|| ســـــــــوريا , الحق لمن !؟ \~ [من وجهة نظر القانون الدستوري]
|| بِـــسْمِـ اللهِ الرَّحْـــمنِـ الرَّحـــيمْـ ||
اخْتَلَفَتْ الـْآراءْ بِـشَأْنِ ما يَـحْدُثُ في ســــــوريا ,,
فَمِنَ الّناسِ مَن يَدَّعي حَقَ بَشار الْمُطْلَقَ فيها ,,
وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعي أَنَّها لِلشَّعْب لا لِبَـــــــــــشار ,,
فَريقُ بَشارْ يَدعونَ أَنَ حُكْمَهُ "ديــــــموقراطي" ,,
وَفَــريقُ الـــشَّعبِ يـــَرى غَـــيْرَ ذلـــِك إِطْلـاقــاً ,,
وبناء على المقدمة السابقة , سنعرض تفصيلاً موضوع حكم بشار ,
مستندين إلى دستور الجمهورية العربية السورية الاشتراكية لسنة 1973 أيام حكم الرئيس السابق "حافظ الأسد" ,
والهدف هنا هو بحث شرعية حكم بشار تحت مظلة القانون الدستوري ,
وهل دستور سوريا أخذ أساساً بأهم مباديء قوانين الحكم ؟ وهل -بناء على الدستور- الجمهورية العربية السورية أصلاً جمهورية ديموقراطية ؟
| ديموقراطية أم أوتوقراطية ؟! \\~
نصت المادة الأولى من الدستور السوري لعام 1973 في الفقرة الأولى منها على "الجمھوریة العربیة السوریة دولة دیمقراطیة شعبیة واشتراكیة ذات سیادة لا یجوز التنازل عن اي جزء من اراضیھا وھي عضو في دولة اتحاد الجمھوریات العربیة." وبناء على هذا النص فإن نظام الحكم في الدولة يجب أن يكون ديموقراطياً , أي يكون حكم الشعب للشعب , ولكن كي يتحقق ذلك يجب أن يتوافر مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين الذي حرصت المادة 25 من الدستور في فقرتها الرابعة على التأكيد عليها حيث نصت "... تكفل الدولة مبدا تكافؤ الفرص بین المواطنین." فهل هذا متحقق فعلاً ؟
إن واضع هذا الدستور -من وجهة نظر قانونية موضوعية- إما أن يكون مغفلاً فعلاً أو يكون محتالاً ليس بذلك الذكاء , فعندما ينص في المادة الأولى على أن نظام الحكم في الدولة ديموقراطي , يأتي وبكل وقاحة -أو سذاجة- وينص في المادة الثامنة من هذا الدستور الركيك وينص على "حزب البعث العربي الاشتراكي ھو الحزب القائد في المجتمع والدولة ویقود جبھة وطنیة تقدمیة تعمل على توحید طاقات جماھیر الشعب ووضعھا في خدمة اھداف الامة العربیة" , فكيف ينص على الديموقراطية في أكثر من مادة في الدستور , ثم يأتي ويقصر الحكم على جماعة معينة في الدولة دون غيرها , ضارباً بعرض الحائط مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين , جاعلاً السبيل الوحيد للوصول إلى الرئاسة عن طريق حزب البعث -والذي أتحفظ على التعليق عليه حتى لا أتهم بعدم الموضوعية- .
ولا مندوحة من القول , أن حصر الرئاسة والحكم بيد جماعة واحدة معينة , يعد بحد ذاته خروجاً عن مبدأ الديموقراطية ودخولا في نظم الحكم الأوتوقراطية -أشبه بالنظم الدكتاتورية- متمثلة بحكومة الأقلية , ويذكر الأستاذ الدكتور عادل الطبطبائي في كتابه (النظام الدستوري في الكويت - دراسة مقارنة) طبعة سنة 2009 صفحة 436 ما يلي عن موضوع حكومات الأقلية : "تكون السلطة في الحكومة بيد عدد محدود من الأفراد , فلا بنفرد بها شخص واحد , كما يحدث في النظام الملكي المطلق والنظام الدكتاتوري . وحكومة الأقلية تسمى الحكومة الأوليجارشية إذا كانت محصورة في يد الأغنياء , كما تسمى حكومة الأقلية بالحكومة الارستقراطية إذا كانت تجعل السلطة بيد طبقة من المتميزين من حيث الأصل أو العلم أو المركز الاجتماعي أو الثروة ."
ومع هذا , فإن الطبيعة الرئاسية لنظام الحكم في الجمهورية السورية يضع الرئيس -بشار في هذه الحالة- في موضع غير محصن من العزل , فهو ليس بمنزلة أعلى من باقي المواطنين , كونه كالمعلم أو الموظف الحكومي لا يعدو أن يكون موظفاً عاماً يجوز عزله للمصلحة العامة , بل تجوز أيضا محاكمته جنائيا ومدنيا -استناداً إلى العرف الذي نشأ في مصر من محاكمة الرؤساء عن أعمالهم الغير مشروعة- وبالتالي فإن المنطق القانوني يجعل الرئيس بشار الأسد معرضاً كغيره للمحاكمة عن جميع الأعمال الغير مشروعة التي يقوم بها ... هذا من وجهة نظر المنطق والفلسفة القانونية .
لكن عندما نأتي إلى الواقع ونتصفح الدستور السوري لعام 1973 نجد أن واضع هذا الدستور شطح مرة أخرى , فنراه في المادة 91 من الدستور والتي تنص على "لا یكون رئیس الجمھوریة مسؤولا عن الاعمال التي یقوم بھا في مباشرة مھامھ الا في حالة الخیانة العظمى ویكون طلب اتھامھ بناء على اقتراح من كل اعضاء مجلس الشعب على الاقل وقرار من مجلس الشعب بتصویت علني وباغلبیة ثلثي اعضاء المجلس بجلسة خاصة سریة ولا تجري محاكمته الا امام المحكمة الدستوریة العلیا" فالحصانة التي فرضت هنا للرئيس تعتبر خروجاً غير مبرر عن سلطات الرئيس في النظام الرئاسي ودخولاً في حصانات الملوك في الدول الملكية , فالدستور هنا وضع الرئيس في مركز قانوني أعلى بكثير من المراكز القانونية لباقي المواطنين , وبالتالي فهو لن يحاسب -بناء على نصوص هذا الدستور- ولو قتل 90% من الشعب السوري بسبب تلك الحصانة -اللامنطقية- التي فرضها الدستور له مالم يرتكب جريمة الخيانة العظمى التي ليست موضوع بحثنا الآن .
"... بعد هذا كله , آتي طالباً آرائكم في نقاش راقٍ موضوعي بعيد عن التحيز واللامنطقية , بناء على أحكام الدستور , هل سوريا فعلا لبشار ؟ وما التغييرات التي يجب أن تطرأ على هذا الدستور -مع العلم أن بشار أصدر دستور جديد سأتطرق إليه في موضوع آخر- ؟ وأخيراً لكم مساحة حرة للنقاش بحرية ولكن بأدب ! ..."
دمتم بحفظ الرحمن \~