:em_1f636: 5/3/2014 كان موعد اخر فضل يوم 5 بالشهر كان قد تم تنزيل اخر فضل
اما اليوم فهو 23/3/2014وقت طويل او ليس كذاك ميووووث جمووووووول :em_1f606:
مذا هل ننتظر حتى5/4/2014حتى يتم تنزيل الفضل )البطيخ القادم
em_1f615
عرض للطباعة
:em_1f636: 5/3/2014 كان موعد اخر فضل يوم 5 بالشهر كان قد تم تنزيل اخر فضل
اما اليوم فهو 23/3/2014وقت طويل او ليس كذاك ميووووث جمووووووول :em_1f606:
مذا هل ننتظر حتى5/4/2014حتى يتم تنزيل الفضل )البطيخ القادم
em_1f615
السلام عليكم
كيفك ميوثه
اشتقت لكي كثيررررررررررررررر
حجزززززززززززززززززززززززززززززززززز متاخررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر
:em_1f62e:
:em_1f611:
:e412:
:e059:
فلـ تصبرن قليلاً
عسى ان يكون تأخير ميوث خير و ترجع و بجعبتها بارت مشوق
و لكن فلـ نحذر
أن كثرة ردود هذه بدون سبب قد تعرض الروايه للغلق
و اعتذراً حقاً لتدخلي فما يعنيني و لكن كان يجب ان احذر فهذه افضل من ان تعود ميوث و تجد روايه مغلقه
^
^
يس عاشت ايدج
السّلام عليكم ورحمةُ الله وبركاته ...
ومهما ابتعدت عن هُنا .. لو كنتُ على قيدِ الحياة, بإذنِ الله سأعود .. فلا تحسبو غيابي شيئاً اختياريّ من قبلي أو بإرادتي يا رائعات, حتماً تعلمون ولكن وجبَ التذكير ^^
ردودٌ رائعة حملتها كلماتكنّ وما أسعدني بكاتبة أملك هكذا قارئات وفيّات ... أسفي الوحيد هوَ إزعاجكم بتأخيرٍ مجبرةٌ أنا عليه للأسف , لذا لا أملك من قولِ أو فعل شيٍ بهذا الموضوع
وكلما حاولت العودة باكراً تعاكسني الضروف لتبعدني عن الكتابة .. والحمدُ لله على كلّ حال :)
\
حبيبتي أمورة .. ردكّ الرائع أسعدني كونه مبكراً جداً أولاً ووافي وشامل للأحداث ثانياً ويحمل تساؤلات جميلة سترين أجوبتها سريعاً إن شاء الله .. سلمت يمناكِ على الرد الرائع حبيبتي :أوو:.
مالكني إحساسي, أنرتِ يَ حلوة .. :)
أنا موري, لكِ وحشة يا جميلة :أوو: .. أسعدتني طلّتكِ وان شاء الله الاتي يعجبك :)
نورا لاشين :d ههههههههههههههههههههههههههههههه أنه لمدعاة الفخر أن تنورينا من جديد وبهذا الرقم :لقافة:
كلّ اللماذات لها أجوبة بإذنِ الله :لحية: , ويسعدني أن الاحداث قد نالت إعجابك ^^
أنرتِ بردّكِ الجميل مثلكِ ي حلوة :أوو:
هيرو ريلينا المجنونة هههههههههههههههههههههههههه والله أنا وشي في الارض منك انتِ ي بنت :ضحكة: , المهم الفصل اعجبك والحمد لله
وتساؤلاتكِ ستجدين لها أجوبة بإذنِ الله .. أسعدتني طلّتكِ وردكِ الرائع مثلك حبيبتي :أوو:
سووووزااااااااااااان المحششة :تعجب: !! وليكي عين تيجي وتهدّدي بعد غيابك الطويل هاه :تعجب: ؟
معلش ي روحي ن الأدرى بضروف الاختفاء والله :( , بالي معك ي بنت ان شاء الله تكوني بخير ؟
وكالعادة تعرفي ردّ فعلي على كل كلمة ادرجتيها بالردّ الي يسعدلي يومي بشكل ما بتتخيليه والله , ربي يسعدك سوزانتي :بكاء:
آنجي :ضحكة: :ضحكة:
مافي فصل بعينك :تعجب: وينه ردك المتفجر ؟ :تعجب:
وحشاني :بكاء:
الوردة الثرثارة :تعجب:
يا سلام يا سلام المفروض اعمل احتفالية كبرى بالرواية ظهرتِ وأخيراً :تعجب:
ردّك أعجبني للغاية فقد لمستِ به اوتار حساسة وتعمقت بالشخصيات باحترافية اذهلتني للغاية ..
أسعدتِني بطلّتكِ بعدَ طول غياب , وان شاء الله الاتي ينال اعجابك :أوو:
إيناس :أوو: , ليكي وحشة ي بنت :أوو:
منتظرة عودتكِ :)
محبة ريلينا :بكاء: وحشاني حبيبتي ... ان شاء الله تكوني بخير :)
\\
معذرة على ردّي المختصر عليكم حبيباتي ولكن وقتي ضيق للغاية بالجلوس على اللاب للأسف
سأنزل الفصل الان ...
وعودو بالردود سريعاً ولا تتأخرو :تعجب: !
حسناً الفصل بالرد القادم إن شاء الله , يرجى عدم تقطيع نزوله وإن تأخرت بين الأجزاء :)
يا من رأيتني بحضرتِ صخبكِ من الصامتينما قلبي سوى مذنبٌ في محكمةِ العاشقين.
http://im74.gulfup.com/gmaoBc.gif
تعلمُ يقيناً أنّ الأمور لم تعد كما السابق. لم تعد هكذا إطلاقاً !!
فما بينَ ليلةٍ وضحاها, إنقلب عرسها إلى مأتم، وتعاستها إلى بريقٍ ضعيف لفسحةِ الأمل، ودموعُ قلبُها إلى قطراتِ ندىً تداعب روحها المُستكينة، واكتفائها إلى خواء .. لكنّ أهم شيء إنقلبَ في ذاك اليوم, هوَ أنّ نطاقُ الواقع، قد توسّع فاتحاً أمامها أفقاً كبيراً يشمل بأركانهِ جوانباً تجدّدت وانقلبت بوادرها وتقطّعت أغصان شكّها بسكّين اليقين.
تنهيدةٌ حارّة, خرجت من صدرها مارّةً بشفتيها المفتوحة جزئيّا .. حيث أخذت ترخي جسدها على فراشها الوثير في غرفتها التي لم تعد تذكر ملامحها .. أم لعلّها تناست واقعها الماضي حين اختلطَ بواقعٍ مغاير تماماً للذي كانت تعيشه سابقاً.
صحيح أنّ ريلينا قد أسرّتها على طبيعة عملها , واءتمنتها على ما يحدث لها من مهامّها كَـ الفراشة السوداء.
لكن؛ هيرو ، لانا ، كواتر ، ليوناردو .. وديــــــــــــو ؟!
لم تكن لتتخيل أنّ هؤلاء الأشخاص قد يكونوا هكذا .. بل لم تكن لتتوقّع أوجه البؤرة التي دخلتها ريلينا عنوةً عنها, أم لعلّها كانت بكامل إرادتها؟!
تنهيدةٌ أخرى أطلقتها بأنينٍ دلّ على ألمٍ إكتسح روحها, لا بدنها.
لو كانت تدري بنوايا آلفريد منذ البدء, لرمت بنفسها من أعلى تمثال الحريّة, على أن تسمح لأحدٍ بتلويثِ مرآها بما رأته في السابق..
لا تنفي أنها – رغم كلّ شيء – كانت تشعر ببعضِ المودّة تجاه صديق طفولتها والذي حطّم تلكَ الصداقة بعبثه وحياته الماجنه..
لكن أن تجده مستلقٍ على الأرض, مضرّج بالدماء , بأعين شاخصة !!
هذا ما لم تستطع أن تخرجه من عقلها, وأصبحت عنوان كوابيسها التي أرتها سهاداً لم تكن لتتحمله – رغم قوّتها وعنفوانها – أبداً.
ضيّقت مابين عينيها وهي تعتصر كومة القماش التي كوّنت بجامتها القطنيّة الناعمة, في حين دلّ ارتجاف بدنها على معاودة تلكَ الذكريات الأليمة لعقلها وروحها كما قلبها الذي بقي ينزف أكثر من جسدها, منذ تلكَ اللحظة ...
ما هوّن عليها الأمر هوَ شيءٌ واحد ...
- مُجدداً يا هايلد ... ؟!
نعم؛ صاحبُ ذلك الصوت ... هوَ أنيسها الوحيد وسطَ هذهِ الغوغاء التي أدخلت فيها عنوة ...
صاحب اللمسات الدافئة التي بدأت – بتلكَ اللحظة – ترسل لها إيعازاتٍ توحي لعقلها بالأمان .. فتستكين أنفاسها لتعتدل بجلستها مرخيةً ظهرها على صدره الذي استقبلها برحابةٍ و سِعَة.
شعرت بأنفاسه الدافئة تلفح جانب وجهها, وهي لا تزال تنظر أمامها بشرود .. لتشعر بيده توضع بصورةٍ دفاعيّة حولها, وقد بثّت طريقته تلكَ الأمان لروحها ... فأطلقت نشيجاً ناعماً بدى كأنينٍ من بينِ أنفاسها المتهدّجة ...
سمعته يدندن بلحنِ أغنيةٍ بات معتاداً على ترديدها على مسمعها منذ حوالي أسبوع ... منذ اللحظة التي دخلت منزلها وقد شاركها وحدتها محاولاً أن يداوي جروحها النفسيّة قدرَ الإمكان ...
كانت لتشعر بالإكتمال بتلكَ اللحظة, فلا ألذّ ولا أحلى من رفيقٍ يبّدد بنسيمه وحدتها..
كانَ بحظوره يجعلُ الخوف يهجرها بلا عودة ... فلا تشعر إلا بيديه القويّة تحيطها وهيَ تفيق من إحدى كوابيسها – تصرخ – مناديةً ريلينا أو أباها ... وتأكيداً هوَ.
اعتادت على أن يحيطها برعايته الصامته .. فلم يلحّ عليها بالكلام منذ أن دخل معها لذلك المنزل, إكتفى بإطعامها والبقاء بجانبها .. وهي لا تزال تلتزم الصمت الذي دخلت فيه بعد أن راودها – في المقرّ – كابوساً موحشاً .. حينَ كان آلفريد ينوي قتلها, ويطلق بعدها ضحكاتٍ ماكرة, وهوَ يتوعّد لديو ولها بالموت..
لم تستطع أن تخفي خوفها من نظراتها وارتجاف بدنها الذي بات يلازمها كلّما اختلت بنفسها .. فهي تعلم أن ما هوَ – كما ريلينا والجميع – موشكين عليه, ليسَ بالهيّن بتاتاً.
سمعته بعدها يتمتم بهمسٍ ناعم أطلق معها شحناتٍ إيجابيّة : ومتى سترحمني أميرتي الصامتة, وتسمعني صوتها الذي يبثّ الهيام في قلبي؟!
فاجأته – كما فاجأت نفسها – حين استدارت فجأة لتتشبّث به بكلتا يديها, كما لو كان القشّة التي تحميها من الغرق في غياهب الظلام .. ليتحول نشيجها إلى بكاءٍ مسموع .. فتطلق بعدها آهاتٍ من الألم, متخللة بهمساتها المخنوقة, تناجيه بكلّ جوارحها وهي تقول : لا ... تذهب ... أ .. أرجوك ... لا تذهب !! لا تدع ريلينا تذهب هيَ الأخرى يا ديو ... هذهِ المهمّة لن تكون رحيمة بكم ... أرجوكم دعوا هذهِ الأشياء الذهبيّة أو أيّاً كانت!! دعكم من كلّ هذهِ المخاطر ولنعش ما تبقى من حياتنا بسلام.
مابينَ صدمته , وألمه .. أطرقَ الإدراك عقله ... فهايلد لا تعلم بالسبب الأساسي لإقدام الجميع على هذهِ المهمّة ... تيريز لم يعد يشكل لهم عقبةً كبيرة .. ورغمَ أنّه منزعج لأنه لم ينتقم منه بنفسه, إلّا أن هيرو, أثبت لهم حسن نواياه حينَ قضى على الشرّ الذي حطّم صفو حياة الجميع, وبالأخصّ هو!!
لكنها؛ لا تدري بمصير صديقتها المجهول !! لا تعرف كيفَ أنفجر الجميع من هولِ الصدمة وهم يعلمون أن لريلينا أياماً معدودة فقط تعيشها, ويجب أن ينفذّوا رغبة الشرّ الأكبر في هذهِ اللعبة .. كي ينقذوا حياة الفراشة السوداء ...
خطرت على ذهنه – حين أخبرهم ليوناردو بمرض شقيقته – ذكرياته الطويلة مع ريلينا ... فهوَ من عرفها منذ أوّل يومٍ دخل فيه الجامعة .. عرفها كما عرف هايلد .. وأحبّ الإثنتين حباً كبيراً لدرجة أنّه خصّ إحداهما بقلبه ..
حتى لو لم يكن قد أخبر هايلد منذ السنوات الأولى أنه يحبها .. لكنّه وجدَ الشجاعة فيما بعد ... وجدَ الشجاعة لامتلاك قلبها, واحتوائه بيديه كما اليمامة.
والآن ... هل سيجدُ الشجاعة الكافية لتحطيم قلبها الذي أمسى يحويه بين يديه من جديد ؟!
خنقته تلكَ الأفكار .. ليجد نفسه يحيطها بقوّة, وكأنه يودّ لو يدخلها في جسده وتصبح ملكه بكلّ مافيها ... أحس بهدوئها وهوَ يشدّد من احتضانها له ... ليشعر من بعدها بأنها تبادله الإحتضان .. بمشاعرٍ فاضت على الإثنين ورغبةٍ خفيّة تنبعث منهما ...
كانا ينشدان الاكتمال, متجاوزين ثغراتِ الخوف والقلق .. متغافلين عن الإدراكِ بفداحةِ المشكلة التي قد دخل الجميع فيها ...
وكأنّ الزمان توقّف .. والمكان تلاشى .. جاعلاً من أثير الحبّ الحيّز الوحيد الذي تهفو أرواحهم بينها ..
باستكانةٍ واستسلام ... انغمر الإثنين بمشاعرهما الصاخبة .. ليطلق ديو وعداً صامتاً بعينيه التي أخذت تبثّ الأمان لعينيها ...
تلامسا بابتسامةٍ باهتة بعدَ أن فهمت مقصد نظراته ...
وعلمت أنّه سيكون بخير, وسيعود لها حتماً ...
فأجابته بنظراتٍ كلّها ثقةٍ وإيمان به ...
عادت لتغمر نفسها بين أحضانه من جديد ... لتطلق تنهيداتٍ عميقة .. خاتمةً إياها بقبلةٍ خجولة ألقتها على كفّه الأيمن الذي حوّط بوجهها ... لتهمس قبل أن تغفو بين أحضانه من جديد : إيّاكَ وأن تموت, وإلّا قتلتك بيدي.
على الرغم من أن جملتها غير منطقيّة بتاتاً ... ويستحيل إدراجها في مضمار المنطقيّة المفهومة... إلّا أنها أدت غرضها المنشود ..
فقد أطلق ضحكةً خافتة ,وعيناه تشرق بالأمل والقوّة الغريبة .. لتشعّ ابتسامته بوعدٍ آخر لها وهوَ يراها تدفن نفسها في أحضانه كما الطفل الرضيع , ليهمس مجيباً لتهديدها : صدّقيني , لو متّ, فسيكون آخر همومكِ القضاء عليّ يا حلوتي. ولكنّني ساعود ... ( قرّب وجهه منها, ليطبع قبلةً دافئة على وجنتها, فيبتعد عنها لاهثاً من ازدحام مشاعره التي تغلبّت عليه بتلكَ اللحظة .. ليكمل محاولاً السيطرة على نفسه ) سأعود لأحصل على شيءٍ تمنّيته دوماً.
" لعلّي والسكينة كما السماءِ والأرض .. بعيدين رغم وهمِ الاقتراب .. قريبين رغمَ مرارةُ الأميال التي تفصل بينهما ! "
قالتها بهمسٍ خفيض وهيَ تملّس شعرها بشرود، تُطالع الشوارع المكتضّة خلفَ نافذة غرفتها الواسعة, والتي خلت من كلّ شيء عداها هيَ.
تغيّرت أشياءُ كثيرة منذ قرابة أسبوع، منذُ اللحظة التي علمت فيها ( أنّه ) قد قضى على تيريز ..
كان قدوم تروّا صبيحة اليوم التالي بداية التغييرات الكبيرة تِلك .. باتَوا يتحادثون بصورةٍ أقرب للمودّةِ من الرسمية, وقد خلت كلماتهم من الحدّةِ, ما أثارَ دهشتها وسعادتها في ذاتِ الوقت ..
فقد شهدته بصورةٍ مُغايرة لما عهدته في السابق .. أصبح يُلازم المقرّ بشكلٍ دائم, وبالأخص أخاها الذي لم يتوانى لحظةً واحدة عن التوصية لهُ بغرفةٍ خاصّة في المقرّ .. كما وأبدى جيمس انطباعاً إيجابياً لانضمامه لهم..
بل حتّى كواتر- وهذا ما أثار استغرابها الكبير – قد انسجمَ مع الوضعِ الجديد بهدوئِه المحبّب , مُتناسياً مشاعر الغلّ التي كان يخصّها لهيرو دونَ غيره.
أمّا هوَ .. فكان يتعامل معَ الأوضاعِ تلكَ بصمتٍ حكيم أحاطه بالكامل, لم يتكلّم إلّا حين يستعدي الأمر كلامه .. وكانَ يستخدم حروفه ببخلٍ واضح, خصوصاً معها هيَ.
لا تدري ما سبب مزاجه الحاليّ , ولكنها رغمَ كلّ شيء, لا تنفي شعورَ السعادة التي أحاطتها بالكامل, منذ تلكَ اللحظة الأسطوريّة التي عبّرت فيها عن حبّها لهُ .. وكأنها أزاحت من قلبها حملاً ثقيلاً لطالما كانَ سببُ سُهادها وهوانها.
أطرقت رأسها بتفكير, محاولةً ترتيب أحداث الأسبوع الماضي برويّة ..
بالاستناد لما قاله لها رأسُ الأفعى, وما أدلته على الجميع حين اجتمعوا , قد علمت أنّ الخيط الأساسيّ الذي يجبُ أن يستندوا عليه هوَ خريطةٌ كانت قد حوتها فيما مضى ..
حينها أخبرها جيمس أنّها – بإحدى مهماتها كفراشةٍ سوداء – قد حصلت على بياناتٍ سريّة مدموجة بقرصٍ مهمّ لدى السي آي أي .. مِن ما دعاها للاندهاشِ بتلكَ اللحظة, ولكنّها سرعان ما استدارت نحوَ هيرو بنظراتٍ فهمها هوَ .. لتعودَ وتنظرَ نحوَ جيمس, قائلة باختصار: هيَ ليستْ معي.
وتركت أمرُ الخريطة تلكَ جانباً بعدَ صدمةٍ وخيبة أملٍ من قبلِ الجميع, خصوصاً أخاها والذي طالبها بقوّة أن تخبرها عن المكان الذي أضاعتها فيه, لكنها بقيت مصرّة على نفيِ معرفتها بمكانها, رغمَ الحقيقة المعكوسة.
بعدَها انتقلت بتركيزها على الجزء الثاني من كلام رأسِ الأفعى لها , قد أخبرتهم أنّه – بصورةٍ غير مباشرة – أعطاها تلميحاً على أنّه قد أرسل لهم ما يرشدهم للطريقِ الحقيقيّ.
حينها أطرق الإدراك عقلُ كواتر, بأن هتفَ بحماسٍ واضح : الرسالة الموحّدة التي أُرسلت إلينا !!!
التفت الجميع إليه حيث جلسَ على كرسيّه, ليكمل بذاتِ الحماس وهوَ ينظر للخمسة الذين كانوا معهُ بالمطعم في الماضي : الرسالة الغامضة التي أُرسلت إلينا جميعاً بذاكَ اليوم !! لطالما بقيتُ فترةً طويلة أحاول تفكيك كلماتها, ولم أقترب ولو قليلاً من الحلّ الصحيح لطلاسمها.
وأخيراً تمَ الإجماع على قرارٍ موحّد, يجبُ أن يجدوا الخريطة التي توصلهم نحوَ المكانِ المقصود, مُستعينين بالرسالة التي حتماً سيفهموها لو بدأوا مشوارهم باتبّاع الخريطة.
كانوا قد أنهو الاجتماع صباح اليوم هذا, حينها خرجت ريلينا – كما هيرو – بصمت من قاعة الاجتماع, بعدَ أن أخبرتهم بأنّها ستتولّى مهمّة البحث عنها من جديد.. وأكّدت على أن تفعل هذا وحدها دونَ مساعدة.
رغمَ الاستنكار والرفض القاطع الذي بدرَ من الجميع – وبالأخصّ أخاها – ولكنها أصرّت على موقفها..
أضاف هيرو حين قال بهدوئه المعتاد : لن تقوم بهذهِ المهمّة وحدها, فسيكون لها شريك.
التفت الجميع نحوه, كما فعلت هيَ بنظراتٍ غامضة .. ليُكمل بعدَ أن استرعى انتباههم : سنعيد الخريطة معاً, ولا قرارَ لها تدليه فوق هذا القرار.
رفعت حاجبها الأيمن باستغراب, ليترقّب الجميع جوابها بعدَ [ الأمر الواضح ] الذي أطلقه هيرو عليها, والذي بدى بأنّها ستعترض عليه بقوّة كما تفعل بالعادة.
ابتلعَ ديو رمقه وهوَ يراقب نظرات ريلينا الناريّة التي تجدح بهيرو .. وتوجّس كواتر من هدوئِها, في حين بقي ليوناردو يتابع الموقف بصمتٍ مترقّب وابتسامةٌ بسيطة تلامس شفتيه.
أغمضت عينيها لتنتفض من مكانها بهدوء .. فعادت لتفتحها , هاتفة : كما أخبركم شريكي، سنقوم بالمهمّة سويّاً.
وسطَ دهشة الجميع, ورِضا هيرو .. خرجت من الغرفة بصمتٍ غامض, أثار استغراب كلٌّ من تروّا ولانا اللذان بقيا يطالعان البقيّة باستنكار ..
التفت تروّا نحوَ ديو, هامساً : مالذي يجري بين هذين الإثنين؟
حرّك المعني بالسؤال كتفيه دلالةً على عدم معرفته .. ليوجّه سؤالاً هوَ الآخر نحوَ كواتر , هامساً : هل تظنّ بأنها ستقتله اليوم أم في الغد بعد أن تجد الخريطة ؟
ضحك بخفّة على مُزحة ديو, ليجيبه بهدوء : لا تستغرب تصرّفاتهما , فرغمَ كلّ شيء هُما يفهمان بعضيهما أكثر من أيِّ شخصٍ آخر.. خصوصاً وأنهما كانا أصدقاء طفولة.
أراح ديو ظهره على الكرسيّ, ليعقد يديه أمام صدره, هاتفاً بحنق : يجبُ أن نُنهي هذهِ المهمّة الشائكة بسرعة, فقد خسرنا أسبوعاً بأكمله وهذا كلّه من عمر ريلينا !
حلّ بعدها الصمت الموحش على جميع من في الغرفة , وقد سمعوا كلام ديو الأخير, ليُطبق الخوف بأنيابه على قلوبِهم, ونسماتُ الهلع من احتماليّة فشل المهمّة تنخر قلوبهم كما السمّ الحارق.
http://im74.gulfup.com/5nFB9I.gif
كانت لتشعر بما يراود الجميع من هواجس, بل تكاد تقسم على أنّهم باتوا لها كما الكتاب المفتوح, لا يصعب عليها فهم نظراتهم وابتساماتهم ولا حتّى صمتهم وكلامهم ..
فقط هوَ – كما هيَ العادة – من يحتلّ مراكز الغموض الكبيرة في حياتها ..
حتّى بعدَ ما توصلَ الإثنين إليه من توافق وتجانس مرهون بانقلابٍ كبير في الظروف؛ لكنّ لثام الغموض ما فتئَ عن تلبّسه ولو للحظةٍ واحدة .. بل – وما يثير حنقها – أصبح أكثر غموضاً من ذي قبل !!
يحيطها برعايته الصامته ولا يتركها تغيب عن مرآه لثانيةٍ واحدة .. ويكتفي بالصمت !!
مالذي يخفيه في قلبه ؟! لمَ لا يبدي أيّاً من الانفعالات التي تراها من جميع من حولها ؟!
لمَ هوَ – رغم قربه الشديد من قلبها – يحيطها ببرودٍ يظهر لا مُبالاته ؟!
لعلّه يخشى أن يُظهر خوفه كي لا تتشوّه صورته القويّة والثابتة أمام عينيها ؟
فهي لو تعلم شيئاً عن يوساكي وهيرو في آنِ الوقت, هوَ أنّه لا يحبّ أن يكون بوضعِ الضعيف بتاتاً !!
يفضّل أن يكوت شهيدَ المخاطر على أن يحيا بعجز !!
لم تشعر باقترابه منها، أم لعلّها لم تهتمّ كونها اعتادت على قدومه المُباغت إليها كلّما اختلت بنفسها في غرفتها الخاصّة بالمقرّ..
أسبلت أهدابها وقد بانَ طيف الانزعاج على محياها واضحاً من انعكاس صورتها على النافذة اللامعة أمامها ..
كان يقترب منها بخطواتٍ منتظمة لا يكاد يُسمع لها صوت، وعيناه تلامس ملامح وجهها, في حين قلبه ينتفض بقوّة هادراً بصوته بين أضلعه التي تُناجيه أن يخرج قلبه كي يُريحها من عبئه الثقيل والذي لم يعد يرى السكينة التي عهدها.
لكأنّ أضلعه كانت مُعتادة على نبضاتٍ وتيرة, خالية من الحياة .. وانقلابٌ مفاجئ لهذا الوضعِ جعلها تسخطُ من حالة القلب الذي بدأ يفهم معنى الحياة؛ أخيراً.
وقف خلفها تماماً .. قريبٌ جدّاً لدرجة أنّ أنفاسه بدأت تلفح رقبتها الظاهرة من قميصها الرماديّ الهفهاف والذي يظهر نعومة جيدها ونظارته..
عيناه مثبّة على عينيها اللاتي رفعت عنهما ستار جفنيها برفق ..
أطلقت أنفاساً متلاحقة, لتتصارع مع نبضاتِ قلبها المهتاجة هيَ الأخرى ..
والصمت من جديد كانَ سيّد الموقف.
عادت لتسدل ستار الهدوء على مقلتيها الزمرّديّتين، فتسمعه يتساءل باستغرابٍ واضح : لمَ لم تُخبريهم أنّني من سرقَ منكِ الخريطة في الماضي؟
فتحت عينيها ببرود, لتستدير وتطالعه بنظراتٍ غامضة بثّت شيئاً من التوجس فيه .. لكنه لم يتحرّك من أمامها بل بقي واقفاً بقربه الشديد هذا وهوَ طالعها بترقبٍ لجوابها ..
أجابته بسؤالٍ آخر : لمَ أنتَ هكذا ؟
رمش بعينيه , متسائلاً : لمَ أنا ماذا ؟
عقدت يديها أمام صدرها, لتستأنف تساؤلها بحنقٍ لم تسيطر عليه وتخفيه : أعني هكذا !! تتعامل معي ببرود وتستفزّ غضبي بأوامركَ عليّ لتسكتني عن ما أنتوي فعله في كلّ مرة !! لا تظنّ بأنّني حينَ أدليت عليكَ تلكَ الكلمة قد أعطيتكَ معها صلاحياتٍ عديدة من ضمنها أنني لا أملك حولاً أو قوّة لأتخذ قراراتٍ تسير عليها حياتي !! ( إزدادت حدّة نبراتها فيُحاكيها غضبها وهي تردف بدون أن تأخذ نفساً حتّى ) تحيطني بكلّ الجهات وتمنع عنّي أن أتخذ خطوةً واحدة قبل أن تنقّحها بعقلكَ وتجذبها وتدخلها في عملياتٍ صقلٍ كثيرة لتخرجها ألماسةً تحمل ختمكَ الخاص !!
لغرابة الأمر ابتسم !! نعم إبتسم !! وهذا ما أثار حنقها لتزداد وتيرته في جوفها أكثر من ذي قبل .. قطّبت حاجبيها لتتهدّج أنفاسها وهي تحضّر نفسها لمعركةٍ جديدة مع هذا الجليد الذي لم يغيّر من بروده المستفزّ لنيرانها بأن تذيبه ...
ولكنها فعلاً تذيبه ... تذيبه بنيران العشق التي تلتوي حوله وهوَ الذي لا يملك حولاً أو قوّة أمامها ..
تذيبه وتجعله كما السائل الذي يتبعها حيثما تذهب ويرطّب وجنتيها بلمساتٍ صامته تحمل ما يعتمر قلبه من تضاربٍ كبير للمشاعر ..
رفعَ حاجبه الأيمن وهوَ يزداد إعجاباً بها ثانيةً بعدَ الأخرى .. كيفَ تقف أمامه هكذا بعنفوانها الذي دوماً ما يسحره .. أنفاسها المتسارعة ونبصات قلبها التي تداعب مسمعه باستفزازٍ قويّ لقلبه بأن يظاهيه قوّة ..
قويّة .. جذابة .. مجنونة .. وتزيده جنوناً هوَ الاخر !!
كانَ دوماً ما يتعامل مع مشاكله بصمتٍ وتروّي يخفي خلفه إرادةً عزيمة وثباتٍ شديد ..
لكنّه لا يستطيع التعامل مع مشكلتها بذاتِ القوّة والثبات !! فهوَ بالكاد يسيطر على نفسه من احتوائها أمام الجميع وجعلها تذوب فيه كما لو كانت هوَ !!
يريده لها بكلّ ما فيها , ويريدها حيّة سليمة وقويّة على الدوام !!
وما فعله رأسُ الأفعى لها بعثره بالكامل !!
بعثره لدرجة أنّه لا يعلم ما يفعل !!
كيفَ يخبرها :
أنّه لم يذق طعمَ النوم منذ تلكَ الليلة التي وجدها تستلقي على الأرض ؟!
أنّه يخشى عليها من نسماتِ الهواء حتّى ؟!
بل وأنّه قد وافق – على مضض – بالانضمام لمنظّمة جيمس والتعامل معَ أعضائه بهدوءٍ وتفهّم فقط من أجلها هيَ ... من أجل أن يكون معها ثانيةً بثانية ..
كي لا تغيب عن مرآه وهوَ لا يبذّر ثانيةً واحدة في التخطيط للمهمّة الكبرى التي هم مقدمين عليها ...
كيفَ ينقل لها مشاعره المتلاطمة في حيّزه الذي يشهد معاركَ حامية الوطيس ... الخاسر الوحيد فيها هوَ نفسه ؟!
يقف أمامها ببرودٍ وثباتٍ ظاهريّ فقط لأجلِ أن تستمدّ منه القوّة والثبات هذين ..
لا يُريها تخبّطات مشاعره فقط كي لا تهتزّ ثقتها بأنّها ستعيش !!
يجب أن يُريها بأنّه يثق تماماً بنجاحِ مهمّتهم ... كما يثق بأنّها ستكون لهُ طالما حييّ.
لدهشتها اقتربَ منها قبلَ أن تنطق بكلمةٍ أخرى .. فاحتواها بيديه الحريريتين بنعومتها والفولاذيّتين بقوّتها ...
يحتوي أجنحتها كما لو كانت بتلات ورودٍ تهتزّ لنسماتٍ خاملة ...
يحتوي روحها التي تطفو بوداعة بين جنبات روحه الهائمة بها ... بكلّ مافيها.
يحتوي قلبها, حبّها، نبضُها المتسارع ...
يحتوي رقّتها, قوّتها, غضبها وحُلمها وتناقضاتها بكلّ ما فيها ...
فقط هكذا ...
هوَ يعلم يقيناً أنّ أفضل علاج لأنثى مهتاجة هوَ احتضانٌ دافئ يذيقها الهدوء الذي تحتاجه ..
فتغيب بينَ أحضانه, وتغرق في بحور عشقه التي تثملها بالإكتفاء.
بادلته الأحتضان باستسلام, لتسمعه يجيبها بقوّةٍ اعتادتها منه : لن أسمحَ لكِ بأن تضيّعي ثانيةً واحدة من وقتكِ – الذي هوَ وقتي أنا الآخر – بمخطّطاتٍ لا نعلم نسبة نجاحها الأكيدة. كما لن أسمح لكِ بأن تبدّدي أملَ نجاتِك بتهوّركِ الذي بات يزداد يوماً بعدَ يوم.
ربّما هُم لا يعلمون بهذا بل ولا يلحضوه, ولكنّني أراه واضحاً !!
أنتِ غير مهتمّة لو نجحت هذهِ المهمّة أو فشلت .. لو عشتي أو متّي ! ولكنني مهتم, وبشراسة!! قراركِ لا شانَ لي فيه ما دام لا يصبّ في مصلحتكِ. هل فهمتِ؟
ارتجفت شفتيها لتخنقها غصّة حارقة في حلقها .. لم تستطع إجابته على كلامه .. فأنارها بكلماته تلكَ على سبب بروده معها .. هوَ منزعجٌ منها !! ولا يريد مواجهتها بغضبه , فيواري مشاعره التي قد تؤذيها بابتعادٍ قريب, ولكنها لا تريد هذا !! ترد أن تعيش ما تبقى من أيّامها معه وبِه.. تريد أن تغمر روحها في روحه كما لو أنّها لم تكن بدونه.. ولن تكون.
تريد أن يغضب عليها ويصرخ في وجهها, فقط ليريها كم هوَ يحبّها.
هذا ما تحتاجه باستماتة !! هذا ما تريده منه, وفقط.
انكمشت بين أحضانه, لتجيبه بصوتٍ مخنوق : لم أشأ إخبارهم كي لا تتعرض للتساؤلات.
صحى من غفوة مشاعره على جوابها الغريب .. ليبعدها عنهُ قليلاً, متسائلاً باستغراب : ومالذي قد تؤدي إليه تساؤلاتهم ؟! هم يعلمون يقيناً بعملي السابق.
أسبلت أهدابها, لتجيبه بهدوء وحكمة : وتعلم أيضاً أنّكَ قد سلّمت الخريطة لتيريز! لو علموا بالمكان الذي فيه الخريطة الآن – والذي لم يعد له وجود بسبب الانفجار – لرموا اللوم عليكَ بالمقام الأوّل ولعادت الأجواء المشحونة والتي ما صدّقت بأنّنا قد سيطرنا عليها بعد خبر حقني بذاكَ الفايروس.
مطّ شفتيه بابتسامةٍ خلّابة, ليُداعب وجنتيها , هامساً أمام قلبها الذي بات ينتفض كما العصفور : هذا هوَ السبب إذن ؟
ترك وجنتها لينزل أنامله إلى حيث خصرها, مردفاً بشيءٍ من المزاح : يجب أن تعترفي أنّ هذا السم قد أخذ من ذكائكِ بعضَ الشيء، ألا ترين هذا؟
رفعت كلا حاجبيها باستغراب .. ليظهر خيطٌ خفيف من الغضب بين نبرتها وهيَ تتساءل : مالذي تعنيه؟
تركها ليتّجه نحوَ حاسوبها الشخصي والذي تربع على سطح مكتبها الأنيق بتفاصيله ... فتتلاعب أنامله الرفيعة بأزرار الحاسوب وتركيزه منصب على الشاشة أمامه.
في حين وقفت تُطالعه باستغراب من مكانها .. لتقترب منه بعدَ لحظات وتقف بجانبه, تركّز بنظراتها على شاشة الحاسوب .. فتتسع عيناها فجأة وهي ترى ما لم تكن لتصدّقه يوماً.
ارتجفت مقلتيها اللاتي بقيت ملتصقة بما تراه أمامها ... تمتمت بلا استيعاب : هـ ... هــذهِ ... الـ .. خريطة !!!!!!!!!!
أرخى ظهره على كرسيّها, ليشبك أنامله وهوَ يريح كوعيه على مسندي الكُرسي الأسود, مجيباً بغرور : وهل تظنّين بأنّ هيرو بهذا الغباء؟
نظرت إليه من طرف عينها لترفع حاجباً واحداً بلا اهتمام, قائلة : أوه ها قد بدأ المغرور باستعراض عضلاته.
ضرب قدمها هاتفاً بحدّة كاذبة : تأدّبي مع زوجكِ يا فتاة.
زمّت شفتيها بعنادٍ طفوليّ، لتقول بحنقٍ مصطنع : والآن ماذا ؟ هل ستأمرني بإعداد الغداء هديّة لكَ لأنكَ – وببراعة كبيرة – استطعت اقتحام السيرفرات السريّة الخاصّة بمنظمة تيريز , فتتحكم بمعلوماتها ومن ثمّ تدخل على موقعٍ من بين الآف المواقع الوهميّة , لتحصل على الخريطة بظرفِ عشر دقائق فقط؟!
تبسّم بمكر , ليجذبها من يدها فتقع بين أحضانه, فيجيبها وهوَ يطالع تقاسيم وجهها الذي بات كما الفروالة الحمراء لشدّة خجلها ... بنبرةٍ مخنوقة من فرطِ مشاعره : ربّما.
ضربته على كتفه وهي تهبّ واقفة , هاتفة بتأنيب : تأدّب يا ولد !! لا تنسى بأنّنا قد اتفقنا على موضوع هذا الزواج, لن آخذه بنظرِ الاعتبار ولن أخضع لشروطه الآن.
نظرَ إليها بصورةٍ أثارت مشاعرها وجعلتها تتفاقم بجوفها, وهوَ يقول : وأنا عندَ وعدي بأنّ نحصل على التأكيد القويّ بعدَ إنهاءِ المهمّة ... حينها [ مطّ شفتيه بابتسامة خبيثة, رافعاً حاجبه الأيمن, ومشيراً بسبّابته نحوها ] لن يُبعدكِ عنّي خجلكِ هذا ولا حتى قوانينكِ, وستلتزمين بقوانيني أنا فقط.
قطّبت حاجبيها بعنادٍ أكبر , لتضرب قدميها على الأرض, هادرة بصوتٍ حاد : في أحلامكَ الغبيّة !! أنا لا أخضع للقوانين حتى التزم بها أو أخرقها !!
وغادرت الغرفة كعاصفة هوجاء ... لتتحوّل ملامح وجهه مابينَ ثانية وأخرى , من المكرِ المصطنع الذي تشوبه ابتسامةً خفيفة .. إلى الوجوم والذي يعلوه القلق والخوف.
عادَ لينظر إلى شاشة حاسوب ريلينا من جديد , ليخرج هاتفه ويضغط على شاشته , ثمّ يضعه على أذنه, هاتفاً بعدَ ثانيةٍ واحدة من الانتظار : لقد وجدنا الخريطة.. لم يستعدي الأمر بحثاً خارج المقرّ ... يجب أن نعقدَ اجتماعاً جديداً.
دقّاتٌ منتظمة شرخت الصمت الذي اكتنف المكان بالأكمل ... مصدرها قلمه الأنيق الذي كان يطرق باستمرار على خشب مكتبه المصقول باحترافيّة ودقّة.
نظراتٌ ساهمة تُطالع الفراغ , في حين أفكاره تعصف بعقله فتبعده عن مسميّات الهدوء الذي كان يرتجيه من غرفته الصامته.
زفرَ بملل وهوَ يطالع الأوراق المنكبّة أمامه .. ألغازٌ وأحداث وملابسات وقائع حدثت هنا وهناك ..
لفت نظره الدارات العشِر التي تربّعت على مسافةٍ قريبةٍ منه قرب مكتبه .. حيث خصّص لها مكاناً مميزاً في غرفته الخاصة.
سهمَ باللحظة التي أتى فيها تروّا مقدمّاً لهُ الدارة الأخيرة قائلاً بثقةٍ ورثها عن أباه : آمل أن يكون ما نفعلهُ هوَ الصواب.
لامست بسمةٌ شاردة شفتيه وهوَ يجيبه بذاتِ الثقة التي عكستها كلمات الشاب أمامه : لن يكون هناك من صوابٍ غيرَ ما نفعله الآن.
على الرغم من أنه صرّح بصواب ما يفعلونه .. إلا أن هواجساً مقيتة ما انفكّت عن تلبّس أفكاره التي تدور وتدور حول نقطةٍ واحدة كما المدار .. " هل سننجو رغمَ كلّ شيء ؟! "
فلو كانَ هناكَ شيئاً مؤكداً في هذهِ الأحجية العصيبة التي يحاولون تفكيك ألغازها.. هوَ أن رأس الأفعى يسيّرهم كما يهوى .. ويكاد يجزم على أنه الان يتابع تحرّكاتهم بابتسامةٍ شيطانيّة تدلّ على شخصه ومكره.
سخطٌ كبير تمكن منه .. ليترك قلمه بحدّة على سطحِ المكتب وقد طفحَ بهِ الكيل من أفكاره التي لم توصله لبرٍّ يحويه.
" جيمس ؟ أنا أكلمك !! "
صحى من شروده على نداء ليوناردو , والذي قد وقف أمام مكتبه بتوجّسٍ غريب.. رمشَ المعنيّ بعينيه ليجلي حنجرته هاتفاً : أنا آسف يا ليو, كنتُ شارداً ( قالها وهوَ يستقيم واقفاً )
طالعه ليو بنظراته العميقة ليتمتم كما لو كان يكلّم نفسه : لاحظت هذا.
تقدّم نحوَ مكتبه أكثر ليقول بعدَ ثانيةٍ واحدة : عموماً أتيت لإخباركَ أنّ هيرو يودّ الاجتماع بنا الان.
نفضَ أفكاره السلبية وهوَ يعي على كلام ليوناردو, ليدقّق في ملامح صديقه, متسائلاً بارتياب : ولمَ لم يأتِ لهنا ويقول هذا الكلام بنفسه.
علت الجديّة ملامح ليو وهوَ يجيب : لأننا لن نُجريه هُنا.
بقي جيمس يدقّق في تفاصيل ليوناردو وكأنه يفكّك طلاسم كلماته الأخيرة .. لتلوح شبح ابتسامة على شفتيه, مُتمتماً وقد أسبل أهدابه : فهمت الأمر.
http://im74.gulfup.com/5nFB9I.gif
خطواتها الحثيثة دلّت على محاولتها المُستنكرة لمواربة توتّرها الذي يطفح من نظراتها.
تحثّ نفسها قبل قدميها على معاجلة الوقت للوصول لغايتها .. أنفاسها المُتسارعة تعرب عن مزجاها المضطرب .. لا تزال همساته تلاحق أفكارها وتمنعها عن التفكير بشيءٍ عداها ..
تورّدت وجنتيها وهيَ تستذكر ما فعله معها حالما أعرب عن اشتياقه لها .. لتعضّ شفتيها بقوّة هامسة بسرّها " هذا المعتوه قد جرفني معه أكثر من ما تصوّرت "
تبسّمت بتشدّق وهيَ تستذكر ما فعلته حالما ابتعد عنها .. بانفاسها اللاهثة ونظراتها السارحة .. ضربته بقوّة على رأسه وهي تغادر المقرّ هامسة بصوتٍ مخنوق : عديم الحياء.
لا تنكر أن ما شعرت بهِ بتلكَ اللحظات الأسطوريّة قد جرفها بتيارات العشق أكثر وأكثر لدرجة أنها لم تعد ترى شاطئاً يحويها وينقذها من الغرق.
لا تجادل قلبها الذي أمسى يهوى رائحته المسكيّة التي تلامسُ روحها قبل أنفها.
بل لا تُناقش المنطق بأنّ ما يحدث لها ليسَ من شيمها, ولكنها رغمَ كلّ شيء لا تستطيع أن تبعد ردود أفعالها الشرسة حالما تراه, وكأنها تتحدّاه بقوّتها بأنها لن تنساق لهواه كما يحلو له, حتى لو صرّح بحبّه وحتى لو اعترفت لذاتها بمشاعرها, لا تستطيع إبعاد عنفوانها وجموحها وعنادها ضدّ هذا الحبّ .. وكأن تمرّدها عليه يجعلها تنتشي بهذا الحبّ أكثر .. يجعلها تستلذّ محاولاته بالسيطرة على جموحها رغمَ كلّ شيء.
كم تملك كلمة الحبّ تلك من تأثيرٍ ساحق !! وكم تكره وتحبّ هذا التأثير.
حالما وصلت للغرفة المعنيّة حتى عصف الإدراك عقلها وهيَ تُطالع من تواجد فيها .. لتحاول السيطرة على انفعال مشاعرها وهي تطرق الباب بهدوءٍ ضاهريّ.
استدارت الشقراء نحوَ طارق الباب, لتترك ما أمسكته بيديها من أوراق, هاتفة بترحيب : أهلاً بكِ لانا. لمَ أتيتِ ؟ كنت سآتي لكم الان.
تبسّمت لانا ابتسامةٍ لم تصل لعينيها .. لتدخل لغرفة , مُجيبة : أوصاني جيمس أن أحضرَ لكِ الخطّة التي كنتُ قد حظّرتها للمهمّة, لنتناقش بها ومن ثمّ نعرضها على الجميع بعدَ ساعةٍ من الان.
بقيت ريلينا تُطالعها بصمت, ونظراتها العميقة تكاد تخترقها بقوّة. لدرجة أن لانا قد انحرجت من هذا الوضع, لتجلي حنجرتها , مُكملة : مارأيكِ أن نباشر بالعمل الان؟ فلا وقتَ لدينا كما تعرفين.
رمشت ريلينا بعينيها, لتسبل أهدابها, مجيبة بهدوء : من الواضح أن كواتر قد حادثكِ, صحيح؟
سقطَ فكّها الأسفل لدهشتها من اكتشاف ريلينا لأمرٍ كهذا .. وارتجاف مقلتيها كان خير دليل على صدمتها تلك.
بانَ توتّرها واضحاً, لتتحشرج بالجواب , مُتمتمة وهيَ لا تعرف أين توجّه نظراتها : لمَ قد تقولين هذا الكلام؟
تبسّمت ريلينا بدهاء, لتدور حولَ مكتبها وتجلس على كرسيّها, هاتفة : تساؤلكِ هذا يعني أن توقعّي صحيح.
تخصّرت لانا بوقفتها لترفع حاجبها الأيمن, هاتفة بانزعاج : هناك شيءٌ لا تعرفيه عنّي...
رفعت ريلينا حاجبها الأيمن وقد شابكت يديها أمام وجهها, مُتسائلة باستمتاع : وما هوَ؟
زمّت شفتيها , مجيبة بحنقٍ واضح : أنا لا أحبّ أن أبدو شفافّة للآخرين.. وحينَ يدّعي محدّثي بانني شفافة فهذا يعني أنه قد اخترق حواجز ليس من حقّه اختراقها.
اتّسعت ابتسامة ريلينا وقد بانَ من نظراتها أنّها مستمتعة بهذا الحوار .. من ما زاد من حنق لانا لتتقدّم نحوَ مكتبها وترمي الأوراق على سطحها بقوّة وقد بسطت يديها عليها مصدرةً صوتاً قويّاً, لتكمل : والان بلا تساؤلاتٍ لا معنى لها, هلّا باشرنا بالخطّة كي لا نتأخر!!
ضحكت ريلينا بخفّة, لتقول بهدوء : رويدكِ عليّ يا صهباء, كلّ ما فعلته هوَ أنني قد لمحت حمرةً طفيفة تغزو وجنتيكِ. ويبدو من نظراتكِ الشاردة وابتسامتكِ التي لا تقرب المودّة تجاهي بأنّكِ قد تكلمّتِ مع كواتر وأوضح لكِ ما كان يزعجكِ منه بالمقام الأوّل.
اتّسعت عينا لانا وقد أدركت للتوّ أن ريلينا كانت على دراية بما يجري من حولها, خصوصاً مشاعر كواتر التي توهّمتها ... هل يعني هذا أن ريلينا قد شكّت بمشاعر كواتر نحوها هيَ الأخرى ؟ وإن كانت كذلك حقّاً فلمَ لم تحرّك ساكنا ؟!!
رأت ريلينا تتنهّد بتعبٍ واضح ... لتدركَ شيئاً جديداً بلحظةٍ أخرى .. مالذي قد لا يشغل بال ريلينا ؟ فمنذ اللحظة الأولى التي دخلت بها هذهِ الصومعة والمشاكل لا تنفكّ عن اقتحام حياتها .. بل حتى لا تلحق على أخذِ نفسٍ يغمر روحها بالحياة.
كانَ من السخف – إن لم يكن من الأنانيّة – أن تلوم ريلينا على شيءٍ لا تملك له حولاً أو قوّة .. فقد بات الجميع مؤخراً يعلم بالترابط القويّ بينها وبين المسمّى بهيرو أو يوساكي أو أيّا يكون اسمه ذاك.
تلاحقه عيناها أينما حلّ , وتحيطها عنايته بكلّ وقت.
رغمَ العداوة التي كانت بينهما في الماضي تحتَ مسمّى الشريك العدوّ, لكنّها لم تكن لتغفل عن نظراتٍ شغوفة قد تنفلت دون شعور من أحدهما بينَ لحظةٍ وأخرى.
لا تنسى ملامح هيرو ونظراته حين خلعت ريلينا الوشاح الكبير من رداء الـ ( ساري ) وقد بانت تفاصيل جسدها الرشيق.
كاد أن يلتهمها بنظراته التي تفحّصتها بالكامل, بالماضي أسمتها وقاحة, لكنها الآن لها تسميةٍ أخرى بدت واضحة لها هيَ بالمقام الأوّل.
إذن, ريلينا لا تملك حولاً أو قوّة وليسَ لها أيُّ يدٍ بما يحصل بينها وبين كواتر, على العكس كانت مشاهدة صامته, وملاحظتها الحاليّة لمزاجيّتها لا يدلّ إلا على ....
صحت من شرودها الذي لم يستغرق سوى لحظاتٍ اخذتها من صمتها, لتجيبها بتورّدٍ لطيف غزى وجنتيها : حسناً, أستنتج من كلامكِ هذا أنّكِ تعلمين بالأمر.
استرخت ريلينا على مقعدها, لتجيبها بابتسامةٍ مرهقة : لولا نظرات الاحتقار التي كنتِ لا تبخلين عليّ بها منذ سفرتنا إلى روسيا, لما شككت بالأمر. ولكنّني آثرت الصمت راجيةً من الأشقر المعتوه أن يوضّح نفسه أمامك. ( تشدّقت بحبور, مردفة ) ويبدو أنه لم يقصّر بالتوضيح.
تنحنحت لانا وقد ازداد خجلها أكثر من السابق, لتحكّ خلف أذنها بتوتر, مجيبة : حــ حسناً .. شيءٌ من هذا القبيل.
ضحكت ريلينا بخفّة لتقول بعدَ لحظات وقد ركزّت على ملامح لانا المتورّدة بخجلٍ يعرب عن مشاعرها الواضحة : أنا سعيدة لِأجلكِ، وكثيراً.
تجاوزت لانا مشاعرَ خجلها وهيَ تنظر لملامح ريلينا .. كان هناك شجناً ساحراً يسيطر على نظراتها وبسمتها الخاملة تلك ..
لم تعرف كيفَ تصف السحر الذي تمركز في مقلتيها الزبرّجديتين, ولا حتى بسمتها التي شعّ منها وهجٌ طابت له نفسها كثيراً ..
ايُّ سحرٍ هذا الذي تتملّكه هذهِ الفراشة ؟؟ كيف تجلس أمامها بهذا الضعف البدني والذي تجاهد كثيراً كي لا تظهره, وكيفَ ترسم بسمةً تدلّ على قوّةٌ لا تملكها من أجلِ إثباتِ وجودها للجميع.
كرهت نفسها كثيراً بتلكَ اللحظة, فهذهِ الانثى التي تملّكها العنفوان, رغمَ كل مطبات حياتها لا تملك سوى الوقوف.
ولكنها لا ترى هذا بتلكَ اللحظة .. لا ترى ذاك الجموح ولا العنفوان ..
بل ترى شيئا آخر ..
شيئاً أثار توجّسها ..
كأنه الاستسلام ؟!
أم هيَ نظراتُ الوداع ؟!
تخصّها لها وهيَ تبتسم تلكَ الابتسامة التي تضهر سعادةً صادقة من قلبها لها, سعادةً بما حصلت عليه للتوّ .. ويبدو أنّها تتحسّر على هذهِ اللحظة.. كيفَ لها أن تتحسر عليها وهي محاطة بعشق ذاك الشاب الذي لا تهزّه أكثر النساء جمالاً؟!
هناكَ شيءٌ يثير قلقها .. فلم تملك سوى أن تبادلها الابتسامة , لتهمسَ بتوجّسٍ لم تستطع إخفائه : ولمَ تقولين هذا وكأنكِ لستِ بسعيدة ؟ حسبما نرى جميعاً من زوجكِ المصون أنّكِ قد فقتِ مرحلتي بعشراتِ المرات.
سرحت ريلينا بنظراتها للحظة, ليغزو وجنتيها توّردٌ خفيف مجيبة بانزعاجٍ كاذب : موضوع زواجي منه ليسَ أكيداً بعد.
رفعت لانا حاجبها الأيمن لتقول بذكاء فطري تملكه : هيا يا ريلي !! لا تقولي بأنّكِ قد كذّبتِ الكذبة وصدّقتها ؟!. مصداقيّة زواجكِ هذهِ أمرٌ قد انتهيتِ منه !! لا تظنّي بأنني لم أسمعكِ تجرين تلكَ المكالمة معَ كاهنٍ ما وقد صمتتِ طويلاً , ولا يدلّ صمتكِ إلا على مصداقية هذا الزواج.
نظرت ريلينا بتوتّر نحوَ لانا, لتنتفض من مكانها وتقترب منها , هامسة وكأنها تحكي لها سراً خطيراً : أقسم لو خرجَ هذا الأمر من الغرفة فسوف ....
وضعت لانا يدها على فمها بدلالةَ إخفاء السر , لتقول بمكر : سرّكِ بأمان, طالما لا تخبري ديو بما جرى بيننا أنا وكواتر.
رمشت ريلينا بعينيها لتكسو البراءة المصطنعة ملامحها , متسائلة كما لو كانت طفلة : ومالذي جرى بينكِ وبين كواتر؟
صمتت لانا للحظات .. لتضحك ملئ شدقتيها وهيَ تحاول استيعاب ملامح البراءة التي تعلو وجه من لا تملك أيّ ذرة براءة ... شاركتها ريلينا الضحك وهي تسند جسدها على سطحِ المكتب .. ضحكا طويلا وكأنّ ضحكاتهما تعرب عن انفلاتِ المنطقِ من عقلهما ... حتى لو لم يستوجب الضحك بتلكَ اللحظة .. ولكنهما كانا يحتاجان لتلكَ اللحظة من الزمن التي يقنعا نفسيهما ولو وهمياً .. أنهما بخير, وأن لا شيء سيء ينتظرهما في المجهول.
وليت هذا صحيحاً ... ليتَ الواقع ينحصر بتلكَ الضحكات, وعشقُ الكلمات التي تتملّك كلا الفتاتين.
أراحَ ديو ظهرهُ على كرسيه الخاص حولَ تلكَ المنضدة الكبيرة, ليهتف بيأس : يا شباب, أنا أرى جنازتي في الأفق.
ضربه كواتر على كتفه هامساً : لا وقتَ للمزاج الان يا ديو !!
اعتدل بجلسته ليوجه نظراتٍ نارية نحوَ كواتر , هاتفاً : تقول هذا وكأنه كذب !! تعلم أنتِ كما أنتم ( أشار لجميع من حول المنضدة دون استثناء ) أنّها لو علمت بما نخطّط لفعله من خلف ظهرها ستردينا قتلى في الحال !! ريلينا لا تحبّ أن يستغفلها أحد !!
هُنا تدخّل ليوناردو هادراً بحدّة : ونحنُ لا نفعل هذا سوى لمصلحتها يا ديو !! لا تنسى أنها بوضعٍ صحّي سيء للغاية !! وإقحامها بهذهِ المهمّة سيكون غباءاً وتهوّراً ولربما تعطيلاً لوقتٍ هوَ أثمنِ شيءٍ لدينا الان.
حاول جيمس تهدأته بأن ربّت على كتفه قائلاً : رويدكَ يا رجل ليسَ هكذا نتفاهم.
نظر الأخير نحوَ ديو مردفاً : إذن مالذي تقترحه علينا يا ديو ؟ هل ترجّح أن ندخل ريلينا بهذهِ المهمّة؟ بل ولانا حتّى ؟!!
ارتجفت عضلة بفكّ المعني بالتساؤل, ليشيح نظره للجانب نحوَ هيرو الذي بقي مطرقاً رأسه ومكتّفاً يداه أمام صدره ببرود .. فقط حاجبيه المعقودين يدلّان على وصول كلام الجميع إليه, وامتعاضه من هذا الوضع.
أغمض ديو عيناه ليجيب بصبر : إذن مالذي تودّون فعله ؟
انتبه الجميع اليه ليرفع نظراته نحوهم مُكملاً بجديّة : هل تقولون أن نقوم باختطافها وتخديرها؟ فهذا هوَ الحلّ الوحيد الذي قد يمنع ريلينا عن القدوم بالمهمّة.
صمتَوا وهم غير قادرين على إجابته ... صحيح !! مالذي قد يفعلونه ويمنعون ريلينا من القدوم معهم رغم أنوفهم سوى إجبارها بالإكراه ؟! وما الإكراه بحالةِ الفراشة العنيدة سوى تكبيل أجنحتها تماماً.
هُنا؛ حانَ تدخل هيرو بأن نطق بهدوءٍ ظاهريّ : لن نضطرَّ لفعلِ هذا.
التفت الجميع إليه, ليتساءل تروّا باستغراب : مالذي تعنيه؟
استدار هيرو نحوَ المعنيّ, ليرسم ابتسامة ماكرة على شفتيه مجيباً : هل تعلم يا تروّا أن أباك نيكولاي قد حادثني قبل أن أعودَ إلى هنا؟
استغرب الجميع من تطرّق هيرو لهذا الموضوع, ولكنهم آثرو الصمت ميقنين بأنه سيصل لنقطةٍ مهمّة من حديثه .. أجابه تروّا : أجل أعلم بهذا, أخبركَ أنكَ يجب أن تراجع حكمكَ على ليوناردو, كما وأعطاكَ دارةً شبيهةٍ بالدارة الأصليّة لتعطيها لتيريز وترى ردّ فعله على الأمر. ومن ثمّ تحكم بنفسك بناءً على ردودِ أفعاله.
أماء لهُ هيرو بالإيجاب, ليتساءل ليوناردو باستغرابٍ كبير : هل تعني بأنّكَ كنتَ تعلم أن تيريز هوَ القاتل قبل أن أخبركَ أنا؟؟؟!!!
نفى هيرو توقع ليوناردو : لا , ولكنّها كانت بداية الشكوك.. عموماً ما أودّ الوصول إليه هوَ أن نيكولاي قد أخبرني بشيءٍ آخر وقتها.
ترقّبو كلامه بصمت, ليردف بذاتِ النظرات الثابتة : أخبرني أنّ نهايةَ الطريق ستكون لديه... لذا, سنطلع ريلينا على مخطّطنا بالاكمل ولن نخفي عنها شيء, في المقابل سنجعلها تنالُ النصيب الثاني من الخطّة وهيَ أن نرسلها عند نيكولاي, وهيَ تترقّب النهاية وتدخلها المهم. فلا شكّ بأن وجودها مهمٌّ في هذهِ المهمّة وإلا لما أخذها رأسُ الأفعى هيَ دونَ الجميع.
رفع ليوناردو حاجبيه باستنكارٍ واضح, ليهتف بحدّة : يعني أنتَ تقول أن ندخل ريلينا بالمهمّة رغمَ كلّ شيء ؟؟؟!!
أجابه هيرو بنظراتٍ جليدية صارمة : لا أحدَ في هذهِ الغرفة يريد مصلحة ريلينا أكثر منّي يا ليوناردو. لا تشكّ بمصداقيّة أقوالي ولو للحظة .. وحينَ أقول بأن هذا هوَ القرار الأصحّ.. إذن فعليكَ الوثوق بكلامي.
أوشك ليوناردو على إجابته بكلماتٍ حادّة وألفاظِ نابيّة وقد استشعر إهانة هيرو له بانه يريد مصلحتها أكثر منهُ هوَ أخاها !! ولكنّ هيرو أردف بابتسامةٍ عابثة : كما وثقتُ أنا بكلامكَ من اللحظةِ الأولى دونَ تردّد.
أخرسته كلمات هيرو الأخيرة .. ليزمّ شفتيه بحنقٍ واضح .. هدرت أنفاسه وهوَ يقول مُكرهاً : وكيفَ ستقنعها بأن لا تكونَ هيَ بالطليعة كما تحبّ دوماً أن تكون؟
لغرابة الأمر , ابتسم !! من ما أثار دهشة الجميع وأوّلهم ليوناردو ..
لينتفض من مكانه هاتفاً بثقةٍ لا تتزعزع : هذا الأمر دعوه لي.
وقبلَ أن يتساءل أيُّ أحد استدار خارجاً من الغرفة, لكن ليسَ قبل أن يلقي أمره الواضح : جهّزو أمور السفرِ للمكانِ المُدرج بالخارطة ... لدينا مشوارٌ طويل ومهمّة شاقّة.
فغرَ جيمس شفتاه بدهشة, لينظر نحوَ ليو وهوَ يشير لمكانِ اختفائه : من عيّنه قائداً هنا؟ لا أذكر حصول هذا !!
أسبل المعنيّ أهدابه بلا اكتراث, ليجمع الأوراق من أمامه هاتفاً بهدوء : لا ننكر أن أمره كانَ واضحاً وصحيحاً. لنستعدَ للمهمة فلم يتبقّ وقتٌ طويل.
أوقفهُ ديو حينَ تساءل بشيءٍ من الاستغراب : هل تقول بأنّكَ واثقٌ من صحّة قراره ؟؟ ألا تخشى على ريلينا منه ؟
أدار ليوناردو رأسهُ نحوَ المُتسائل, ليجيبة بنظراتٍ عميقة اخترقت ديو بقوّة : لو كانَ هناك شخصٌ أئتمن عليهِ حياة اختي, فسيكون ابنُ عرّابي.
عاد ليستدير للأمام, مردفاً بابتسامةٍ لم تصل لعيناه : فهوَ رغم كلّ شيء , زوجها !
شعورٌ كريه !! لم يتخيّل أنه قد يتجرّع مرارة شعور العجز بهذهِ الصورة !
مكبّلُ الإرادة , مقيّدٌ عن التحرّك بقيودٍ من نار !! تلجم روحه قبلَ بدنه وهوَ يرنو للابتعاد خطوةً واحدةً عنها ... هيَ !!
مليكة روحه ذات الاجنحة الجريحة ... تراقصُ قلبه بابتسامتها الخاملة الغير موجهة له, تضع ملحاً فوق جراحَ قلبه حينَ تعضّ شفتيها بصورةٍ تدلّ على محاولاتها الواهنة لمغالبة الألم ..
وتقتحم أسوار روحه بهذهِ الجلسة العفويّة والتي تدلّ على ارهاقها البدنيّ ... كيفَ تريح ظهرها على الكرسيّ بينَ حينٍ وآخر .. لتعود وتصبّ تركيزها على الأوراق أمامها وهيَ تصحّح مفردةً أطلقتها عليها صهباء الشعر الجالسة بقربها.
كم هوَ ممتعٌ ومؤلم بذاتِ الوقت , أن يراقبها من مكانه ذاك .. وكم يستلذّ هذا الألم !!
فهوَ يلقنه دروساً كبيرة في اللحظةِ الواحدة .. أقسى تلكَ الدروس هو فداحة فعلته حينَ تركها ورحل ومضى دونَ أن يلتفت خلفه ...
كيفَ شكّك بمصداقيّة أقوالها ؟! كيفَ لهُ أن يضعها في موضع الشبهات وقد انساق خلف كلام تيريز ؟!
لعلّه يستحقّ ما يحصل لهُ من الام نفسيّة وهوَ يراها بهذهِ الصورة ..
ولكنها ... لا تستحقّ ما تكابده من ألام بتاتاً !!
أنثى مثلها تستحقّ أن تكون الان في بهوِ منزلها الفخم, تتجرع عصيراً منعشاً ومن حولها يلبّون كلّ رغباتها .. تستحقّ عيشة الملوك, لأنها ملكة !!
لكن؛ ولسخريةِ القدر ... هيَ تعيش الجانب الآخر من حياةِ الملكات .. فلكلّ ملوكٍ صراعات ... وما صراعها الحاليّ سوى دلالةً كبيرة على موقعها الكبير في هذهِ اللعبة.
لعلّ عدوّها يراها بيدقٌ اعتيادي , ولكنها ليست سوى ملكة !
زفرَ شهيقاً ساخناً وهوَ يريح يداه اللاتي كان قد شبكهما أمام صدره .. ليطلق صوتاً يدلّ على تواجده في الغرفة.
استدارت بسرعة وكأنها أجفلت من اكتشافها لتواجده .. لتستعدل بجلستها في حين تتراقص على شفتيها ابتسامةً متوتّر .. وما تورّد وجنتيها المحبّبة لقلبه سوى دليلٌ آخر على توتّرها الذي يعشقه حين تكون في حضرته.
انتفضت لانا قائلة بمكرٍ شقيّ : حسناً قد أنهيتُ ما أتيت من أجله, أتركها لكَ أيُّها الزوج المصون.
لم تفته التفاتة ريلينا نحوَ لانا وكأنها تتوعّدها بصمت على زلّتها تلك ... هل زلّ لسان لانا بشيءٍ خاطيء ؟ مالذي قد قالته ويثير الشكّ ؟
قطّب حاجبية للحظة .. ليعود ويرخي ملامح وجهه , هاتفاً : كيفَ كانَ الاجتماع؟
هنا عادت ملامح ريلينا الجادة تسيطر على وجهها .. حين استدارت نحوُه بابتسامةٍ غامضة, مجيبة : من المفترض أن أسألكَ أنا السؤال هذا.
كانت لانا تهمّ بالخروج, لكنها توقّفت للحظة وكأنها قد وقعت بالفخّ .. لتحثّ قدميها على الخروج بسرعة من الغرفة.. لكنّ ريلينا لم تتركها تهرب بسهولة , حينَ أردفت بصوتٍ زاجر : لا تتحرّكي!
ابتعلت لانا رمقها وقد كانت قد وصلت لمكان هيرو, لتهمس له قبل أن تستدير : أنقذنا يا أبا العرّيف.
لاح شبح ابتسامة على شفتي المعنيّ, ليوجّه نظراتٌ هادئة نحوَ ريلينا التي كانت لا تزال ترمقه بمكر , مكملة : منذ اللحظة الاولى التي أتت بها لانا إلى هنا وأنا أعلم بأنّكم تحيكون شيئاً من خلف ظهري. ( اتسعت ابتسامتها, مردفة ) أم أنا مُخطئة؟
بادلها ابتسامتها الماكرة باخرى مُستمتعه, ليجيبها بثقة : لم تخطئي, ولكن كيفَ علمتِ بالأمر؟
مطّت شفتيها بابتسامةٍ جانبية, مجيبة : لن تكونَ هيرو لو لم تفعل هذا!
أجابها بذاتِ ملامحا : ولن تكوني ريلينا لو لم تكتشفي الأمر.
- هه حسناً .. كلنا نعلم بأنكَ هيرو وأنتِ ريلينا ( تدخلت لانا بأسولبٍ فكاهي, مردفة بنظراتٍ حانقة مصطنعة ) والان هلّا تجاوزنا هذا الأمر بروحٍ رياضية وخرجنا من الغرفة سليمين.
نظرت ريلينا نحوَ لانا للحظة .. لتعود وتركز على هيرو, حينَ اجابت بهدوءٍ مصطنع : أخبرني بما اتفقتم عليه فعليّاً.
هُنا مطّ هيرو شفتيه بابتسامةٍ واسعة , ليجيبها بنظراتٍ ملؤها التحدّي : سأخبركِ .. ولكن ليسَ قبل أن نفعلَ شيئاً.
قطّبت حاجبيها بنظرانٍ مُتسائلة .. ومتوجّسة, وهيَ تتساءل عن سرّ التماع عيناه بهذهِ الصورة والتي لا تعهدها إلا حينما ........
؛
أسرعت بخطاها, تسابق الريح بأنفاسٍ لاهثة وهيَ تنظر من حولها بتوتّر .. حالما وصلت لغايتها حتى فتحت الباب بقوّة ليهدرَ صوتها من بين انفاسها المتسارعة : هــ .. هيرو وريلينا ... يتنازلان ... الآن !!
انتفضَ جميعُ من في الغرفة باستغرابٍ كبير .. ليسارعوا بالذهاب خلفَ لانا التي تركت الباب خلفها ينغلق بهدوء بعدَ أن تركت الصاعقة هذهِ عليهم.
http://im74.gulfup.com/5nFB9I.gif
متعةٌ اشتاقت لها طويلاً ... لدرجة أنها أوشكت على نسيان لحظات الشغف التي ترتشفها وهيَ بغمرة الحماسِ هذا ..
ضربةٌ سريعة بسيفها على جذعه الذي حماه بسيفهِ ... وابتسامةٌ شقيّة تتراقص على شفتيه في حين العرق يتصبب من كلا الشخصين المتعالية أنفاسهما .. وقد كانت الكلام الوحيد الذي يُقال في هذا التلاحم الحماسيّ ...
توقفّا وهما يلاحقا أنفاسهما , لتقول من بينِ أنفاسها المُتسارعة : إذن, لو فُزتُ أنا , أنفّذ ما يدور في بالي وهوَ القدوم معكم في المهمّة وانهيها حتى النهاية... وإن فزتَ أنت, أذهب لروسيا حيثُ نيكولاي ونيكولا, منتظرة نهاية المهمّة وتدخّلي المهم؟!
سارع بالهجوم نحوها هاتفاً : مسألة فوزكِ ترجيحٌ ضعيف يكاد يكون ميّتاً, لا أنصحكِ بأن تحسبي لهُ حساباً.
كانت قد انحنت بظهرها للخلف وهيَ تحمي نفسها من سيفه .. وابتسامتها العابثة لا تزال ترتسم على شفتيها .. لتجابه سخريته بسخريةٍ أخرى : في أحلامك !!
حماسٌ أثارَ قوّتها وجعل الادرينالين يتدفّق بغزارة في جسدها, لدرجةِ أنها تناست حالتها الصحيّة وهي تندفعُ نحوه بابتسامتها التي لم تنمحي من على شفتيها منذ اللحظة الاولى التي أخبرها على شرطهِ الغريب.
لم تكن لتتخيّل شيئاً غيرَ هذا ... هيرو الذي تعرفه ... لا!! بل يوساكي الذي تعرفه .. يسعى دوماً لإثبات قوّتها ودحرِ ضعفها في غياهب الضياع, حتى لو كانَ هذا الأمر على حسابه الشخصيّ.
تعلمُ لمَ اقترحَ عليها هذا النزال, هوَ يريد إثبات قوّتها لنفسها قبل أن يكون له .. ولجميع المتواجدين خلفَ نافذة القاعة الكبيرة.. ينظرون لنزالهم بأنفاسٍ محبوسة ونظراتٍ متّسعة.
تعلم أنّه بأسلوبه هذا يحرّك مشاعرها وعنفوانها ويثبت لها بأنها لم تكونَ أقلّ من هذا المستوى, ولن تكون !!
http://im74.gulfup.com/5nFB9I.gif
ومن بعيد , حيث يقف الجميع يراقبون الحدث هذا بدهشةٍ كبيرة ..
تمتم ديو بلا استيعاب وعيناه المتسعة تلتمع لما يراه : لا أصدّق بأنّه اشترط عليها هذا النزال كي يخبرها بما جرى بيننا !!
اقتربت منه لانا وهيَ بنفس حالة اخاها, لتجيبه : بل قل لا صدقّ أنها قد وافقت !!
كتّف تروا يداه ليهمس باستمتاع وابتسامةٍ بسيطة تلوح على شفتيه : لا تنكرا أنهما ممتعين, رغمَ جنون الحدث!
وافقه كواتر بإيماءةٍ من رأسه وابتسامةٍ بسيطة تلوح على شفتيه هوَ الآخر.
تنهدَ جيمس بملل ليلتفت نحوَ ليوناردو الذي بقيَ يتطلّع نحوَ اخته التي تتحرّك برشاقة وابتسامةٍ تدل على استمتاعها ترتسم على شفتيها .. لتنعكس ابتسامتها تلك على شفتاه هوَ الاخر ... بانت ملامح الفخر واضحة على محياه .. ولمَ لا يشعر بالفخر وهوَ يرى اخته بهذا العنفوان والقوّة رغمَ كل ما تعرّضت له؟!
تمتم جيمس وهوَ يتطلع لليوناردو بشرود : اراك مُستمتعاً أنتَ الآخر.
أماء المعنيّ للأمام , مجيباً بشرود : انظر لهما, تحرّكاتهما منسجمة وكأنهما يعرفان الخطوة المقبلة للشخص الآخر, لم أشهد هكذا توافق بين شخصين مثلما أشهده لهذين الاثنين !!
أدار جيمس رأسه نحوَهما من جديد, لتنعكس صورة هيرو يوي الأب على ملامح ابنه, وميراندا العنيدة على ملامح ابنتها .. كانا نسختين مصغّرة لقدوتهم ... كانا فخراً لا يستطيعا إنكاره !!
لاحت شبح ابتسامة على شفتيه جيميس, ليسبل أهدابه , قائلاً : يبدو أن هيرو يعرف كيفَ يعالج عنادَ اختك.
ضحك ليو باستمتاع ليجيبه بسخرية : صدّقني لن تكون قد وافقت لولا هذهِ الطريقة .. هوَ يعرف من أين تؤكل الكتف !
نظرَ له جيمس من طرف عينه ليقول بغموض : أراكَ متوافقاً معه, وهذا يثير استغرابي صراحةً.
ضيّق ليو بين عينيه ليجيبه وعيناه لا تغادر الاثنين أمامه : لا أملك سوى الوثوق به, فما تعرّض له بالماضي كان صعباً للغاية !! من أنا لأحكم على تصرّفاته الماضية والتي بُنيت بسبب صمتي الجبان ؟!!
عاد جيمس لينظر نحوَ هيرو كيف يتلافى هجوم ريلينا, ليحدّث نفسه بشرود : ومن نحنُ لنحكم على تصرّفاتِ أيّاً منّا !!
http://im74.gulfup.com/5nFB9I.gif
تتمايل بجسدها برشاقة وهي تتفادى ضربته تارة .. وتهجم عليه بقوّة تارةً آخرى .. ليتفاداها هوَ الآخر ..
هتفت بحماسٍ واستمتاع : هذا يذكرني بشيءٍ ما, هل تعلم ما هوَ ؟!
ضحكَ بمكر , ليجيبها : وكيفَ لي أن أنسى خسارتكِ الأولى أمامي؟!
توقفت عن الحراك لتقطّب حاجبيها بقوّة, هاتفة : لا تتحامق ويأخذكَ الغرور !! لم تكن خسارة بل أنتَ قد استغلّيت نقطة ضعفي بأسلوبٍ ملتويّ !!
وجدته يقترب منها بخفّة, راسماً ابتسامةٍ ماكرة على شفتيه وهو يلامس بجسده روحها قبلَ بدنها, ليهمس بصوتٍ مبحوح وعيناه لا تفارق عينيها : أحقاً ؟!
لثوانٍ معدودة .. توقفت عن الحراك .. لا بل عن التنفس حتّى .. وشكّت أن قلبها قد توقف عن النبض لثانيةٍ واحدة, ليعود ويثور بنبضاته وهي تستشعر قربه الذي حكم سيطرته عليها... مجدداً.
احمرّت وجنتيها رغماً عنها وتخدّرت حواسها وهي تراه كيفَ يمتحن تفاصيل وجهها بنظراتٍ مغوية ... لتشعر به فجأة وهوَ يستلّ السيف منها ... ويوجهه نحوها بالاضافة لسيفه, هاتفاً بمكرٍ أثار حنقها بشدّة : خسرتِ.
كانت لحظاتٍ فقط .. لحظاتٍ من مرحلة استيعاب قربه منها ونظراته التي تكبّلها عن الحراك ... لحظاتٍ غير معدودة جعلتها تقع بهذا الفخّ الذي نصبه لها بمكر ... هذا النذل الـ....
- أيها الغشاش التافه ... أنت ... أنت غششت !!
أكملت ما يدور بخلدها وهي تنقض عليه بنيّة بشراسة النمرة, إلا أنه ترك السيفان فجأة ليلتقطها بين يديه ويكبلها عن الحراك .. غمر وجهه بين خصلات شعرها, هامساً بطريقةٍ أثارت حنقها من نفسها وهي غير قادرة عن الحراك .. من جديد : خسارتكِ هذه, لن تكون سوى أمامي يا ريلينا, لأنكِ لن تكوني سوى لي رغمَ كلّ شيء... انتهى النزال, وانتهى معهُ الاتّفاق.
أغمضت عينيها مكرهة, وهي غير قادرة على مجادلته .... لتمدّ يديها وتحتضنه بقوّة, هامسة لهُ هي الأخرى : أقسمُ لو أنك تأخرتَ أكثر من ثلاثة أيّام, حينها ستجدني أمامك وأنا أريكَ طعم الخسارة التي لم تتذوقها سابقاً... وستندم.
قالت كلمتها الأخيرة وهي تبتعد عنه بقوّة ... تاركةً إياه لوحده, مبتسماً باستمتاع .. وهوَ يغالب غصّة قلبه التي اعتصرت روحه التي توعّدت لروحها بالإيفاء بهذا الوعد ...
ومن هنا .... نبدأ بنسجِ بداية النهاية ...
فلمن ستكون الغلبة ؟!
إنتهى الفصل :d
تعليق مفصّل على كلّ أحداث الفصل هوَ ما أطلبه من أناملكم الجميلة :d
وأخيراً قد أكملت الهدوء الذي يسبق العاصفة ... وللأسف الشديد , ستكون العاصفة المقبلة هي العاصفة الأخيرة بهذهِ الرواية :بكاء:
لنأمل خيراً :d
بحفظِ الرحمن حبيباتي :أوو:
وَ ... لا تتأخرو بالردود :غول: !!
< أكثر من كذا تلميح مافي :تعجب:
حجز
حجز
حجززززززز
حجز :d
واااااااااااااااااااااااااااااااااو
..
أحلى شي النزال فكرة صدمة
سأعود للرد النهائي ان شاءالله
السلام عليكم ..
حبيت ارد قبل ما تنتهي الرواية :e404:
طبعا مو عارفة من وين ابدا ولا شو اقول .. هيرووووو :e411::e411::e411: قلبي وجعني عليه :e411::e411::e411::e411: بتعرفي لو تحولي قصتك لفيلم او مسلسل بيطلع فظييييييييييع والله :e106::e106::e106: بتعرفي ألك مستقبل ان شاءالله بتصيري مشهورة زي كاتبة روايات هاري بوتر :e106::e106::e106: وبتتحول قصصك لسلسة أفلام ومسلسلات :e106::e106:
نيجي للبارت :: كان حزين ومليان مشاعر :e413: وصفك للمشاعر وكيف بحسو كيف بيعبرو عن نفسهم عن جد بتخلي الواحد يعيش معهم يتخيلهم بكل تفاصيلهم .. ما شاءالله عليك .. شخصية هيرو تطورت تطور ملحوظ عن السابق ,, بس لسا ما بيعرف كيف يعبر عن نفسو ,, اكتر اشي وجع لي قلبي جملة ريلينا هاي :
:e411::e411::e411::e411:إقتباس:
لكنها لا تريد هذا !! ترد أن تعيش ما تبقى من أيّامها معه وبِه.. تريد أن تغمر روحها في روحه كما لو أنّها لم تكن بدونه.. ولن تكون.
تريد أن يغضب عليها ويصرخ في وجهها, فقط ليريها كم هوَ يحبّها. هذا ما تحتاجه باستماتة !! هذا ما تريده منه, وفقط.
زي ما سبق وقلت حزين :e411::e411::e411:إقتباس:
كأنه الاستسلام ؟!
أم هيَ نظراتُ الوداع ؟!
ليوناردو شخصية بتعطي للقصة توازن بنكهة رجولية لطيفة :e106:إقتباس:
أدار ليوناردو رأسهُ نحوَ المُتسائل, ليجيبة بنظراتٍ عميقة اخترقت ديو بقوّة : لو كانَ هناك شخصٌ أئتمن عليهِ حياة اختي, فسيكون ابنُ عرّابي.
عاد ليستدير للأمام, مردفاً بابتسامةٍ لم تصل لعيناه : فهوَ رغم كلّ شيء , زوجها !
بيعبر عن حبو ألها بطريقتو هههههههههههههإقتباس:
لم تكن لتتخيّل شيئاً غيرَ هذا ... هيرو الذي تعرفه ... لا!! بل يوساكي الذي تعرفه .. يسعى دوماً لإثبات قوّتها ودحرِ ضعفها في غياهب الضياع, حتى لو كانَ هذا الأمر على حسابه الشخصيّ.
تعلمُ لمَ اقترحَ عليها هذا النزال, هوَ يريد إثبات قوّتها لنفسها قبل أن يكون له .. ولجميع المتواجدين خلفَ نافذة القاعة الكبيرة.. ينظرون لنزالهم بأنفاسٍ محبوسة ونظراتٍ متّسعة.
تعلم أنّه بأسلوبه هذا يحرّك مشاعرها وعنفوانها ويثبت لها بأنها لم تكونَ أقلّ من هذا المستوى, ولن تكون !!
إقتباس:
رفعت لانا حاجبها الأيمن لتقول بذكاء فطري تملكه : هيا يا ريلي !! لا تقولي بأنّكِ قد كذّبتِ الكذبة وصدّقتها ؟!. مصداقيّة زواجكِ هذهِ أمرٌ قد انتهيتِ منه !! لا تظنّي بأنني لم أسمعكِ تجرين تلكَ المكالمة معَ كاهنٍ ما وقد صمتتِ طويلاً , ولا يدلّ صمتكِ إلا على مصداقية هذا الزواج.
هدول الجملتين ما بعرف ليش حسيت منهم انو هيرو راح يموت ,,إقتباس:
أغمضت عينيها مكرهة, وهي غير قادرة على مجادلته .... لتمدّ يديها وتحتضنه بقوّة, هامسة لهُ هي الأخرى : أقسمُ لو أنك تأخرتَ أكثر من ثلاثة أيّام, حينها ستجدني أمامك وأنا أريكَ طعم الخسارة التي لم تتذوقها سابقاً... وستندم.
:::::::::
توقعاتي لمين ممكن يكون رأس الأفعى هل هي امها لريلينا ؟ ولا ممكن تكون بيلارس او اشي زي هيك وتكون تحت امرة امها لريلينا ؟ ,,, بالمختصر بحس انو امها راح تظهر او راح يكون ألها علاقة قوية باللي قاعد يصير ,,, وممكن كمان انو يكون السم اللي بجسم ريلينا سم وهمي يعني مثلا بيعطي تأثير اولي فقط ويكون سبب انها عملت هيك انها بدها منهم يتحدو عشان يعملو المنظمة مرة تانية بأفراد جداد وجيدرين بالتقة
بنتظار البارت الجاي :e106: ,, ويعطيك العافية :e418: