السقوط إلى الهاوية .. لماذا يغير هؤلاء عقيدتهم ؟!
بسم الله الرحمن الرحمن ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا أجيد كتابة مقدمات , حسبنا السلام ...
كلنا يشهد بالتأكيد ثورات الربيع العربى التي أسفرت عن روح عربية يقظة تعيش بدواخلنا , وكلنا يشهد فى نفس الوقت تأخر المسلمين والعرب فما زادهم الربيع العربى أى تقدم , فما زلنا العالم الثالث ومازلنا متأخرين نسمع يومياً عن خرافات العقل العربى ومازال الخلاف بيننا على أشده على أتفه الأسباب ... لا أريد الدخول فى كلام مكرر , كلام لا طائل منه كلنا تحدثنا فيه ولم نفعل شيئاً ولن نستطيع إلا ان نتحد , هيهات هيهات .. ><
كانت أوروبا والعالم الغربى متقدمين عنّا دنيوياً وكنا متقدمين عنهم دينياً .. برغم أن التقدم الدنيوى مطلوب فى الدين لكن هذا تفكير الجميع ... ومعنى دنيوياً أي أنهم تقدموا فى مجالات " الزراعة , الصناعة " , متقدمين اقتصادياً ليعرفوا كيف يتعاملوا مع الأفواه الجائعة التي تهدد أمن المجتمع وكرامته , وأى ضياع بعد أمن المجتمع وكرامته ؟! , كذلك تقدموا فى الفنون والعلوم بما يناسب فكر شعبهم ليعرفوا كيف يتعاملوا مع تلك العقول المتعطشة التى تهدد أمن الجتمع كما حدث عندنا تماماً xD
وأى ضياع بعد ضياع عقل المجتمع ؟! ..
هذا هو الجانب الدنيوي الذي لم يحالفنا الحظ ونشارك به أحد منذ زمن بعيد بعيد , فالفلاحون فى مزارعهم لا يريدون عملاً ولا يطيقون أعمالهم و الأراضى ضاقت بهم ذرعاً والحياة كذلك وكأنهم ليسوا مننا , و الأيدي العاملة تلطم وجهها لحظها التعس فى الحياة , أما عن الفنون والعلوم , فهم يصدرون للخارج :نوم: , والأفواه الجائعة فى مجتمعنا تحقد على الأغنياء الذين يعيشون ويأكلون على حسابهم .. رافقتُ أبي عندما ذهب للإدلاء بصوته فى انتخابات الرئاسة وعند عودتنا كان الشارع مزدحماً .. وقدْ وقف أحد الفقراء لا يستطيع السير بسبب امتلاء الشارع بالسيارات فما كان منه إلا أن يلعن ذلك اليوم الذى ولدته فيه أمه قائلاً " كلهم حرامية ولاد حرامية " , فهذا الفقير -رحمه الله فى دنياه هذه- لا يمتلك قوت يومه و سوف يكون غنياً جداً ان امتلك فطور يومه و وجد مسكناً يأويه ليلاً , ففقره المادي أفقر عقله الذى هداه إلى ان أحداً لن يستطيع امتلاك هذه السيارات الا أن يكون سارق , شئ مؤسف بحق أن ترى أمثال هؤلاء , يعيشون بعذاب شقائهم ونعيم الآخرين ...
نحن فى دنيانا كدولة محترمة 0% بلا فخر .. دعنا من هذا الجانب الدنيوي الذى لن يغني فى الآخرة ..
ونأتي للجانب الديني الذى اختصنا به الله لكي نعلم الناس جميعاً نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر , أعني بهذا أننا كنا -وكان فعل ماضي مأسوف عليه- متمسكين بديننا , كنا نعمل الصالحات وبهذا وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالجنة , إذن فلا يهم كم بلغوا من تقدمهم فى الدنيا فنحن الفائزون فى الآخرة , ناهيك عن أن الدين لم يأمر يوماً بهذا التكاسل بل أمر بالعلم والعمل , ولكن كان هذا تفكيرهم وياليتهم ظلوا على دينهم ..
قال الله تعالى فى كتابه الكريم "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ" ... صدق الله العظيم ..
الحرب كانت فى عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- كانت مادية لذلك أمر الله تعالى بتجهيز الخيول لهم , ولو أن الحرب وقتها كانت حرب فكرية لأمرنا الله أن يعدوا لهم ما استطاعوا من عقول وأفكار .. وبعد أن اكتفى المسلمون بالقشور من دينهم بحجة أن لهم الآخرة وأن أولئك الأخرين المتقدمين كافرون لهم النار وأنه لا طائل من تقدمهم فما هىَ الا دنيا فانية , و سلكوا مسلك الزاهدين فى الدنيا وهم ليسوا كذلك , بدأت تلك القشور تتساقط حتى بدأ المسلمون أنفسهم يغيرون عقيدتهم , نعم يا سادة , هذا ما آلى إليه حالنا للأسف ... فقد شهدت فى حياتي عدة أشخاص سقطوا تماماً , غيروا عقائدهم ... بعضهم تحول عن دينه تماماً وكثير منهم يروا الحل فى أنظمة ما لها من حجة أبداً ... هداهم الله الى سبيل الرشد ..
كل يوم يتزايد عدد المسلمين فى الدول الكافرة , يستشهد الرئيس أوباما بآيات قرآنية و نخجل من الإستشهاد بآيات الله وأحاديث رسوله بحجة أن الإسلام ديانة مضى عليها الزمن وأكل وشرب , بل عقولهم تلك هى التى أكل الدهر عليها و شرب ... وكل يوم يصبح علماؤهم مؤمنين ويخرون لله سجداً وترفع رايات " الإسلام هو الحل" وعندنا آخرون يقولون أن الليبرالية هى الحل ..
كل يوم يسقط الإلحاد ويكشف بنفسه عن نفسه , والآن وقد أصبح عارياً تماماً من العقل ومن الصحة , نرى بعض المسلمين قد تحولوا إلى الإلحاد بكل جوارحهم بحجة أن الإسلام ليس يواكب عقلهم المتخلف .. وأن عقلهم هذا قد كرسوه لفهم الإلحاد ...
المسيحية يا سادة , نعم تلك الديانة التى سقطت ولا قيام لها الا فى عقول الأغبياء , اقتلعت من جذورها بعد سقوط الإنجيل الذى لا أحد يعلم مصدر ما به من عقائد حتى المسيحيون أنفسهم لا يعلمون لهذه العقائد مصدراً فقدْ أضاعوا النسخة الأصلية من ذلك الكتاب المقدس !!! , ويقرون بأنفسهم أن به تناقضات وهى واضحة وظاهرة لا تخفى الا على الذين يحيط عقولهم أغشية هلامية تكاد تكشف عن عقول فارغة , ولكن العجب عد كل هذا أن هناك أناس مازالوا يتحولون لتلك الديانة ويدينون بالولاء لها , بل يستميتون فى الدفاع عنها ..
إلى جانب المذاهب التى لا حصر لها الذى قد اتجه الكثير اليها ومن أمثلتها :
الماركسية , هذه التى سقطت منذ عهد مؤسسيها "كارل ماركس-فريدريك انجلز" عندما تنبأوا بأن بريطانيا ستدخل فى المرحلة الاشتراكية بعد المرحلة الرأسماليه , ولم يحدث ما تنبأ به , وفشلها فى روسيا التى ظلت فقيرة والتى أكدت أن الإشتراكية مذهب اقتصادى فاشل , وفى الحديث عن الماركسية يقول هارون يحيى فى كتابه " الرومنسية .. سلاح بيد الشيطان " , والرومنسية هنا بمعنى الغلو فى الحب والميل إلى الشئ أى بمعنى التعصب ... يقول " إنّ فشل النظرية الشيوعية وقصورها قد تثبت ليس فقط بعدم تحقق نبوءاتها وانهيار النظام الذى أنشأته بل وبإخفاق الأساس الفلسفي الذي قامت عليه , فقد برهنت الكشوفات العلمية فى القرن العشرين على خطأ المبادئ التى قامت عليها الفلسفة المادية والتى هى الأساس التى قامت عليه الماركسية فمثلاً :
1 - زعمت الماركسية أن الكون أزلى الوجود وأن المادة لم تخلق , إلا أنّ نظرية الإنفجار العظيم التى ظهرت فى القرن العشرين تدل على أن المادة و الزمن قد خلقا من عدم , تقول هذه النظرية أن الكون وجد من العدم قبل 10 الى 15 مليار سنة فى شكل نشاط صغير ومفاجئ, فإنّ الحقيقة التى تكشف عنها نظرية الإنفجار العظيم هى أنه لا شئ يحدث بالمصادفة المحضة , وأن ثمة حركة أو نشاطاً وقع من عدم , ثم أعقبه ظهور المادة والزمن , وبهذا تبطل هذه النظرية مزاعم الماديين تماماً وتثبت أن الزمن والفعل الأول قد خلقهما الله تعالى ..
2 - يزعم الماديون أن المادة و الزمن مفهومان مطلقان , أى أنهما موجودان على الدوام وثابتان لا يعتريهما تغيير , إلا أن نظرية النسبية التى جاء بها آنشتاين أثبتت أن المادة والزمن ليسا مطلقين بل لا يعدوان أن يكونا تصورات قابلة للتغيير ..
3 - يزعم الماديون أنه يمكن اختزال النشاط العقلى للإنسان إلى تفسيرات مادية , إلا أن الكشف عن دقائق العقل أثبت وجود عدة وظائف عقلية لا تقابلها أى مظاهر من مظاهر العقل , وشهدت على أن وجود عقل الإنسان سابق لوجود المادة بل ينتمى الى عالم الروح ..
4 - يزعم الماديون أن الكائنات الحية لم تخلق بل جاءت إلى الوجود بالمصادفة المحضة كما تزعم نظرية داروين إلا أنّ الكشوفات العلمية فى القرن العشرين تدحض هذا الزعم إذ يسلم الناس اليوم أن للمخلوقات تصميماً بديعاً لا تخطئه العين مما يقود إلى نسبة الخلق إلى الله تبارك وتعالى "
وبهذا فالماركسية مذهب ساقط بالعقل والفكر , وأحمد الله أن كثيراً من معتنقى الماركسية لا يعلمون شيئاً عن جانبها المادى الإلحادي ,
وهكذا سقطت الشيوعية وسقطت الماركسية واتضح أن الإقتصاد الإسلامي هو الحل , فلا هو يظلم الطبقة الفقيرة كما تفعل الرأسمالية , ولا هو يظلم الطبقة الغنية كما تفعل الشيوعية " , فهو منهج عادل يعدل بين الفقراء والأغنياء , يعط كل ذي حق حقه , فالله الذي لا يظلم مثقال حبة من خردل , لن يضع أبداً منهجاً للبشرية يظلم انساناً , واتضح أن ّ العلم الذي توصل إليه الغرب الآن قدْ أتى به رسول الإسلام محمد -صلى الله عليه وسلم- قبل 1400 سنة من الآن ... وكشف كل دين دون الإسلام عن عريه من العقل , واتضح أن الإسلام منهج حياة وأنه صالح لكل زمان ومكان وأننا نحن المتخلفون حيث أسأنا استخدامه بكل المقاييس ..
والآن وبعد أن اتضح أن الإسلام هو الحل , لماذا يغير بعض المسلمين عقائدهم ؟! مازلتُ أبحث عن إجابة لهذا السؤال ولم أجد اجابة مقنعة أبداً ... ولن أتحدث أبداً عن سبب أن هؤلاء الذين غيروا عقائدهم هم فئة المثقفين لأن بالطبع الذين لا يعلمون شيئاً لن يسمعوا عن تلك تراهات وتفاهات من أمثال النازية والشيوعية والليبرالية , ويالحظ هؤلاء الجاهلين , ولكن تعساء الحظ المثقفون و المفكرون والأدباء لم يحسنوا استخدام علمهم , ومن هنا كان الحظ فعلاً مخالف لأولئك القابعين خلف ظلمات الجهل لا يدرون شيئاً , ومن هنا كانت الحكمة هى المطلوبة , وكان الدين هو الذى يقود الإنسان , ويزجره ويجعله يحسن استخدام عقله وعلمه أو عكس ذلك , وأى ضياع بعد أن يضيع فئة المفكرين من عالمنا العربي ؟!!
قال الله تعالى " فاعتبروا يا أولي الأبصار " صدق الله العظيم ..
فالآن قدْ آمن الكفار و كفر المسلمون , وانقلبت الدنيا رأساً على عقب على المسلمين , ابتلاهم الله بكوارث طبيعية و منحنا الله نعمة الأمن منها , ولكن " اشمعنا هم عندهم كوارث طبيعية واحنا لا " , " فوبيا تغريب بقى " , فأوجدنا الحل لهذا وصارت تملأ حياتنا الكوارث البشرية وهذا هو الشئ الذى استطعنا أن نجاريهم فيه ونجحنا , فالحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ...
وأنا لستُ هنا حتى أقارن بين علمنا وعلمهم , أنا هنا لأقارن بين ديننا ودينهم الذى من المفترض أننا الأعلون بهذا الدين ...
والآن , لأعرض الأسباب التى ربما أثرت على شبابنا وجعلتهم يتحولون عن دينهم , ويؤمنون بعدم صلاحية الإسلام لهذا الزمن , عجباً لهم ..
أول الأسباب , ربما هم المسلمون أنفسهم فأنت تبغض الأسلوب الفظ وكلنا يكره ذاك الأسلوب , وبالتأكيد الله لم يأمر به ابداً فقال الله تعالى فى كتابه الكريم " ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك " , وترى العلماء يستشهدون بتلك الآيات لكنهم لو رأوا أبناءهم يحيدون عن دينهم قليلاً فستقوم ثائرتهم ولن يهدأ لهم بال , ولسوف تكون مذموماً فى مجتمعك ومن والديك إنْ ناقشتهم فى هكذا أمور .. وان كان والداك ليبرالين فلن يرضوا بتشددك الإسلامى والعكس صحيح xD فالتعصب لا ينتهي ..
وأحد الأسباب وربما أكثرها اقناعاً , تعليمنا , يعلموك القشور من دينك , لا تعلم شيئاً عن دينك انْ لم تقرأ , أنت تحفظ بضعة أحاديث عن ألا تكره مسلماً ولا تبغضه ولا تحسده ولا تحقده , ولكنك ترى فى شارعك يوماً اثنان يتقاتلان على أتفه الأشياء , و تحفظ أحاديثاً عن إكرام الحيوانات ثم ترى إنساناً يأكل من القمامة فى الشارع , مجتمع يناقض نفسه .. و هناك أسباب كثيرة وكثيرة ..
وفي نهاية المطاف , ولعلها ليست النهاية , اتضح أننا لم نكن محظوظين بديننا بل هم الذين كانوا محظوظين بعقولهم ..
وكلامي هذا لا يدل على أني ليس عندي الأمل , على العكس من ذلك بل عرضت بضع أسباب وأنتظر منكم أسباباً ترونها لنتجنبها ولنحل معاً هذه المشكلة لعلنا نغير من أنفسنا ونغير أمتنا , و بكلامى هذا لا أرى فوقية الغرب أبداً ولا ألعن كذلك اليوم الذي ولدت فيه كعربية , ولكنى فى ذات الوقت لا أفخر بكونى من العرب لأنه لا شئ أفخر به الآن كوني من العرب .... وكم أتمنى أن يأتىَ اليوم الذى تعلو فيه راية الإسلام , راية العزة والكرامة , راية العقل والفكر , راية التقدم والتطور ..
ولنا حديث آخر بإذن المولى عز وجل , إنْ أحيانا ربنا وأحياكم ربكم ليبتليكم بسماع حديثي الممل ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته