القراءة.. تشويه للحقائق وعزلة عن الواقع ؟!
لطالما قرأت مواضيع عن القراءة والتشجيع عليها ..
هناك مجلات وصحف وكتب وصفحات الكترونية نصية ..
بعضها يحوي قوانين ومسلمات .. وبعضها يحوي مبادئ لأشخاص .. حتى موضوعي ذاك من ضمنهم ..
لكن بقدر ما القراءة مفيدة .. وبقدر ما تكلمنا عن محاسنها ..
بقدر ما تجاهلنا جانبها الأسود .. والذي لعله سبب الكثير من الكوارث والصدمات ..
:
.: سلاح ذو حدين :.
القراءة برأيي سلاح ذو حدين .. ومن يحدد ذلك ليس الكاتب فقط .. بل القارئ أو المستقبل ..
والدليل ان نفس الكتاب قد يؤثر فيك .. لكنه لا يؤثر في غيرك ..
:
.: ما معنى قراءة :.
المفهوم الشائع هو اننا نقرأ نص مكتوب .. كقراءة كتاب أو صحيفة ..
لكن للقراءه معاني أوسع ..
تقرأ تصرفات من امامك .. تقرا تعابير وجوه الأخرين .. تقرا حركة الطبيعة من حولك ..
والفرق بين المشاهدة العادية والقراءة .. أن القراءة تشترط استيعاب ما تقع عليه عينيك ..
والاستيعاب يتطلب أن تفهم لغة القراءة ..
:
.: لغة القراءة :.
كمثال : لكي تقرأ القرآن عليك أن تجيد اللغة العربية .. أو لتقرا صحيفة اجنبية عليك أن تجيد لغة انجليزية مثلا ..
وكمثال أوسع : لكي تقرأ اوامر او مشاعر او تعابير الآخرين .. فعليك ان تجيد لغة الاشارة وحركات الجسد البسيطة كالإيماءات أو ملامح الفرح أو الحزن او الدموع ..
فحتى الأمي الذي لا يجيد لغة مكتوبة .. يجيد لغة الفطرة ..
وحتى الأم الجاهلة .. تعرف قراءة صراخ ابنها .. اهو جائع ام يشعر بالبرد او الالم ..
:
.: الهدف من القراءة :.
هناك من يقرأ بشكل منتظم .. وهناك من يقرأ وقت اللزوم ..
هناك من يقرأ للتسلية او تضييع الوقت أثناء الانتظار .. وهناك من يقرأ للبحث عن حل لمشكلة معينة ..
:
.: معلومات خاطئة .. وادلة زائفة :.
كم من معلومة قراناها بكتاب .. وحاولنا تطبيقها .. وصدمنا أنها لا تمت للواقع بصلة ..
كم من أفكار خاطئة او قوانين أو معلومات غير دقيقة اكتسبناها بسبب القراءة ..
كم من معلومة منطقية "نظريا" .. لكن ليس لها أي قيمة "واقعيا" ..
لعل السبب أن ظروف الكاتب تختلف عن ظروفنا .. والحلول التي تناسبه لا تناسبنا .. أو أنه لم يجد وصف الأمر .. أو تعمد وضع حقائق خاطئة بهدف جذب الانتباه أو التضليل ..
:
.: كيف تصدق شيئا تقراه ولا تراه :.
ما يعيب القراءة أنها كلام على ورق .. تخاطب حاسة الفهم والذاكرة .. لكنها لا تثري الحواس الخمسة ..
وحتى بالطب .. قراءة المنهاج وتفاصيله الدقيقة .. تطبيقها يختلف على الواقع .. فالممارسة اليدوية قد تغني عن كثير من المعلومات .. كما ان البيئة أو الظروف حولك لن تكون مثالية 100% كما بالكتاب ..
أيضا حفظك لما هو موجود بالكتاب قد يعيطك احساس زائف بانك متمكن من الأمر .. لكن بمجرد مواجهة الأمر بالواقع قد تجد نفسك مرتبك ومتجمد ولا تعرف من أي تبدأ ..
ايضا هناك معلومات مبالغ في وصفها .. ومعلومات قد لا تصدق .. مقارنة عندما تشاهد نفس المعلومات وجها لوجه او على برنامج مصور فيديو ..
:
.: القراءة وسيلة للتنويم المغنطيسي :.
كثير من البشر يقدسون الكلام النصي المكتوب "لا شعوريا" ..
ولمجرد أن الكلام من شخص موثوق أو محبوب .. تجد أن البعض يصدق الكلام بشكل أعمى .. وكانه منوم مغناطيسيا ..
أيضا الإشاعات اذا ما وضعت بكتاب وبشكل معين .. تتسلل لفكر البعض لتتحول الشائعة إلى حقيقة في عقل القارئ .. مع أنها شائعة لم يثبت صحتها أو كذبها ..
:
.: القراءة التقليدية طراز قديم لا يتناسب مع العصر الحالي :.
أصبحنا في عصر السرعة .. عصر يواجه مشاكل كثيرة .. ابتداء من مشاكل السكن وارتفاع الأسعار الذي لا يتوقف .. عصر صعوبة الحصول على وظيفة أو حياة مستقلة ..
نحتاج للاختصار .. والمختصر المفيد .. بدلا من الكتب والمجلدات ..
نحتاج من كل كتاب صفحة .. بل ربما عدة اسطر .. تكفي لملء خانة في أسئلة امتحانات .. او البحث عن رقم أو قيمة نستخدمها بالعمل ..
نحتاج لمعلومة يمكن تطبيقها بالواقع .. وتناسب قدراتنا المحدودة .. وليس أفكار وتوقعات خيالية يصعب تنفيذها الا بعالم الخيال ..
ولهذا فإن قوة الفيديو والبرامج الوثائقية المصورة والبث الحي هي ما نحتاجه ..
كذلك خبرة البشر والتعامل معهم وجها لوجه أكثر اجادة من الانعزال مع كتاب ..
نحتاج أن نرى أكثر مما نقرأ .. نحتاج أن نجرب الواقع بدلا من أن نتجنبه بالهرب إلى خيال الكتب ..
نحتاج لدليل مرئي وليس لدليل نصي ..
اذا كانت الصور يمكن تعديلها .. فما بالك بالنص ..
:
.: الشات والخداع النصي :.
كم من شخص وقع ضحية الشات .. صدق كل كلمة تقال .. وتكون في خياله عالم من حرير وزهور .. لكنه فوجئ بانه تائه بواقع مرير ..
لأن الشات والكلام النصي لا يظهر سوى ما نريد اظهاره فقط .. لكن الأمر سيختلف لو قابلت ذاك الشخص وكلمته صوتا وصورة ..
لأنه في الشات تتحدث أصابعك .. اما بالواقع يتحدث جسدك بكل حواسه ..
لذا أرى أنه ليس من الحكمة .. أن تكره أو تحب شخصا قبل أن تراه وتتحدث معه وتتعامل معه ..
:
.: الخلاصة :.
ربما حان الوقت .. لنعترف أن عصر قراءة الكتب والمجلدات قد انتهى .. ليحل محله عصر الفيديو والمشاهدات والتعامل مع البشر وجها لوجه ..
ولأن ندرك أننا نعيش بعالم لا يقسمه الا اختلافات نصية .. لكن لو تعاملنا مع بعضنا وشعرنا بهموم ومشاكل بعضنا ... سندرك أننا جميعاً "بشر من نفس المستوى" .. ولعلنا سنتفق على كثير من الأمور والحلول بعيداً عن خيال زائف فرقتنا به كلمة أو نص جاف ..
قال تعالى : "وفي أنفسكم أفلا تبصرون" ..
فمتى نقرأ الواقع ونبصره .. بدلا من قراءة النصوص والاختباء والحياة بوهمها ..
ونحن حتى وان لم نقرا كتبا كل يوم .. فإننا نقرأ الحياة كل يوم ..
ليس كل ما يقرا مفيد .. بل علينا انتقاء ما نقرأ أكثر من الاهتمام بكم الكتب التي نقراها ..
:
كان هذا رأيي ويسعدني سماع آرائكم ..
.: أسئلة :.
1- هل تتفق معي أن عهد القراءة التقليدي "كتب ومجلدات" قد انتهى ليتفوق عليه عصر الفيديو والبرامج الوثائقية المصورة ؟؟
2- هل تقرأ الكتب حاليا .. وهل تجد الوقت لذلك ؟؟
3- "يقدس كثير من البشر الكلمة المكتوبة أكثر من الكلمة الشفهية" ما رايك بهذه العبارة ؟؟ وما تأثير ذلك على حياتنا ؟؟
4- هل تنقصنا القراءة أو المعلومات في عصرنا الحالي .. أم تنقصنا ثاقفة التطبيق والممارسة العملية ؟؟
5- رأيك بما ذكر في الموضوع ..
وأحلاماً سعيدة :ghost:
تجربة الشيخ سلمان العودة مع القراءة
د. سلمان العودة:
-أنا مدين للقراءة بكل شيء إيجابي في شخصيتي
-أشعر بالتجدد كلما قرأت جديدًا
- القراءة تزيد من حماسي وحيويتي
-الخوف من الآخر هزيمة نفسية
http://sl.glitter-graphics.net/pub/6...t7vde8eg7v.gif
أكد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم "ـ أنه يشعر بالتجدد والحماس والتوقد والحيوية كلما قرأ جديدًا، مشيرًا إلى أنه مدين للقراءة بكل شيء إيجابي في شخصيته، موضحًا أن القراءة لها دور كبير في النهوض بالأشخاص والمجتمعات على حد سواء وقال الشيخ سلمان القراءة مفيدة حتى لو لم يشعر الإنسان بفائدتها، كما أن العلاقة والصحبة مع الكتاب كان لها تأثير كبير، مؤكدًا استمرار حرصه على اقتناء الكتاب، حتى أنهها أصبحت ثقافة أسرة بأكملها.
http://sl.glitter-graphics.net/pub/4...njh3wvfmch.gif
مدين للقراءة
وردًّا على سؤال حول نسبة أثر القراءة في تكوين شخصية الشيخ سلمان، قال فضيلته: لا أستطيع أن أحدد هذا بشكل دقيق، ولكنني أزعم أنني مدين للقراءة بشكل كبير جدًا في أي شيء أعتقد أو يعتقد الآخر أنه إيجابي في شخصيتي لأن الإنسان لا يولد متعلمًا:
تعلّم فليس المرء يولد عالماً * وليس أخو علم كمن هو جاهلوإن كبير القوم لا علم عنده * صغير إذا التفت عليه المحافل
وأضاف فضيلته أن كثيرًا من الأشياء يتعلمها الإنسان من القراءة مثل الانضباط، والحرص على النظافة والتي أصبحت جزءًا من شخصيتي وتكويني، فمثل هذه الأشياء لم نتعلمها في مجتمعنا وإنما هي أشياء اقتبسناها، وهو ما يؤكد على أنه إذا كان عند الإنسان ذهن متطلع، فإنه يمكن أن يسهم في تغيير نفسه وشخصيته، كما يسهم في تغيير المجتمع الذي يعيش فيه
http://sl.glitter-graphics.net/pub/4...njh3wvfmch.gif
وفي الرسول أسوة
وذكر الدكتور العودة أن النبي صلى الله عليه وسلم حرص خلال فترة بنائه للمجتمع الإسلامي على أن يعوِّد الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ على الاقتباس في مختلف المجالات، فأخذوا تجارب عسكرية وإدارية واجتماعية وطبية، وفي مجال المعمار والبناء، من أمم مختلفة، فاقتبسوا من اليونان والرومان والفرس ومن العرب في الجاهلية، وذلك دون تردد. وأشار فضيلته إلى أن التاريخ الإسلامي حافل بمثل هذه التجارب، حيث استطاع المسلمون أن يستوعبوا ثقافات الآخرين وعلى مدى أكثر من عشرة قرون، حيث استطعنا أن نقتبس من الحضارة الإنسانية ونعيد إنتاجها، مما يؤكد أن المبالغة في الخوف أمر يحتاج إلى مراجعة ؛ ولذلك فإن من أعظم ثمرات وفوائد القراءة أنها تعزز جوانب الاقتباس وتساعدنا على التغيير الإيجابي وليس التغيير السلبي.
http://sl.glitter-graphics.net/pub/4...njh3wvfmch.gif
مفهوم القراءة
وفيما يتعلق بمفهوم القراءة، قال الشيخ سلمان: إن القراءة ليست كما يبدو للبعض أنها عبارة عن عملية يقوم الإنسان فيها بالإمساك بكتاب ويقرؤه ـ وإن كان هذا نمط من أنماط القراءة ـ، ولكن القراءة هي عبارة عن فك الرموز، وهذا يتطلب أن يكون الإنسان لديه معرفة بهذه الرموز سواء كان هذا الرمز: 1 ـ حرفًا 2 ـ صورة، حيث تسيطر ثقافة الصورة اليوم من خلال التلفزيون والانترنت من خلال مواقع مثل اليوتيوب وغيرها، مما يؤكد أن للصورة تأثيرًا ضخمًا جدًا وهائلًا وأكبر بكثير من تأثير الحرف، حيث تعد الصورة وسيلة من وسائل الإيضاح. 3 ـ الصوت: وذلك من خلال قدرة الإنسان على تمييز الأصوات، وبالتالي معرفة إن كان هذا المتحدث ساخطًا أم راضيًا .. مرتاحًا أم منزعجًا. 4 ـ الجسد: بشكل عام عبارة عن رمز يمكن للإنسان أن يحلله، وذلك عندما يكون لديه قدر من الوعي والذكاء، حيث تجد الإنسان يلاحظ من حوله ويستطيع أن يقرأ حركات الجسد ونظرات العين، فبعض العيون تكون عيونًا منطفئة وبعضها تكون معبرة وكما يقول شاعرنا العربي: والنفس تعرف من عينيْ محدثها *** إن كان من حزبها أو منأعاديها
5 ـ أشياء ملموسة: فقد تكون الرموز أشياء ملموسة مثل ما نجده في طريقة برايل وقد تكون غير ذلك من الأشياء
http://sl.glitter-graphics.net/pub/4...njh3wvfmch.gif
التثبت..وتعدد أوعية القراءة
ـ 6عدم التثبت: وذلك مع تعدد أوعية القراءة، فالقراءة في مجموعها ومجملها مسألة مركبة وبها قدر من التعقيد والثراء والتنوع، فضلًا عن تعدد أوعيتها، حيث لم يصبح الكتاب هو الوعاء الوحيد، ولكن هناك أوعية أخرى، وإن كان الكتاب لا يزال هو الأساس، وليس كما يعتقد البعض أن الوسائل الأخرى مثل: الإنترنت والقنوات الفضائية والإذاعة والصحافة، أنها خطفت الكتاب، لأن هذه الوسائل تستخدم أحيانًا لترويج ما في الكتاب أو لترويج المعرفة، فهي تعزز جانب الثقافة لو أحسنَّا توظيفها واستخدامها. وقال فضيلته: إن هذه الوسائل أصبحت وسائط لحمل الكتب، ومساعدة الناس على الحصول عليها بسهولة، كما أن التجارب والإحصائيات أثبتت أن أكثر الناس قراءة هم الشباب في العالم كله، وهم أيضًا أكثر الناس إقبالًا على هذه الوسائل، مما يؤكد أن الشباب هم أكثر الناس حيوية ونشاطًا في استقبال المعلومات، وإن كان عدم وجود رقابة على بعض هذه الوسائل يجعل الشباب بحاجة إلى التثبت، لأن الانترنت أو الفضاء عالم مفتوح وفيه حقائق وأوهام
http://sl.glitter-graphics.net/pub/4...njh3wvfmch.gif
الوكيبيديا..مثال
وضرب فضيلته مثالًا لذلك بموسوعة الوكيبيديا، وهي موسوعة كاملة، ولكنها افتراضية يكتب فيها الأشخاص دون أن تكون هناك رقابة على ما يكتبونه من معلومات، وهناك قصة أحد الشباب من الرياض والذي كتب عن نفسه أنه الإمام فلان وأنه دخل البلد الفلاني فاتحًا عام كذا ودانت له البلاد ثم أخضع البلاد المجاورة لها وجاءته القبائل طوعًا وسلمت له وبايعته ونشر العدل وذكر قصة طويلة جدًا وبعد فترة لم يتم الاعتراض عليها فتم إدراجها كمعلومات حقيقية في هذه الموسوعة. ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ)، هذا فيما يتعلق بالناس، لكن التثبت في المعرفة أوسع من ذلك، لأن أي معلومة مشكوك فيها إذا حولتها إلى يقين فهي تضر بك مثل ضرر المعلومات اليقينية الثابتة إذا حولتها إلى موضع شك واختبار، ولذلك ينبغي أن يكون لدينا قدرة على الفرز والنقد والفحص والتمييز بين الغث والسمين.