مشاهدة تغذيات RSS

صمتي عذاب.

أعمـــــــى بـ إختيــــــــــآره ....

تقييم هذا المقال
هل واجهت يوما شخصاً متصلبَ الرأي؟ شخصاً تحاول إقناعه برأيك أو رأي الآخرين ، ولكنه يأبى أن يسمع صوتاً غير صوته ، ويقابل كل كلام إضافي بنظرة التسلط والسخط؟ّ!..

إن وجود أشخاص كهؤلاء يصيبني بدهشة كبيرة ، ليس لأنه أمر مستحيل الحدوث ، لكنني مع كل هذا الانفتاح في تلقي المعلومات وتنوع مصادرها وكثرة القنوات الفضائية وتنامي الجامعات وسرعة الإعلام وغيرها من الأمور ، وجود كل هذا مع تصلب الآراء يدهشني حقاً؟!..

بعض متصلبي الرأي والأفكار لا يسمحون لك بالكلام البتة ، فيحتكرون دفة الكلام بلا استسلام ، وفي تنامي موجة الكلام ومستوى الصوت قمة انتصارهم ، يستغلون حسن إنصاتك أو احترامك لهم لفرض آرائهم دون متسع لك إلا لتلتقط أنفاسك فقط...

وعادة ما يكون هؤلاء في قمة الغضب ، يصطنعون لأنفسهم حوارا وهمياً لكل شخص من الممكن أن يعارضهم ، ويردون عليهم واحدا واحدا ، فاختر لنفسك ردا يلائمك ، ولكن لا تتكلم!..

والبعض الآخر ..يسمح لك ببعض الكلمات ، تقولها في مواجهة كلامه ، فتُرد عليك ، لأنها بمثابة وقود لكلماته الملتهبة ، فكل كلمة تقولها ضدك بطريقة أو بأخرى ، المهم أنك مخطىء ، وهذا ما يحاولون إثباته ، ودائما يحرصون على تأكيد ما يقولون باستدعاء الماضي مركزين على الأخطاء السابقة والكلام الذي دار حوله، فيقفزون بك من موضوع لآخر دون أن تحل موضوعك الحالي الذي يشغلك الآن ، وهكذا تصبح مناوراتك الكلامية وبالا عليك ، فتفضل في تلك الحال ألا تتكلم!...

ولعل بعضا منهم يعطيك كل مساحة للكلام، قل ما شئت وعبر عن رأيك ، ولكنه مرفوض مقدما ، تشعرُ أنك في مواجهة جدار عالٍ يستعصيى عليك ارتقاؤه، فلا تجد عتبة ولا نافذة تتعلق بها ، تواجه شخصا مصمتا يسمعك ولكنه لا ينصتُ لك ، تدخل كلماتك مسمعه ولكن يلفظها قلبه ، فتشعر حينها بالإحباط وأنك استهلكت نفسك ، وأنك نادم على كلامك الذي ذهب سدىً ...

هذا الإعراض والاستبداد بالرأي ليس غريبا ، فهو موجود في الحياة والتاريخ والذكريات ، ليس الأمر بجديد ، حتى الأنبياء والرسل واجهوا هذا الإعراض ، ولكني أعجب لهؤلاء الناس حين أعطتهم الحضارة كل معرفة وكل حقيقة ، ولكنهم مع ذلك يتحمسون لصحة أفكارهم مهما يكن ، ولستُ أنكر عليهم التعبير عن رأيهم ، ولكني أرثي لحالهم حين لم يتركوا للآخرين فرصة إثرائهم ، فمهما اجتهد الواحد منا لابد أن نظرته قاصرة ، ولا بد له من التثبت والتشاور والعلم حتى يُحكم رأيه ، ومع كل هذا الزخم المعرفي ، يمسى المرء متحسسا طريقه بحذر وترو لينال ما يريد، وليس من الحكمة أن يتعنت لرأيه ويصبح أعمى – باختياره – عن الحقيقة الساطعة ...

ليس شرطاً أن تخوض تجربة قاسية لتتعلم ، فأنت تستطيع أن تتعلم من كل شيء حولك ، افتح نوافذ فكرك وكن إنسانا طيعا مرناً ليقبل الآخرون عليك ، كن منصتا بقلبك لمن يحبك ، وتنازل عن غرورك ، واسمع مهما ساءك ما تسمع ، المهم أن تعلم وتصنت ، وعندما تعبر عن رأيك حينها ستجد من يُنصت لك ويتقبل رأيك ، وهكذا الحياة في كل أمرها مشاركة واستفادة ..

تصلبُ الرأي آفة فكرية ، ومعضلة إنسانية ، إذا واجهتها يوماً وكان بإمكانك ألا تخوض فيها فافعل ، فالترفع عن مخاطبة السفهاء أجل وأنفع من إضاعة وقتك معهم ....

أرسل "أعمـــــــى بـ إختيــــــــــآره ...." إلى Facebook أرسل "أعمـــــــى بـ إختيــــــــــآره ...." إلى del.icio.us أرسل "أعمـــــــى بـ إختيــــــــــآره ...." إلى StumbleUpon أرسل "أعمـــــــى بـ إختيــــــــــآره ...." إلى Google

الكلمات الدلالية (Tags): غير محدد تعديل الدالاّت
التصنيفات
غير مصنف

التعليقات

  1. avatar680787_956
    الســلآم عليــكم

    عزيزتي إبدعــتي بحق بماوضـعتي وكتبــتِ سلمت يدآكِ

    إنا كثـير وآجهت بصرآحه بالوآقع وحــتى هنا بالمنتدى ويدهشني إيضاً ولـكن إنا إصمت وليس خوفاً بـل لاإريد إن إخوض شيء لا يلق بي لآن هذا لن يفيــد بشيء

    فهم متصلبين برأيهم فلماذا إتعب نفسي معــهم .. فالآفضل تجنبــهم .. وإذا لا تستطيع نحاول التعايش مـعهم وفهمهم ومسايرتهم بما يردون ..^^

    وفقــكِ المولى لكل خيــر وحفظكِ الله ورعاكِ وثبتكِ على مايحب ويرضاه

    تقبلي مروري هنا smile
  2. الصورة الرمزية الخاصة بـ NααD&24
    السلام عليكم

    في الحقيقة هم يدهشوني لفتره ثم انزعج منهمtired

    لو كنت مكانك لتركته فافي يوم من الايام سياتي من هو اصلب منه وسيحطم صلبتة <<قل قسم laugh...

    وفي النهاية ساقول تقبلي مرووري ومع السلامة ....
  3. الصورة الرمزية الخاصة بـ NααD&24
    مكرر....
  4. avatar749268_1
    انا اكره هالنوعية من الناس و على كثر ما اجادلهم ما يحاولون حتى يستوعبون كلامي فافضل اسكت لاني مهما حاولت وياهم مافي فايدة

مكسات على ايفون  مكسات على اندرويد  Rss  Facebook  Twitter