مشاهدة تغذيات RSS

أنـس

أي الانحرافين أخطر ؟

تقييم هذا المقال
.

أيهما أخطر ، انحراف الفكر أم انحراف الأخلاق ؟

.

قابلت فكرة تقول بأن انحراف الأخلاق هو أخطر من انحراف الفكر ، وأن الإعلام الذي ينشر فساد الأخلاق هو أخطر من الإعلام الذي ينشر فساد الفكر ..

لست متفقاً مع هذه الفكرة ، للأسباب الموضحة في ردي عليها ، والذي أحببت وضعه بين أيديكم :

.

" توضيحاً لوجهة نظري حول هذا الموضوع ، أؤكد أنني أختلف معك في هذه الفكرة إلى الحد الذي يجعلني أقول أن العكس تماماً هو الصحيح ..

الانحراف بشتى أنواعه سيئ ، لكن نحتاج إلى أن نضع أيدينا على أصل الانحراف ومنبعه وسببه وما يترتب عنه ..

انحراف الأخلاق قد يكون نابعاً عن الوقوع في الشهوات ، وقد يكون هو نفسه نتيجة من نتائج انحراف الفكر ! لذلك فانحراف الفكر هو ، في كثير من الأحيان ، الأصل الأول لانحراف الأخلاق ..

وقد رتب الإسلام أولوياته العقدية في هذا الموضوع ، ونلاحظ أنه اشتد في حكمه على انحراف الفكر أكثر بكثير من اشتداده على انحراف الأخلاق ..

فالكفر مثلاً هو انحراف في الفكر ، وجزاؤه النار والعياذ بالله ..

والبدعة أيضاً هي انحراف في الفكر ، وفي الحديث أن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ..

وفي الأثر أيضاً أن البدعة أحب إلى الشيطان من المعصية ، لأن المعصية قد يتوب عنها صاحبها لعلمه أنها خطأ ، أما البدعة فنادراً ما يتوب عنها صاحبها لأنه يظن أنها الصواب ..

أما انحراف الأخلاق فهو في الإسلام مصنف ضمن المعاصي التي قد يكون سببها الشهوة ، وهي مقسمة إلى صغائر تمحى بالطاعة والاستغفار ، وكبائر لا تمحى إلا بالتوبة أو بمشيئة الله ، وجميع المعاصي ، الصغائر والكبائر معاً ، لا تخرج من الملة ولا يحكم على صاحبها بالكفر .. مما يؤكد أنها أخف من الانحراف الفكري والعقدي الذي لا يؤمن معه على العقيدة ولا على الأخلاق مطلقاً ..

وعلى ذكر التكفير ، فإن في الإسلام حكماً يضعنا أمام الصورة الواضحة لهذه المقارنة التي تفضلت بذكرها .. وهي التفريق في الحكم بين مرتكب الذنب وبين مستحلّه ..

الزنا مثلاً ، حرام في الإسلام بالإجماع .. وهو من كبائر الذنوب ، لكن هل يكفر مرتكبه ؟ وهل يكفر مستحلّه ؟

الجواب هو أن مرتكبه الذي وقع فيه شهوةً مع الاعتقاد بحرمته لا يكفر ، بل حكمه أنه مسلم عاصٍ ارتكب كبيرة من الكبائر ، أي صدر عنه انحراف في الأخلاق ..

أما مستحلّه الذي ينكر حرمته ويقول بأنه حلال ، وربما دعا إليه ، فهو يكفر حتى وإن لم يرتكبه ، وهو بهذا وقع في الانحراف الفكري المخرج من الملة ..

إن انحراف الأخلاق قد يكون نتيجة شهوة عابرة ، أو مرحلة عمرية معينة ، أو أزمة نفسية ما ، وقد ينتهي ذلك الانحراف بانتهاء أسبابه إن كانت أسبابه غير مرتبطة بتوجه فكري منحرف ..

أما انحراف الفكر فهو خلل في أساس بناء الإنسان ، وبانحراف الفكر تنحرف الأخلاق غالباً ، انحرافاً يصعب تقويمه إلا بتقويم الفكر .. وليس تقويم الفكر بالأمر السهل أبداً ..

ما ذكرته عن الإعلام الذي ينشر الانحلال وفساد الأخلاق ، فإن ذلك الإعلام هو أساساً نتيجة فكر منحرف ! فانحراف فكر القائمين على ذلك الإعلام هو السبب في جعل إعلامهم ناشراً للفساد الخلقي والانحلال بأنواعه .. وهذا الإعلام الفاسد لن يضر بإذن الله من كان سليم الفكر والمعتقد ..

أما الإعلام الذي ينشر فكراً منحرفاً ، فهو يشكل خطورة أكبر بكثير ، لأنه إن نجح في أهدافه وكان سبباً في انحراف فكر الشباب المسلم ، قاد ذلك بالضرورة إلى انحراف أخلاقهم دون الحاجة ، ربما ، حتى إلى ذلك الإعلام الذي ينشر الانحلال الخلقي .. "


.

أرسل "أي الانحرافين أخطر ؟" إلى Facebook أرسل "أي الانحرافين أخطر ؟" إلى del.icio.us أرسل "أي الانحرافين أخطر ؟" إلى StumbleUpon أرسل "أي الانحرافين أخطر ؟" إلى Google

الكلمات الدلالية (Tags): غير محدد تعديل الدالاّت
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات

  1. الصورة الرمزية الخاصة بـ ألـقّْ
    أحسنت أنس ، الأمر كما ذكرت تمامًا
    كِلا الإنحرافين خطيرين و لاشك ، لكن إنحراف الفكر قد يؤدي
    بصاحبه للهلاك و العياذ بالله

    .. بينما إنحراف الأخلاق بدون الفكر أمره ابسط
    و فرصة ردع صاحبه عن سوء خلقه أكبر

    و الحقيقة أن كلاهما يؤدي للآخر :/


    شكرًا لك (:

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter