التغيرات في المجتمع, ظاهرة يجب التعامل معها ام حقيقة يجب تقبلها؟
التغيرات في المجتمع, ظاهرة يجب التعامل معها ام حقيقة يجب تقبلها؟
مرحبا بكم جميعا, طاب مساؤكم/صباحكم.
تغير المجتمع أصبح أحد أكثر المواضيع المثيرة للجدل في المجتمع العربي, فبالرغم من المواضيع والأخبار الساخنة التي تأتي وتصبح محل جدل ثم تذهب بسرعة بالغة, يبقى موضوع "التغيرات وتأثيرها على مستقبل المجتمع" من المواضيع الهامة التي لا تلبث أن تطفو على السطح بين كل حين وآخر. كلنا نسمع -في محادثة او مجلس- كبار السن (بالذات الآباء) يظهرون تذمرهم من واقع المجتمع او تخوفهم من تبعات ذلك في المستقبل. والغريب في الأمر بالنسبة لي هو أن هذا الموضوع لا يزال موضوعا دسما للحوار والنقاش بالرغم من أن أغلب المناقشات فيه لا تشمل طرفين متعارضين (موافق ومخالف) بل طرفا واحدا ولكن النقاش يكون في التفاوت في درجات الموافقة لهذا الموضوع. أي أن أغلب -ان لم يكن كل- المناقشين يتفقون على وجود تغيرات في المجتمع وأن لها تأثيرا مستقبليا, ولكن النقاش يكون في تباين درجات الإيمان بهذه التأثيرات المستقبلية. فهناك فئة محافظة, تؤمن بأن أي نوع من التغيير خاطئ, وقد يصل الأمر ببعضهم بالجزم بان هناك مؤامرات خارجية تهدف لتفكيك المجتمع والتسبب في انحلاله. وفي الجهة المقابلة, هناك فئة متحررة تؤمن بان كل أنواع التغيير مستبحة, وقد يصل الأمر ببعضهم بألا ينتبهوا للمؤشرات الخطرة في الموضوع. أنا شخصيا لا اؤمن بأن الجواب هو واحد من اثنين, إما ابيض او اسود .. بل أعتقد أن الجواب يقبع في منطقة رمادية بين الطرفين.
عموما, بما أن التغيرات التي تطرأ على المجتمع أكبر وأعمق مما يستطيع موضوع واحد تحمله, فسوف أقتصر على ذكر مثال من شريحة واحدة في مجتمع واحد. مثالي سيكون: الشباب السعودي. وذلك بحكم أنه المجتمع الذي اطلع عليه بأكبر شكل ممكن. ولكن هذا معناه أنني سأحد طرحي وتفنيدي الشخصي لتلك الفئة ولا يعني انني احد النقاش كله على تلك الفئة. الباب مفتوح لأي شخص يريد التحدث عن فئة او مجتمع يعرفه هو ويستطيع الكتابة عنه.
مثالي سيحتوي على:
1- نظرة المؤمنين بوجود التغير: وصف الحالة قبل التغير وبعده من وجهة نظرهم.
2- تحليلي الشخصي للموقف: محاولة لوصف الحالة بشكل موضوعي وحيادي.
3- توضيح التغير الحاصل, إن وجد. ومحاولة التوصل إلى سببه وآثاره المستقبلية.
4- الحل, إن استلزم الأمر وجوده.
الشباب السعودي:
أولا:
لو جلست مع بعض من أقاربي (اود ان اقول مع أي عائلة او دائرة معارف في المملكة ولكنني لا استطيع التعميم), او لو اطلعت على العشرات من القصص المتناثرة هنا وهناك على الشبكة العنكبوتية عن معاناة الآباء والعائلات مع الشباب في المجتمع السعودي لاستطعت بسرعة فائقة أن تخرج بالصورة التالية:
شباب الماضي من وجهة نظر كبار السن الذين يتغنون بهم يتسمون بالتالي:
محترمون وخلوقون في سلوكهم وتصرفاتهم, يرتدون الملابس التقليدية بكل اعتزاز وافتخار, يبلغون سن الرشد بسرعة, يعتمد عليهم منذ عمر صغير, خشنون ورجوليون, ينصاعون ويبرون بآبائهم, لا يساؤلون او يشككون في آوامر أهاليهم, يتميزون بالحياء, يجيدون صب القهوة للضيوف ومهارات الضيافة, "يرفعون الرأس", الخ. أظن أن الصورة التي احاول نقلها واضحة.
بعض شباب الحاضر من وجهة نظر كبار السن يتسمون بالتالي:
ينقصهم الإحترام والأخلاق, يبتعدون عن الملابس التقليدية وقد لا يرتدونها إلا للأعياد, تصرفاتهم صبيانية وطائشة حتى اعمار متأخرة, لا يعتمد عليهم (بل انهم اتكاليون وعالة على اهاليهم), لا يستمون بالخشونة او الرجولة, لا ينصاعون ويخضعون لآبائهم, فضوليون يتساؤلون ويشككون في كل شيء, ينقصهم الحياء (ولكنهم خجولون في المواقف التي تتطلب الرجولة), لا يجيدون فنون الضيافة او التحدث مع غيرهم, الخ.
ثانيا:
نظرتي الشخصية للحالة قد تختلف قليلا عن نظرة كبار السن. حقيقة, أنا اعتقد -وهذا اعتقاد دارج ولم اخترعه- بأن الشخص مع تقدمه في العمر يصبح أقل مرونة في التأقلم والتغير مع المجتمع. وبالتالي فهؤلاء الكبار في السن قد يشتكون من التغير في المجتمع لأنه لا يمتلكون المرونة الكافية للتأقلهم مع الإختلاف والنمو في عقلية الشباب. فنظرتي للشباب هي كالتالي:
شباب الماضي:
جيل جاهل مغسول الدماغ, عاشوا في مجتمع منغلق متقوقع دون اي اتصال بالعالم الخارجي, سلوكهم الإيجابي كان سببه الإنصياع والإنقياد للمجتمع وإلا فالنتيجة هي علقة ساخنة.
شباب الحاضر:
لا أنزههم او انكر اخطاءهم, ولكنهم جيل عاقل مدرك مطلع على العالم الخارجي, لديه قدرة وقابلية للوصول لمعلومات غير التي يمليها عليهم اباؤهم.
ثالثا:
استطيع ان اقول هنا أنه بالفعل يوجد تغير بين جيل الماضي وجيل الحاضر, ولكن السبب ليس ان جيل الحاضر ينقصه أي شيء, بل بالعكس. هو جيل لديه معلومات لم يصل إليها أي جيل قبله.
فسبب التغير في رأيي يتلخص في شيئين:
1) سهولة الوصول للمعلومات, وهو ما يعطي الجيل الحالي المقدرة على الوصول للمعلومات, وبالتالي فهو مطلع على العالم بأسره. فهذا الجيل ليس منحلا او ضعيفا, ولكنه خرج من القوقعة التي عاش فيها من سبقه (وهنا يحصل التعارض). فهو جيل واع مدرك يحتاج للنقاش والأخذ والعطاء وليس الأوامر فقط.
2) صعوبة تأقلم الآباء مع المؤثرات الخارجية المتوفرة حاليا. فزمن أمر الابناء بعشوائية ذهب ولن يعود. فالشاب في هذا الزمن اصبح معتادا على أن يسأل وأن يحلل وأن يفكر, فعندما لا يستطيع الوالدان توفير أسباب وعلل مقنعة لإقناع الشاب (لأنهما لم يتربيا في تلك البيئة بل في بيئة الأوامر والطاعة) يتمرد الشاب لانه غير قابل على تقبل الأوامر دون مبررات لها. والمشكلة أن الوالدين قد يزيدان الأمر سوءا عندما لا يستطيعان التعامل مع ابنهما الشاب فتكون النتيجة انه يبلغ ليصبح شخصا يفتقر للإنضباط.
الآثار المستقبلية المحتملة:
تكوين جيل لديه قوة عقلية فكرية هائلة بسبب نشأته وبلوغه في عصر المعلومات, ولكنه في نفس الوقت يفتقر للتربية المناسبة لأن والديه لم يستطيعا التكيف وتعلم كيف يربيانه في هذا العصر.
رابعا وأخيرا:
حل هذه المشكلة -في رأيي- هو أن يدرك الآباء أن عصر الجهل والطاعة العمياء ولى واتى مكانه عصر المعلومات والتفكير. وبناء على هذا يتعلمون طرق تربية الأبناء وفق عوامل هذا العصر. فاستخدام اساليب الماضي لتربية ابناء الحاضر لا تنتج عنه نتائج جيدة.
---------
في ضوء مثالي:
1- ما رأيك في نظرة كبار السن للشباب؟ هل هي منطقية؟ هل هي واقعية؟
2- ان كان الجيل الحالي لا يرقى لمستوى الأجيال السابقة, فما هو سبب ذلك؟ هل العبأ يقع على الآباء ام على الأبناء؟
3- هل توافقني الرأي في نقاطي الأربع التي ذكرتها؟
أسئلة عامة:
1- هل ترى أن تغيرات المجتمع هي مجرد سنة من سنن الحياة؟ ام انها ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع وتحتاج للتعامل معها؟
2- هل تود إضافة أي شيء عن الموضوع؟ ربما شيء من حكم تجاربك الشخصية؟
-------
هنا انهي موضوعي .. اشكركم على القراءة, في انتظار النقاش والإضافات :)