها, واحتوائه بيديه كما اليمامة.
والآن ... هل سيجدُ الشجاعة الكافية لتحطيم قلبها الذي أمسى يحويه بين يديه من جديد ؟!
خنقته تلكَ الأفكار .. ليجد نفسه يحيطها بقوّة, وكأنه يودّ لو يدخلها في جسده وتصبح ملكه بكلّ مافيها ... أحس بهدوئها وهوَ يشدّد من احتضانها له ... ليشعر من بعدها بأنها تبادله الإحتضان .. بمشاعرٍ فاضت على الإثنين ورغبةٍ خفيّة تنبعث منهما ...
كانا ينشدان الاكتمال, متجاوزين ثغراتِ الخوف والقلق .. متغافلين عن الإدراكِ بفداحةِ المشكلة التي قد دخل الجميع فيها ...
وكأنّ الزمان توقّف .. والمكان تلاشى .. جاعلاً من أثير الحبّ الحيّز الوحيد الذي تهفو أرواحهم بينها ..
باستكانةٍ واستسلام ... انغمر الإثنين بمشاعرهما الصاخبة .. ليطلق ديو وعداً صامتاً بعينيه التي أخذت تبثّ الأمان لعينيها ...
تلامسا بابتسامةٍ باهتة بعدَ أن فهمت مقصد نظراته ...
وعلمت أنّه سيكون بخير, وسيعود لها حتماً ...
فأجابته بنظراتٍ كلّها ثقةٍ وإيمان به ...
عادت لتغمر نفسها بين أحضانه من جديد ... لتطلق تنهيداتٍ عميقة .. خاتمةً إياها بقبلةٍ خجولة ألقتها على كفّه الأيمن الذي حوّط بوجهها ... لتهمس قبل أن تغفو بين أحضانه من جديد : إيّاكَ وأن تموت, وإلّا قتلتك بيدي.
على الرغم من أن جملتها غير منطقيّة بتاتاً ... ويستحيل إدراجها في مضمار المنطقيّة المفهومة... إلّا أنها أدت غرضها المنشود ..
فقد أطلق ضحكةً خافتة ,وعيناه تشرق بالأمل والقوّة الغريبة .. لتشعّ ابتسامته بوعدٍ آخر لها وهوَ يراها تدفن نفسها في أحضانه كما الطفل الرضيع , ليهمس مجيباً لتهديدها : صدّقيني , لو متّ, فسيكون آخر همومكِ القضاء عليّ يا حلوتي. ولكنّني ساعود ... ( قرّب وجهه منها, ليطبع قبلةً دافئة على وجنتها, فيبتعد عنها لاهثاً من ازدحام مشاعره التي تغلبّت عليه بتلكَ اللحظة .. ليكمل محاولاً السيطرة على نفسه ) سأعود لأحصل على شيءٍ تمنّيته دوماً.
أحبهما هذان الثنائي المرح لكن طبعاً موثتي لا تحب أن يستمر المرح لفترة طويلة وها هي المشاكسة تبكي من الصدمة.
لقد اظهرتِ هنا شخصيتها الحقيقة,بالرغم من مشاكستها ومقالبها إلا أنها حساسة رقيقة و ربما ضعيفة بعض الشيء وقد يكون ذاك من تأثير الصدمة عليها وكأنها صدمة واحدة "موثة انتِ لا ترحمين أحداً"
كنت أتمنى أن هايلد وضعت لتلطيف الاجواء السوداوية لكنها لم تسلم من منشاركِ العملاق.
ديو لا أعلم لمَ اشعر انه سيموت,أشعر أن كلماته لها تشير باقتراب موته.
لالالا أسحب كلامي موثة أنتِ لم تقرئي شيئاً اليس كذلك؟ "غول"
مثلما أسعد الوضع ريلينا اسعدني انا ايضاً اكره أن يتخاصم الشخصيات المحبب الي , كنت اتوق على أن يصل هذا التوافق بينهم حد الصداقة لكن يبدو أن الأمر لا يزال مبكراً , وهرهور يبقى هرهور.إقتباس:
" لعلّي والسكينة كما السماءِ والأرض .. بعيدين رغم وهمِ الاقتراب .. قريبين رغمَ مرارةُ الأميال التي تفصل بينهما ! "
قالتها بهمسٍ خفيض وهيَ تملّس شعرها بشرود، تُطالع الشوارع المكتضّة خلفَ نافذة غرفتها الواسعة, والتي خلت من كلّ شيء عداها هيَ.
تغيّرت أشياءُ كثيرة منذ قرابة أسبوع، منذُ اللحظة التي علمت فيها ( أنّه ) قد قضى على تيريز ..
كان قدوم تروّا صبيحة اليوم التالي بداية التغييرات الكبيرة تِلك .. باتَوا يتحادثون بصورةٍ أقرب للمودّةِ من الرسمية, وقد خلت كلماتهم من الحدّةِ, ما أثارَ دهشتها وسعادتها في ذاتِ الوقت ..
فقد شهدته بصورةٍ مُغايرة لما عهدته في السابق .. أصبح يُلازم المقرّ بشكلٍ دائم, وبالأخص أخاها الذي لم يتوانى لحظةً واحدة عن التوصية لهُ بغرفةٍ خاصّة في المقرّ .. كما وأبدى جيمس انطباعاً إيجابياً لانضمامه لهم..
بل حتّى كواتر- وهذا ما أثار استغرابها الكبير – قد انسجمَ مع الوضعِ الجديد بهدوئِه المحبّب , مُتناسياً مشاعر الغلّ التي كان يخصّها لهيرو دونَ غيره.
أمّا هوَ .. فكان يتعامل معَ الأوضاعِ تلكَ بصمتٍ حكيم أحاطه بالكامل, لم يتكلّم إلّا حين يستعدي الأمر كلامه .. وكانَ يستخدم حروفه ببخلٍ واضح, خصوصاً معها هيَ.
لا تدري ما سبب مزاجه الحاليّ , ولكنها رغمَ كلّ شيء, لا تنفي شعورَ السعادة التي أحاطتها بالكامل, منذ تلكَ اللحظة الأسطوريّة التي عبّرت فيها عن حبّها لهُ .. وكأنها أزاحت من قلبها حملاً ثقيلاً لطالما كانَ سببُ سُهادها وهوانها.
المهم توقعت أن بروده لأخفاء قلقه عليها .. مسكينة ريلو اشك في انكَ ستقتليها :بكاء:
أما اعترافها تمنيت لو يطول اكثر,احب تلك المشاعر المتناقضة بينهما بالاخص مشاعر هيرو فالان اصبحت مشاعره أكثر وضوحاً,بات واضحاً قلقه عليها وحبه لها.
لا يهم الامران جميلان فلا يوجد شيء تكتبه موثة ليس جميلاً كل شيء رائع.
وفور أن ذكروا كلمة خريطة تذكرت مقطع المعركة بينهما لا أعلم لما اتذكره بين الحين والآخر,كانت ريلينا غاضبة منه جداً في ذلك الوقت :ضحكة:إقتباس:
أطرقت رأسها بتفكير, محاولةً ترتيب أحداث الأسبوع الماضي برويّة ..
بالاستناد لما قاله لها رأسُ الأفعى, وما أدلته على الجميع حين اجتمعوا , قد علمت أنّ الخيط الأساسيّ الذي يجبُ أن يستندوا عليه هوَ خريطةٌ كانت قد حوتها فيما مضى ..
حينها أخبرها جيمس أنّها – بإحدى مهماتها كفراشةٍ سوداء – قد حصلت على بياناتٍ سريّة مدموجة بقرصٍ مهمّ لدى السي آي أي .. مِن ما دعاها للاندهاشِ بتلكَ اللحظة, ولكنّها سرعان ما استدارت نحوَ هيرو بنظراتٍ فهمها هوَ .. لتعودَ وتنظرَ نحوَ جيمس, قائلة باختصار: هيَ ليستْ معي.
وتركت أمرُ الخريطة تلكَ جانباً بعدَ صدمةٍ وخيبة أملٍ من قبلِ الجميع, خصوصاً أخاها والذي طالبها بقوّة أن تخبرها عن المكان الذي أضاعتها فيه, لكنها بقيت مصرّة على نفيِ معرفتها بمكانها, رغمَ الحقيقة المعكوسة.
بعدَها انتقلت بتركيزها على الجزء الثاني من كلام رأسِ الأفعى لها , قد أخبرتهم أنّه – بصورةٍ غير مباشرة – أعطاها تلميحاً على أنّه قد أرسل لهم ما يرشدهم للطريقِ الحقيقيّ.
حينها أطرق الإدراك عقلُ كواتر, بأن هتفَ بحماسٍ واضح : الرسالة الموحّدة التي أُرسلت إلينا !!!
التفت الجميع إليه حيث جلسَ على كرسيّه, ليكمل بذاتِ الحماس وهوَ ينظر للخمسة الذين كانوا معهُ بالمطعم في الماضي : الرسالة الغامضة التي أُرسلت إلينا جميعاً بذاكَ اليوم !! لطالما بقيتُ فترةً طويلة أحاول تفكيك كلماتها, ولم أقترب ولو قليلاً من الحلّ الصحيح لطلاسمها.
وأخيراً تمَ الإجماع على قرارٍ موحّد, يجبُ أن يجدوا الخريطة التي توصلهم نحوَ المكانِ المقصود, مُستعينين بالرسالة التي حتماً سيفهموها لو بدأوا مشوارهم باتبّاع الخريطة.
كانوا قد أنهو الاجتماع صباح اليوم هذا, حينها خرجت ريلينا – كما هيرو – بصمت من قاعة الاجتماع, بعدَ أن أخبرتهم بأنّها ستتولّى مهمّة البحث عنها من جديد.. وأكّدت على أن تفعل هذا وحدها دونَ مساعدة.
رغمَ الاستنكار والرفض القاطع الذي بدرَ من الجميع – وبالأخصّ أخاها – ولكنها أصرّت على موقفها..
أضاف هيرو حين قال بهدوئه المعتاد : لن تقوم بهذهِ المهمّة وحدها, فسيكون لها شريك.
التفت الجميع نحوه, كما فعلت هيَ بنظراتٍ غامضة .. ليُكمل بعدَ أن استرعى انتباههم : سنعيد الخريطة معاً, ولا قرارَ لها تدليه فوق هذا القرار.
رفعت حاجبها الأيمن باستغراب, ليترقّب الجميع جوابها بعدَ [ الأمر الواضح ] الذي أطلقه هيرو عليها, والذي بدى بأنّها ستعترض عليه بقوّة كما تفعل بالعادة.
ابتلعَ ديو رمقه وهوَ يراقب نظرات ريلينا الناريّة التي تجدح بهيرو .. وتوجّس كواتر من هدوئِها, في حين بقي ليوناردو يتابع الموقف بصمتٍ مترقّب وابتسامةٌ بسيطة تلامس شفتيه.
أغمضت عينيها لتنتفض من مكانها بهدوء .. فعادت لتفتحها , هاتفة : كما أخبركم شريكي، سنقوم بالمهمّة سويّاً.
ومثل صدمة اصدقائنا صدمة انا توقعت انها ستأكله تمزقه تقطعه بعد ذاك الامر المستفز الذي القاه عليها لكن أعجبتني طريقته .. تستحق ذلك تلك العنيدة :ضحكة:
احب توافق ليوناردو مع هيرو توقعت أن يعترض على اقترابه من ريلينا وتحكمه بها.
يعني موثتي العزيزة الجميلة الا يمكن أن اكمل الضحكة على المقطع قبل أن تحضري غمامتكِ الرمادية و بواسطة من هذه المرة "ديو" :غول:إقتباس:
وسطَ دهشة الجميع, ورِضا هيرو .. خرجت من الغرفة بصمتٍ غامض, أثار استغراب كلٌّ من تروّا ولانا اللذان بقيا يطالعان البقيّة باستنكار ..
التفت تروّا نحوَ ديو, هامساً : مالذي يجري بين هذين الإثنين؟
حرّك المعني بالسؤال كتفيه دلالةً على عدم معرفته .. ليوجّه سؤالاً هوَ الآخر نحوَ كواتر , هامساً : هل تظنّ بأنها ستقتله اليوم أم في الغد بعد أن تجد الخريطة ؟
ضحك بخفّة على مُزحة ديو, ليجيبه بهدوء : لا تستغرب تصرّفاتهما , فرغمَ كلّ شيء هُما يفهمان بعضيهما أكثر من أيِّ شخصٍ آخر.. خصوصاً وأنهما كانا أصدقاء طفولة.
أراح ديو ظهره على الكرسيّ, ليعقد يديه أمام صدره, هاتفاً بحنق : يجبُ أن نُنهي هذهِ المهمّة الشائكة بسرعة, فقد خسرنا أسبوعاً بأكمله وهذا كلّه من عمر ريلينا !
حلّ بعدها الصمت الموحش على جميع من في الغرفة , وقد سمعوا كلام ديو الأخير, ليُطبق الخوف بأنيابه على قلوبِهم, ونسماتُ الهلع من احتماليّة فشل المهمّة تنخر قلوبهم كما السمّ الحارق.
لكن .. أعجبني وصفكِ لمشاعرهم التي اختلطت مع مشاعري لتصبح مشاعر واحدة.
تجيدين طبخ المشاعر موثة :ضحكة:
اسفة اصابني مس من الجنون
يتبع ~
اوووه هرهور أحب تصرفاته هذه,إقتباس:
كانت لتشعر بما يراود الجميع من هواجس, بل تكاد تقسم على أنّهم باتوا لها كما الكتاب المفتوح, لا يصعب عليها فهم نظراتهم وابتساماتهم ولا حتّى صمتهم وكلامهم ..
فقط هوَ – كما هيَ العادة – من يحتلّ مراكز الغموض الكبيرة في حياتها ..
حتّى بعدَ ما توصلَ الإثنين إليه من توافق وتجانس مرهون بانقلابٍ كبير في الظروف؛ لكنّ لثام الغموض ما فتئَ عن تلبّسه ولو للحظةٍ واحدة .. بل – وما يثير حنقها – أصبح أكثر غموضاً من ذي قبل !!
يحيطها برعايته الصامته ولا يتركها تغيب عن مرآه لثانيةٍ واحدة .. ويكتفي بالصمت !!
مالذي يخفيه في قلبه ؟! لمَ لا يبدي أيّاً من الانفعالات التي تراها من جميع من حولها ؟!
لمَ هوَ – رغم قربه الشديد من قلبها – يحيطها ببرودٍ يظهر لا مُبالاته ؟!
لعلّه يخشى أن يُظهر خوفه كي لا تتشوّه صورته القويّة والثابتة أمام عينيها ؟
فهي لو تعلم شيئاً عن يوساكي وهيرو في آنِ الوقت, هوَ أنّه لا يحبّ أن يكون بوضعِ الضعيف بتاتاً !!
يفضّل أن يكوت شهيدَ المخاطر على أن يحيا بعجز !!
يا ريلو العزيزة هيرو يفعل هذا لانه يفهمكِ,يعرف مصلحتكِ,يعرف أن أنفعالات مشاعره لن تزيدكِ الا الماً وقد تقودكِ للاستسلام فهو اكثر من يخشى عليكِ فماذا تتوقعين اذا ابرز مشاعره ستكون قنبلة من القلق والخوف والتوتر لن تفيدكِ بشيء ستبعثر مشاعركِ وتمنعكِ من التفكير بعقلانية لذا ارضي ببروده واخرسي (انا اتحمست اكثر من الطبيعي :ضحكة: )
الا ترين ريلو .. أنظري الى قلبه المسكين,انظري ماذا فعلتِ بكتلة الجليد يا مخبولة ومع هذا لا ترضين ببعض البرود الكاذب منه .. لا أعلم ماذا اقول لكِ يا ريلو.إقتباس:
لم تشعر باقترابه منها، أم لعلّها لم تهتمّ كونها اعتادت على قدومه المُباغت إليها كلّما اختلت بنفسها في غرفتها الخاصّة بالمقرّ..
أسبلت أهدابها وقد بانَ طيف الانزعاج على محياها واضحاً من انعكاس صورتها على النافذة اللامعة أمامها ..
كان يقترب منها بخطواتٍ منتظمة لا يكاد يُسمع لها صوت، وعيناه تلامس ملامح وجهها, في حين قلبه ينتفض بقوّة هادراً بصوته بين أضلعه التي تُناجيه أن يخرج قلبه كي يُريحها من عبئه الثقيل والذي لم يعد يرى السكينة التي عهدها.
لكأنّ أضلعه كانت مُعتادة على نبضاتٍ وتيرة, خالية من الحياة .. وانقلابٌ مفاجئ لهذا الوضعِ جعلها تسخطُ من حالة القلب الذي بدأ يفهم معنى الحياة؛ أخيراً.
وقف خلفها تماماً .. قريبٌ جدّاً لدرجة أنّ أنفاسه بدأت تلفح رقبتها الظاهرة من قميصها الرماديّ الهفهاف والذي يظهر نعومة جيدها ونظارته..
عيناه مثبّة على عينيها اللاتي رفعت عنهما ستار جفنيها برفق ..
أطلقت أنفاساً متلاحقة, لتتصارع مع نبضاتِ قلبها المهتاجة هيَ الأخرى ..
والصمت من جديد كانَ سيّد الموقف.
(نسيت أن الرد لموثا وليس لريلو :موسوس: :ضحكة: )
طبعاً ريلينا من المستحيل أن تسمح له بالتلاعب بها دون أعتراض أن لم تعترض أمام الجميع فلابد لها من تأنيبه لاحقاً.إقتباس:
عادت لتسدل ستار الهدوء على مقلتيها الزمرّديّتين، فتسمعه يتساءل باستغرابٍ واضح : لمَ لم تُخبريهم أنّني من سرقَ منكِ الخريطة في الماضي؟
فتحت عينيها ببرود, لتستدير وتطالعه بنظراتٍ غامضة بثّت شيئاً من التوجس فيه .. لكنه لم يتحرّك من أمامها بل بقي واقفاً بقربه الشديد هذا وهوَ طالعها بترقبٍ لجوابها ..
أجابته بسؤالٍ آخر : لمَ أنتَ هكذا ؟
رمش بعينيه , متسائلاً : لمَ أنا ماذا ؟
عقدت يديها أمام صدرها, لتستأنف تساؤلها بحنقٍ لم تسيطر عليه وتخفيه : أعني هكذا !! تتعامل معي ببرود وتستفزّ غضبي بأوامركَ عليّ لتسكتني عن ما أنتوي فعله في كلّ مرة !! لا تظنّ بأنّني حينَ أدليت عليكَ تلكَ الكلمة قد أعطيتكَ معها صلاحياتٍ عديدة من ضمنها أنني لا أملك حولاً أو قوّة لأتخذ قراراتٍ تسير عليها حياتي !! ( إزدادت حدّة نبراتها فيُحاكيها غضبها وهي تردف بدون أن تأخذ نفساً حتّى ) تحيطني بكلّ الجهات وتمنع عنّي أن أتخذ خطوةً واحدة قبل أن تنقّحها بعقلكَ وتجذبها وتدخلها في عملياتٍ صقلٍ كثيرة لتخرجها ألماسةً تحمل ختمكَ الخاص !!
أعجبنيjإقتباس:
تحيطني بكلّ الجهات وتمنع عنّي أن أتخذ خطوةً واحدة قبل أن تنقّحها بعقلكَ وتجذبها وتدخلها في عملياتٍ صقلٍ كثيرة لتخرجها ألماسةً تحمل ختمكَ الخاص !!
اللعنة على راس الافعى هذا .. :غول:إقتباس:
غرابة الأمر ابتسم !! نعم إبتسم !! وهذا ما أثار حنقها لتزداد وتيرته في جوفها أكثر من ذي قبل .. قطّبت حاجبيها لتتهدّج أنفاسها وهي تحضّر نفسها لمعركةٍ جديدة مع هذا الجليد الذي لم يغيّر من بروده المستفزّ لنيرانها بأن تذيبه ...
ولكنها فعلاً تذيبه ... تذيبه بنيران العشق التي تلتوي حوله وهوَ الذي لا يملك حولاً أو قوّة أمامها ..
تذيبه وتجعله كما السائل الذي يتبعها حيثما تذهب ويرطّب وجنتيها بلمساتٍ صامته تحمل ما يعتمر قلبه من تضاربٍ كبير للمشاعر ..
وصفكِ للمشاعر مذهل,انتقائكِ للكلمات التي توصل لنا المشاعر بكل وضحوح لدرجة اني أستطيع الشعور بها و الابتسام او البكاء حين قرائتها .. أنتِ رائعة موثة ومبدعة.
رفعَ حاجبه الأيمن وهوَ يزداد إعجاباً بها ثانيةً بعدَ الأخرى .. كيفَ تقف أمامه هكذا بعنفوانها الذي دوماً ما يسحره .. أنفاسها المتسارعة ونبصات قلبها التي تداعب مسمعه باستفزازٍ قويّ لقلبه بأن يظاهيه قوّة ..
قويّة .. جذابة .. مجنونة .. وتزيده جنوناً هوَ الاخر !!
كانَ دوماً ما يتعامل مع مشاكله بصمتٍ وتروّي يخفي خلفه إرادةً عزيمة وثباتٍ شديد ..
لكنّه لا يستطيع التعامل مع مشكلتها بذاتِ القوّة والثبات !! فهوَ بالكاد يسيطر على نفسه من احتوائها أمام الجميع وجعلها تذوب فيه كما لو كانت هوَ !!
يريده لها بكلّ ما فيها , ويريدها حيّة سليمة وقويّة على الدوام !!
وما فعله رأسُ الأفعى لها بعثره بالكامل !!
بعثره لدرجة أنّه لا يعلم ما يفعل !!
هرهور لا تجعل حقيراً منه يثبت عزيمتك,عذبه مزفه اقتله قطعه إلى قطع :غول:
لا تجعل تافهاً مثله يحطم أمالك في البقاء مع حبيبتك :بكاء:
· (لا اعلم لما أظن أن راس الافعى هو نيكولاي (هل أخبرتكِ بهذا سابقاً؟)
:بكاء:إقتباس:
· كيفَ يخبرها :
أنّه لم يذق طعمَ النوم منذ تلكَ الليلة التي وجدها تستلقي على الأرض ؟!
أنّه يخشى عليها من نسماتِ الهواء حتّى ؟!
انظري من الصعب أن يكونوا أصدقاء :غضبان:إقتباس:
بل وأنّه قد وافق – على مضض – بالانضمام لمنظّمة جيمس والتعامل معَ أعضائه بهدوءٍ وتفهّم فقط من أجلها هيَ ... من أجل أن يكون معها ثانيةً بثانية ..
وما به جيمس لتكره منظمته هرهور؟ :غضبان:
أحببت هذا المقطع كثيراًإقتباس:
كي لا تغيب عن مرآه وهوَ لا يبذّر ثانيةً واحدة في التخطيط للمهمّة الكبرى التي هم مقدمين عليها ...
كيفَ ينقل لها مشاعره المتلاطمة في حيّزه الذي يشهد معاركَ حامية الوطيس ... الخاسر الوحيد فيها هوَ نفسه ؟!
يقف أمامها ببرودٍ وثباتٍ ظاهريّ فقط لأجلِ أن تستمدّ منه القوّة والثبات هذين ..
لا يُريها تخبّطات مشاعره فقط كي لا تهتزّ ثقتها بأنّها ستعيش !!
يجب أن يُريها بأنّه يثق تماماً بنجاحِ مهمّتهم ... كما يثق بأنّها ستكون لهُ طالما حييّ.
لدهشتها اقتربَ منها قبلَ أن تنطق بكلمةٍ أخرى .. فاحتواها بيديه الحريريتين بنعومتها والفولاذيّتين بقوّتها ...
يحتوي أجنحتها كما لو كانت بتلات ورودٍ تهتزّ لنسماتٍ خاملة ...
يحتوي روحها التي تطفو بوداعة بين جنبات روحه الهائمة بها ... بكلّ مافيها.
يحتوي قلبها, حبّها، نبضُها المتسارع ...
يحتوي رقّتها, قوّتها, غضبها وحُلمها وتناقضاتها بكلّ ما فيها ...
فقط هكذا ...
هوَ يعلم يقيناً أنّ أفضل علاج لأنثى مهتاجة هوَ احتضانٌ دافئ يذيقها الهدوء الذي تحتاجه ..
فتغيب بينَ أحضانه, وتغرق في بحور عشقه التي تثملها بالإكتفاء.
بادلته الأحتضان باستسلام, لتسمعه يجيبها بقوّةٍ اعتادتها منه : لن أسمحَ لكِ بأن تضيّعي ثانيةً واحدة من وقتكِ – الذي هوَ وقتي أنا الآخر – بمخطّطاتٍ لا نعلم نسبة نجاحها الأكيدة. كما لن أسمح لكِ بأن تبدّدي أملَ نجاتِك بتهوّركِ الذي بات يزداد يوماً بعدَ يوم.
ربّما هُم لا يعلمون بهذا بل ولا يلحضوه, ولكنّني أراه واضحاً !!
أنتِ غير مهتمّة لو نجحت هذهِ المهمّة أو فشلت .. لو عشتي أو متّي ! ولكنني مهتم, وبشراسة!! قراركِ لا شانَ لي فيه ما دام لا يصبّ في مصلحتكِ. هل فهمتِ؟
تلك المشاعر الصامتة التي تجمعهما .. صامته وقوية
ذاك الاستسلام الذي تشعر به ريلينا وهي بقربه ومع هذا فهو يثير الرعب فلا أحد يعلم ماذا تنوي موثة أن تفعل,هل تنوين خيراً أم شراً؟
أم شراً خيروياً أم خيراً شروياً؟ :بكاء:
أبدعتِ في الوصف كما العادة.
يتبع