((الأميرة آنآبيــلآ ))
ابتسم الطبيب وهو يقول بهدوء و رقة : ستشفى كل الجروح قريباً .. تناولي الأدوية حتى لا تلتهب و انتبهي لغذائك جيداً فأنتِ نحيلة جداً .
قالت أنابيلآ بامتنان : شكراً لك .. سأكون بخير .
و كانت تضطجع على سرير ملكي في جناحها الخاص بالضيوف , إلى جانبها العجوز الطيبة "جانين" و وصيفة شابة لطيفة ... قالت جانين برقة : سأحرص على راحتها . فهي ضيفتنا...
نظرت إليها أنابيلآ بتوتر خفيف .. أن لا أحد هنا يعلم ما قصتها و هم هكذا يستقبلونها برحابة .. يجب أن تتحدث مع أليكسس .. عفواً الأمير أليكسس .. و تخبره بأنه يجب أن يخبرهم ما مكانتها هنا... مؤقتاً !.
تناولت الطعام مع العجوز والوصيفات يدخلن و يخرجن بخدمتها ...
قالت العجوز أخيراً بعدما انتهت أنابيلآ من تناول الطعام و استرخت قليلا على مقعدها ..
_ إذن .. اسمك آنابيـلا ! , أنه جميل جداً ... من سماك به ؟!.
عرفت أنابيلآ أنه وقت خروج بعض الأسرار من نظرات العجوز الذكية هذه التي ستنبش حتى تعرف سرها هنا ..
قالت وهي تحاول الابتسام : أمي ..!
رفعت العجوز أحد حاجبيها .. فهي بالتأكيد تتوقع المزيد من التفاصيل و إلا ستغرقها بالأسئلة ... لكن "جانين" اكتفت لهذه اللحظة وهي تتفحصها جيداً بنظراتها , علمت بأن هناك أمر ما... و أن هذه الشابة أما هاربة أو متشردة... لكن وضعها الفاخر هذا و العقد الماسي الصغير في عنقها و السوار الذهبي في يدها , بالأضافة إلى ثوبها الفاخر الحريري الذي تعرض لأسوء ما يمكن أن يتعرض لثوب حفلات .. كانت قد بدلت ثوبها إلى فستان وردي فاتح جميل بأكمام قصير و قد سرحت شعرها البني المحمر بشكل مرفوع ما عدا خصلات .. و قد عادت الحياة لعينيها و وجنتيها .. بدت مشرقة مطمئنة و هادئة ...
سألتها جانين بهدوء : كيف التقيت بالأمير أليكسس ؟!.
كانت أنابيـلآ تمسح فمها برقة بمنديل .. رفعت عينيها العسلية الواسعة نحوها و قالت بعد تردد قصير :
_ في .. حفلة !.
_ لكنه لم يكن ذاهباً لحفلة ! , لقد كان مسافراً و قد عاد إلى هنا ..
_آوه !. قالت أنابيلآ وهي تطرف بعينيها .. هل كان ماراً بذلك القصر... تذكرت بأنه كان يرتدي ملابس الفروسية و....
فجأة طرق الباب ... دخلت الوصيفة و قالت : الأمير يريد الاطمئنان على الضيفة .
قالت جانين : لا بأس .
فتراجعت الوصيفة ... ثم دخل أليكسس بنفسه و بلباسه الفروسي الأبيض .. كان وسيماً جداً بشعره البني الداكن كالقهوة و عيناه اللؤلؤيتان السماويتان اللون .. ظل واقفاً لثوان يحدق بها ... ثم طرف بعينيه و قال سريعا :
_ صباح الخير , كيف حالك ؟!.
توردت وجنتا أنابيلآ قليلا من نظرته و قالت بخفوت : أهلا , أني بخير . شكراً لك..
قال وهو يحدق بنفسه : عذراً لقد أتيت مباشرة من عند الخيول , لقد قابلت الطبيب و قال بأنك تحتاجين للراحة.. هل نمت جيداً ؟.
كانت أنابيلآ قد نامت قليلا وقت تقديم الإفطار من شدة تعبها ..
أومأت بخجل ... قالت جانين وهي تخزه بنظره جانبيه : أنها تتحسن . لكن حالتها كانت سيئة جداً , لا أعلم مالذي حدث لكنك يجب أن تكون منتبها أكثر !.
أبعد أليكسس نظره عن أنابيلآ و قال بهدوء : عفوك سيدتي ؟!.
_ أنت تعلم حفلة الليلة على شرفك و شرف خطيبتك ! , يجب أن تهتم بالأمر جيداً !! هناك قائمة من الأعمال التي يجب أن أهتم أنا بها و أنت مع ضيفتك تباحثوا الأمر بعقلانية من فضلكما .. الآنسة نادين قد تأتي باكرة !.
ثم نهضت و اعطت أنابيلآ المصدومة ابتسامه حنونة ... رتبت على كتفها و قالت برقة : ستأتي الملكة هذه الليلة و هي ستسر كثيراً بضيفة رقيقة مثلك .
ثم مشت من عند الأمير وهي تحدجه بنظرة حادة جعلته يطرف بعينيه و خرجت ...
قالت أنابيلآ بخفوت وهي ترى شحوب وجهه : هل أنت بخير ؟!.
_ آحم , أجل ... أنت تعرفين بالطبع .. جانين هي مربيتنا أنا و أخوتي و ... أنا أحبها .
كانت جالسة على طاولة لها كرسيين فقط ذلك الذي كانت تجلس عليه جانين .. قالت بهدوء : حسنا أنها حقاً امرأة رائعة .. تبدو متعباً أجلس و تناول بعض القهوة .. سأسكبها لك...
اتسعت عيناه الزرقاء و قال متفاجئا وهو يقترب منها : ماذا ؟! هل أنت جادة ؟! أنت التي بضيافتي هنا .. يسرني أن نتحدث قليلا .. سأسكب أنا القهوة.
راقبته وهو يقترب من طاولة جميلة عليها أبريق خزفي أنيق و سكب فنجانين .. ثم اقترب منها و رسم ابتسامه خفيفة .. عرفت بأنه بصعوبة أخرجها ... بدا ممشوق القوام طويل و وسيم جداً .. فكرت بمرح أنها تود لو ترى يتبارز بالسيوف مع أحدهم ... أو كيف يسابق بالخيل بسرعة...
_ تفضلي..
_ آوه شكراً للطفك و كرمك أيها الأمير.
رفع عينيه إليها وهو يجلس قال ببرود : لا ألقاب ... أليكسس فقط .
ظل ينظر إليها محاولاً البحث عن شيء ما , أحمرت وجنتا الأميرة وهي تقول بتوتر : ماذا ؟!.
اقترب قليلا وهو يقول بهدوء : الكدمة التي على وجهك...
أمسك برقه بذقنها و لف ينظر نحو خدها و علت ضربات قلبها بقوة .. ابتسم فجأة وهو يتركها
_ لقد زالت , حمداً لله .. لكن ثمنها سوف يدفع...
حدقت به وهو يجلس أمامها بهدوء وقد عبس فجأة .. هل هو غاضب جداً لأجلها ..؟! فكرت بتغيير الموضوع سريعا من رأسه .... قالت بهدوء و هي تراقب ملامحه : أنت مخطوب !. مبارك .
نظر نحوها بعينيه الرمادية المزرقة , قال بابتسامه باهتة : شكراً ... ثم همس بشيء ما وهو يضع فنجانه على شفتيه...
_ الليلة ... حفلتك...
قالت بخفوت ... أن ذكر كلمة حفلة تسبب لها الخوف .. فهي لم تعد تثق بالحفلات ... لم ينظر نحوها بل هز كتفه وهو يستمر بشرب القهوة ... البرودة سرت في جسمها . لا يمكن لأحد أن يشعر برعبها ..
لكنه هو يبدو مستاءً...
سألت بخفوت متناسيه خوفها : هل هناك أمر ما يعكرك ؟! , لا تبدو سعيداً.
نظر إليها و أخفض الفنجان وهو يقول : لا لشيء لدي فقط الكثير من الأعمال .
ظلت تنظر إليه وهو يعود و يرتشف من قهوته... نظر نحوها و قال بهدوء : ماذا ؟!.
_ آه آسفة لا شيء... إذن الليلة حفلة على شرفك هل أنا مدعوة ؟!. – فكرت بداخلها ليته يقول لا .. لست مدعوة فترتاح كثيراً ...
لكن توسعت عيناه و أصبحتا زرقاء كسماء الفجر و هو يقول : أنتِ تلقين بالكثير من المزاح اليوم ! , بالطبع أنت مدعوه أنابيلآ . لا تحاولي اضحاكي مجدداً .
فزعت أنابيلآ و توقف قلبها لكن تماسكت و صمتت ...
حدق بها و عينيه ضيقتين ... قال بهدوء : غيرت رأيي حاولي الضحك من أجلي أرجوك...
ارتاحت وهي تبتسم له ... رفع أحد حاجبيه : الابتسام فقط ؟!.
انحنت أنابيلآ وهي تضع يدها على فمها تضحك بخفوت , كم هو مسلي جداً عندما يكون مسترخياً ... نظر إليها بسعادة و عيناه تلمعان وهو يراقبها ... رقيقة كالأزهار... آوه خجلة جداً ..
قال بمرح : حسنا .... هل تودين رؤية القصر ؟!. أنه قصري الخاص !.
رفعت عينيها نحوه و قالت بابتسامه ساحرة : هذا جميل , هل أذهب مع وصيفة أم وحدي ؟!.
_ ألم أقل لا تمزحي مجدداً ! , أنا من سيأخذك بجولة حوله.
_ لكن لديك الكثير من الأعمال .
صمت ثانية و قال ببرود : استطيع تأجيلها أنها لن تطير ..
قالت بمرح وهي تكتم ابتسامتها : وأنا لن أطير لأي مكان أيضا .
نهض واقفاً و قال ببرود : يكفينا قهوة هيا لنذهب ..
وقفت و هي متوتر قليلا بسبب لجهته ... قالت وهي تحدق به : يمكنني الذهاب مع وصيفة حقا . أنا لا يمكنني تعطيلك أكثر لقد... فعلت ما يجب فعله تجاهي كضيفة و....
قاطعها وهو يرفع حاجبيه : لا سنذهب معاً أعطني دقيقة كي أبدل ثيابي .
قالت وهي تضم يديها معاً : حسنا أيها الأمير .
حدق بها قليلا و كأنه على وشك قول شيء .. لكنه التفت و ذهب ... عدلت أنابيلآ شعرها ثم خرجت إلى الممرات الواسعة ... و فجأة ظهرت "جانين" مع وصيفة تعطيها تعليمات ما ... حدقت بـ أنابيلآ ..ثم صرفت وصيفتها و اقتربت منها... قالت بابتسامه وهي تتأملها :
_ أيمكنك السير جيداً ؟! , هل ستذهبين لجولة حول القصر؟! .
قالت أنابيلآ : أجل . شكرا لك سيدتي . الهواء خارجاً سيكون جيداً .
_ نعم معك حق , هل سيأخذك أليكسس ؟!.
ارتبكت أنابيلآ قليلا و قالت بخجل : أ.أجل !.
_ جيد لأني لن أسمح له بالتسكع بمرح بينما ضيفته محبوسة هنا... أتعلمين سيجهز الغداء قريباً و سأطلب من الخدم وضعه تحت عريشه الأزهار في الخارج .
قالت أنابيلآ بتوتر من كل هذه الترتيبات : آوه . لقد تناولت بعض الطعام قبل قليل و....
قاطعتها جانين ببرود : يجب أن تتناولي جيداً أنها أوامر الطبيب بالإضافة إلى أنك نحيلة و شاحبة .
_ آسفة حقا أنا...
_ لا تهتمي كثيراً , و انتبهي لنفسك فقط . فتاة رقيقة مثلك يخشى عليها كثيراً.
ثم ابتسمت فجأة و قالت : حسنا اتمنى لك يوما طيباً ..
و غادرت بخفه ... طرفت الأميرة بعينيها كثيراً .. لم تفهم تماماً ما يجري حولها...
_ أنتِ بالفعل هنا. تبدين جاهزة.
التفتت و نظرت إليه ... بدا بهي الطلعة و أمير حقيقي بلباسه الداكن و خيوطه الذهبية و مراتبه العالية على كتفيه .شعره البني الداكن مسرح للخلف و عيناه الزرقاء الفاتحة ترمقها باهتمام ..
قال بقلق وهو يقترب فجأة : تبدين شاحبة ما بك ؟!.
_ آوه لا أنا بخير تماماً و متشوقة للخروج .
وقف قريبا منها جعلها تخجل و لا تنظر إليه .. مد يده و قال بهدوء : هل تسمحين لي .
نظرت نحو يده بتردد ثم مدت يدها النحيلة الرقيقة و أمسكت به ... ابتسم لها مطمئنا و قادها للخارج .
رأت بأنه جهز حصانه "إينوس" و "سيلفرين" لهما ... قالت بمرح وهي تمسح على الفرس البيضاء الرائعة
_ أنها أنتِ .. شكراً لك يا جميلة ..
فصهلت "سيلفرين" بسعادة وهي تتحرك بحماس ... نظرت نحو أليكسس مبتسمة فبدا متجهما قليلا لكنه تبسم لها عندما رآها و اقترب إليهما .. وهو يقول :
_ بهذا الثوب يبدو بأنك بحاجة للمساعدة...
_ لا حقا .. لم أكن أعرف بأننا سنتجول بالأحصنة و....
قاطعها وهو يرفعها من وسطها بسهولة إلا بها فوق "سيلفرين" التي تحركت بمرح...
_ هشش مهلك يا فتاة...
وهو يمسك بلجامها .. اعتدلت أنابيلآ بخجل من فعله ثم سلمها اللجام و عاد ليركب "إينوس" الساكن الهادئ.
مشيا معاً طويلا بين الأشجار الرائعة و النوافير و شجيرات الورود الكثيرة...
و أخذ يحدثها عن القصر و أنه بالقرب من بحيرة كبيرة جميلة , قد يأخذها إليها يوما ما . ثم تكلم عن أخيه الأصغر سنا منه بقليل و أخته الكبرى المتزوجة ... قال بأنه غير واثق من قدومهما اليوم و لم يذكر الملك أبداً في حديثه... و لم يقل شيئا عن خطيبته ... هممم ما كان اسمها نادين ؟!... كانت تراقبه بقلق لا تعلم سببه ... ضبطته عدة مرات عابس الوجه .
توترت أنابيلآ قليلا من ملاحظاتها هذه .. و كانت تود أن تسأله كثيراً لكنها لا تريد مضايقته أو التطفل .. و جعلها هذا مشوشة و قلقه فكرت بحفلة الليلة ربما هي السبب , لكن دوما تقام حفلات لا تنتهي للأمراء , مالذي يضايقه ؟!..
توقف أمام عريشه أزهار زنابق جميلة بالقرب من نافورة كبيرة ... نزل أولا و اقترب منها وهو يحثها...
قالت بتوتر : يمكنني النزول وحدي...
رفع أحد حاجبيه و قال ببرود : حسنا.. سأقف هنا .
و وقف قرب رأس "سيلفرين" ... رفعت أنابيلآ ساقها و عندما همت بالقفز من ظهر الفرس تعلق ثوبها من الجهة الأخرى .. و آه اتسعت عيناها كادت تهوي على وجهها ... لكن أليكسس تدارك سريعا الأمر الرهيب الذي على وشك الحدوث و إلا بها بين ذارعيه ... تشبث بها جيداً ورفعها بحذر وهو يمسك بطرف ثوبها كي يفك العقدة... بينما أنابيلآ قد فقدت أنفاسها...!!
_ آوه هكذا... همس بلطف في أذنها .
تركها ببطء و أبقى يديه على كتفيها... عدل ثوبها و قال بعتاب خفيف :
_ كدت تصابين بشكل سيء .. و هذا الثوب الجميل كاد يتمزق .!
حسنا أنها لن تتحمل فكرة أن تسقط على وجهها و ثوبها ممزق أمام أليكسس خاصة !!!.
شهقت هوائها وهي تمتم : آسفة ... آسفة جداً , أنا ...
_ هشش أميرتي اهدئي... أنت بخير معي...
و فوجئت به يعانقها برقه ثم تركها بلطف ... قال متأملاً وجهها : هل أنت بخير الآن ؟! , طعام الغداء ينتظرنا..!
كاد قلبها ينفجر من شدة ضرباته .. و هي تحدق به بحذر ... مالذي يحدث لها ؟!. و هذا الأمير أيضا .متقلب أحيانا بين غموض و رقة و حده ؟!.
قادها للطاولة في منصة تحت الأزهار و أجلسها وهو يهمس مجدداً : هل كل شيء بخير ؟!.
شعرت بالإحراج وهي تجيب : كل شيء بخير , أشكرك...
جلس أمامها وهو يراقبها لثوان ... ثم بدأ يفك بنفسه الأطباق الشهية لها ... سكب لها الكثير من العصير وهو يقول
_ تناولي الطعام جيداً . تبدين متعبة سنكمل جولتنا في وسط القصر غداً .
شربت العصير بيد مرتجفة .. ثم وضعت الكأس وهي تحاول تجميع أنفاسها... نظرت إليه و وجدته يشرب الماء...
أنزل الكأس وهو يقول متسائلا : ما الأمر ؟!.
_ آوه , كنت أتساءل فقط .. أتسمح لي ؟!.
طرف بعينيه وهو يراقبها استرخى و قال : بالطبع آنستي .. تناولي طعامك أولاً من فضلك..
_ أجل ...
تناولت لقمتين من طبقها ثم عادت و نظرت إليه كان هادئاً ..
سألت بتوتر أول سؤال خطر ببالها : هل... هل... والدك على قيد الحياة ؟!.
خافت بسرعة عندما طرف بعينيه و جلس معتدلاً أكثر ... قالت بسرعة : آسفة جداً لا أقصد التطفل لكن...
قال بسرعة : لا عليك ... – ثم هدأ و شرب من عصيره ,قال : والدي بخير على قيد الحياة .
أخفضت بصرها قليلا ... و همست : لم تتحدث عنه عندما ذكرت عائلتك . ثم أنك أنت لا تبدو مرتاحاً جداً .
قال ببطء : لا تقلقي بشأني ...
و اكتفى بهذه الكلمتين و عاد لتناول بعض الطعام , ظلت أنابيـلآ تنظر إليه بحزن لا تعرف سببه فكرت بأنه ربما يجب أن تخبره عن حياتها كما أخبرها هو عن حياته ... قالت بهمس :
_ أنه... بالنسبة لحياتي .. هي معقدة و أشك بأنك ستحب سماع قصة ذات أحداث سيئة في وقت الظهيرة و قبل احتفال خطبتك ...
رفع عينيه اللتان بلون السماء إليها ... أكملت بصعوبة وعينيها على يديها المتشابكة في حضنها :
_ أعرف تماماً أنه لا وجود لأي سبب يجعلك تثق بي أو... تأوينِ هنا و... تعاملني بكل لباقة . لقد... آه شفيت , سوف استميحك عذراً يجب أن أغادر لأي مكان أيمكنك أن تعيرني حصانـ....
قاطعها غير مصدق و عيناه واسعتان : هلا توقفتِ الآن ..!! أنابيلآ من فضلك أنا لا أريدك أن تغادري لأي مكان كان ! و بالنسبة لثقتي أو تعاملي فهذه مشاعري و صفاتي ... كان كل شيء بخير ...و الآن كيف أصبحتِ عابسة هكذا ؟!.
أحمرت وجنتا أنابيلآ و ألتمعت عيناها الذهبية بدموع خفية .. قالت بصوت مخنوق : أنا لست فقط من يعبس هنا ! , أنت كنت عابساً جداً أيضاً . أنت مستاء من شيء ما .. و أنا لا أريد أن أزيد حملك و...
قال وهو يقف : آوه هذا غير صحيح ! .. أرجوك أنابيلآ ..
سقطت دمعه حارقة فمسحتها سريعاً عله لا يلاحظ ... لكنه قال مصدوما : هل تبكين ؟! , يا ألهي كم أنا سيء !!.
أتاها وهو يجلس القرفصاء بجانبها أمسك بيديها الاثنتين التين على حجرها بيد و يده الأخرى على وجنتها ... أغمضت عينيها بقوة متألمة ..
همس برقة : أنابيلآ .. أميرتي .. أنا آسف على أشعارك بهذا الشكل و كأنه غير مرحب بك هنا... آسف جداً هذه وقاحة مني ..
قالت بصوت مخنوق : كلا أنت شهم جداً.
أخرج منديلا و مسح وجنيتها برقة ثم قال بهمس : أنظري إلي ...
فنظرت إليه بتردد و عيناها تطرفان كثيراً ... مما جعله يغرق في بحر الذهب اللامع الذي يراه...
تمالك نفسه و قال وهو يرفع يدها إليه : أنتِ ستبقين هنا دائما بصفتك ضيفتي النبيلة و لن يقوم أحد بإزعاجك سأحدث جانين بهذا . أن هذه العجوز بدأت تعشقك والويل لمن يقوم بمضايقتك .. ستكونين بخير و أنا موجود دوماً لا تخافي أن أردت أي شيء يمكنك الحديث معي بأي وقت لقد أخبرت الخدم بأنك من أول اهتماماتي .. هل سمعتني أميرتي ؟!.
أومأت برأسها وهي تهمس : لكن لا تنادني بالأميرة أمامهم من فضلك .
قال بابتسامه ساحرة : كما تشائين . لدينا أيام كثيرة يمكننا التحدث بها كما نشاء .
ثم رفع يدها و قبلها برقه .. أحمرت وجنتاها بشدة ... قال وهو ينهض ببطء : يجب أن تأكلي جيداً حتى تجربي ملابس الحفلة الليلة وتستعدي ..
عندما ذكر الحفلة شعرت برعب يغزو قلبها مجدداً... بدأت تتعقد من الحفلات الليلة ... خشيت أن تكون وحدها ثم يحدث أمر سيء... قالت بتوتر و قلبها يخفق : هل علي... هل يمكنني ... آ...؟!
انحنى قليلا قائلا بقلق : ما بك أنابيلآ ؟!.
أخفت خوفها و قالت : آوه لا ... لاشيء...
شعرت بأنها لا يجب أن تكون لهذا الأمير الكريم مصدر أزعاج أو احراج ... يجب أن تتمالك نفسها ...